لوط بوناطيرو في قناة دزاير تي في الجزائرية

باتت وسائل الإعلام تتسم بأهمية استثنائية  كمصدر  للمعلومات مع اتساع نطاق تفشي وباء كورونا المستجد، خصوصا في ظل القيود التي فرضتها الحكومات لإبقاء الناس في منازلهم.

إلا إن الشائعات والمعلومات الخاطئة وجدت طريقها للشاشات العربية والصحف ومواقع الإنترنت الإخبارية. ولم يقتصر الأمر على نقل المعلومات الخاطئة عن المرض أو الترويج لعلاجات زائفة أو لا وجود لها على الإطلاق، بل وصل إلى استغلال الموضوع لتصفية الخلافات السياسية بين الدول والحكومات.

الكرومونيوم والهند

في هذا المقطع خرج الإعلامي المصري مفيد فوزي وهو يعد من كبار الإعلاميين في أحد برامج "التوك شو" بنظرية نقلها عن أحد أصدقائه وهي أن الهند لم يقترب منها فيروس كورونا بسبب تناول الناس لأحد أنواع البهارات يدعى " الكرومونيوم"، وهو متوفر، حسب قوله، في محالات العطارة.

ورغم عدم وجود إثبات حول وجود هذا النوع من التوابل، إلا إن الإعلامي الذي كان يحاور مفيد فوزي وافقه في نظريته، وضحك الاثنان وهما يتخيلان رواجا كبيرا لتوابل الكرومونيوم بين الناس الفترة المقبلة.

الكرومونيوم والهند

لا يصاب المتدينون بالفيروس!


وطل رجال الدين من مختلف الأديان، عبر منصات إعلامية عديدة، ليؤكدوا لاتباعهم أن فيروس كرونا لا يصيب المتدينين، ومن يلتزم بالصلاة.

وأمام حشد كبير من المسلمين الشيعة في العراق، تحدى أحد رجال الدين أن يصيبه كورونا، وراهن على أنه يستطيع تقبيل مصاب بفيروس كورونا بكل ثقة إذا كان يحب الحسين.

لا يصاب المتدينون بكورونا؟

ولم يختلف المشهد كثيرا مع أحد القساوسة المسيحيين في مصر، إذ أكد لجمهور كبير أن الصلاة تقي من الإصابة من فيروس كورونا، وطلب منهم الترديد وراءه عبارة " لو صلينا من قلبنا كورونا مش هتقرب مننا ".

علاج كورونا في متناول يدك!


أبرز الشائعات التي انتشرت في بعض وسائل الإعلام العربية  تجسدت في الترويج لعلاجات مختلفة لفيروس كورونا، كان معظمها معتمدا على الطب البديل، أو على علاجات موجودة بالفعل في الصيدليات.
 
قناة الحدث اليوم المصرية أجرت لقاء عبر الهاتف مع عالم عرفه المذيع بالدكتور "محمد محمود أستاذ التحويل البلوري للمادة ". وبغض النظر عن غرابة وغموض التوصيف، طلب المذيع بصوت حماسي من الضيف تقديم مفاجأته التي ينتظرها العالم، ويهديها إلى جميع مصابي كورونا في مصر والعالم. وفوجئ متابعو القناة بوصفة تعتمد على تناول أقراص فيتامين سي واستنشاق ماء ساخن بعد إضافة الملح والليمون إليه!

وزعم "الدكتور" أنه عالج عددا من المصابين بالفيروس، وأصبحوا في صحة جيدة.

وفي قناة عراقية زعم أحد المعالجين أن لديه ما يسمى " المتمم الغذائي الذي يعالج كورونا".

متمم غذائي يقضي على كورونا!!

الإعلامية المصرية أماني الخياط قالت عبر برنامج على فضائية أكسترا نيوز  إن الله يرسل رسالة إلى المصريين بما أنهم شعب يحب شرب الشاي أن هذه ميزه عظيمة، إذ يساهم الشاي الساخن أو الماء الساخن في دفع الفيروس من القصبة الهوائية إلى الجهاز الهضمي والمعدة ليتم التخلص منه!

قناة دزاير تي في الجزائرية قدمت شخصا يدعى "البروفيسور لوط بوناطير" الذي اصطحب إلى الاستديو معه مستحضرا أكد على علاجه لفيروس كورونا، وانه أجرى أبحاثه واعتمدها في أوروبا.

وفي قناة صدى البلد المصرية زعمت أستاذة جامعية أن تناول الفول والبصل يقي من الإصابة بفيروس كورونا، ونشرت زعمها في عدد من المواقع الإلكترونية وقنوات أخرى.

فلسطيني مقيم في المغرب أكد جازما أنه توصل إلى دواء نهائي لفيروس كورونا،

وقال "المغرب الآن يمتلك دواء كورونا مئة بالمئة وفترة العلاج لا تتجاوز 63 ساعة".

الرجل زعم أنه تلقى طلبات من كوريا الجنوبية ودولة الإمارات العربية المتحدة وحتى إيران والبيرو لكي يسافر إليهم ويفيدهم بما "توصل إليه"، لكنه رفض بحجة أن الدواء "موجود في المغرب الآن".

خبير أعشاب لبناني، يدعى علي فقيه، قال لقناة "الجديد"، إنه اكتشف علاج فيروس كورونا، مؤكدا استعداده لمساعدة الصين!

