يحيط بالفيروس طبقة من البروتين التي تتيح الاندماج مع خلايا الجسم المضيف
يحيط بالفيروس طبقة من البروتين التي تتيح الاندماج مع خلايا الجسم المضيف

تتشابه أعراض فيروس كورونا حول العالم، إلا أن العلماء اكتشفوا تحورات في الفيروس أدت إلى نشوء ثماني سلالات منه على الأقل، منتشرة حول العالم.

ويقول العلماء إن الفيروس يتحور ببطء شديد وباختلافات بسيطة للغاية، لا تجعل من سلالة أخطر من الأخرى، بحسب تقرير صحيفة “دايلي مايل” البريطانية.

ولفت العلماء إلى أنه رغم نمو وتحور سلالات الفيروس، لكن لا يبدو أنها تتحور لتصبح أكثر خطورة أو فتكا بالبشر.

وقال تشارلز تشيو، أستاذ الطب والأمراض المعدية في جامعة كاليفورنيا بكلية سان فرانسيسكو للطب “يتحول الفيروس ببطء شديد، بحيث تتشابه سلالاته بشكل أساسي مع بعضها البعض”.

وقد تمكن العلماء في جميع أنحاء العالم من تجميع بيانات التسلسل الجيني التي بحثوها على موقع Nextstrain.org، حيث أنشأوا بذلك خريطة تتبع تحركات الفيروس حول العالم.

وقد تمكن العلماء من معرفة مدى فاعلية إجراءات احتواء الفيروس، عن طريق مراقبة حالات الانتشار الجديدة حول العالم، وفقا للدايلي مايل.

ولاحظ تشيو أن جهود ولاية كاليفورنيا الأميركية وسياسة “ابق في المنزل” التي اتبعتها، قد أدت إلى نتائج إيجابية.

وأكد الباحثون أن السلالات المختلفة للفيروس متشابهة بشكل أساسي، لأن الفيروس يتحور ببطء شديد، وبمعدل أبطأ بحوالي ٨ إلى ١٠ مرات مقارنة بالإنفلونزا الشائعة.

وهذا يعني أنه رغم وجود سلالات مختلفة للفيروس، فإنها لن تتسبب في أعراض مختلفة، أو معدل إصابات أو وفيات أعلى، إذ تعود نسبة الوفيات والإصابات حول العالم لقدرة الدول على إجراء اختبار كورونا، ومحاصرة مناطق انتشار الفيروس.

أما فيما يخص المصابين، الذين لا يشعرون بأعراض كورونا أو عانوا من أعراض بسيطة، فإن هذا يعود بشكل أساسي إلى قوة الجهاز المناعي للشخص وصحته بشكل عام، إذ إن اختلاف السلالة ليس له تأثير كبير.

ويأمل العلماء أن يؤدي الاختلاف الطفيف بين السلالات، إلى التوصل للقاح يضمن الحماية لسنوات، أو حتى لعقود.

نجحت في فيتنام رغم إمكانياتها المتواضعة في تصفير حالات الوفيات بكورونا
نجحت في فيتنام رغم إمكانياتها المتواضعة في تصفير حالات الوفيات بكورونا

دولة جديدة تضاف إلى قائمة الدول الآسيوية التي نجحت في مكافحة إجراءات كورونا، فرغم إمكانياتها الصحية المتواضعة، نجحت دولة فيتنام في تصفير وفيات كورونا.

ولم تسجل الدولة ذات التعداد السكاني الكثيف الذي يصل إلى 97 مليون نسمة، حالة وفاة واحدة ناجمة عن الإصابة فيروس كورونا السبت، حيث سجلت 328 حالة إصابة، بحسب تقرير لشبكة "سي إن إن" الأميركية.

وتعد فيتنام قصة نجاح آسيوية تضاف إلى دول مثل كوريا الجنوبية، وتايوان، خاصة إذا ما وضع في الاعتبار اشتراكها في شريط حدودي طويل مع الصين حيث ظهر فيروس كورونا لأول مرة، بجانب تردد السياح الصينيين على فيتنام بكثافة.

ورفعت فيتنام إجراءات الإغلاق العام، بعد ثلاثة أسابيع من تطبيقه في أواخر أبريل، حيث لم تسجل أي إصابة بعدها لمدة 40 يوما، وقد فتحت المدارس والأعمال التجارية مجددا، وتم استعادة مظاهر الحياة مرة أخرى.

تقرير لشبكة "سي إن إن" الأميركية، رصد الإجراءات التي اتبعتها فيتنام من أجل الوصول إلى هذه النتيجة، والتي يأتي في مقدمتها رد فعل الحكومة في وقت مبكر من الأزمة.

