مرضى كورونا يكشفون عن معلومات جديدة عن الفيروس
مرضى كورونا يكشفون عن معلومات جديدة عن الفيروس

منذ تفشي فيروس كورونا في أواخر ديسمبر الماضي في مدينة ووهان الصينية، أُصيب أكثر من 930 ألف شخصاً حول العالم، وقد تماثل للشفاء منهم نحو 194 ألف شخص.

هؤلاء الأشخاص الذين تماثلوا للشفاء يعرفون عن المرض أكثر مما نعرف نحن، فهم اختبروا الأعراض الفيروس عن قرب، وكيفية تطورها وعلاجها.

موقع "HuffPost" الأميركي تحدث الى بعض الأشخاص الذين تماثلوا للشفاء، وهذه أهم 8 مواضيع تحدثوا عنها:

 

ينتشر بسهولة

 

انزعج القس تريفور مانكين، من مدينة سياتل الأميركية، من السهولة الذي ينتشر بها الفيروس.

وقال إنه في 1 مارس الماضي، زار صديقًا له في المستشفى، واكتشف لاحقًا أنه كان مصابا بالفيروس، وعلى الرغم من أنه اتخذ جميع احتياطات السلامة الصحيحة من ارتداء قناع للوجه، وغسل يديه جيدًا، إلا أنه أُصيب الفيروس.

وأضاف: "قبل أن تظهر أعراض الفيروس، ذهبت إلى مكتبي للحصول على بعض الملفات، وفي اليوم التالي ذهب سكرتيري للعمل، وعلى الرغم من أنه لم يكن على اتصال معي، إلا أنه أُصيب بالعدوى بسبب لمسه مقبض الباب".


ليس إنفلونزا


أكدت كيارا ديغالورلينزو، 25 سنة، مقيمة في مدينة ميامي أنه عند إصابتها بالحمى والإرهاق، كانت تعتقد أنها مريضة بالإنفلونزا.

وأضافت أنها عرفت أن هذه الإصابة مختلفة عندما شعرت بوجع في صدرها أثر على تنفسها، وعندما أجرت الفحوصات تبين إصابتها بفيروس كورونا.


 
الجدية

 

أعرب الكثير من مرضى الفيروس عن شعورهم بالإحباط عند رؤية البعض يقلل من أهمية الوباء، ويتجمعون معًا في الأسواق وعلى الشواطئ.

كما قالت كيارا ديغالورلينزو أنها تأسف لهؤلاء الذي لا يشعرون بخطورة الفيروس، وقالت: "الأشخاص بعمر الشباب كذلك يجب أن يعلموا أنهم معرضون للاصابة، وأنهم بذلك ينقلوه إلى آخرين ربما لديهم مناعة أقل ما يؤدي الى وفاتهم".

 

تعامل وكأنك مصاب بالفيروس

 

لا تزال اختبارات فحص الفيروس محدودة، مما يعني أن مجموعات الاختبار يتم حجزها غالبًا لأولئك الذين يعانون من أعراض شديدة.

لهذا قالت كيارا "إذا شعرت بأي أعراض، وإذا لم تكن قادراً على إجراء الفحص، فتصرف وكأنك مصاب واعزل نفسك حتى تصبح أفضل".
 

الدعم 

 

وسط كل الفوضى التي تسود بسبب تفشي الفيروس، شعر المصابون بالسعادة بسبب دعم الناس لهم.


وقال القس مانكين: "انبهرت بعدد الأشخاص الذين أحضروا لنا الوجبات ومحلات البقالة الذين اتصلوا لتلبية طلباتنا".

كما شعرت كيرستي، سيدة من مدينة سياتل الأميركية، تعافت من الفيروس، بأنها محظوظة لأنها وزوجها اللذين أصيبا بالفيروس كانا يتلاقيا الكثير من الدعم، لكنها عبرت عن قلقلها على أولئك الذين لا يتلقون هذا الدعم من محيطهم، لأنه برأيها مهم في عملية التعافي.

 

لا تفزع 

 

بسبب عمليات الإغلاق التي فرضتها الحكومة على المصانع والمحلات التجارية إضافة الى الحجر المنزلي، شعر النساء بالفزع خوفاً من نقص السلع.

وفي هذا الصدد، أكدت كريستي أن 600 لفة من ورق المرحاض لن تساعدك في التغلب على المرض، وأن الناس يجب أن تتوقف عن تخزين البضائع.

بينما قال القس مانكين إنه يشعر بالقلق ليس لأنه سيموت، ولكن بسبب والديه الذين بلغوا السبعين من العمر ولن يتمكنوا من شراء البقالة لأن السلع نفذت.

 

قلل من الأخبار

 

أصبحت أخبار فيروس كورونا هي الشغل الشاغل لكل الناس، لكن القس مانكين يوصي بالتوقف عن مشاهدتها، وأنه بعد ان كان يحرص على متابعتها لسنوات، أصبح لا يشاهد سوى الأخبار الهامة لمدة ساعة واحدة في اليوم.

