This picture taken on July 30, 2017 shows a young girl playing with an Asian palm civet during a Civet Owners Club gathering in…
يعتقد إن قط الزباد الذي يؤكل في شرق آسيا من الناقلين المحتملين للمرض

على مر التاريخ، كانت العلاقة بين الحيوانات والإنسان تتراوح بين اعتمادنا بشكل كبير على هذه المخلوقات التي تشاركنا الكوكب، وبين الأخطار التي تسببها هذه المشاركة لنا ولها.

ساهم الإنسان بانقراض آلاف الأنواع من الحيوانات التي منحته الغذاء وساعدته في الزراعة وحمته من تقلبات البيئة، بسبب التطور والتوسع العمراني والصناعي، وعادات الطعام، وأحيانا لمجرد المتعة.

في المقابل، قتلت الحيوانات ملايين البشر، منهم أعداد قليلة نسبيا بسبب المواجهة المباشرة، بينما قتل الأغلب بسبب الأمراض التي تنقلها الحيوانات.

هذه الأمراض تنوعت بين أوبئة شهيرة مثل الطاعون الذي تنقله القوارض، والتي تنقل أيضا مرض حمى لاسا، وعدد من أوبئة الانفلونزا مثل انفلونزا الخنازير والطيور، والإيدز الذي انتقل من القردة، وفيروسات أخرى غير شهيرة مثل نيباه وماربورج.

لكن في الحقيقة ليست الحيوانات من يلام على هذه الأوبئة، بل نحن، كما يقول الخبراء.

نقلت صحيفة واشنطن بوست في مقال للصحفية المتخصصة بشؤون الحيوانات كارن بروليارد، عن رئيس تحالف الصحة البيئية بيتر دازاك قوله إن "إن وتيرة الأوبئة تتزايد وهذا ليس عملاً عشوائياً لكنه بسبب ما نفعله بالبيئة، وعلينا أن نبدأ في ربط الأحداث ونقول إننا بحاجة إلى القيام بأشياء أقل خطورة".

تقول بروليارد في مقالها، إن على العالم "التفكير في الحيوانات كشركاء ينبغي حماية صحتهم وبيئاتهم لدرء خطر الوباء العالمي المقبل".

وبحسب الخبراء فإن تجارة الحياة البرية التي تصل قيمتها العالمية إلى مليارات الدولارات، والتزايد في الزراعة، وإزالة الغابات، وتقرب الناس من الحيوانات البرية، يمنح للفايروسات التي تعيش داخل الحيوانات فرصة للتطور وقتل البشر، كما حصل بالنسبة لفيروس كورونا الذي يعتقد العلماء إن مضيفه الأصلي كان خفاشا.

خلايا جسم الخفاش مستعدة باستمرار للرد على الفيروسات

وبحسب المقال، فإن العلماء يعتقدون أن "نحو 70 في المئة من الأمراض المعدية الناشئة في البشر هي من أصل حيواني"، وإذا عرفنا إنه قد يوجد ما يقرب من 1.7 مليون من الفيروسات غير المكتشفة في الحياة البرية، فقد يمكننا تخيل الخطر، خاصة في الوقت الذي يهدد فيه فيروس واحد، الحياة كما نعرفها.

وينقل المقال عن الخبير بيتر دازاك قوله إن المناطق التي تظهر فيها الأوبئة عادة لديها ثلاثة أشياء مشتركة "الكثير من الناس، ونباتات وحيوانات متنوعة، وتغييرات بيئية سريعة".

كما إنها موطن لأهم مضيفين للأمراض من بين الحيوانات، القوارض والخفافيش.

وبحسب إحصائيات علمية، تشكل القوارض نحو نصف أعداد الثدييات في العالم، وتشكل الخفافيش نصف النصف الباقي، أي ربع أعداد الثدييات.

وبينما تعتبر الخفافيش مهمة لمكافحة الآفات الزراعية مثل الحشرات، إلا أنها أيضا "أوعية فيروس مذهلة" بسبب جهازها المناعي القوي الذي يجبر الفيروسات على التطور للنجاة داخل جسم الخفاش.

وتتبع الخبراء حالات مبكرة من الإصابة بفيروس كورونا المستجد إلى سوق في الصين، تباع فيه الحيوانات الغريبة التي تستخدم كطعام، ومن تلك الحيوانات، خفاش حدوة الحصان الذي يشك فيه العلماء كمضيف الفيروس الأول، وحيوان قط الزباد وآكل النمل المدرع، وكلها مضيفات محتملة للفيروس تؤكل بكثرة في الصين.