إجراءات مبكرة

وقال فام كوانغ تاي، نائب قسم الأمراض المعدية بمعهد الأوبئة الفيتنامي، إن بلاده شرعت في اتخاذ إجراءات احترازية رغم تأكيد منظمة الصحة العالمية والصين في ذلك الوقت، أن المرض الجديد لا يوجد دليل على انتقاله من شخص إلى آخر.

وفي بداية يناير، تم وضع أجهزة قياس الحرارة في مطار العاصمة الفيتنامية هانوي للكشف عن الركاب القادمين من مدينة ووهان الصينية، وقد تم عزل المسافرين الذين تبدو عليهم أعراض الحمى.

وبعدها بأسابيع قليلة، أمر نائب رئيس الوزراء الفيتنامي، فو دوك دام، المؤسسات الحكومية باتخاذ إجراءات احترازية مشددة للوقاية من المرض، مثل فرض العزل الطبي على جميع البوابات الحدودية الجوية والبحرية.

وعند اكتشاف أول حالتين كورونا في 23 يناير، واللتان تعودان إلى مواطنين صينيين أتيا من ووهان، أمرت السلطات الفيتنامية بإلغاء كل الرحلات الجوية من وإلى ووهان.

وفي 1 فبراير، أعلنت فيتنام كورونا وباء محليا، بعد العثور على ست إصابات في مختلف أنحاء البلاد. وعلى مدار الشهر، تم تعليق التأشيرات وفرض حجر صحي على القادمين من دول كوريا الجنوبية، وإيران، وإيطاليا.

وانتهى الأمر بأن تعلن فيتنام تعليق دخول السياح الأجانب إلى أراضيها بحلول أواخر مارس.

يذكر أن فيتنام قد فرضت إغلاقا كاملا على قرية ريفية يقطنها 10 آلاف شخص، شمال هانوي لمدة عشرين يوما، بعد العثور على سبع إصابات فيها، ويعتبر هذا أكبر إغلاق من حيث الحجم يتم فرضه خارج الصين.

التتبع الدقيق للمخالطين

وبجانب، التصرف المبكر، فإن السلطات الفيتنامية تتبعت بدقة المتصلين بمصابي كورونا عند اندلاع الموجة الثانية من المرض في مارس على يد المصابين القادمين من الخارج، وذلك بعد 40 يوما ظلت البلاد خالية من الإصابات بفضل الإجراءات الاحترازية.

وفي هذا يقول فام "لدينا نظام قوي جدا، هناك 63 مركزا للتحكم بالأمراض على مستوى المقاطعة، بجانب 700 مركز على مستوى المنطقة، وأكثر من 11 ألف مركز صحي تابع للبلدية، وكلهم مكرسين لتتبع المرض".

وعند التأكد من إصابة شخص ما بالفيروس، فإنه يجب على المصاب أن يعطي معلومات مفصلة للسلطات الصحية، حول جميع الأشخاص الذين التقى بهم خلال الـ 14 يوما الماضية.

وقد نشرت الصحف ووسائل الإعلام الفيتنامية معلومات عن الأماكن والأوقات الذي اتصل فيه مريض الكورونا بأشخاص أصحاء، حيث طلبت من المخالطين التوجه للسلطات الصحية من أجل الخضوع للفحوصات.

ويذكر أن السلطات قد فرضت حجرا صحيا على مستشفى "باخ ماي" في هانوي، والتي تعد أحد أكبر المستشفيات في فيتنام، بعدما تحولت إلى بؤرة إصابة بكورونا عقب الكشف عن عشرات الحالات المصابة.

وقد فرضت السلطات حجرا صحيا كاملا على المشفى، بجانب عمليات تتبع لنحو 100 ألف شخص من الذين تربطهم صلات بالمستشفى، بما في ذلك المرضى، والزائرين، والعاملين.

 

حملات إعلامية مكثفة

ومنذ اللحظة الأولى لظهور المرض، خصصت السلطات الفيتنامية خطوطا ساخنة وتطبيقات هاتفية لإعلام العامة بآخر مستجدات المرض، بجانب رسائل قصيرة على الهواتف المحمولة.

وقال فام إن الخطوط الساخنة كانت تستقبل 20 ألف مكالمة هاتفية في اليوم المزدحم وهذا فضلا عن مئات الخطوط الساخنة على مستوى المقاطعات والمحافظات.

وقد أدت الحملات الإعلامية والدعاية العامة إلى رفع حالة الوعي لدى الشعب الفيتنامي، وقد تضمنت الحملة فيديو كليب لأغنية نشرها وزير الصحة الفيتنامي عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، تحض الناس على غسل اليدين واتباع إجراءات التباعد الاجتماعي.