أعمال إقامة مستشفى ميداني في سانترال بارك جارية. وقد حولت نيويورك، بؤرة كورونا المستجد في أميركا، مواقع شهيرة إلى مستشفيات ميدانية
أنشأت السلطات الأميركية مستشفيات ميدانية لاستيعاب المصابين بفيروس كورونا- الصورة من نيويورك

"يمكن أن أكون آخر شخص يراه بعض هؤلاء المرضى على الإطلاق، أو آخر صوت يسمعونه، لن يخرج الكثير من الأشخاص من جهاز التنفس الصناعي" يقول طبيب التخدير كوري ديبورغريف من مستشفى جامعة إلينوي شيكاغو.

ديبورغريف الذي يحارب أخطر فيروس في تاريخ البشرية يضيف أن "هذه هي حقيقة هذا الفيروس، أجبر نفسي على التفكير في ذلك لبضع ثوان في كل مرة أسير فيها إلى وحدة العناية المركزة للقيام بعملي".

تلك عبارات من رواية ديبورغريف عن تجربته في مهنته التي أصبحت من أخطر المهن على الأرض.

وقال في مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست يقول ديبورغريف " إنه يعمل وكأنه بجانب مفاعل طاقة نووية"، إذ إنه يقضي وقتا في غرفة أصبح جوها مليئا بالفيروسات ويتعامل مع وجه وفم المرضى، حيث يعمل حاليا بمعدل 14 ساعة يوميا لمدة ست ليال متتالية.

ومهمة ديبورغريف الأساسية هي مساعدة المرضى على التنفس من خلال وضع أنبوب لهم في مجرى التنفس.

طبيب التخدير كوري ديبورغريف من مستشفى جامعة إلينوي شيكاغو
طبيب التخدير كوري ديبورغريف من مستشفى جامعة إلينوي شيكاغو

ويشبه ما يقوم به بـ "عملية شراء الوقت لأجسام المرضى ليتمكن جهازهم المناعي من محاربة المرض".
قبل أربعة أسابيع كان عمل الطبيب ديبورغريف يتعلق بتخدير النساء الحوامل اللاتي يجرين عمليات ولادة، حيث كان عمله ليس التخدير فقط إنما أيضا بث الروح الإيجابية فيهن.

ولكن الآن الأمور تغيرت، وحتى أنه تم إزالة وحدة العناية الحثيثة التي كانت مخصصة للأطفال وتحويلها للبالغين للتعامل مع الأعداد الكبيرة التي نواجهها.

ويقول: "في منتصف مارس أرسلت رسالة لمسؤولي المباشر لأبلغه أنني سأكون سعيدا إذا كنت بين فريق العناية الحثيثة للتعامل مع المرضى المصابين بفيروس كورونا المستجد، إذ أنه لا يوجد لدي أطفال في المنزل أو كبار السن".

As an anesthesiologist we are considered one of the highest risk professions with exposure to the coronavirus. As we intubate (place a breathing tube in the mouth and trachea) our faces are only a few inches away from the patients’ faces, and they often cough up secretions as the drugs we use to sedate them kick in. Thus our supply of Personal Protective Equipment (PPE) is vitally important. If any one piece of the equipment I’ve demonstrated here is missing, my risk of infection is greatly increased. My name is written on my green mask with a Sharpie because there are no more left and need to keep track of what’s “mine”. These masks are made for one time use, and mine is on its fourth day. For 70 hours a week I will be the designated “airway” anesthesiologist which means I do all the high-risk intubations overnight. I’m happy to do so because it’s my duty as a physician and I’m willing to take the risk. However, I wish I could show you the young otherwise relatively healthy patients near my age who have failing organs and are holding on by a thread due to this virus. So imagine my frustration when I hear some US Representatives, uneducated people on Facebook downplay this disease, especially for young(er) people. I bet if they had to be inches away from a coughing suffering patient preparing to intubate them for what could be their last moments of consciousness they’d reconsider their minimizing of the problem. Moreover, I get deeply insulted by @realdonaldtrump using the offensive term “Chinese virus” because it’s an unnecessary stoking of racial tension, it’s trolling a foreign country (and a nationality) for a virus many of his supporters think they purposely created, and it takes away from the seriousness and attention this disease deserves. Sorry for the stream of consciousness, just my take on it.