مقدم البرنامج طوني خليفة، بدأ مقدمته بالقول "كانت مزحة، اعتبرناها على مواقع التواصل الاجتماعي أنها مزحة، لكن الظاهر أنها ليست كذلك".

ثم أضاف "إذا صدق الرجل سنكون نحن من سبق الصين والعالم لإيجاد دواء لفيروس كورونا.

ولكفية ظهور الفيروس، فكانت هناك نظريات مؤامرة عديدة، اتهمت بشكل رئيسي أميركا تارة، والصين تارة أخرى، باختراع الفيروس.

تم تسريح آلاف العمال بقطاع النفط العراقي بعد التراجع في أسعار الخام نتيجة وباء كوفيد-19
تم تسريح آلاف العمال بقطاع النفط العراقي بعد التراجع في أسعار الخام نتيجة وباء كوفيد-19

ظن محمد حيدر وهو موظف أمن في حقول النفط بجنوب العراق أنه في أمان بعد توقيعه على عقد عمل جديد لمدة عام واحد لحراسة منشآت نفطية. لكن بعد ثلاثة أيام، وجد نفسه بلا عمل.

وقال الرجل البالغ من العمر 38 عاما خلال احتجاجه خارج مقر شركة نفط البصرة، الشريك المحلي للشركات الأجنبية، "شركتنا طلعتنا برة وقعدتنا على الرصيف".

وجرى التعاقد مع حيدر لقيادة مركبات لشركة أمن بريطانية حول حقل غرب القرنة 1 النفطي الضخم الذي ينتج مئات الآلاف من براميل النفط يوميا وهو جزء من مصدر الثروة الرئيسي بالبلاد.

ويقضي الرجل وقته حاليا في منزله أو في البحث بلا طائل عن وظائف على الإنترنت قلما توجد في اقتصاد يعاني أزمة.

وقال حيدر بمسكنه في وقت لاحق "حتى بالتاكسي ماكو (لا يوجد) شغل. لإن اللي يطلع ينحبس وينغرم (تفرض عليه غرامة) بسبب هذا الوباء فيروس كورونا".

وحيدر واحد من آلاف العمال بقطاع النفط العراقي الذين جرى تسريحهم هذا العام بعد التراجع في أسعار الخام نتيجة وباء كوفيد-19 ويعاني لإيجاد مصدر آخر للدخل.

وطلب العراق من شركات النفط الدولية في مارس تقليص ميزانياتها بنسبة 30 بالمئة بسبب انهيار أسعار الخام. وردت شركات الطاقة في الجنوب بخفض التكاليف.

واستغنت شركات تعمل من الباطن، منها شركات أمن وتشييد ونقل، عن آلاف العمال وفقا لما قالته السلطات المحلية.

وقال محمد عبادي وهو مسؤول محلي في محافظة البصرة حيث توجد معظم حقول النفط الجنوبية إن الشركات استغنت عن ما بين 10 آلاف و15 ألف عراقي من بين زهاء 80 ألف عراقي يعملون بحقول النفط.

وأضاف أن موظفين عراقيين معظمهم في شركات تعمل من الداخل اضطروا لأخذ إجازات بدون راتب أو ترك العمل كليا.

وأحجمت شركة الأمن البريطانية التي تعاقدت مع حيدر عن التعقيب.

"نصف راتب"

استقبل مكتب عبادي عشرات الشكاوى من موظفين طالبوا السلطات العراقية بمعاقبة الشركات التي لا تلتزم بشروط إنهاء العقود. وقال العبادي إن السلطات المحلية تفاوضت على منح نحو ألفي عامل جرى الاستغناء عنهم ما يتراوح بين 50 و25 بالمئة من الرواتب لمدة أربعة أشهر.

وقال خالد حمزة المسؤول بشركة نفط البصرة إن الحكومة لا تقبل بالفصل التعسفي للموظفين المحليين مضيفا أنها بحاجة لحماية وظائف السكان المحليين على وجه الخصوص.

وتعهد العراق بتقليص إنتاج النفط بواقع مليون برميل يوميا على الأقل في إطار تخفيضات منظمة أوبك.

وصدر العراق 3.2 مليون برميل يوميا في مايو. وقلص الخفض إيرادات الحكومة التي يشكل النفط أكثر من 90 بالمئة منها.

وقد تضطر الحكومة لتقليص رواتب القطاع العام في خطوة ستزيد غضب العراقيين الذين نظموا احتجاجات في العام الماضي ضد مزاعم فساد بالحكومة ونقص الوظائف.

ويخشى عبادي من تدهور الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في ظل وباء كوفيد-19 الذي يعصف بالبلاد.

ونظرا لارتباط معظم الوظائف في البصرة بصناعة الطاقة فإن من شبه المستحيل على موظفين مثل حيدر العثور على مصدر دخل بديل.

وأبدى الرجل الذي يعول ثلاثة أطفال وعمل في وظيفة سائق بالشركة البريطانية لمدة خمسة أعوام استعداده للعمل في أي وظيفة من أجل إعالة أسرته.

ويخشى حيدر من احتمال عجزه عن تغطية تكاليف الدراسة أو المصروفات الطبية قائلا: "إحنا نتمنى يرجعونا ولو حتى بنصف راتب".