خلو مترو الأنفاق في واشنطن العاصمة من الركاب
خلو مترو الأنفاق في واشنطن العاصمة من الركاب

كثير من شوارع العالم المزدحمة أصبحت خالية الآن بسبب فيروس كورونا، وقد تباطأت حركة المرور بشكل كبير، كما أن أعدادا أقل من الناس تخرج من منازلها.

ويبدو أن تدابير الإغلاق العالمية قد جعلت العالم أكثر هدوءا، حتى من وجهة نظر العلماء الذين يقولون إن "الضوضاء الزلزالية المحيطة أقل بكثير، وهذا يعني أن الاهتزازات الناتجة عن السيارات والقطارات والحافلات والناس الذين يمارسون حياتهم اليومية تجعل القشرة العليا للأرض تتحرك أقل قليلاً من عادتها".

وقال توماس ليكوك، عالم الجيولوجيا والزلازل في المرصد الملكي في بلجيكا، لقناة CNN الأميركية إن "بروكسل شهدت انخفاضا من نحو  30٪ إلى 50٪ في الضوضاء الزلزالية المحيطة منذ منتصف مارس، بالتزامن مع الوقت الذي بدأت فيه البلاد تنفيذ إغلاق المدارس والأعمال وغيرها من تدابير الابتعاد الاجتماعي".

وكان للانخفاض في الضوضاء تأثير مثير للاهتمام بشكل خاص. فليكوك وغيره من علماء الزلازل قادرون الآن على اكتشاف الزلازل الصغيرة وغيرها من الأحداث الزلزالية التي لم تكن بعض المحطات الزلزالية تسجلها.

ونشرت بولا كوليميجر، وهي عضوة في الجمعية الملكية البريطانية للعلوم، رسما بيانيا يوضح انخفاض الضوضاء في لندن بالتزامن مع فترة إغلاق المدارس والأماكن العامة في المملكة المتحدة، وانخفاضا آخر بالتزامن مع الإغلاق العام الذي أعلنته الحكومة.

كما نشرت سيليست لابيدز، وهي طالبة دكتوراه في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، رسما بيانيا يظهر نمطا مماثلا في لوس أنجلوس.

ومع ذلك، يقول علماء الزلازل إن انخفاض الضوضاء هو تذكير واقعي بفيروس أصاب أكثر من مليون شخص بالمرض، وقتل عشرات الآلاف، وأدى إلى توقف إيقاعات الحياة الطبيعية.

وقال ليكوك لـCNN إن التغيير في الرسوم البيانية التي ترسم الضوضاء البشرية هي دليل على أن الناس يستمعون إلى تحذيرات السلطات بالبقاء في الداخل وتقليل النشاط الخارجي قدر الإمكان.

ويمكن أيضا استخدام البيانات لتحديد الأماكن التي قد لا تكون فيها تدابير الاحتواء فعالة بنفس القدر، كما قال رافائيل دي بلاين، الباحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه في جامعة ناسيونال أوتونوما دي ميكسيكو.

"يمكن استخدام ذلك في المستقبل من قبل صانعي القرار لكي يعرفوا، ويقولوا 'حسنا، نحن لا نفعل الأشياء الصحيحة. علينا أن نعمل على ذلك وأن نتأكد من أن الناس يحترمون ذلك لأن هذا في مصلحة الجميع".

وأظهرت بحوث علمية انخفاض درجات تلوث الهواء بالتزامن مع إغلاق المصانع والمعامل بسبب إجراءات الإغلاق التي فرضها انتشار فيروس كورونا.

وتجاوزت أعداد المصابين بالمرض، الخميس، مليون شخص حول العالم، فيما توفي بسببه أكثر من 55 ألف شخص.

دعا المنظمون السكان إلى إضاءة الشموع عند الساعة 12:00 بتوقيت غرينيتش حيثما تواجدوا.
دعا المنظمون السكان إلى إضاءة الشموع عند الساعة 12:00 بتوقيت غرينيتش حيثما تواجدوا.

تقود هونغ كونغ الخميس إحياء الذكرى العالمية لقمع تظاهرات ساحة تيان أنمين قبل 31 عاما لكن دون التمكن من المشاركة في الوقفة السنوية التي تنظم سنويا وحظرت في المدينة للمرة الأولى.

