الإصابات المسجلة في الولايات المتحدة هي الأعلى في العالم
الإصابات المسجلة في الولايات المتحدة هي الأعلى في العالم

أعلن مسؤولون كوريون جنوبيون السبت أنه تم منح الضوء الأخضر إلى ثلاث شركات كورية جنوبية مصنعة لمعدات فحص فيروس كورونا المستجد لتصدير أجهزتها إلى الولايات المتحدة.

وأفادت الخارجية الكورية الجنوبية أن الشركات التي لم تسمها، حازت على موافقة مسبقة تحت بند الاستخدام الطارئ من إدارة الغذاء والدواء في الولايات المتحدة بما يسمح ببيع المنتجات فيها.

والإصابات المسجلة في الولايات المتحدة هي الأعلى في العالم.

وأثارت استجابة الحكومة الأميركية للأزمة الجدل وسط اتهامات لها بعدم القيام بالتجهيزات اللازمة.

وقال رئيس كوريا الجنوبية مون جاي-إن مطلع هذا الأسبوع إن نظيره الأميركي دونالد ترامب طلب أجهزة الفحص تلك على الرغم من أن البيت الأبيض لم يؤكد الطلب.

وقال مون إن ترامب تعهد بمساعدة المصنعين الكوريين الجنوبيين في الحصول على موافقة الجهات الرقابية.

وكشف مصنّع كوري جنوبي لأجهزة الفحص لفرانس برس هذا الأسبوع أنهم يجرون 350 ألف فحص يوميا وهو ما يعادل تقريبا عدد الفحوصات التي أجريت منذ اكتشاف الوباء، على أن تتم زيادة الإنتاجية اليومية لنحو مليون الشهر المقبل.

وبينما كانت البلد الأكثر تأثرا في العالم بعد الصين، تبدو كوريا الجنوبية قد نجحت في احتواء الفيروس بفضل استراتيجية "تتبع، افحص، عالج".

وتم فحص نحو 380 ألف شخص في عملية تتم بالمجان إن كان هناك إحالة من طبيب أو صلة بإصابة مثبتة.
ويستغرق التشخيص نحو ست ساعات بينما تظهر النتيجة خلال يوم.

وتعافى أكثر من نصف إصابات البلاد البالغ عددها 9478 "بفضل الفحوصات الواسعة والمشاركة الفعالة في العزل الاجتماعي" بحسب ما أفادت السلطات السبت.

علماء يتوقعون شكل الموجة الثانية لفيروس كورونا
علماء يتوقعون شكل الموجة الثانية لفيروس كورونا

بدأت المطاعم والمتنزهات في الفتح مجددا، وعاد بعض الموظفين إلى أعمالهم في أجزاء من أوروبا والعالم، فيما تشهد دول أخرى معدلات إصابة ووفيات مرتفعة، مثل أميركا، والهند، ودول أميركا الجنوبية.

يقول خبراء إنه بالرغم من عدم انتهاء الموجة الأولى من كورونا، فإن الموجة الثانية المنتظرة سيحدد شكلها سلوكيات الناس، ووسائل التباعد الاجتماعي، وكثافة الفحوصات، ووسائل احتواء المرض الأخرى.

أحد السيناريوهات المطروحة، وهو أن نسبة الإصابات ستستمر في الصعود والهبوط، حتى يتم تطعيم معظم السكان أو تطوير مناعة جماعية ضد المرض، بحسب تقرير لصحيفة "غارديان" البريطانية.

وتشير اختبارات الأجسام المضادة في معظم الأماكن، إلى أن إجراءات الحجر الصحي كانت مؤثرة للغاية في تبطيء انتشار المرض. وقد تمكنت نسبة 10 بالمئة من تعداد سكان في دول فرنسا، وإسبانيا، والسويد من تطوير هذه الأجسام المضادة.

ويعتبر خلق الأجسام المضادة دليلا على الإصابة سابقا بالفيروس، مما يعني نظريا وجود مناعة تقي الإصابة من المرض، ولو على المدى القصير، إلا أن هذا يعني أن الغالبية العظمى من الشعب لم تصب بالمرض.

وتقول عالمة الوباءات في جامعة كولومبيا، أنجيلا راسموسن، إنه في حال ما فتحت المجتمعات الحياة العامة مرة أخرى قبل أن يتم القضاء على المرض بالشكل الكافي، فإن هذا يعني أن الموجة الأولى من المرض لم تنته بشكل كبير.

