أول لقاح أكمل مرحلة التجارب البشرية
أول لقاح أكمل مرحلة التجارب البشرية

بينما لاتزال الشركات الحكومية والخاصة حول العالم تحشد جميع إمكاناتها لتطوير لقاح مضاد للفيروس التاجي كوفيد-19، تساءلت وسائل إعلام عالمية حول من سيستفيد أولا من هذا اللقاح حين توفره؟

إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر عن برنامج يسمى عملية Warp Speed، على أمل الحصول على لقاح فعال جاهز بنهاية العام.
وسيكون اكتشاف لقاح في غضون عام أو 18 شهرًا إنجازًا غير مسبوق. 

لكن بعض الخبراء يقولون إن الخطوات التالية ستكون النقطة حيث يبدأ العمل الشاق حقًا، إذ يمثل الحصول على مليارات جرعات اللقاح للناس في أقصى أنحاء العالم أحد أكبر التحديات اللوجستية في تاريخ الطب.

مشكلات الإنتاج والتوزيع

أظهر التاريخ الحديث أنه حتى عند وجود علاج فعال لمرض خطير، فإن مشكلات الإنتاج والتوزيع يمكن أن تعرقل جهود مساعدة المصابين. 

وقال مسؤول حكومي أميركي إن عددا محدودا من لقاح إنفلونزا الخنازير H1N1 أدى في عام 2009 إلى "اليأس المطلق" من سرعة الإمدادات.

كما أعاقت ذات المشاكل توزيع لقاح لفيروس إيبولا في أفريقيا، إضافة إلى ارتباك التنظيم، وانعدام الثقة بين السكان المحليين.

ماذا عن لقاح كوفيد-19 إذن؟

رغم كل الجهود المبذولة في العالم، لم يتوصل العلماء للقاح فعال مضاد للفيروس التاجي كوفيد- 19 بعد.

لذلك، يقدر العلماء أن 70 في المئة من السكان يجب أن يكونوا محصنين ضمن ما يعرف بـ "مناعة القطيع" في الولايات المتحدة وحدها، ليكون اللقاح فعالا في النهاية.

هذا يعني أن هناك حاجة إلى أكثر من 200 مليون جرعة، وربما أكثر إذا تطلب اللقاح جرعات "معززة" لبعض البؤر.

لماذا؟

يعتمد تصنيع وتوزيع ملايين أو مليارات من جرعات اللقاحات على إمدادات من قائمة طويلة من المواد، بدءا بالقوارير الزجاجية والسدادات المطاطية والمحاقن والثلاجات.

ويمكن لنقص أي واحد منهم أن يعطل العملية برمتها، كما أن توزيع اللقاحات سيكون مهمة ضخمة لكل حكومة.

بعض منتقدي الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الداخل، يقولون إن إدارته غير جاهزة بشكل كامل للتعامل مع هذه المتطلبات، ويقولون إن نقص الاختبارات وبعض الأدوية ومعدات الحماية، التي عرفتها الولايات المتحدة أثناء تفشي الفيروس، قد تكون علامات على ندرة مستقبلية عندما يكون اللقاح جاهزًا.

وزعم مسؤول صحة حكومي رفيع المستوى سابقًا أن إدارة ترامب تفتقر إلى "خطة عادلة ومنصفة" لإنتاج اللقاح وتوزيعه.

مرحلة الإنتاج

عندما تتدحرج الجرعات تدريجيًا إلى خط الإنتاج، من المحتمل أن يكون هناك صراع حول من يحصل على اللقاح أولاً. 

ويتفق الخبراء بشكل عام على وجوب معالجة العاملين في مجال الرعاية الصحية أولاً، ولكن لا يوجد إجماع كبير حول المجموعة التي يجب تلقيحها بعد ذلك.

وقد يعتمد من يتلقى اللقاح أولا بشكل كبير على البلد الذي يفوز بالسباق لخلق اللقاح. 

ويوجد حاليا نحو 100 لقاح في مرحلة ما من البحث وربما الإنتاج.

ويبدو أن المشاريع في الولايات المتحدة والصين والمملكة المتحدة في المقدمة حاليًا.

لذلك، أعرب قادة دول عن قلقهم من أن أي دولة تنتج لقاحًا أولاً قد تكدس الإمدادات لمواطنيها على حساب بقية العالم. 

بينما يجادل البعض بأن القضايا المالية مثل حقوق الملكية الفكرية وتكلفة اللقاح قد تحد أيضًا من الوصول إلى اللقاح بسرعة.

وعلى الرغم من كل هذه العقبات، يقول الخبراء إن هناك بعض الأسباب للتفاؤل بأنه يمكن التغلب على التحدي. 

