مستشفى ميداني في مدريد. ولا يزال العلماء يحاولون فهم طرق انتقال كورونا المستجد فيما تظهر دراسات جديدة احتمال انتقال الفيروس عبر الهواء
مستشفى ميداني في مدريد. ولا يزال العلماء يحاولون فهم طرق انتقال كورونا المستجد فيما تظهر دراسات جديدة احتمال انتقال الفيروس عبر الهواء

أبلغت لجنة علمية مرموقة البيت الأبيض، مساء الأربعاء، بأن الأبحاث تظهر أن فيروس كورونا المستجد يمكن أن ينتقل ليس فقط عن طريق العطس أو السعال، بل أيضا عن طريق الكلام أو حتى بمجرد التنفس.

وجاء في رسالة كتبها رئيس لجنة الأمراض المعدية الناشئة والتهديدات الصحية للقرن 21 في الأكاديمة الوطنية للعلوم، الدكتور هارفي فاينبرغ "في حين أن الأبحاث الحالية الدقيقة حول الفيروس محدودة، إلا أن نتائج الدراسات المتوفرة تتسق مع انتقال من خلال تحول الفيروس إلى جزيئات صغيرة يمكن أن تحمل عبر الهواء من خلال التنفس العادي".

وقال فاينبرغ الذي شغل سابقا منصب عميد كلية جامعة هارفرد للصحة العامة، لشبكة CNN، إنه سيبدأ وضع كمامة كلما توجه إلى السوبر ماركت. لكنه أوضح أنه لن يستخدم كمامة من النوع الطبي نظرا لحاجة الطواقم الطبية لها في ظل شحها الشديد منذ انتشار كوفيد-19. 

وكان كبير خبراء الأمراض المعدية في الولايات المتحدة، أنتوني فاوتشي، قد قال إن بحث استخدام الكمامات أو أغطية للوجه على نطاق واسع لمنع انتشار الفيروس "قيد مناقشة نشطة للغاية" من قبل  فريق البيت الأبيض ضد كورونا الذي هو عضو فيه.

رسالة فاينبرغ إلى البيت الأبيض كانت ردا على استفسار من كيلفن دروغماير من مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا في البيت الأبيض.

وجاء فيها "هذه الرسالة تجيب على سؤالك بخصوص احتمال انتقال كورونا عبر الحديث، إلى جانب  العطس والسعال"، وأشارت إلى أن "الأبحاث المتوفرة حاليا تدعم الاحتمال بأن الفيروس قد ينتقل من خلال الهباء الحيوي الذي ينتج مباشرة عن زفير المرضى". 

والهباء الحيوي (bioaerosols) هو عبارة عن جسيمات صغيرة محمولة جوا ذات طبيعة بيولوجية، أي أنها تأتي من كائن حي مثل وبر الحيوانات الأليفة أو حبوب اللقاح من النباتات، أو أنها كائنات حية مثل الفيروسات والبكتيريا.   

وحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، فإن فيروس كورونا المستجد "سارس-كوف-2" الذي يسبب مرض كوفيد-19، ينتقل من شخص لآخر عندما يكون الأفراد على مسافة تقل عن ستة أقدام من بعضهم البعض "من خلال قطرات الجهاز التنفسي التي يتم إنتاجها عندما يسعل أو يعطس شخص مريض". 

وأوضح فاينبرغ أن معلومات CDC صحيحة، لكن الأبحاث تشير إلى أن قطرات الجهاز التنفسي المنبعثة حتى خلال الكلام أو ربما حتى بمجرد التنفس قد تنقل الفيروس أيضا.

وتشرح رسالته أن دراسة أجريت في أحد مستشفيات الصين أظهرت أن الفيروس قد يعلق في الجو عندما يخلع الأطباء والممرضون معدات الحماية أو عندما يتم تنظيف الأرض أو عندما يتحرك الموظفون في المكان.

وأشارت الرسالة أيضا إلى دراسة أجرتها جامعة نبراسكا الأميركية ونشرت نتائجها نهاية الأسبوع الماضي، ترجح إمكانية انتقال الفيروس عبر الهواء.

ووجد باحثون في الدراسة التي شارك فيها المركز الطبي لجامعة نبراسكا ومعهد الأبحاث الوطنية الاستراتيجية في جامعة نبراسكا وآخرون، مادة وراثية من الفيروس المسبب لكوفيد-19 في عينات من الهواء أخذت من داخل وخارج غرف أشخاص تأكدت إصابتهم بكورونا. 

وقال الباحثون إن النتائج تقدم "دليلا محدودا على وجود بعض احتمالات انتقاله جوا"، رغم أنهم حذروا من أن النتائج لا تؤكد الانتشار عبر الجو".

