People wearing protective masks walk in a shopping district, following an outbreak of the coronavirus disease (COVID-19) in…
People wearing protective masks walk in a shopping district, following an outbreak of the coronavirus disease (COVID-19) in Beijing, China, March 25, 2020. REUTERS/Thomas Peter

يثير وجود عدد كبير لكن غير معروف من الأشخاص في الصين الذين يحملون فيروس كورونا المستجد ولا أعراض ظاهرة عليهم، مخاوف لدى العامة من احتمال استمرار انتشار كوفيد-19.

وبينما يواصل الفيروس اجتياح معظم بلدان العالم، تقترب الصين من إعلان النصر وبدأت بالفعل تخفيف الإجراءات المقيدة للسفر وفتحت حدود ولاية هوباي، مركز انطلاق الوباء العالمي، بعد شهرين من الإغلاق التام.

لكن رفع أوامر الإغلاق أثار مخاوف من أن الخطوة قد تؤدي إلى إطلاق آلاف الأشخاص الحاملين للعدوى واحتمال عودة انتشار.

وتشكل الحالات التي لا تظهر عليها أعراض تحديا كبيرا في مكافحة الأمراض المعدية، فهي تجعل اكتشاف الإصابات ووقف انتقال العدوى في غاية الصعوبة.

ويعتبر عدد حالات الإصابة في الصين والتي لا أعراض ظاهرة لديها، سريا فضلا عن أنه غير مدرج في البيانات الرسمية. إلا أن صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست، نقلت في الآونة الأخيرة عن وثائق رسمية غير منشورة أن عدد تلك الحالات يتجاوز 40 ألفا.

وكانت الصين قد أبلغت عن 81218 حالة إصابة بكوفيد-19 و3281 حالة وفاة حتى نهاية الثلاثاء.

ويتم اكتشاف حالات الإصابة من دون أعراض حاليا من خلال "تتبع الاتصال". وتحدد الصين الأشخاص الذين تعرضوا لشخص مؤكدة إصابته، وإذا كانت نتيجة فحوصاتهم إيجابية يتم عزلهم سواء ظهرت عليهم أعراض أم لا.

وقال وو زونيو من المركز الصيني للسيطرة على الأمراض والوقاية منها في مؤتمر صحفي الثلاثاء "تم اكتشاف جميع المرضى الذين لا أعراض لديهم أثناء تتبع الاتصال"، وأردف "إذن هل سيكونوا قادرين على نشره؟ لن يفعلوا".

وعلى الرغم من ذلك، أثار عدم إدراج هذه الفئة في البيانات الرسمية مخاوف بشأن مدى التزام بكين بالشفافية، ويقول خبراء إن الموقف الحكومي الصيني قد يخلق صورة مضللة حول كيفية انتشار الوباء أو عما إذا كان كورونا تحت السيطرة أم لا.

وإن لم يتم تسجيل إصابات جديدة بين 18 و22 مارس، إلا أن مدينة ووهان التي انطلق منها المرض في ديسمبر 2019، كشفت في 20 مارس عن تشخيص إصابة جديدة لم يتم ضمها في البيانات الرسمية لأن المريض وهو رجل في الـ62 من العمر لم تظهر عليه أي أعراض.

ونسبت المجلة الإخبارية كايكسين (Caixin) إلى مصادر في مستشفيات، قولها إن حالة جديدة سجلت في ووهان الثلاثاء. وأوضحت المصادر أن المصاب الجديد هو طبيب انتقلت إليه العدوى من مريض لا أعراض لديه.

وتقول الصين إن المرضى الذين لا تظهر عليهم أعراض ستتم إضافتهم إلى قائمة للمرضى المؤكدين في حال ظهرت عليهم أعراض في مرحلة لاحقة. ويبقى مجهولا كم من الحالات التي لا أعراض لها والتي لا يتم تشخيصها وبالتالي لايجري إخضاعها للحجر.

ويحذر بعض الخبراء من أن المرضى الذين لا يعانون من أعراض ولا يتم رصدهم، يمكن أن يطوروا طرق انتقال جديدة بمجرد تخفيف عمليات الإغلاق والقيود المفروضة على التنقل.

