نيويورك، بؤرة كورونا المستجد في أميركا، تحول مواقع شهيرة خلال الأوقات العادية، إلى مستشفيات ميدانية
نيويورك، بؤرة كورونا المستجد في أميركا، تحول مواقع شهيرة خلال الأوقات العادية، إلى مستشفيات ميدانية

 "لحظات اتصال قصيرة وبعيدة ولكنها عميقة التأثير"، يحكي كيلي دونهام (51) عاما، عن أهمية التواصل مع المصابين بفيروس كورونا المستجد، سواء من خلال الإنترنت أو حتى من وراء أقنعة البلاستيك أو عبر أناس يرتدون ملابس تشبه بدلات رواد الفضاء. 

وتعافى دونهام، وهو كاتب أميركي ساخر، من مرض كوفيد-19 مؤخرا، بعدما قضى نحو أسبوع في غرفة العناية المركزة في مستشفى بولاية نيويورك تحت جهاز التنفس الصناعي. 

وكتب دونهام مقالا في "هاف بوست" يحكي فيه تجربته مع المرض، ويذكـِّر بأهمية البقاء على تواصل مع المرضى. 

An important, insight-laden, informative and intimate story, which all makes sense because Kelli Dunham wrote it.

Posted by JD Davids on Tuesday, March 31, 2020

بدأ الأمر مع دونهام بالسعال لبضعة أيام، ثم أخذ ضيق التنفس يتفاقم باستمرار، "لم أكن أظن أنني مصاب بفيروس كورونا، فلم تكن حرارتي مرتفعة، حتى لاحظت تغير لون شفاهي إلى الأزرق وهو ما يعني نقصا في الأوكسجين، لذا توجهت حينها إلى مستشفى مانهاتن الذي تلقيت فيه رعاية طبية عالية الكفاءة سابقا". 

يقول دونهام: "كنت أحسب أنني أبدو طبيعبا عندما دخلت المستشفى، فقد مشيت على أقدامي ثم أعطتني إحدى الممرضات كمامة وجه، وبقيت في الانتظار". 

ويضيف "بدا الأمر لي كأنه يوم خميس عادي في قسم الطوارئ، إلى أن جاءتني ممرضة كانت ترتدي قناعا بلاستيكيا على وجهها وطلبت مني أن أتبعها، حينها بدأت أشعر بالخطر"، ويتابع أنه أدرك أن هذا المكان هو "الذي يعالجون فيه مرضى الوباء، خاصة عندما رأيت أطباء آخرين في ملابس أشبه برواد الفضاء". 

بعد ذلك وضع الطاقم الطبي دونهام في غرفة مع اثنين آخرين لم يعرفهما، وكانت نبضات قلبه تتسارع "وكأنني أنهيت ماراثونا رياضيا". 

رأى دونهام ورقة في الجانب الذي كان فيه، تفيد بأنه لا يتم السماح للزوار في المنطقة المخصصة للمرضى الذين تظهر عليهم أعراض كوفيد-19، "فراسلت أصدقائي وأختي لأخبرهم بمكان تواجدي، وطلبت منهم إرسال المعلومات الضرورية لي". 

ويضيف "بعد أن انتهت بطارية الهاتف، أصبحت وحيدا ولدي الوقت للتفكير في حالي.. فكرت في والدتي التي تبلغ من العمر 86 عاما والتي خضعت للعلاج الكيماوي بسبب اضطراب دم نادر منذ نحو خمس سنوات وكيف ستغضب إذا توفيت قبلها". 

ويتابع "رغم أنني عملت ممرضا لمدة عقدين من الزمان، فإنني لم تكن لدي خبرة مهنية في التعامل مع ضيق التنفس، لكن لدي تجربة شخصية". 

بدأت الأفكار تراود دونهام حول كيف يمكن أن ينهيه المرض "فكرت في صديقتي شيريل والتي كانت مريضة بالسرطان وكان العلاج أسوأ من المرض، إذتسبب العلاج الكيماوي القاسي بآثار جانبية رئوية وأصبح لديها ضيق تنفس وألم مع كل مرة تتنفس فيها، وذلك لمدة ثلاثة أشهر قبل أن تتوفى على ذراعي". 