وقال كريس والزر المدير التنفيذي لبرنامج الصحة العالمية لجمعية الحفاظ على الحياة البرية، للصحفيين الخميس، إن "إحدى الواجهات الرئيسية لهذه الأحداث هي الأسواق والتجارة الدولية للحياة البرية".

ويتخوف الخبراء من إن ارتفاع نشاط صيد الثدييات الكبيرة في أفريقيا سيسمح بتزايد الأنواع الأصغر التي تتصل بالبشر باستمرار وقد تسبب أوبئة جديدة.

كما إن أفريقيا تشكل سوقا كبيرة هي أيضا للحوم "الحيوانات الغريبة".

ويحذر الخبراء أيضا من صعود التجارة الدولية للحيوانات البرية الأليفة مثل الزواحف والأسماك.

ويعد تشارك البشر مع الحيوانات في غاباتهم أمرا خطرا كذلك، إذ إن مرض لايم، الناتج عن البكتيريا والذي ينتشر في شرق الولايات المتحدة، يعتقد أنه في ازدياد لأن هذه المناطق فيها عدد مفترسات قليل لمواجهة الفئران، التي تنقل طفيليات تحمل المرض.

وأوقفت الصين لفترة قصيرة تجارة قط الزباد، ولكن بشكل مؤقت "حتى يتم القضاء على وباء الفيروس التاجى".

ويقول العديد من الباحثين إن وباء الفيروس التاجي يؤكد الحاجة إلى نهج "صحي واحد" أكثر شمولية، ينظر إلى صحة الإنسان والحيوان والبيئة على أنها مترابطة.

سلالة "FLiRT" أصبحت المتحور الرئيس لفيروس كورونا في الولايات المتحدة (أرشيفية)
سلالة "FLiRT" أصبحت المتحور الرئيس لفيروس كورونا في الولايات المتحدة (أرشيفية)

يتصاعد القلق بشأن تهديد موجة من فيروس كورونا صيفية في الولايات المتحدة، بفعل متغير "FLiRT" الجديد، حيث أصبح المسؤول الرئيسي عن الإصابات في البلاد، حسب شبكة "سي إن إن" الأميركية. 

وأوردت الشبكة أن البيانات الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، تظهر أنه حتى 11 مايو الجاري، فإن سلالة "KP.2" -واحدة من السلالات المعروفة باسم "FLiRT"- مسؤولة عن أكثر من ربع الحالات في البلاد، وهو ما يقرب من ضعف عدد حالات من سلالة "JN.1".

والسلالات المتحورة من "FLiRT" هي امتدادات لسلالة "JN.1"، وجميعهم جزء من عائلة "أوميكرون" الأوسع، التي تسببت في موجة تفشي خلال هذا الشتاء، وفق الشبكة.

وحسب عالم الفيروسات في كلية جونز هوبكنز للصحة العامة في الولايات المتحدة، أندي بيكوز، فإن "هذه المتغيرات تتسبب بأحد أمرين، إما أنها تجعل الأجسام المضادة التي اكتسبتها من التطعيم أو الإصابة غير قادرة على إيقاف الفيروس (تسمي بالتهرب من المناعة)، أو أنها تزيد من قوة ارتباط الفيروسات بالخلايا".

وأصبح هذا نمطا مألوفا في تطور الفيروس الذي يسبب "كوفيد-19"، لكن الخبراء يقولون، وفق الشبكة، إننا "لا نزال لا نعرف ما يكفي للتنبؤ بالضبط أين ستحدث الطفرات التالية، أو كيف ستؤثر على طريقة انتقال الفيروس".

وتؤدي التغيرات في سلالات "FLiRT" إلى زيادة قدرتها على الانتقال، ومن احتمالية حدوث موجة صيفية، مما يشكل تهديدا، حيث يتبع فيروس كوفيد-19 بعض الأنماط الموسمية، والتي شملت زيادة في الإصابات خلال الصيف في السنوات الماضية، لكن مستوى الخطر لهذا العام لا يزال غير واضح، حسب "سي إن إن".