وأخذ الباحثون عينات من الهواء والأسطح في 11 غرفة لمصابين خلال العزلة الطبية الأولية لـ13 شخصا ثبتت إصابتهم بكوفيد-19.

ووجد الباحثون مادة جينية فيروسية على أسطح شائعة الاستخدام مثل المراحيض، ولكن أيضا في عينات من الهواء، ما يشير إلى أن فيروس كورونا المستجد منتشر على نطاق واسع في البيئة. 

ولم يتم رصد الفيروس في غرف المرضى فحسب، بل إن "عينات الهواء التي أخذت من الممرات خارج الغرف حيث كان العاملون في المجال الطبي يتحركون ويدخلون ويخرجون من الغرف، كانت أيضا إيجابية"، بحسب ما كتبه الباحثون.

هذه النتائج تشير إلى أن المرض قد ينتقل عن طريق الاتصال المباشر عبر قطرات الجهاز التنفسي (قطرات صغيرة من السائل المنبعث أثناء السعال أو العطس أو حتى الكلام) وكذلك بطريقة غير مباشرة (عبر الأجسام الملوثة) والانتقال عبر الجو، وفق ما خلص إليه الباحثون.

وأشارت الدراسة إلى أن المصابين بكوفيد-19، حتى من يعد مرضهم خفيفا، "قد يخلقون هباء جويا للفيروس ويلوثون أسطحا قد تشكل خطرا لانتقال العدوى".

يذكر أن  الهباء الجوي (aerosol) هو سائل معلق في الهواء (suspension) ويتجسد بشكل الكثير من القطرات الصغيرة التي تطفو في الهواء.

فاينبرغ أوضح لـCNN أن "من الممكن أن تبقى القطرات المتطايرة التي تحتوي على  الفيروس في الهواء ومن المحتمل أن تصيب شخصا يمر من المكان في وقت لاحق".

وختم الخبير أن فيروس كورونا ليس معديا كالحصبة أو السل، موضحا أن فترة بقائه في الهواء تتأثر بعدة عوامل، بما في ذلك الكمية التي تنتج عن الشخص المصاب خلال تنفسه أو كلامه وكذلك وفق التهوية في المكان.

وأردف قائلا: "إذا أنتج هباء للفيروس دون تهوية في الغرفة، فمن الممكن إذا دخلت الغرفة في وقت لاحق أن تستنشق الفيروس". ولكن "إذا كنت في الخارج (الهواء الطلق)، فإن النسيم سيفرقها على الأرجح".

تجدر الإشارة إلى أن العلماء لا يزالون يحاولون فهم طرق انتقال الفيروس.

وقد يؤدي لمس الأجسام الملوثة ثم لمس العينين أو الأنف أو الفم بأياد غير نظيفة إلى الإصابة أيضا. وتشير الدراسات إلى أن الفيروس قد يعيش على الأسطح بين ساعات وحتى أيام.

وكشفت دراسة أخرى أن الفيروس قد ينتقل أيضا عبر الجهاز الهضمي، وعثر عليه في عينات من براز مرضى شاركوا في دراسة أعدها باحثون في مدينة ووهان الصينية، والتي انطلق منها الفيروس في ديسمبر 2019.

نجحت في فيتنام رغم إمكانياتها المتواضعة في تصفير حالات الوفيات بكورونا
نجحت في فيتنام رغم إمكانياتها المتواضعة في تصفير حالات الوفيات بكورونا

دولة جديدة تضاف إلى قائمة الدول الآسيوية التي نجحت في مكافحة إجراءات كورونا، فرغم إمكانياتها الصحية المتواضعة، نجحت دولة فيتنام في تصفير وفيات كورونا.

ولم تسجل الدولة ذات التعداد السكاني الكثيف الذي يصل إلى 97 مليون نسمة، حالة وفاة واحدة ناجمة عن الإصابة فيروس كورونا السبت، حيث سجلت 328 حالة إصابة، بحسب تقرير لشبكة "سي إن إن" الأميركية.

وتعد فيتنام قصة نجاح آسيوية تضاف إلى دول مثل كوريا الجنوبية، وتايوان، خاصة إذا ما وضع في الاعتبار اشتراكها في شريط حدودي طويل مع الصين حيث ظهر فيروس كورونا لأول مرة، بجانب تردد السياح الصينيين على فيتنام بكثافة.

ورفعت فيتنام إجراءات الإغلاق العام، بعد ثلاثة أسابيع من تطبيقه في أواخر أبريل، حيث لم تسجل أي إصابة بعدها لمدة 40 يوما، وقد فتحت المدارس والأعمال التجارية مجددا، وتم استعادة مظاهر الحياة مرة أخرى.

تقرير لشبكة "سي إن إن" الأميركية، رصد الإجراءات التي اتبعتها فيتنام من أجل الوصول إلى هذه النتيجة، والتي يأتي في مقدمتها رد فعل الحكومة في وقت مبكر من الأزمة.

