بائع يرتب لجوم الخفافيش في سوق صينية
بائع يرتب لجوم الخفافيش في سوق صينية

كشف تقرير نشر عام 2013 في مجلة ساينس ناو "ScienceNOW" عن نتائج اختبارات أثبتت أن الخفافيش ربما تكون وراء كثير من الفيروسات التاجية التي انتشرت في الصين، ومنها إلى العالم منذ فيروس "سارس" 2002.

التقرير كشف كيف ينتقل الفيروس التاجي من الخفاش إلى الإنسان، عبر مستقبلات وسيطة أخرى (حيوانات أخرى)، وكيف تغاظى كثيرون عن تلك النتائج التي كان يمكن أن تساعد البشرية على تفادي جائحة فيروس كورونا المستجد الذي أصاب حتى الآن أكثر من 935 ألف شخص عبر العالم، وقتل نحو 48 ألفا آخرين.

مراجعة لتاريخ الفيروس التاجي

في نوفمبر 2002، ظهر فيروس قاتل في جنوب الصين، وفي أقل من عام، انتشر الوباء بشكل سريع عبر دول عدة. عرف الوباء آنذاك باسم "سارس" أو المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة.

 انتشر "سارس" بين 2002 و 2003 في 33 دولة، وأدى إلى إصابة أكثر من ثمانية آلاف شخص، وقبل أن يختفي قتل أكثر من سبعمئة آخرين حول العالم.

شرطي صيني خارج سوق الأسماك الذي انتشر منه فيروس كورونا المستجد في مدينة ووهان- 24 يناير 2020

بعدها، اختفى سارس لكن الدراسات المخبرية استكملت بحوثها لتتوصل إلى نتيجة مفادها أن "فيروسًا قريبًا من الخفافيش في الصين يمكن أن يصيب الخلايا البشرية، ربما يكون وراء الفيروسات التاجية".

وفي 2003 قال رئيس منظمة "إيكو هيلث أليانس" في نيويورك، بيتر دازاك "النتائج تظهر أن ثمة في الصين خفافيش تحمل فيروسًا يمكن أن يصيب الناس مباشرةً ويسبب جائحة سارس أخرى".

وابتداء من ذلك العام، اشتبه علماء في أن الخفافيش بالفعل "هي المستودع الطبيعي للفيروسات التاجية المسؤولة عن مرض سارس".

وتم التوصل أيضا  إلى نتيجة أن الحيوانات أضحت مصدرا للعديد من الفيروسات الخطرة، وعلى رأسها الفيروس التاجي الشبيه بالمتلازمة التنفسية الحادة.

وفي عام 2005، وجد دازاك وآخرون الحمض النووي الفيروسي الذي يشبه إلى حد كبير فيروس سارس في ثلاثة أنواع من الخفافيش الصينية. 

سارس.. من الخفافيش إلى قط الزباد ثم إلى الإنسان

وكان تسلسل ذاك الحمض النووي متطابقا بنسبة 88 إلى 92 في المئة مع ذلك الخاص بالفيروس التاجي "سارس"، إلا إن الدراسات أظهرت اختلافات واضحة في منطقة الترميز لما يسمى ببروتين سبايك.

في فيروس سارس، يرتبط هذا البروتين (سبايك) بمستقبلٍ على سطح الخلايا البشرية يمنعه من إصابتها مباشرة، بيد أن البروتين وصل بالفعل إلى جسم الإنسان عن طريق حيوانات أخرى، وخصوا بالذكر قط الزباد، الذي افترض العلماء أنه نقل البروتين الفيروسي إلى جسم الإنسان في أحد أسواق الصين.

وفي الوقت الحالي، وبعد انتشاره بين البشر "لم يعد سارس بحاجة إلى قط الزباد لينتشر"، يقول علماء.

إلى ذلك، جمع خبراء من الصين وأستراليا والولايات المتحدة مسحات شرجية أو عينات براز من خفافيش في كهف في كونمينغ، جنوبي الصين، ووجدوا أن حمضا نوويا مسؤولا عن كثير من الفيروسات متواجد في 27 من 117 من العينات. 

قتل الفيروس الآلاف حول العالم
قبل 5 أعوام.. باحثون أميركيون حذروا من "فيروس كورونا مصدره الخفافيش"
 في عام 2015 حذر باحثون من جامعة نورث كارولاينا الأميركية من ظهور "فيروس جديد من عائلة كورونا بشكل وبائي تعجز الخلايا المناعية في الجسم واللقاحات عن مقاومته"، وحدد الباحثون "الخفاش الصيني" كمصدر محتمل لتطور الفيروس الخطير.

 
وكان من بين الفيروسات سلالتان جديدتان من الفيروسات التاجية تشبه سلالة "سارس" بشكل أوثق من تلك التي تم تحديدها سابقًا في الخفافيش.

