A dog seller (R) counts money with dogs in a cage waiting to be sold in a market in Yulin, south China's Guangxi region on June…
يعتبر فيروس كورونا المستجد أو "كوفيد-19" حلقة في سلسلة من تفريعات الفيروس التاجي أو كورونا، والذي بدأ قبل عشرين عاما، إلا أن الفيروس الذي نعاصره الآن هو الأشد من ناحية الضرر.

يعتبر فيروس كورونا المستجد أو "كوفيد-19" حلقة من عائلة الفيروس التاجي أو كورونا، والذي بدأ قبل عشرين عاما، إلا أن الفيروس الذي نعاصره الآن هو الأشد من ناحية الانتشار.

وتشترك معظم الفيروسات التي ظهرت مؤخرا في شيء: أنها بدأت إما من آسيا أو أفريقيا، وذلك بحسب مقال على موقع "يو إس نيوز"، كتبه عالم الفيروسات بجامعة ولاية بنسلفانيا، سورش كوتشيبودي.

ويقول كوتشيبودي في مقاله إن التحول غير المسبوق في عدد السكان، كان أحد الأسباب وراء ظهور المزيد من الأمراض مصدرها آسيا وأفريقيا.

وقد شهدت قارة آسيا وخاصة منطقة المحيط الهادي حيث يعيش 60 بالمئة من البشر حول العالم، عملية عمران سريعة. حيث انتقل نحو 200 مليون شخص لعيشوا في المناطق الحضرية بشرق آسيا في العقد الأول من القرن الـ 21.

وتعتبر هجرة بالحجم هذا مدمرة بالنسبة للغابات حيث تهدف إلى خلق مناطق عمرانية. وتضطر الحيوانات البرية إلى العيش قرب المدن والبلدات، مما يؤدي في النهاية إلى احتكاك الحيوانات البرية بالحيوانات الأليفة والبشر.

الخفافيش والفيروسات

ودائما ما تكون الحيوانات البرية حاملة للفيروسات، فالخفافيش على سبيل المثال تحمل المئات منها. ويمكن للفيروسات أن تنتقل من فصيلة إلى أخرى.

وتصبح عملية العمران الشديدة في نهاية المطاف جزءا من حلقة مفرغة، تقوم فيها الأعداد المتزايدة من الناس بإزالة الغابات والتوسع في العمران، فيما يؤدي القضاء على مناطق عيش الحيوانات المفترسة لموتها، بما في ذلك تلك التي تتغذى على القوارض.

وعندما تموت الحيوانات المفترسة أو يقل عددها بشدة، تبدأ أعداد القوارض في الازدياد بشكل كبير، وبالتالي تزداد مخاطر الأمراض الحيوانية، بحسب ما أشارت الدراسات في أفريقيا.

ومن المتوقع بحسب كوتشيبودي أن يسوء الأمر، إذ لا يزال يعيش جزء من سكان شرق آسيا في مناطق ريفية، ومن المتوقع أن تستمر عملية العمران والتمدن لتشملهم في العقود القادمة.

وتعتبر المناطق الاستوائية غنية بالتنوع البيولوجي، حيث يوجد بها مجموعة كبيرة من مسببات الأمراض، مما يعني زيادة فرص ظهور مسبب مرض جديد. فيما لا يقي النظام الزراعي في آسيا أو أفريقيا من الوقوع ضحية لهذه الأمراض.

ففي كلا القارتين، تعتمد الكثير من العائلات على زراعة الكفاف، وإمدادات ضئيلة من الماشي. لذلك تعتبر القدرات المتعلقة بعملية السيطرة على الأمراض وتغذية الحيوانات، وإسكان تلك الحيوانات محدودة للغاية.

الماشية والدجاج، والخنازير في تلك المناطق يمكن أن تحمل أمراض متوطنة، حيث تكون في الأغلب على اتصال وثيق ببعضها البعض، ومجموعة أخرى من الحيوانات غير الأليفة والبشر.

أسواق الحيوانات الحية

ولا يحدث هذا في المزارع فقط، إذ تعتبر أسواق الحيوانات الحية في جميع أنحاء آسيا وأفريقيا، والتي تعرف بازدحامها واختلاط العديد من الأنواع فيها، بما في ذلك البشر، تلعب دورا في كيفية ظهور مسببات الأمراض وانتشارها بين الأنواع.

هناك خطر آخر، وهو صيد لحوم الطرائد والحيوانات البرية وذبحها، والتي تنتشر بشكل واسع في جنوب الصحراء الأفريقية. هذه النشاطات بجانب أنها تهدد فصائل الحيوانات وتغير النظم البيئية بشكل لا رجعة فيه، فهي تقرب بين البشر والحيوانات البرية، ويعتبر صيد لحوم الطرائد مسارا واضحا لانتقال الأمراض حيوانية المنشأ.

