سيارة إسعاف تنقل أحد المصابين بفيروس كورونا في نيويورك إلى المستشفى
ما يقرب من 80 في المئة ممن يعانون من كوفيد-19 تكون إصابتهم بالمرض خفيفة وتستمر معظم هذه الحالات حوالي أسبوعين فقط

في ظل الاستمرار المتواصل لتسجيل إصابات بفيروس كورونا المستجد يوميا، قد تتساءل عما قد يحدث إن أصبحتَ أحد الأفراد الذين تتأكد إصابتهم بكوفيد-19 أو قد تتساءل عما يحدث إذا ظننت أنك مصاب.

من الطبيعي أن يشعر المرء بالفضول إزاء أوضاع وأمور غير مألوفة.  ومن الأسئلة التي قد تطرحها على نفسك: هل حالتك ستستدعي دخول المستشفى؟ هل ستحتاج إلى جهاز تنفس؟ أم أن ما ستعاني منه سيكون خفيفا مثل الزكام العادي؟

أخصائية الطب العام نيها فياس، تقول وفق موقع المستشفى الأميركي الرائدكليفلاند كلينيك، "أولا وقبل كل شيء، إن كوفيد-19 فيروس يصيب الجهاز التنفسي، لذا فإن حماية هذا الجهاز ولا سيما الرئتين ليست الأولوية الرئيسية لجسمك فحسب، بل هي أيضا الأولوية الرئيسية لطبيبك".

وبحسب أحد التقارير الذي شاركت منظمة الصحة العالمية في إعداده، فإن ما يقرب من 80 في المئة ممن يعانون من كوفيد-19 تكون إصابتهم بالمرض خفيفة وتستمر معظم هذه الحالات حوالي أسبوعين فقط.

ذات التقرير يشير إلى أن أكثر من 13 في المئة من المصابين بالفيروس سيكون لديهم استجابة شديدة للمرض يمكن أن تستمر عدة أسابيع.

عندما تصاب بفيروس كورونا يكون لدى جسمك خياران:

1- رد فعل خفيف إلى معتدل يتطلب العزل لمدة 14 يوما وعادة ما يكون ذلك في المنزل، ولن يتطلب أي علاج خاص.

قد تشعر أنك في وضع سيئ وتعاني من السعال الجاف، والحمى، والتعب، والتهاب الحلق أو الإسهال. معظم الناس يكون لديهم هذا الرد للفيروس، ولكن من المهم للغاية أن تبقى في المنزل خلال هذه الفترة وبعيدا عن الآخرين. ومن المهم التذكير بأنه أحيانا، لا يعاني الشخص المصاب من أي أعراض، لكنه لا يزال حاملا للفيروس ما يجعل التباعد الاجتماعي ضروري لإبطاء انتشار كوفيد-19.

2- رد فعل شديد يمكن أن يشمل ضيقا في التنفس وضيقا في الصدر وسعال مخاط سميك وفقدان الشهية وقشعريرة وتعرق.

يمكن أن يؤدي رد الفعل الحاد لكوفيد-19 إلى الحاجة لدخول العناية المركزة ويمكن أن يؤدي إلى التهاب رئوي وفشل في جهاز التنفس وتعفن الدم الناجم عن الفشل في وقف العدوى  وفي أسوأ الحالات الوفاة.

وبحسب منظمة الصحة العالمية سيظهر لدى حوالي شخص من كل خمسة أشخاص رد فعل شديد لكوفيد-19. ويكون  الأشخاص المتقدمون في السن ومن يعانون من أمراض أخرى مثل مرض السكري أو أمراض الرئة أو القلب، أكثر عرضة للمضاعفات الحادة لكورونا.

كيف يعالج كورونا في المنزل؟

الدكتورة فياس تقول إن "حوالي 80 في المئة من المصابين بكوفيد-19 يتعافون في المنزل"، مضيفة "يمكن التحكم في الحالات الخفيفة إلى المعتدلة من الفيروس من خلال الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية، وشرب الكثير من السوائل والحصول على الراحة".

ما هي الأدوية التي قد تحتاجها؟ يمكن أن يخفف مسكن ألم مثل عقار باراسيتامول أو المعروف باسمه الآخر أسيتامينوفين من الآلام والأوجاع البسيطة، في حين قد يُنصح أيضا باستخدام أدوية كابتة للسعال أو طاردة للبَلْغَم، ومن الأفضل الحصول على نصيحة محددة من الطبيب.

ماذا يحدث إذا استدعت حالتك الدخول إلى المستشفى؟

إذا تم تشخيصك بكوفيد-19 أو تعتقد أنك مصاب بالفيروس، فاطلب العناية الطبية العاجلة إذا كان مرضك يزداد سوءا أو إذا كنت تعاني من صعوبة في التنفس. ومن المستحسن الاتصال بطبيبك ووضع كمامة قبل الذهاب إلى أي منشأة طبية. 