بعد تزايد صراعه مع ضيق التنفس، نقل الفريق الطبي دونهام  إلى وحدة العناية المركزة، "فبدأت أيام قليلة مزعجة للغاية". 

يضيف "كانت أيامي في الرعاية المركزة عبارة عن صراع من أجل بقاء التنفس، وهو ما كان يعيد لي ذكرياتي مع شيريل التي كنت معها لأشهر في المستشفى". 

ويتابع "فكرت في أن أعطي شخصا ما رمز ولوجي إلى حسابي على فيسبوك لإغلاق صفحتي، لا أريد أن يكتب الناس هراء على صفحتي". 

لحظات قصيرة من التواصل 

وحول شعوره بالوحدة قال دونهام: "كنت أشعر بالوحدة كثيرا، لكن كانت هناك لحظات من التواصل تبعدني عن التفكير في الأمور المخيفة وتبعدني عن البقاء وحيدا"، على سبيل المثال اتصلت صديقتي وقالت لي "ليس عليك أن تتحدث، فقط سنبقى على الهاتف معا". 

وأضاف "زملائي في غرفة الرعاية المركزة كانوا يرسلون لي صورا مضحكة، بعضها لقططهم وهي تقوم بحركات سخيفة".

وأردف "أرسل لي أصدقائي فيديوهات لحركات الرقص في الحجر الصحي في مستشفيات أخرى، كانت الممرضة تستغرق لحظة إضافية للنظر في عيني ليس من أجل الاطمئنان على سلامتي الجسدية ولكن من أجل طمأنتي بأن قلوبهم معي". 

وعلق دونهام "أشك في أن أي شخص ممن ذكرتهم من أصدقائي سيفهم مدى ما عناه لي ما فعل حتى لو كان شيئا صغيرا بكلمة أو ضحكة أو صورة أرسلها، كانت تلك لحظات فارقة معي".  

ويضيف "هذه اللحظات الصغيرة من الاتصال سواء من خلال البلاستيك أو الأقنعة أو من خلال الإنترنت قد لا تغير شيئا في المأساة البشرية التي نعيشها على أرض الواقع، لكنها لحظات تعزز إنسانيتنا المتعثرة، وتشعر المرضى بأنهم لا يزالون على قيد الحياة وأنهم يعنون الكثير للبعض". 

كنت محظوظا

بعد أقل من أسبوع كان دونهام قادرا على التنفس جيدا، وغادر المستشفى، "وأنا مدرك كم كنت محظوظا ومميزا للوصول إلى غرفة عناية مركزة" وأضاف "من المرجح أن تصبح في المستقبل القريب أمرا نادرا مع تضاعف أعداد المصابين في الولاية". 

وولاية نيويورك هي الأكثر تضررا بالفيروس حتى الآن حيث تعدت الوفيات فيها أكثر من 1550 من بين3661 وفاة في جميع الولايات الخمسين. 

وقال دونهام "قبل أسبوعين كنت أكره حاكم نيويورك أندرو كومو لأسباب تتعلق بالسياسة لكنني الآن لست متأكدا إن كنت وقعت في حبه أم أنني أريده حقا ان يكون والدي". 

ويختم دونهام بالتنبيه إلى ضرورة التكيف والعمل لمواجهة هذا الوباء، "التحدي الذي يواجهنا فعليا هو إظهار مدى حبنا وتضامننا وتعاطفنا مع المرضى الذين تتطلب الأزمة أن نكون منفصلين عنهم جسديا".  


 

دعا المنظمون السكان إلى إضاءة الشموع عند الساعة 12:00 بتوقيت غرينيتش حيثما تواجدوا.
دعا المنظمون السكان إلى إضاءة الشموع عند الساعة 12:00 بتوقيت غرينيتش حيثما تواجدوا.

تقود هونغ كونغ الخميس إحياء الذكرى العالمية لقمع تظاهرات ساحة تيان أنمين قبل 31 عاما لكن دون التمكن من المشاركة في الوقفة السنوية التي تنظم سنويا وحظرت في المدينة للمرة الأولى.