وأضافت راسموسن "لقد رفعنا إجراءات الغلق العام في الولايات المتحدة رغم تزايد أعداد الإصابات في بعض الولايات، ربما يكون لدينا فقط ذروات إصابة وبؤر تحدث من وقت لآخر مجددا، وذلك مع تغير سلوكيات الناس".

ويمكن تقليص نسبة الإصابة من خلال ارتداء الأقنعة، واستخدام وسائل النقل العام بتدرج، وتجنب الفعاليات الاجتماعية المزدحمة، إذ إن الأخيرة هي أحد أكبر أسباب انتشار المرض، وهي ضمن الأسباب الرئيسية  لتفشي الموجة الأولى من المرض، وفقا لتقرير "غارديان".

وترى راسموسن أنه ربما تلجأ الحكومات إلى الحجر العام مجددا في حال تفشى المرض بشكل كبير، كمحاولة لاحتواء سرعة انتشار المرض.

 

موجات مستقبلية

 

تتشابه وباءات الإنفلونزا من حيث أنماط اندلاع موجاتها، فالموجة الثانية عادة تأتي بعد ستة أشهر من اندلاع الموجة الأولى للمرض، إلا أنه لا ضمانة بأن يسير فيروس كورونا المستجد على نفس النمط.

وسيكون التباعد الاجتماعي والفحوصات أمرا حاسما في مستقبل الجائحة التي نعيشها، إلا أن شكلها سيختلف وفقا لعوامل خارجية هذه المرة بعيدا عن سيطرتنا، كمناعتنا تجاه المرض، وطول المدة التي يمكن لهذه الحماية أن تصمد.

ويمكن لبعض المناعات المكتسبة أن تستمر لعقود، فخلال جائحة إنفلونزا الخنازير عام 2009، كانت السلطات الصحية العامة في حيرة من أمرها بشأن حصانة المسنين.

وقد اكتشف الباحثون لاحقا أن الفيروس كان مشابها هيكليا للفيروس الذي انتشر خلال جائحة عام 1918. وقد تعاملت أجهزة المناعة لدى العديد من كبار السن مع هذا المرض قبل 92 عاما.

ويقول تقرير من جامعة هارفارد الأميركية، أن مقاومة بعض الفيروسات التاجية المكتشفة سابقا تتلاشى في غضون عام. وفي حال لم تكن الحصانة ضد فيروس كورونا دائمة، فمن المحتمل أن يأتي المرض في موجات سنوية أو كل سنتين أو نوبات متفرقة.

وقد تتأثر موجات تفشي الفيروس بالطقس، حيث تنتشر معظم فيروسات الأنفلونزا بشكل أسهل وأكبر في فصل الشتاء، حيث يعتقد العلماء أن الفيروس يفضل الهواء الجاف على الرطوبة، ولأن الأشخاص في البيئات الباردة يقضون مزيدا من الوقت في الأماكن المغلقة ويقتربون من بعضهم البعض.

أمر آخر يقلق العلماء، وهو تحور الفيروس ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من الإصابات، إلا أنه لا يوجد دليل حتى الآن على أي تغيير محوري يمثل خطرا على الجهاز المناعي عند الإنسان.

لكن، راسموسن نوهت إلى أن هذا لا يعني انعدام احتمالية تحور المرض بشكل كبير، فقد تظهر سلالات جديدة من الفيروس في المستقبل، رغم عدم وجود دليل على ذلك الآن.

أما بالنسبة لبعض الدول التي طورت نظاما صحيا قائما على الفحص المكثف وتتبع الحالات، فلحسن حظهم قد تكون الموجة الأولى للمرض هي الأخيرة التي يشهدونها.

ويقول نيك ويلسون، أستاذ الصحة العامة في جامعة أوتاجو في نيوزيلندا، إن  الدول التي تمكنت من القضاء فعليا على الفيروس من خلال إنشاء أنظمة رصد قوية لأي سلسلة تفشي جديدة، قد لا تشهد موجات تفش جديدة أو موجات مستقبلية على الإطلاق.

وقد لا ينتشر المرض لنفس الأسباب في دول أخرى مثل كوريا الجنوبية وأستراليا، إلا أن هذا الخيار قد لا يكون متاحا عند معظم الدول خاصة التي لديها كثافة سكانية مرتفعة.