وفي كل سنة تنظم هذه الوقفة في المستعمرة البريطانية السابقة بمشاركة حشود هائلة في ذكرى تدخل الجيش الصيني الدموي ضد المتظاهرين ليل الثالث إلى الرابع من يونيو 1989 في محيط هذه الساحة الشهيرة بوسط بكين.

وأوقع هذا القمع ما يتراوح بين مئات وأكثر من ألف قتيل، وأنهى سبعة أسابيع من تظاهرات طلابية وعمالية كانت تندد بالفساد وتطالب بالديمقراطية.

ولا يزال هذا الموضوع من المحرمات في الصين. وصباح الخميس في بكين منعت الشرطة مصور وكالة فرانس برس من الدخول إلى الساحة لمتابعة المراسم التقليدية لرفع الأعلام وأمرته بمحو بعض الصور.

وفي هذا الإطار، باتت هونغ كونغ المكان الوحيد في الصين الذي يتم فيه إحياء هذه الذكرى سنويا، في دليل على الحريات الفريدة التي تتمتع بها هذه المدينة الخاضعة لحكم ذاتي وعادت إلى الصين في 1997.

لكن للمرة الأولى منذ ثلاثة عقود، لم تسمح الشرطة هذه السنة بتنظيم الوقفة السنوية، متحدثة عن المخاطر المرتبطة بكوفيد-19 في وقت لا تزال فيه التجمعات التي تضم أكثر من ثمانية أشخاص محظورة في المدينة.

في المقابل، دعا المنظمون السكان إلى إضاءة الشموع عند الساعة 12:00 بتوقيت غرينيتش في المكان الذي يتواجدون فيه.

وتجتذب عادة هذه المناسبة حشودا كبرى في هونغ كونغ، لا سيما في السنوات التي تزايد فيها القلق حيال موقف بكين تجاه المدينة.

والسنة الماضية جرت الذكرى الثلاثون أيضا في جو سياسي متوتر، فيما كانت السلطة التنفيذية في هونغ كونغ الموالية لبكين تحاول فرض السماح بتسليم مطلوبين إلى الصين القارية.

وبعد أسبوع بدأت سبعة أشهر من التظاهرات شبه اليومية في هذا المركز المالي.

ردا على هذه الحركة، أعلنت بكين في نهاية مايو عزمها أن تفرض على هونغ كونغ قانونا حول الأمن الوطني ينص على معاقبة الأنشطة الانفصالية و"الإرهابية" والتخريب والتدخل الأجنبي على أراضيها.

شموع بيضاء

ويعتزم سكان هونغ كونغ بالتالي التعبير عن موقفهم ضد بكين بطريقة أخرى.

وقال شيو يان-لوي، النائب عن منطقة وعضو جمعية "تحالف هونغ كونغ" المنظمة التقليدية للوقفة السنوية، لوكالة فرانس برس "ستوزع شموع بيضاء في حوالي مئة إلى مئتي نقطة في هونغ كونغ".

ولا يمكن في الصين القارية تنظيم أي نشاط عام بينما لا تزال وسائل الإعلام تلزم الصمت، والرقابة تمحو أي ذكر على الإنترنت والشرطة تراقب عن كثب المنشقين قبل موعد 4 يونيو.

من جانب آخر، من المرتقب أن يتم تنظيم وقفات في هذه الذكرى في تايوان ولدى الشتات الصيني في عدة دول غربية.

وكتبت رئيسة تايوان تساي اينغ وين في تغريدة "في أنحاء العالم، هناك 365 يوما في السنة. لكن في الصين، أحد هذه الأيام يتم نسيانه عمدا في كل سنة".

وتشيد الولايات المتحدة كما في كل سنة بذكرى الضحايا.

والتقى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الثلاثاء في واشنطن أربع شخصيات من هذه الحركة، أحدهم كان أبرز قادة الحركة الطلابية آنذاك، واسمه وانغ دان، ودعت واشنطن بكين إلى تقديم "حصيلة كاملة" لضحايا هذا القمع.

ودعت بروكسل أيضا من جهتها للسماح لسكان هونغ كونغ بإحياء هذه الذكرى.