في زمن كورونا تجدد منظمة الصحة التذكير بمخاطر التدخين
في زمن كورونا تجدد منظمة الصحة التذكير بمخاطر التدخين

عندما سئلت عالمة الأوبئة ماريا فان كيركوف عن تقارير حديثة تقترح أن السجائر قد تساعد في حماية المدخنين من مرض كوفيد-19 الذي يسببه فيروس كورونا المسجد، كانت الخبيرة التي تتولي منصب الرئيس الفني ضد الوباء في منظمة الصحة العالمية واضحة.

وأكدت في مؤتمر صحافي في الثامن من مايو أن "هناك عددا من الدراسات المتوفرة والمنشورة توصلت إلى إن التدخين يؤدي إلى مرض أشد حدة ويعرض الناس لخطر ربطهم بجهاز التنفس الاصطناعي وإدخالهم غرفة العناية المركزة".

وكانت كيركوف ترد على سؤال حول نتائج دراسة توصل إليها باحثون فرنسيون في أبريل تظهر أن من بين 482 مصابا بكوفيد-19 الذين قصدوا أحد المستشفيات في فترة ستة أسابيع، كان 4.4 فقط ممن رقدوا فيه مدخنون بشكل يومي على الأقل. وبين من تحسنوا وغادروا المستشفى 5.3 في المئة فقط من المدخنين بشكل يومي.

وبالمقارنة مع 25.4 في المئة من الفرنسيين الذين يدخنون يوميا، قال الباحثون وفق موقع بزنس إنسايدر، إن المعلومات تقترح بقوة أن المدخنين بشكل يومي لديهم احتمالا أقل بكثير من تطوير عدوى سارس-كوف-2 مصحوبة بأعراض حادة.

أما فرضيتهم فهي أن النيكوتين قد يتمسك بمستقبلات الخلايا ويمنع الفيروس من اقتحام الخلايا. 

ونشر اثنان من الباحثين مقالا اقترحا فيه دراسة النيكوتين كعلاج متحمل لكوفيد-19.

وأكدت كيركوف أن الورقتين ليستا علميتين ولم تصمما لتقييم ما إذا كان التدخين يحمي ضد كورونا بدقة ولا يستنتج من أعدهما ذلك.  

المنظمة الدولية شددت في "بيان "منظمة الصحة العالمية: تعاطي التبغ ومرض كوفيد-19" على أن تدخين التبغ يعد عاملا معروفا من عوامل خطر الإصابة بعدة أمراض تنفسية ويزيد وخامتها.

وقالت إنه تبين من استعراض للدراسات أجراه خبراء في مجال الصحة العامة دعتهم المنظمة إلى الاجتماع في 29 أبريل أن المدخنين هم أكثر عرضة على الأرجح للإصابة بمضاعفات وخيمة عند إصابتهم بكوفيد-19 مقارنة بغير المدخنين. 

وأوضحت أن مرض كوفيد-19 يصيب الرئتين أساسا، وأن التدخين يضعف الوظيفة الرئوية ويتعذر على الجسم نتيجة لذلك مكافحة فيروسات كورونا والأمراض الأخرى.

وأضافت أن التبغ يعد أيضا عاملا رئيسيا من عوامل خطر الإصابة بالأمراض غير السارية مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان والأمراض التنفسية والسكري التي تجعل الأشخاص المصابين بها أكثر عرضة أيضا للإصابة بمضاعفات وخيمة عند إصابتهم بكورونا المستجد.

وقالت إن البحوث المتاحة تفيد بأن المدخنين هم أكثر عرضة لخطر الإصابة بمرض وخيم والوفاة.

وقالت المنظمة إنها تقيم باستمرار البحوث الجديدة، بما فيها البحوث التي تنظر في الصلة بين تعاطي التبغ واستخدام النيكوتين ومرض كوفيد-19.

وحثت الباحثين والعلماء ووسائل الإعلام على توخي الحذر في تضخيم الادعاءات غير المثبتة التي تزعم أن التبغ أو النيكوتين يمكن أن يحد من خطر الإصابة بالمرض الجديد.

وأكدت عدم توفر معلومات كافية في الوقت الحاضر لتأكيد وجود أي صلة بين التبغ أو النيكوتين والوقاية من مرض كوفيد-19 أو علاجه. 