وقد يعني العدد الكبير من اللقاحات قيد التطوير أن أكثر من واحد سيثبت فعاليته في نفس الوقت تقريبًا. 

ويمكن أن يساعد ذلك في امتلاكنا لقاحات عديدة، وهو ما يمكن أن يساهم في منع العائق اللوجستي الذي يتخوف منه كثيرون.

الصين تتصدر سباق الوصول إلى لقاح لفيروس كورونا رغم وجود عقبات أمام عملية الاختبار
الصين تتصدر سباق الوصول إلى لقاح لفيروس كورونا رغم وجود عقبات أمام عملية الاختبار

توصلت دراسة إلى أن مجرد التنفس أو التحدث قد يكون أكثر الطرق شيوعًا لانتشار فيروس كورونا المستجد.

ووجد علماء صينيون أن مرضى كوفيد-19 يُخرجون ملايين الجسيمات الفيروسية في الساعة، حتى لو ظهرت عليهم أعراض خفيفة فقط أو لم يظهروا أي أعراض.

ويقول الباحثون الصينيون إن دراستهم تسلط الضوء على الحاجة إلى ارتداء كمامات الوجه، التي ينصح البريطانيون مثلا، بارتدائها فقط في وسائل النقل العام أو في المتاجر المكتظة.

فعلى عكس دول أوروبية أخرى مثل ألمانيا وجمهورية التشيك والنمسا، لا تجبر بعض الدول مواطنيها على ارتداء الكمامات، خصوصا في هذه المرحلة التي تشهد تراجعا لانتشار الفيروس بعد أكثر من شهرين ونصف من تدابير الحجر الصحي التي طبقتها كثير من الدول.

صحيفة "ديلي ميل" نقلت عن خبراء قولهم إن الدليل أصبح واضحًا الآن، أن ارتداء الكمامة يجب أن يكون إلزاميا و"سيكون له أثر أكبر " في منع انتشار الفيروسات التاجي، إذا التزم المواطون بارتدائها.

ومثل معظم أمراض الجهاز التنفسي، ينتشر كوفيد- 19، من خلال ركوب الفيروس قطرات صغيرة من الرطوبة، المعروف عنها أصلا حملها لجسيمات فيروسية متنوعة.

وكان يُعتقد سابقًا أن المصدر الرئيسي لانتقال العدوى كان عبر هذه القطرات من السعال والعطس، أو عن طريق اليدين.

لكن النتائج الأخيرة تشير إلى أن الفيروس التاجي يمكن أن ينتشر بنفس السهولة في الجو، ما قد يفسر سبب انتشاره بسرعة حول العالم، تفترض الدراسة.

ووجد الباحثون أيضًا أن المراحيض وأسطح الأرضيات كانت "خزانات" للفيروس، ولكن الأشياء اليومية التي نستعملها آليا مثل الهواتف المحمولة ليست كذلك.

دراسة أخرى أجراها باحثون من المعهد الوطني لأمراض المعدة والسكري والكلى في الولايات المتحدة أجرت تجربة لشخص تكلم بصوت مرتفع وكرر عبارة "حافظ على صحتك" لمدة 25 ثانية داخل صندوق مغلق، أظهرت أن الفيروس بإمكانه الانتقال عن طريق الكلام.

وأظهر تسليط أشعة الليزر على الصندوق جسيمات صغيرة يمكن رؤيتها وإحصاؤها وبقيت معلقة في الهواء مدة 12 دقيقة، وفق الدراسة التي نشرت في مجلة "محاضر الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة الأميركية".

ومع الأخذ بعين الاعتبار تركّز فيروس كورونا في اللعاب، قدّر العلماء أن كل دقيقة من التكلم بصوت عال يمكن أن تولّد أكثر من ألف من الجسيمات التي تحتوي على الفيروس وقادرة على البقاء في الهواء لمدة ثماني دقائق أو أكثر في مكان مغلق.

و"هذا التجسيد المباشر يبين كيف يمكن للمحادثات العادية أن تولّد جسيمات يحملها الهواء، وأن تبقى معلّقة لعشرات الدقائق وقادرة بشكل بارز على نقل المرض في أماكن محصورة"، وفق ما استنتج الباحثون. 

ولاحظ الفريق نفسه أن التحدث بصوت أقل ارتفاعا يولد جسيمات أقل، وذلك في بحث نُشر في "مجلة نيو إنغلاند الطبية" في أبريل.

وإذا كان من الممكن تأكيد مستوى التقاط العدوى من خلال الكلام، فإن هذا يمكن أن يعطي دفعة علمية للتوصيات بوضع كمامة على الوجه في العديد من البلدان، وأيضا المساعدة في فهم الانتشار السريع للفيروس.