غياب التنسيق الدولي لمواجهة الوباء قوى وحشية الأنظمة الاقتصادية لاستغلال الأزمة
غياب التنسيق الدولي لمواجهة الوباء قوى وحشية الأنظمة الاقتصادية لاستغلال الأزمة

 

قسمت جائحة "كورونا" دول العالم إلى كيانات في زوايا متفرقة، كل منها يكافح الوباء بما يملك من موارد وامكانيات طبية وعلمية. بشكل جعل التنسيق الدولي لمجابهة الفيروس والقضاء عليه، شبه منعدمة حتى اليوم.

منظمة الصحة العالمية، حذرت في أكثر من مناسبة من خطورة انتشار الفيروس عبر الدول والقارات، إلا أن الدول والمنظمات الإقليمية والاقتصادية القائمة عبر العالم تأخرت في الاستجابة وبعضها لم يأخذ خطورة الفيروس على محمل الجد، قبل وأثناء توسع دائرة الإصابة حول العالم. 

صحيفة "لا كخوا" الفرنسية، سألت عن سبب غياب تنسيق دولي لمكافحة فيروس رغم وجود خطر داهم واحد لكل شعوب العالم، وقد فتك فعلا بالالاف وما يزال؟ 

ونقلت الصحيفة عن خبراء، ان وباء "كورونا"، جعل كل دولة تضررت، تكافح بمفردها دون أي تعاون أو تنسيق يذكر. 

وقال  ديدييه بيليون، الخبير الفرنسي في العلوم السياسية ونائب مدير معهد العلاقات الدولية، انه عندما حذرت منظمة الصحة العالمية من الانتشار السريع في جميع أنحاء العالم، استمرت بعض الدول في السباق فيما بينها للحصول على الإمدادات الطبية"، ووصف الأمر بـ"الخطير".

 

الخاسر الأكبر من التنسيق

 

وحسب الخبير الفرنسي، فإن أكثر الدول تضررا من غياب "التنسيق الدولي" هي البلدان الأفريقية، خاصة الفقيرة منها، نظرا لكون تفشي الفيروس فيها، يعني معركة طويلة الأجل مع "كوفيد 19".

وأفاد ان غياب التنسيق الدولي لمواجهة الوباء قوى نزعة وحشية الأنظمة الاقتصادية لاستغلال الأزمة تجاريا، إشارة إلى الصين وروسيا. 

ووفقا للصحيفة، فالمنافسة الدولية للحصول على المعدات الطبية وإنتاج لقاح، لمواجهة الزيادة الهائلة في عدد الإصابات بالفيروس، "أدت إلى زيادة أسعار المعدات، والتي يحصل عليها من يدفع أكثر". 

وذلك ما بدا فعلا على أرض الواقع، حيث أعلنت عدة دول تضررت بشدة من الوباء، شرائها معدات ومقتنيات طبية من دول أخرى تسعى للاستفادة اقتصاديا من الأزمة الصحية العالمية، بحسب الصحيفة. 

خبير الأمراض المعدية الأميركي أنتوني فاوتشي حذر في وقت سابق من موجة جديدة لكورونا في فصل الخريف
خبير الأمراض المعدية الأميركي أنتوني فاوتشي حذر في وقت سابق من موجة جديدة لكورونا في فصل الخريف

حذرت تقارير عديدة في أوروبا وأميركا خلال الأيام الأخيرة من موجة ثانية لفيروس كورونا قد تكون أكثر فتكا. 

ودخل مستشار البيت الأبيض، الدكتور أنتوني فاوتشي على الخط فيما يتعلق بالموجة الثانية المحتملة من فيروس كورونا المستجد.

وقال فاوتشي، الأربعاء،  إن الموجة الثانية من فيروس كورونا المستجد في الولايات المتحدة "قد تحدث" لكنها "ليست حتمية".

وأوضح مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، في تصريحات لشبكة CNN أن الولايات المتحدة تستطيع منع موجة ثانية للفيروس الذي حصد أرواح حوالي 100 ألف شخص فيها، إذا عملت الولايات على إعادة فتح نشاطاتها "بشكل صحيح". 

وأضاف "لا تبدأوا تجاوز التوصيات المتعلقة ببعض الإرشادات لأن في ذلك مجازفة وقد تجلب مشاكل".

وسبق للمسؤول البارز في الفريق الذي شكله الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمواجهة بأزمة كورونا، أن قال إن على الأميركيين الاستعداد لموجة جديدة محتملة لتفشي كورونا خلال فصل الخريف ستتزامن مع الإنفلونزا الموسمية.

وفي تصريحات في أبريل الماضي، قال فاوتشي وفق شبكة CNBC "سيكون لدينا فيروس كورونا في الخريف. أنا متأكد من ذلك". وصرح لصحيفة واشنطن بوست هذا الشهر بأن "ليس هناك شك" في أن موجات جديدة من الحالات سيتم تسجيلها. 

وتأتي تصريحات الخبير الجديدة، بعد أيام على قوله لـCNBC إن أوامر البقاء في المنازل التي تهدف إلى الحد من انتشار كوفيد-19، قد تؤدي إلى "أضرار لا يمكن إصلاحها" إذا فرضت لفترة طويلة جدا. 

وأردف "لا أريد أن يظن الناس أن أيا منا يشعر بأن البقاء في الحجر لفترة مطولة سيكون الطريق المناسب إلى الأمام". 

وتابع أن الولايات المتحدة اضطرت إلى اتباع إجراءات صارمة لأن حالات الإصابة بكوفيد-19 كان تشهد انفجارا حينها، لكن "حان الوقت الآن، اعتمادا على المكان الذي توجد فيه وظروفك، لبدء النظر بشكل جاد في إعادة فتح الاقتصاد، إعادة فتح البلاد في محاولة للعودة إلى درجة ما من الوضع الطبيعي".

وقال في تعليقاته الأربعاء، إن المناطق التي تشهد ارتفاعا في حالات كورونا ينبغي مراقبتها بعناية، مضيفا "شيء واحد أعتقد أن على الأشخاص الذين يشاركون في تجمعات إدراكه: عندما تقومون بذلك ولا تلاحظون أي آثار سلبية بعد أسبوع، رجاء لا تشعروا بالثقة المفرطة لأن أثر انتشار الفيروس قد لا يظهر لأسبوعين أو ثلاثة وحتى أكثر".

وبالنسبة للقاح ضد كورونا، أعرب فاوتشي عن اعتقاده بأن "هناك فرصة جيدة إذا تمت الأمور بالشكل الصحيح، لاحتمال أن يكون لدينا لقاح يمكن نشره بحلول نهاية العام، بحلول نوفمبر وديسمبر". 

وأوضح أن هناك الكثير من المتغيرات عندما يتم التعامل مع اللقاحات، لكن تطويره مستمر في التقدم.

وتخضع في الوقت الراهن 10 لقاحات لتجارب سريرية حول العالم، بحسب منظمة الصحة العالمية.