وبمجرد الوصول إلى المستشفى، إليك بعض مما يمكنك توقعه:

-سيتم إدخالك ومراقبتك لرصد أي تطور في حالتك، خاصة عندما يتعلق الأمر بتنفسك وحالة رئتيك.

-قد تحصل على الأوكسجين لمساعدتك على التنفس بشكل أفضل.

-قد يتم إعطاؤك حقنة إبينفرين أو استنشاق ألبوترول أو أدوية مماثلة. يمكن أن تساعد هذه الأدوية في استرخاء العضلات في الشعب الهوائية وزيادة تدفق الهواء إلى الرئتين.

-سيستمر الطاقم الطبي في مراقبتك بحثا عن علامات الإصابة الثانوية حيث أن كوفيد-19 يعرض جهاز المناعة للخطر.

-إذا استمر تعرض رئتيك للتلف، فقد تصاب بمتلازمة الفشل التنفسي الحاد (ARDS)، ما يعني أنه يمكن أن تتعرض للفشل التنفسي. في هذه المرحلة، قد تحتاج إلى جهاز تنفس لمساعدتك على التنفس.

إذا كان الفيروس لا يزال جاريا في جميع أنحاء الجسم، فقد يتسبب في الإنتان (تعفن الدم). ويعد الإنتان حالة طبية خطيرة ناتجة عن استجابة الجسم للعدوى، والتي يتم علاجها عن طريق التشخيص السريع والعلاج الفوري. يمكن أن يشمل ذلك المضادات الحيوية والعلاج الوريدي والرعاية الداعمة الأخرى المناسبة.

في معظم الأوقات إذا كنت في المستشفى بسبب فيروس كورونا، فستبقى لعدة أسابيع حتى تتعافى وتغادر المنزل.

وتقول الطبيبة فياس "يمكن أن يتراوح كوفيد-19 من معتدل إلى خطير للغاية، ولكن من المهم أن يفهم الناس أن العناية الطبية العاجلة لا تحتاج إليها جميع الحالات".

وأردفت أن معظم الأشخاص سيتمكنون من مراقبة أعراضهم والتعامل معها في المنزل باستخدام أدوية لا تتطلب وصفة طبية. في حين أن أي شخص يمكنه أن يصاب بكوفيد-19، فإن الأفراد الأكثر عرضة للخطر والذين قد يستدعي وضعهم الحصول على المساعدة الطبية في المستشفى هم كبار السن وأولئك الذين يعانون من حالات مزمنة أساسا.

منظمة الصحة تحذر من أن فيروس كورونا لم ينته بعد
منظمة الصحة تحذر من أن فيروس كورونا لم ينته بعد

بعد تقارير تحدثت عن تراجع قوة فيروس كورونا، قال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، الجمعة، إن أمر الوباء لم ينته بعد.

وقال المتحدث وفقا لما نقلت عنه رويترز: "لن ينتهي الأمر حتى يختفي فيروس كورونا من كل مكان في العالم".

وأشار المتحدث إلى أن المنظمة العالمية لاحظت زيادة في عدد الإصابات بفيروس كورونا في بعض الدول التي بدأت تخفف إجراءات الإغلاق.

وتأتي هذه التصريحات فيما يبدو ردا على ما قاله طبيبان إيطاليان بأن فيروس كورونا المستجد بدأ يفقد قدرته.

وتسببت تصريحات الطبيبين في ضجة كبيرة في الأوساط الطبية والعلمية، بعدما افترضت أن فيروس كورونا المستجد فقد قدرته.

وسحبت تعليقاتهما من التقارير الإخبارية المنشورة في وسائل الإعلام الإيطالية فيما بعد، وأشار كلاهما إلى أن الفيروس يزداد ضعفاً.

الطبيب الأول هو ماتيو باسيتي، دكتوراه في الطب، وهو رئيس عيادة الأمراض المعدية في مستشفى جامعة سان مارتينو-إي س.تي، وأستاذ الأمراض المعدية في جامعة جنوة. ونقل عنه مقال لرويترز قوله "إن القوة التي كان الفيروس يتمتع بها قبل شهرين ليست نفس القوة التي يتمتع بها اليوم".

وقال باسيتي للموقع بعد الضجة، "ما يحدث في مستشفياتنا، على الأقل في الجزء الشمالي من إيطاليا، الانطباع السريري هو أن المرض الآن مختلف مقارنة عما كان عليه قبل ثلاثة أشهر".

وأضاف "كان معظم المصابين الذين أدخلوا غرف الطوارئ خلال شهري مارس وأبريل مرضى للغاية بسبب متلازمة الضائقة التنفسية الحادة، والصدمة، وفشل الأعضاء المتعدد، وتوفي معظمهم في الأيام الأولى، والآن في مايو، لم نعد نرى مثل هؤلاء المرضى".

وقال إنه لا يبني رأيه على النتائج المؤكدة في المختبر، بل فقط على تفاعلاته الخاصة مع المرضى ومحادثاته مع الأطباء الآخرين "الانطباع السريري هنا هو أن الفيروس مختلف، هل هذا لأن الفيروس فقد بعض الفعالية؟ لا أعرف".