إجراءات مبكرة

وقال فام كوانغ تاي، نائب قسم الأمراض المعدية بمعهد الأوبئة الفيتنامي، إن بلاده شرعت في اتخاذ إجراءات احترازية رغم تأكيد منظمة الصحة العالمية والصين في ذلك الوقت، أن المرض الجديد لا يوجد دليل على انتقاله من شخص إلى آخر.

وفي بداية يناير، تم وضع أجهزة قياس الحرارة في مطار العاصمة الفيتنامية هانوي للكشف عن الركاب القادمين من مدينة ووهان الصينية، وقد تم عزل المسافرين الذين تبدو عليهم أعراض الحمى.

وبعدها بأسابيع قليلة، أمر نائب رئيس الوزراء الفيتنامي، فو دوك دام، المؤسسات الحكومية باتخاذ إجراءات احترازية مشددة للوقاية من المرض، مثل فرض العزل الطبي على جميع البوابات الحدودية الجوية والبحرية.

وعند اكتشاف أول حالتين كورونا في 23 يناير، واللتان تعودان إلى مواطنين صينيين أتيا من ووهان، أمرت السلطات الفيتنامية بإلغاء كل الرحلات الجوية من وإلى ووهان.

وفي 1 فبراير، أعلنت فيتنام كورونا وباء محليا، بعد العثور على ست إصابات في مختلف أنحاء البلاد. وعلى مدار الشهر، تم تعليق التأشيرات وفرض حجر صحي على القادمين من دول كوريا الجنوبية، وإيران، وإيطاليا.

وانتهى الأمر بأن تعلن فيتنام تعليق دخول السياح الأجانب إلى أراضيها بحلول أواخر مارس.

يذكر أن فيتنام قد فرضت إغلاقا كاملا على قرية ريفية يقطنها 10 آلاف شخص، شمال هانوي لمدة عشرين يوما، بعد العثور على سبع إصابات فيها، ويعتبر هذا أكبر إغلاق من حيث الحجم يتم فرضه خارج الصين.

التتبع الدقيق للمخالطين

وبجانب، التصرف المبكر، فإن السلطات الفيتنامية تتبعت بدقة المتصلين بمصابي كورونا عند اندلاع الموجة الثانية من المرض في مارس على يد المصابين القادمين من الخارج، وذلك بعد 40 يوما ظلت البلاد خالية من الإصابات بفضل الإجراءات الاحترازية.

وفي هذا يقول فام "لدينا نظام قوي جدا، هناك 63 مركزا للتحكم بالأمراض على مستوى المقاطعة، بجانب 700 مركز على مستوى المنطقة، وأكثر من 11 ألف مركز صحي تابع للبلدية، وكلهم مكرسين لتتبع المرض".

وعند التأكد من إصابة شخص ما بالفيروس، فإنه يجب على المصاب أن يعطي معلومات مفصلة للسلطات الصحية، حول جميع الأشخاص الذين التقى بهم خلال الـ 14 يوما الماضية.

وقد نشرت الصحف ووسائل الإعلام الفيتنامية معلومات عن الأماكن والأوقات الذي اتصل فيه مريض الكورونا بأشخاص أصحاء، حيث طلبت من المخالطين التوجه للسلطات الصحية من أجل الخضوع للفحوصات.

ويذكر أن السلطات قد فرضت حجرا صحيا على مستشفى "باخ ماي" في هانوي، والتي تعد أحد أكبر المستشفيات في فيتنام، بعدما تحولت إلى بؤرة إصابة بكورونا عقب الكشف عن عشرات الحالات المصابة.

وقد فرضت السلطات حجرا صحيا كاملا على المشفى، بجانب عمليات تتبع لنحو 100 ألف شخص من الذين تربطهم صلات بالمستشفى، بما في ذلك المرضى، والزائرين، والعاملين.

 

حملات إعلامية مكثفة

ومنذ اللحظة الأولى لظهور المرض، خصصت السلطات الفيتنامية خطوطا ساخنة وتطبيقات هاتفية لإعلام العامة بآخر مستجدات المرض، بجانب رسائل قصيرة على الهواتف المحمولة.

وقال فام إن الخطوط الساخنة كانت تستقبل 20 ألف مكالمة هاتفية في اليوم المزدحم وهذا فضلا عن مئات الخطوط الساخنة على مستوى المقاطعات والمحافظات.

وقد أدت الحملات الإعلامية والدعاية العامة إلى رفع حالة الوعي لدى الشعب الفيتنامي، وقد تضمنت الحملة فيديو كليب لأغنية نشرها وزير الصحة الفيتنامي عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، تحض الناس على غسل اليدين واتباع إجراءات التباعد الاجتماعي.