Posted by Cory Deburghgraeve on Saturday, March 21, 2020

عمل الطبيب ديبورغريف والذي يعتبره إجراء طبيا روتينيا يقوم على وضع أنبوب يوصل الأوكسجين في المجرى التنفسي خلال عملية لا يتجاوز وقتها 15 ثانية في الوضع العادي، إلا أنه يحدث تحت ضغط كبير حيث الوقت وكل ثانية تعني إما الحياة أو الموت للمريض في بعض الأحيان.

ويقول إنه يشعر بالصدمة عندما يدخل ليضع أنبوب الأكسجين لأحد المرضى ويجده في الثلاثين أو الأربعين من عمره، ويراه وهو في وضع تنفسي شديد، حيث يقل مستوى الأكسجين لديهم إلى 70 أو 80 في المئة، وتصبح رئتهم تعمل بسرعة حيث يأخذون 40 نفسا في الدقيقة عندما يجب أن يأخذوا 12 إلى 14 نفس في الوضع الطبيعي.

الأسبوع الماضي، أخذ مريض يبكي بحرقة وطلب منه استخدام هاتفه الخلوي حتى يودع أهله، ولكنه كان يعلم أنه لا وقت لذلك للمريض فمستويات الأكسجين تنخفض لديه بشكل سريع جدا.

ولشدة ما يشاهده الطبيب ديبورغريف في قسم العناية الحثيثة، يقول إنه يتحضر للأسوأ ولن يستغرب إن وجد نفسه مصابا بالفيروس، ما دعاه  إلى إرسال بريد إلكتروني لعائلته يودعهم فيهم، ويشرح لهم عن خطورة الفيروس وما الذي يمكن أن يفعله بجسده، مضيفا " أعلم أنها محادثة صعبة للغاية ولكنها ضرورية".

دواجن
دواجن

في كتابه "كيف تنجو من الجائحة"، يقول العالم الأميركي مايكل غريغر أن الأمراض التي تنشرها الدواجن مثل إنفلونزا الطيور تشكل خطرًا أكبر على البشر من الفيروس التاجي.

غريغر، الأخصائي في التغذية، يشير كذلك إلى أن تربية الدواجن تترك البشر عرضة للإصابة بفيروس قاتل يمكن أن يقضي على نصف سكان العالم.

فيروس كوفيد- 19، الذي يعتقد خبراء أنه انتقل إلى البشر من طرف حيوانات في الصين، ورجح كثيرون أن تكون خفافيش، أودى بحياة 346 ألف شخص حتى الآن.

وأصاب الفيروس الذي يشبه الإنفلونزا ما يقرب من 6 ملايين شخص على مستوى العالم بعد ظهوره لأول مرة في مدينة ووهان الصينية في نهاية العام الماضي.

لكن الدكتور غريغر، الذي أعطى تنبؤات قاتمة في كتابه الجديد "كيف تنجو من الجائحة"، يقول إن تربية الدجاج يمكن أن تشكل تهديدًا أكبر للعالم من كوفيد الذي لم يتوقف حتى الآن عن حصد الأرواح.

ويرى غريغر أن اعتمادنا على اللحوم يجعلنا معرضين بشدة للأوبئة الجديدة.

وإنفلونزا الطيور مرض معد ينتشر بين الطيور، ويمكن أن يصيب البشر في حالات نادرة، كما حدث خلال تفشيه عن طريق فيروس H5N1 في هونغ كونغ عام 1997.

وعلى الرغم من ذبح 1.3 مليون دجاجة، لم يتم القضاء على إنفلونزا الطيور، بل تبع ذلك تسجيل العديد من الإصابات.

ويقول الدكتور غريغر، الذي يدافع عن النظم الغذائية النباتية، أن تحسين طريقة تربية الدجاج يمكن أن يقلل من فرص تفشي المرض.

ويقول إن أماكن تربية الدواجن الضيقة، والتي لا تسمح لها حتى بتحريك أجنحتها فيها مستويات عالية من الأمونيا (NH) في فضلاتها، "وهذه بيئة مثالية لانتشار المرض" يؤكد غريغر.

ويوضح قائلاً: "كلما زاد حشر الحيوانات معًا، كلما زاد دوران الفيروس ".