وقال الأخصائي في الصحة العامة في جامعة سيدني، آدم كامرادت-سكوت، "هذا مثير للقلق خصوصا تظرا لأن العديد من البلدان لا تزال بحاجة إلى تطبيق مستويات كافية من الاختبارات الواسعة النطاق على مواطنيها".

وليس من الواضح أيضا كم ينقل هؤلاء العدوى إلى أشخاص آخرين. وكانت ماريا فان كركوف من منظمة الصحة العالمية قد قالت في مؤتمر صحفي في وقت سابق من الشهر الجاري، "نعلم أن ذلك ممكن، لكننا لا نعتقد أن ذلك هو المحرك الرئيسي لانتقال العدوى".

الدراسات الجديدة تظهر أن حاملي الفيروس من دون أعراض يمكن أن يشكلوا مخاطر. وأظهر تحليل لتفشي كوفيد-19 في سفينة دايموند برينسيس السياحية، أن 33 من أصل 104 ركاب مصابين ظلوا من دون أعراض حتى بعد انقضاء 10 أيام من المراقبة في مستشفى في اليابان.

وبينما بدا الكثيرون أصحاء خلال الفترة، أصبح عدد قليل ممن لم تكن لديهم أعراض، بشكل سريع، في حالة حرجة.

دراسة أخرى نشرت في 23 مارس، حول حالات رصدت في مدينة تشونغكينغ في جنوب شرق الصين، تقول إن 18 في المئة من المرضى كانوا من دون أعراض. وتوصلت أخرى إلى أن حاملي الفيروس أكثر احتمالا لنقل الفيروس إلى آخرين عندما تكون أعراضهم في أخف درجاتها.

كلية الصحة العامة في جامعة ييل قالت إن وجود مرضى من دون أعراض يعني أن إجراءات الفحص المتبعة في المطارات ونقاط دخول أخرى كانت غير كافية لمنع كورونا من الانتقال من الصين إلى دول أخرى.

وقال مدير معهد العلوم البيولوجية الجزيئية في جامعة كوينزلاند، إيان هاندرسون، "الصورة الحقيقية ستتضح فقط عندما يكون لدينا اختبار مصلي لمعرفة من أصيب بالعدوى".

رفعت السلطات الصينية إجراءات الإغلاق التي فرضت قبل شهرين على ووهان التي انطلق منها كورونا المستجد
رفعت السلطات الصينية إجراءات الإغلاق التي فرضت قبل شهرين على ووهان التي انطلق منها كورونا المستجد

تدفق آلاف الأشخاص إلى محطة القطارات في ووهان وسط الصين للمغادرة، بحسب ما أفادت به وكالة فرانس برس، بعدما رفعت السلطات إجراءات الإغلاق التي فرضت قبل شهرين على المدينة التي تعد مركز انطلاق وباء كوفيد-19.

وعند منتصف الليل بالتوقيت المحلي (16:00 ت.غ) رفعت السلطات القيود التي كانت تمنع السكان من مغادرة ووهان، وهي خطوة في اتجاه انتهاء الأزمة الصحية في الصين.

ومنذ 23 يناير لم يكن يسمح لسكان المدينة البالغ عددهم 11 مليونا بمغادرتها، فيما تقطعت السبل بأكثر من 100 مليون عامل زاروا مسقط رأسهم لقضاء عطلة العام القمري الجديد.

وحتى بعد أن عكس الحزب الشيوعي الحاكم المسار في أوائل مارس، وبدأ السماح بإعادة فتح بعض الشركات، بقيت قيود السفر قائمة كما هي في العديد من المناطق، ما أبقى العمال بعيدا عن أعمالهم.

والثلاثاء، تحقق ما كانت الصين تنتظره منذ ثلاثة أشهر. فللمرة الأولى لم تسجل أي وفاة جديدة في حصيلتها اليومية، منذ ظهور الفيروس. 

وسجلت في الصين 82665 إصابة بكوفيد-19 وفق الأرقام الرسمية، في حين أعلنت وفاة 3335 شخصا. وتجاوز عدد المصابين حول العالم الذي انتشر الوباء في جميع أقطاره مليونا و381 ألفا، فيما بلغ عدد من خسروا معركتهم مع الفيروس الجديد 78269.