ويسفر التبغ وفق المنظمة عن مصرع أكثر من ثمانية ملايين شخص في العالم كل عام.

في 25 مارس 2023 جرى إيقاف خط الأنابيب التابع لحكومة إقليم كردستان
في 25 مارس 2023 جرى إيقاف خط الأنابيب التابع لحكومة إقليم كردستان

في خطوة قد "تنهي بشكل تام" طموحات إقليم كردستان العراق في العودة لتصدير الخام، تستعد الحكومة الاتحادية في بغداد لتأهيل خط أنابيب، متوقف منذ نحو 10 سنوات، لتصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي، وسط مجموعة من الإشكاليات مع سلطات الإقليم بشأن ملفات عديدة أبرزها، عائدات النفط.

يوم الاثنين الماضي عاد هذا الملف للواجهة مجددا بعد تصريحات أدلى بها مسؤول نفطي عراقي كبير، أكد خلالها أن بغداد تعمل على تأهيل خط أنابيب كركوك-جيهان الذي يمكن أن يتيح ضخ 350 ألف برميل يوميا من النفط إلى تركيا بحلول نهاية الشهر الجاري.

ونقلت وكالة رويترز عن وكيل وزارة النفط العراقية لشؤون الاستخراج باسم محمد القول إن "أعمال التأهيل مستمرة وقمنا بتأهيل محطة ضخ النفط والانتهاء منها.. الأنبوب من المحتمل أن يكون جاهزا للتشغيل وإعادة الضخ نهاية هذا الشهر".

وأضاف أن إصلاح الأجزاء المتضررة داخل العراق واستكمال إنشاء محطة ضخ أساسية ستكون المرحلة الأولى من عمليات إعادة خط الأنابيب إلى طاقته الكاملة.

توقفت الصادرات عبر هذا الخط، الذي يبلغ طوله 960 كيلومترا، في 2014 بعد هجمات متكررة شنها مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية. وكان يتم في الماضي ضخ نحو 0.5 بالمئة من الإمدادات العالمية عبره.

وقالت ثلاثة مصادر من شركة نفط الشمال التي تديرها الدولة إن الضخ التجريبي للنفط الخام بدأ مطلع الأسبوع الماضي لفحص الجزء الذي يمر داخل الأراضي العراقية وأظهر تسربا في بعض الأجزاء.

وقامت الطواقم الفنية التابعة لشركة نفط الشمال بتسريع عمليات إصلاح الأجزاء المتضررة التي تمتد من كركوك عبر صلاح الدين والموصل إلى المنطقة الحدودية مع تركيا.

وقال مسؤولا نفط عراقيان ومستشار طاقة حكومي إن الاتفاق بين بغداد وأنقرة بشأن عمليات خط أنابيب النفط العراق - تركيا جرى تمديده في عام 2010 لمدة 15 عاما وسينتهي في منتصف عام 2025.

وقال مستشار الطاقة الحكومي إن استئناف العمليات في خط الأنابيب القديم ستتم مناقشته في إطار محادثات لتمديد اتفاق الخط.

ماذا يعني ذلك؟

في 25 مارس 2023 جرى إيقاف خط الأنابيب التابع لحكومة إقليم كردستان بعد أن قضت محكمة تحكيم دولية بأنه انتهك أحكام معاهدة تعود لعام 1973 من خلال تسهيل صادرات النفط من المنطقة الكردية شبه المستقلة دون موافقة بغداد.

وتعثرت المفاوضات لإعادة تشغيله بعد أن قدمت تركيا وحكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية مطالب متضاربة.

قبل ذلك التاريخ، كانت تتدفق صادرات حكومة إقليم كردستان عبر خط أنابيب تابع لها إلى فيش خابور على الحدود الشمالية للعراق حيث يدخل النفط إلى تركيا ويتم ضخه إلى ميناء جيهان على ساحل البحر المتوسط.

وتعتبر بغداد اتفاقيات تقاسم الإنتاج بين الأكراد والشركات الأجنبية التي تستخدم خط الأنابيب التابع لحكومة إقليم كردستان غير قانونية.