ويمكن أن يضاف إلى ما سبق، الطب الصيني التقليدي، والذي يدعي توفير علاجات لمجموعة متنوعة من الأمراض مثل التهاب المفاصل، والصرع، وضعف الانتصاب، بالرغم من عدم وجود دليل علمي على ذلك. وتعتبر قارة آسيا مستهلكا ضخما لمنتجات الطب الصيني التقليدي.

وفي هذا الطب، يتم سلق حيوانات كالنمور والدببة، ووحيدي القرن، وآكلي النمل الحرشفي، حتى يتم استخدام أعضاء من أجسامهم في علاجات عليها علامات شك. ويعتبر هذا أحد الأسباب الرئيسية التي تساهم في زيادة التفاعلات بين البشر والحيوانات. ويزداد الطلب على هذه العلاجات، في ظل ارتفاع نمو التسوق الإلكتروني والاقتصاد الآسيوي.

ويخلص كوتشيبودي في نهاية مقاله، إلى أن الآلاف من الفيروسات مستمرة في التطور، وما هي إلا مسألة وقت حتى نشهد تفشي آخر بمنطقة أخرى في العالم. فكل الفيروسات التاجية التي تسببت في أوبئة خلال السنوات الماضية، بما في ذلك "كوفيد-19" انتقلت من الخفافيش إلى حيوانات أخرى ثم تصيب البشر.

ويصعب توقع سلسلة الأحداث التي تؤدي إلى الوباء، لكن المؤكد أن هذه المخاطر يمكن التخفيف منها عن طريق تطوير استراتيجية تحد من التأثير البشري الذي يساهم في الاضطرابات البيئية.

رفضت الحكومة الاتّحادية فرض تدابير على المستوى الوطني
رفضت الحكومة الاتّحادية فرض تدابير على المستوى الوطني

حذّر كبير العلماء الأميركيّين العاملين في مكافحة الفيروس في الإدارة الأميركية أنطوني فاوتشي من "تفاقم" وشيك للوباء، وقال إنّ على الأميركيين الاستعداد لـ"أسبوع سيّئ"، وتابع لقناة "سي بي إس" الأميركية:  "لن أقول إنّ الوضع تحت السيطرة، سيكون ذلك تصريحًا خاطئًا".

 من جهة أخرى، دعا عدد من حكّام الولايات المتحدة البيت الأبيض إلى وضع استراتيجيّة وطنيّة لاحتواء التفشّي السريع لفيروس كورونا المستجدّ في البلاد، وسط ارتفاع كبير في عدد الوفيّات، فيما حذّرت السلطات الصحّية من أنّ هذا الأسبوع سيكون "سيّئاً".

 

أشبه بـ11 سبتمبر


وبدا الجراح جيروم آدامز أكثر تشاؤماً بقوله: "سيكون هذا أصعب أسبوع وأكثر الأسابيع حزنًا في حياة معظم الأميركيّين، بصراحة"، وأضاف في حديثه لقناة "فوكس نيوز" ان الأمر سيكون "أشبه بلحظة بيرل هاربور، بلحظة 11 سبتمبر، إلا أنّه لن يكون في مكان واحد".

وقال آدامز إنّ على الأميركيّين مواصلة التباعد الاجتماعي والبقاء في المنزل 30 يوماً على الأقل.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب هيّأ مواطنيه، لتوقع عدد "مروع للغاية" من الوفيات خلال الأيام المقبلة.

ويزداد عدد الوفيّات في الولايات المتحدة، مع تسجيل نيويورك بؤرة الوباء في البلاد مئات الوفيّات يوميًّا، في وقت تستعدّ المستشفيات لاستقبال مَدّ جديد من المصابين.

وتوفّي أكثر من 1200 شخص جرّاء إصابتهم بفيروس كورونا المستجدّ في الولايات المتحدة خلال 24 ساعة، استنادًا إلى إحصاءات نشرتها جامعة جونز هوبكنز الأحد الساعة 20,30 (الإثنين 00,30 ت غ). وسجّلت البلاد 337,072 إصابة و9,633 وفاة، حسب الجامعة.

وتخضع معظم البلاد لإجراءات عزل، في حين لم تُصدر 9 ولايات إجراءات مماثلة، ورفضت الحكومة الاتّحادية فرض تدابير على المستوى الوطني.

وقالت حاكمة ولاية ميشيغن غريتشن ويتمر لفوكس نيوز: "إنّ غياب استراتيجيّة وطنيّة تُطبَّق على أساسها سياسة واحدة في البلاد خلافًا لسياسات متفرّقة في كلّ ولاية تعتمد على مَن هو الحاكم كما هو حاصل الآن، هو أمر أعتقد أنه يزيد من خطورة الوضع بشكل يتسبب ببقاء كوفيد-19 لوقت أطول ويؤدي إلى مرض المزيد وخسارة مزيد من الأرواح".

وأعلن حاكم نيويورك أندرو كومو أنّ الولاية قد تصل إلى ذروة تفشّي الوباء هذا الأسبوع، محذّراً في الوقت نفسه من أنّه من غير الواضح ما إذا كان سيلي ذلك انخفاض سريع في الإصابات.