تمكن العلماء بعدها من عزل الفيروس من أحد الحيوانات، وفي التجارب المخبرية ظهر أن الفيروس أصاب خلايا الكلى لدى الخفافيش، التي تتشابه مع بعض الخلايا المبطنة للرئة البشرية.

عالم الفيروسات بجامعة كولومبيا، إيان ليبكين، الذي اطلع على التجارب لكنه لم يشارك فيها قال إن النتائج الجديدة لم تحل لغز انتقال فيروس سارس الأصلي، هل حقيقة انتقل من الخفافيش إلى البشر؟ أو عبر مضيف وسيط؟

لكنه استدرك قائلا "بيد أنها أثبتت بالفعل أن فيروسا تاجيا مشابها لفيروس سارس لديه القدرة على إصابة الإنسان بدون مضيف وسيط".

من جانبه، استغرب رئيس منظمة "إيكو هيلث أليانس" في نيويورك، بيتر داسزا في 2013 لـ"بقاء الخفافيش في أطباق الصينيين".

وقال "أعتقد أن على الناس التوقف عن اصطياد الخفافيش والتوقف عن أكلها".

مدير مركز أبحاث وسياسات الأمراض المعدية في جامعة مينيسوتا، في الولايات المتحدة، مايكل أوسترهولم، قال إن "سارس يصيب الأنسجة البشرية بسهولة، والعديد من الخفافيش تحمل الفيروس "هذا كاف لانتقال المرض من الخفافيش إلى الإنسان".

كما قال كريستيان دروستين، وهو خبير الفيروسات التاجية في جامعة بون في ألمانيا، إن "هذا الفيروس يظهر نمطًا مشابهًا لمتلازمة التنفس الحادة، وهذا يشير إلى أن الفيروسات التاجية الموجودة في الخفافيش والحيوانات الأخرى تختلف في الطرق التي تقفز بها إلى البشر، لكنها ربما تكون المسبب الرئيس".

تقرير مجلة "ساينس ناو ScienceNOW" الذي نشر سنة 2013 اختتم بعبارة "قد تساعد هذه النتائج علماء الفيروسات إلى مسببات الفيروسات التاجية، التي من المرجح أن تتسبب في حدوث جائحة عالمية أخرى" فهل اعتبر العالم؟

منظمة الصحة تحذر من أن فيروس كورونا لم ينته بعد
منظمة الصحة تحذر من أن فيروس كورونا لم ينته بعد

بعد تقارير تحدثت عن تراجع قوة فيروس كورونا، قال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، الجمعة، إن أمر الوباء لم ينته بعد.

وقال المتحدث وفقا لما نقلت عنه رويترز: "لن ينتهي الأمر حتى يختفي فيروس كورونا من كل مكان في العالم".

وأشار المتحدث إلى أن المنظمة العالمية لاحظت زيادة في عدد الإصابات بفيروس كورونا في بعض الدول التي بدأت تخفف إجراءات الإغلاق.

وتأتي هذه التصريحات فيما يبدو ردا على ما قاله طبيبان إيطاليان بأن فيروس كورونا المستجد بدأ يفقد قدرته.

وتسببت تصريحات الطبيبين في ضجة كبيرة في الأوساط الطبية والعلمية، بعدما افترضت أن فيروس كورونا المستجد فقد قدرته.

وسحبت تعليقاتهما من التقارير الإخبارية المنشورة في وسائل الإعلام الإيطالية فيما بعد، وأشار كلاهما إلى أن الفيروس يزداد ضعفاً.

الطبيب الأول هو ماتيو باسيتي، دكتوراه في الطب، وهو رئيس عيادة الأمراض المعدية في مستشفى جامعة سان مارتينو-إي س.تي، وأستاذ الأمراض المعدية في جامعة جنوة. ونقل عنه مقال لرويترز قوله "إن القوة التي كان الفيروس يتمتع بها قبل شهرين ليست نفس القوة التي يتمتع بها اليوم".

وقال باسيتي للموقع بعد الضجة، "ما يحدث في مستشفياتنا، على الأقل في الجزء الشمالي من إيطاليا، الانطباع السريري هو أن المرض الآن مختلف مقارنة عما كان عليه قبل ثلاثة أشهر".

وأضاف "كان معظم المصابين الذين أدخلوا غرف الطوارئ خلال شهري مارس وأبريل مرضى للغاية بسبب متلازمة الضائقة التنفسية الحادة، والصدمة، وفشل الأعضاء المتعدد، وتوفي معظمهم في الأيام الأولى، والآن في مايو، لم نعد نرى مثل هؤلاء المرضى".

وقال إنه لا يبني رأيه على النتائج المؤكدة في المختبر، بل فقط على تفاعلاته الخاصة مع المرضى ومحادثاته مع الأطباء الآخرين "الانطباع السريري هنا هو أن الفيروس مختلف، هل هذا لأن الفيروس فقد بعض الفعالية؟ لا أعرف".