من داخل إحدى المستشفيات بمدينة ووهان الصينية - 17 فبراير 2020
من داخل إحدى المستشفيات بمدينة ووهان الصينية - 17 فبراير 2020

أعلنت الصين السبت يوم حداد على آلاف "الشهداء" الذين قضوا في وباء فيروس كورونا المستجد، وقامت بتنكيس الأعلام في كل أنحاء البلاد وتعليق كل أشكال الترفيه، كما ستقف البلاد ثلاث دقائق صمت حدادا على المتوفين ومن بينهم عاملون في المجال الطبي وأطباء.

ويتزامن يوم الحداد مع بدء احتفال تشينغ مينغ السنوي الذي تكرم فيه ملايين الأسر الصينية أسلافها. وستطلق السيارات والقطارات والسفن أبواقها بالإضافة إلى إطلاق صفارات الإنذار من الغارات الجوية.

وفي مدينة ووهان ستتحول كل إشارات المرور في المناطق الحضرية إلى اللون الأحمر عند الساعة العاشرة صباحا، وتتوقف حركة المرور لمدة ثلاث دقائق.

وتوفي نحو 2567 شخصا في تلك المدينة التي يبلغ عدد سكانها 11 مليون نسمة، وهو ما يمثل أكثر من 75 في المئة من حالات الوفاة بكورونا في الصين.

وتوفي أكثر من 3300 شخص في بر الصين الرئيسي في هذا الوباء الذي ظهر لأول مرة في مدينة ووهان، عاصمة إقليم هوبي بوسط الصين، طبقا لإحصاءات نشرتها لجنة الصحة الوطنية.

لكن تشكيكا عالميا واسع النطاق بالأرقام الصينية بدأ يبرز بعد أن أعلنت الصين انخفاض معدلات العدوى لديها.

وخلص تقرير سري لأجهزة الاستخبارات الأميركية رفع إلى البيت الأبيض، إلى أن الصين أخفت عمدا مدى تفشي فيروس كورونا المستجد، ولم تبلغ عن الأرقام الحقيقية للإصابات والوفيات جراء الفيروس، وفق ما نقل موقع وكالة "بلومبرغ".

وقد عدلت الحكومة الصينية مرارا منهجيتها في إحصاء الحالات لمدة أسابيع.

وقد دفعت أكوام من جرار رماد الجثث خارج بيوت الجنازات في مقاطعة هوبي الناس إلى التشكيك في تقارير بكين.

وقالت ديبورا بيركس، أخصائية المناعة في وزارة الخارجية الأميركية التي تقدم المشورة للبيت الأبيض بشأن استجابته لتفشي الفيروس، الثلاثاء إن التقارير العامة في الصين أثرت على افتراضات في أماكن أخرى من العالم حول طبيعة الفيروس.

وحث وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الصين والدول الأخرى على الشفافية بشأن تفشي الفيروس. وقد اتهم الصين مرارا بالتستر على حجم المشكلة والتباطؤ فى تبادل المعلومات، وخاصة فى الأسابيع التى تلت ظهور الفيروس لأول مرة، وعرقلة عروض المساعدة من الخبراء الأميركيين.

أثناء أخذ عينة لإجراء اختبار فيروس كورونا في مستشفى في موسكو- 15 مايو 2020
أثناء أخذ عينة لإجراء اختبار فيروس كورونا في مستشفى في موسكو- 15 مايو 2020

التعب والحمى والسعال والصداع وفقدان حاسة الشم، وبدرجة أقل الالتهاب الرئوي الخطير، هي أعراض متفاوتة للإصابة بـ كوفيد-19، وهي خفيفة في غالب الأحيان، من مريض لآخر، بحسب مختصين.

ومن خصائص هذا الفيروس هو تقلبه، على ما أكد أطباء نقلت آراءهم وكالة وكالة فرانس برس.

تقول ماريان بوتي، الطبيبة العامة في باريس، "عندما نُصاب بالإنفلونزا نلازم السرير لبضعة أيام وبعد ذلك يتحسن وضعنا يوماً بعد يوم، لكن في حالة الفيروس الجديد، يشعر المرضى بتحسن في يوم ما، ثم ينتكسون في اليوم التالي، إنه غريب جداً، لم أر شيئاً كهذا خلال 25 عاماً من مزاولتي المهنة".

وتقول طبيبة في باريس إن المرضى "يتكون لديهم انطباع بأن الأمر لن ينتهي". وتضيف أنه من المهم تنبيه المرضى لذلك حتى يستريحوا، حتى وإن شعروا بتحسن.

ومن العلامات الأخرى المميزة أن أعراض المرض تتطور بشكل تدريجي إلى حد ما على عكس الإنفلونزا، على سبيل المثال، التي تظهر كل أعراضها فجأة.

وتستمر الأعراض عادة لمدة أسبوعين وحتى أكثر، وأحيانًا أقل. ويمكن أن ينتكس المريض مرة ثانية.

لكن طبيبا فرنسيا نوه بأن هناك فئة من المتعافين تبين بقاء الأعراض لديهم خصوصا ضيق التنفس والتعب المزمن.

ويشكو حوالي "10 إلى 15 في المئة من المتعافين من الإصابة بفيروس كورونا المستجد من استمرار أعراض التعب وضيق التنفس بعد أكثر من شهر ونصف على آخر اختبار تبين من خلاله أنهم تغلبوا على كوفيد- 19.

ووفقًا لعالم الأمراض المعدية بجامعة رين الفرنسية، بيير تاتيفين، فإن غالبية المشتكين من فئة الشباب الذين استطاعوا مقاومة الفيروس، لكنهم في النهاية لم يتخلصوا منن آثاره بالسهولة المتوقعة.

وسائل إعلام فرنسية نقلت عن هذا المختص قوله إن نسبة 15 في المئة قليلة بالنظر إلى عدد المصابين في العالم، لكنها ملفتة كون الأعراض لم تذهب حتى بعد مرور 45 يوما من خروجهم من المستشفى.

اللافت، وفق بيير تاتيفين هي أن أغلبية الحالات ظلت تشتكي من استمرار التعب وصعوبة التنفس، وهي الأعراض نفسها التي تنتهي بالبعض من "الضعفاء" بالوفاة خلال ذروة الوباء، ما يعني أن هناك داعيا للبحث في حقيقة هذه الأعراض وكيفية تركيز العلاج عليهما.

المختص نفسه قال في السياق "لقد رأينا أشخاصًا كانوا نشطين جدًا من قبل رغم إصابتهم بكوفيد- 19 كونهم شباب، لقد أعطوا لنا انطباعا بأنهم مصابون بأنفلونزا فقط، لكن شهرا بعد خروجهم جاؤونا يشتكون من التعب والإرهاق المزمن وكذا ضيق التنفس".

وبحسب تاتيفين، فإن هناك أبحاثا تجري على مستوى جامعة رين لإلقاء الضوء على سر التعب الذي يشتكي منه المتعافون من كوفيد-19 لدرء خطر معاودة إصابتهم به مجددا، خصوصا وأن كثيرا من البلدان تتوجس الآن من موجة ثانية من وباء كورونا المستجد، بينما تستعد لتخفيفي تدابير القيود والتباعد الاجتماعي.