وفي كل سنة تنظم هذه الوقفة في المستعمرة البريطانية السابقة بمشاركة حشود هائلة في ذكرى تدخل الجيش الصيني الدموي ضد المتظاهرين ليل الثالث إلى الرابع من يونيو 1989 في محيط هذه الساحة الشهيرة بوسط بكين.

وأوقع هذا القمع ما يتراوح بين مئات وأكثر من ألف قتيل، وأنهى سبعة أسابيع من تظاهرات طلابية وعمالية كانت تندد بالفساد وتطالب بالديمقراطية.

ولا يزال هذا الموضوع من المحرمات في الصين. وصباح الخميس في بكين منعت الشرطة مصور وكالة فرانس برس من الدخول إلى الساحة لمتابعة المراسم التقليدية لرفع الأعلام وأمرته بمحو بعض الصور.

وفي هذا الإطار، باتت هونغ كونغ المكان الوحيد في الصين الذي يتم فيه إحياء هذه الذكرى سنويا، في دليل على الحريات الفريدة التي تتمتع بها هذه المدينة الخاضعة لحكم ذاتي وعادت إلى الصين في 1997.

لكن للمرة الأولى منذ ثلاثة عقود، لم تسمح الشرطة هذه السنة بتنظيم الوقفة السنوية، متحدثة عن المخاطر المرتبطة بكوفيد-19 في وقت لا تزال فيه التجمعات التي تضم أكثر من ثمانية أشخاص محظورة في المدينة.

في المقابل، دعا المنظمون السكان إلى إضاءة الشموع عند الساعة 12:00 بتوقيت غرينيتش في المكان الذي يتواجدون فيه.

وتجتذب عادة هذه المناسبة حشودا كبرى في هونغ كونغ، لا سيما في السنوات التي تزايد فيها القلق حيال موقف بكين تجاه المدينة.

والسنة الماضية جرت الذكرى الثلاثون أيضا في جو سياسي متوتر، فيما كانت السلطة التنفيذية في هونغ كونغ الموالية لبكين تحاول فرض السماح بتسليم مطلوبين إلى الصين القارية.

وبعد أسبوع بدأت سبعة أشهر من التظاهرات شبه اليومية في هذا المركز المالي.

ردا على هذه الحركة، أعلنت بكين في نهاية مايو عزمها أن تفرض على هونغ كونغ قانونا حول الأمن الوطني ينص على معاقبة الأنشطة الانفصالية و"الإرهابية" والتخريب والتدخل الأجنبي على أراضيها.

شموع بيضاء

ويعتزم سكان هونغ كونغ بالتالي التعبير عن موقفهم ضد بكين بطريقة أخرى.

وقال شيو يان-لوي، النائب عن منطقة وعضو جمعية "تحالف هونغ كونغ" المنظمة التقليدية للوقفة السنوية، لوكالة فرانس برس "ستوزع شموع بيضاء في حوالي مئة إلى مئتي نقطة في هونغ كونغ".

ولا يمكن في الصين القارية تنظيم أي نشاط عام بينما لا تزال وسائل الإعلام تلزم الصمت، والرقابة تمحو أي ذكر على الإنترنت والشرطة تراقب عن كثب المنشقين قبل موعد 4 يونيو.

من جانب آخر، من المرتقب أن يتم تنظيم وقفات في هذه الذكرى في تايوان ولدى الشتات الصيني في عدة دول غربية.

وكتبت رئيسة تايوان تساي اينغ وين في تغريدة "في أنحاء العالم، هناك 365 يوما في السنة. لكن في الصين، أحد هذه الأيام يتم نسيانه عمدا في كل سنة".

وتشيد الولايات المتحدة كما في كل سنة بذكرى الضحايا.

والتقى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الثلاثاء في واشنطن أربع شخصيات من هذه الحركة، أحدهم كان أبرز قادة الحركة الطلابية آنذاك، واسمه وانغ دان، ودعت واشنطن بكين إلى تقديم "حصيلة كاملة" لضحايا هذا القمع.

ودعت بروكسل أيضا من جهتها للسماح لسكان هونغ كونغ بإحياء هذه الذكرى.