وقال: "عندما أشاهد الأخبار،  أشعر  بالاكتئاب، وأصبح مستاءً وقلقاً".

وقد شعرت كيارا ديغالورلينزو بنفس الشعور، على الرغم من أنها تحاول البقاء على اطلاع قدر الإمكان.

 

عدم نشر السلبية

 

عندما تم تشخيص القس مانكين لأول مرة، كان قلقًا بشأن ما سيحدث له، لكنه سرعان ما أدرك أن مخاوفه قد تسبب صدمة لأطفاله ويفتقد وقتًا ثمينًا مع عائلته. وقال: "إذاً، أنت عالق في المنزل لمدة ستة أسابيع فاستمتع".

أثناء أخذ عينة لإجراء اختبار فيروس كورونا في مستشفى في موسكو- 15 مايو 2020
أثناء أخذ عينة لإجراء اختبار فيروس كورونا في مستشفى في موسكو- 15 مايو 2020

التعب والحمى والسعال والصداع وفقدان حاسة الشم، وبدرجة أقل الالتهاب الرئوي الخطير، هي أعراض متفاوتة للإصابة بـ كوفيد-19، وهي خفيفة في غالب الأحيان، من مريض لآخر، بحسب مختصين.

ومن خصائص هذا الفيروس هو تقلبه، على ما أكد أطباء نقلت آراءهم وكالة وكالة فرانس برس.

تقول ماريان بوتي، الطبيبة العامة في باريس، "عندما نُصاب بالإنفلونزا نلازم السرير لبضعة أيام وبعد ذلك يتحسن وضعنا يوماً بعد يوم، لكن في حالة الفيروس الجديد، يشعر المرضى بتحسن في يوم ما، ثم ينتكسون في اليوم التالي، إنه غريب جداً، لم أر شيئاً كهذا خلال 25 عاماً من مزاولتي المهنة".

وتقول طبيبة في باريس إن المرضى "يتكون لديهم انطباع بأن الأمر لن ينتهي". وتضيف أنه من المهم تنبيه المرضى لذلك حتى يستريحوا، حتى وإن شعروا بتحسن.

ومن العلامات الأخرى المميزة أن أعراض المرض تتطور بشكل تدريجي إلى حد ما على عكس الإنفلونزا، على سبيل المثال، التي تظهر كل أعراضها فجأة.

وتستمر الأعراض عادة لمدة أسبوعين وحتى أكثر، وأحيانًا أقل. ويمكن أن ينتكس المريض مرة ثانية.

لكن طبيبا فرنسيا نوه بأن هناك فئة من المتعافين تبين بقاء الأعراض لديهم خصوصا ضيق التنفس والتعب المزمن.

ويشكو حوالي "10 إلى 15 في المئة من المتعافين من الإصابة بفيروس كورونا المستجد من استمرار أعراض التعب وضيق التنفس بعد أكثر من شهر ونصف على آخر اختبار تبين من خلاله أنهم تغلبوا على كوفيد- 19.

ووفقًا لعالم الأمراض المعدية بجامعة رين الفرنسية، بيير تاتيفين، فإن غالبية المشتكين من فئة الشباب الذين استطاعوا مقاومة الفيروس، لكنهم في النهاية لم يتخلصوا منن آثاره بالسهولة المتوقعة.

وسائل إعلام فرنسية نقلت عن هذا المختص قوله إن نسبة 15 في المئة قليلة بالنظر إلى عدد المصابين في العالم، لكنها ملفتة كون الأعراض لم تذهب حتى بعد مرور 45 يوما من خروجهم من المستشفى.

اللافت، وفق بيير تاتيفين هي أن أغلبية الحالات ظلت تشتكي من استمرار التعب وصعوبة التنفس، وهي الأعراض نفسها التي تنتهي بالبعض من "الضعفاء" بالوفاة خلال ذروة الوباء، ما يعني أن هناك داعيا للبحث في حقيقة هذه الأعراض وكيفية تركيز العلاج عليهما.

المختص نفسه قال في السياق "لقد رأينا أشخاصًا كانوا نشطين جدًا من قبل رغم إصابتهم بكوفيد- 19 كونهم شباب، لقد أعطوا لنا انطباعا بأنهم مصابون بأنفلونزا فقط، لكن شهرا بعد خروجهم جاؤونا يشتكون من التعب والإرهاق المزمن وكذا ضيق التنفس".

وبحسب تاتيفين، فإن هناك أبحاثا تجري على مستوى جامعة رين لإلقاء الضوء على سر التعب الذي يشتكي منه المتعافون من كوفيد-19 لدرء خطر معاودة إصابتهم به مجددا، خصوصا وأن كثيرا من البلدان تتوجس الآن من موجة ثانية من وباء كورونا المستجد، بينما تستعد لتخفيفي تدابير القيود والتباعد الاجتماعي.