يقول الكاتب والباحث في الشأن السياسي كفاح سنجاري إن "قضية التعامل مع الشركات الأجنبية وانبوب النفط في إقليم كردستان تشكلان عقدة، لأن من يحاول استبدال الخط بآخر يريد إعاقة أي تقدم في حل الاشكاليات" القائمة بين بغداد وأربيل.

ويضيف سنجاري لموقع "الحرة" أن هناك نحو 400 ألف برميل نفط ينتج يوميا في الإقليم.. ماذا سيفعلون بها؟".

ويرى سنجاري، الذي عمل سابقا مستشارا في رئاسة إقليم كردستان، أن "من الصعب في الوقت الحاضر حل الإشكالية طالما هناك غياب لمرجع قانوني وهو قانون النفط والغاز، الذي من شأنه تنظيم حقوق الإقليم وحقوق المحافظات".

وأعرب سنجاري عن أسفه لـ"عرقلة تشريع هذا القانون، مما يعطي مؤشرا إلى أن هناك قوى لا تريد حل الاشكاليات مع الإقليم واكتفت بمنعه من قبل المحكمة الدولية في باريس"، مشددا أن "هذا لن يحل المشكلة".

أصل الأزمة

مشكلة النفط بين كردستان وبغداد ليست جديدة، وهي تعود لأكثر من عقد، إذ لطالما أكدت الحكومات في كردستان أنها لن "تتخلى عن حقوق الشعب الكردستاني"، فيما تؤكد بغداد أحقيتها في إدارة هذا الملف مع ضمان التوزيع العادل للإيرادات.

يشير الدستور العراقي في المادتين 111 و112 إلى أن الثروات الطبيعية مثل النفط والغاز ملك للشعب العراقي، ولا يحق لأحد أن ينفرد بإدارتها، على أن تقوم الحكومة الاتحادية بإدارة هذا الأمر، مع مراعاة توزيع واردات النفط بشكل منصف على جميع المناطق والأقاليم.

الخلافات بين الإقليم والحكومة الاتحادية، ربما قد تكون بدأت منذ 2007 عندما، أصدر الإقليم قانون النفط والغاز، وما تلاه من تأسيس عدة شركات لاستكشاف وإنتاج وتكرير وتسويق النفط.

وبعد ذلك بسنوات أبرمت كردستان عشرات العقود مع الشركات الأجنبية لاكتشاف واستخراج النفط، من دون موافقة الحكومة الاتحادية، وهو ما تعتبره بغداد حقا لها بموجب الدستور.

وكانت نقطة التحول الكبرى في عام 2014، عندما سمحت تركيا لإقليم كردستان بتصدير النفط "بشكل مستقل عن وزارة النفط التابعة للحكومة الاتحادية"، حيث ربطت خط أنابيب تابع لكردستان بـ"خط أنابيب النفط العراقي-التركي"، ليتم تصديره عبير ميناء جيهان التركي، بحسب تحليل نشره معهد واشنطن في فبراير من العام الماضي.

مؤخرا توصلت سلطات الإقليم والحكومة الاتحادية إلى اتفاق ينص على إجراء مبيعات النفط عبر المؤسسة العامة لتسويق النفط العراقية (سومو) ووضع الإيرادات في حساب مصرفي تديره أربيل وتشرف عليه بغداد.

لكن استئناف الصادرات لا يزال معلقا في انتظار التوصل إلى اتفاق مع تركيا.

ويعتقد الوزير والنائب السابق وائل عبد اللطيف أن "المشكلة ستبقى قائمة لعدم وجود جدية في إقرار قانون النفط والغاز يمنح العدالة لجميع الأطراف".

ويضيف عبد اللطيف في حديث لموقع "الحرة" أنه "حتى تنتهي هذه الأزمة بشكل نهائي، يجب الرجوع للدستور، بدلا من توقيع اتفاقات ومعاهدات وتسويات لحل الأزمة بشكل مؤقت".

ومع ذك يستبعد عبد اللطيف أن يجري اقرار قانون للنفط والغاز سواء خلال لدورة البرلمانية الحالية أو التي ستليها، لإنه سيتضمن ضوابط قوية جدا على جميع المحافظات بما فيها كردستان".

"القوى السياسية غير جادة وجميعها تعمل وفقت مبدأ المجملات والتسويات بعيدا عن الدستور"، وفقا لعبد اللطيف.