وأشار الخبير في الأمراض المعدية بجامعة فاندربيلت بولاية تينيسي الأميركية، ويليام شافنر، إلى أنه "في الماضي كانت هناك بعض المتغيرات التي بدأت بالانتشار بقوة، ولم نتمكن من السيطرة على الوضع. وقد تتطور هذه السلالات الفرعية تدريجيا لتصبح سائدة، أو قد تكون مسؤولة عن نسبة تتراوح بين 20 و40 بالمئة من الحالات ثم تستقر عند هذا المستوى، لهذا علينا فقط أن نراقب وننتظر".

وعلى الرغم من انخفاض مستوى مراقبة كوفيد 19 بشكل كبير منذ انتهاء حالة الطوارئ الصحية العامة في الولايات المتحدة قبل عام، فإن هذا الأمر يضيف أيضا إلى عدم اليقين.

لكن البيانات المتوفرة متسقة مع تراجع الإصابات في الوقت الحالي، حيث تشير مراقبة مياه الصرف الصحي إلى أن النشاط الفيروسي منخفض جدا ويتناقص في جميع أنحاء البلاد، ولا تزال معدلات دخول المستشفى منخفضة للغاية.

وقال شافنر للشبكة: "متحورات (FLiRT)، بدا أنها حتى الآن قابلة للانتقال مثل المتغيرات الفرعية الأخرى لأوميكرون، مما يعني أنها معدية للغاية. لكن لا يبدو أنها تسبب مرضا أكثر خطورة أو نوع من الأمراض المميزة من حيث الأعراض السريرية".

وتظهر البيانات أن معدلات دخول المستشفى في الولايات المتحدة بسبب كوفيد 19 انخفضت من حوالي 8 حالات دخول جديدة لكل 100 ألف شخص في الأسبوع الأول من العام، إلى حوالي حالة دخول جديدة لكل 100 ألف شخص في نهاية شهر أبريل الماضي.

فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية اكتشف في 2012 بالسعودية
تأهب صحي في السعودية بسبب مرض مرتبط بفيروس كورونا
تسابق الوكالات الصحية الزمن لتحديد أصول تفشي فيروس "ميرس" في السعودية، وذلك إثر ظهور ثلاث حالات مؤكدة بالعدوى لدى أشخاص لم يكن لهم احتكاك مباشر مع الإبل، التي تُعد المصدر الرئيسي المعروف لهذا الفيروس، حسبما نقلته صحيفة "تلغراف" البريطانية.

وبينما تشكل متحورات "FLiRT" بعض المخاطر هذا الصيف، يظل الخبراء يركزون على ما قد يحدث في الخريف المقبل، وفق الشبكة، إذ يتوقع بيكوز أن "تؤدي إلى بعض الحالات الإضافية، لكن الأمر سيتعلق بالمتحور الذي سيكون موجودا عندما نصل إلى الخريف".

وأضاف: "ربما يكون الخريف هو الوقت الذي نتوقع فيه ارتفاعا في حالات الإصابة بفيروس كورونا. وإذا كان لدينا متحور جديد يحتوي على الكثير من هذه الطفرات التي تتجنب المناعة، فإن الاحتمال في الخريف لحدوث ارتفاع أكبر يكون الأكثر ترجيحا".

ورأى بيكوز أن الخريف والشتاء يشكلان الخطر الأكبر، إذ "يحتاج الفيروس الآن إلى ظروف أفضل للانتقال، ومن المحتمل أن تحدث هذه الظروف الأفضل للانتقال في الخريف عندما يصبح الطقس أكثر برودة، ويقضي الناس وقتا أطول في الداخل ويكونون أكثر عرضة للتواجد في بيئات ينتقل فيها فيروس الجهاز التنفسي بشكل أكثر كفاءة".

وقال خبراء إنه بالنسبة للأشخاص الذين تلقوا لقاح كوفيد 19 الخريف الماضي، قد يكون لديهم بعض الحماية ضد المتغيرات الجديدة.

وستجتمع اللجنة الاستشارية للقاحات التابعة لإدارة الغذاء والدواء الأميركية في يونيو، لمناقشة توصيات بشأن إصدار لقاح كوفيد 19 الذي سيكون متاحا هذا الخريف، حسب "سي إن إن".

وفي الوقت الحالي، رأى الخبراء أن الخطر "لا يزال منخفضا نسبيا"، إذ يقول شافنر: "كما هو الحال مع كل شيء متعلق بكورونا، قد تتغير توقعاتنا في غضون أسبوع أو أسبوعين. لكن في الوقت الحالي، نحن في مكان جيد جدا، وأفضل مكان كنا فيه منذ فترة طويلة".