الطاعون خلال القرن الرباع عشر قتل الملايين
الطاعون خلال القرن الرابع عشر قتل الملايين حول العالم | Source: Wikipedia

أصيب سكان العالم بالهلع من تفشي وباء كوفيد-19 الناتج عن فيروس كورونا المستجد، وأصبحت هناك مخاوف من أن يكرر التاريخ نفسه بوباء جديد يفتك بالبشرية.

وما يثير القلق بشأن فيروس كورونا المستجد هو الغموض حول أصله وعلاجه، فلا توجد إجابات محددة على أسئلة كثيرة عنه، مثل إلى أي مدى سوف ينتشر؟، وإلى متى سوف يستمر؟ وكم من الناس سوف يقتل؟

وإليك أربعة أوبئة ضربت البشرية في تاريخها المسجل، وكيف انتهت.

طاعون جستنيان

وباء أصاب الإمبراطورية البيزنطية وخاصة عاصمتها القسطنطينية، والمدن الساحلية حول البحر الأبيض المتوسط وأوروبا وآسيا وتسبب في وفاة بين 30 و50 مليون شخص، وهو ما قد يعادل نصف سكان العالم في ذلك الوقت.

والمسؤول عنه بكتريا تسمى " اليرسينيا الطاعونية" وهي المسؤولة عن ثلاث من أكثر الأوبئة فكا بالبشرية على مدار تاريخها.

يقول توماس موكايتيس، أستاذ التاريخ بجامعة دي بول إن الناس "لم يعرفوا كيفية محاربة المرض باستثناء محاولة تجنب الاختلاط بالمرضى".

ويرجح أن هذا الطاعون انتهى "ببقاء غالبية الناس على قيد الحياة بطريقة أو بأخرى، وأولئك الذين بقوا على قيد الحياة كان لديهم مناعة من المرض".

"الموت الأسود"

الموت الأسود (الطاعون الأسود) في القرن الرابع عشر أدى إلى وفاة ما يصل إلى 200 مليون شخص في شمال أفريقيا وآسيا وأوروبا، فحوالي 30 إلى 60 في المئة من سكان أوروبا لقوا حتفهم.

لا يعرف على وجه الدقة كيفية انتهاء المرض، لكن يمكن القول إنه  مع ظهور المرض بدأت فكرة "العزل"، ففي مدينة راجوسا الساحلية الخاضعة لسيطرة البندقية كان يتم إبقاء البحارة الواصلين حديثا في العزل حتى يتمكنوا من إثبات أنهم ليسوا مرضى.

طاعون لندن العظيم

الطاعون الأسود ظهر على فترات متقطعة بين القرنين الرابع عشر والسابع عشر (حوالي 40 مرة في 300 عام)، وكان يؤي إلى وفاة 20 في المئة من سكان لندن في كل مرة.

و"طاعون لندن العظيم" في الفترة من 1665 و1666 كان آخر أسوأ موجة من موجات الطعون، وأسفر عن مقتل 100 ألف من سكان لندن في سبعة أشهر فقط.

تم حظر جميع وسائل الترفيه العامة وتم إخضاع المرضى بالقوة للبقاء في منازلهم لمنع انتشار المرض، وتم دفن الموتى في المقابر الجماعية وكانت تلك الطريقة الوحيدة لإنهاء آخر تفشي لوباء طاعون كبير.

الجدري

اجتاح أوروبا وآسيا وشبه الجزيرة العربية لقرون عدة، وقتل ثلاثة من كل 10 أشخاص، لكنه قتل أكثر  السكان الأًصلين في العالم الجديد مع اكتشافه في القرن الخامس عشر.

يقول الباحث إن نحو 90 إلى 95 في المئة من السكان الأصليين في الأميركيتيين تم محوهم من على وجه الأرض بسبب هذا المرض.

وبعد قرون، أصبح الجدري أول وباء فيروسي يتم التخلص منه بواسطة لقاح، والفضل يعود إلى الطبيب البريطاني إدوارد جينر الذي عاش في أواخر القرن الثامن عشر بعد أن اكتسف أن فيروس جدري البقر يمكن أن سكون لقاحا ضد الجدري.

قام جينر بتلقيح ابنه البالغ من العمر تسع سنوات بجدري البقر، ثم عرّضه لفيروس الجدري ولم تحدث نتائج سيئة على الطفل.

وفي ذلك الوقت توقع الطبيب أن يتم التخلص من المرض نهائيا، لكن الامر استغرق ما يقرب من قرنين آخرين، ففي عام 1980 أعلنت منظمة الصحة العالمية أنه تم القضاء كليا على الجدري.

 

مستشفى سانت توماس الذي يقبع فيه رئيس الوزراء البريطاني وهي إحدى مستشفيات الخدمة الصحية الوطنية
مستشفى سانت توماس الذي يقبع فيه رئيس الوزراء البريطاني وهي إحدى مستشفيات الخدمة الصحية الوطنية

احتفى عاملون في مستشفى بريطاني بانتصار رجل يبلغ من العمر 84 عاما على فيروس كورونا المستجد، بعد أسبوعين من صراعه مع مرض كوفيد-19 في المستشفى. 

وأظهر مقطع فيديو العاملين من الأطباء والممرضين، الذين كانوا جميعهم يرتدون كمامات وأقنعة للوجه، وهم يصفقون للرجل أثناء مغادرته المستشفى. 

وقالت ناشرة الفيديو، إن الرجل الذي كان مريضا هو جدها، وأن إصابته بفيروس كورونا المستجد "اكتشفت بعد إجراء اختبار عينة له". 

وأضافت "سرعان ما انتهى به الحال إلى الإصابة بالتهاب رئوي، وقال الأطباء لنا حينها إن الساعات الأربع والعشرين القادمة ستكون حاسمة، لكنها إرادة الرب". 

وأشارت إلى عدم معرفة العائلة بكيفية إصابته بالفيروس، لكنه كان قد "عاد من سفره إلى جامايكا قبل اكتشاف إصابته بأسبوع". 

وقدمت الحفيدة الشكر للعاملين في مستشفيات الخدمة الصحية الوطنية، والتي تمول من دافعي الضرائب. 

وفي التعليقات قالت سيدة تدعى أليس، إن والدها يحارب حاليا من أجل حياته "رؤية ذلك يعطيني الأمل بأن ربنا سوف يعيده إلينا في البيت سالما". 

لكن سيدة أخرى تدعى ماري أغاكي ردت عليها قائلة "تمسكي بالأمل واستمري به، عمي الكبير الذي يبلغ من العمر 83 عاما كان يعاني من مشاكل في الرئة قبل أن يتعافى ويخرج السبت من المستشفى". 

وسجلت بريطانيا 786 وفاة إضافية بفيروس كورونا المستجد في 24 ساعة، في رقم قياسي جديد، لتصل الحصيلة الإجمالية الى ستة آلاف وفاة في البلاد، كما أعلنت الحكومة الثلاثاء.

وتوفي 6159 مريضا في المستشفى بعدما شخصت إصابتهم بكوفيد-19 كحصيلة إجمالية، كما أعلنت وزارة الصحة. وهناك 213,181 شخصا خضعوا لفحوص الكشف عن المرض بينهم 55 ألفا و242 جاءت نتائجهم إيجابية.