فيروس كورونا يقتل 1 من كل 100 مصاب به
فيروس كورونا يقتل 1 من كل 100 مصاب به

مع بدء تخفيف عدد من الدول، إجراءات الوقاية من فيروس كورونا، وفتحها الاقتصاد مجددا، يطرح البعض أسئلة حول موجة ثانية محتملة لتفشي الوباء، وعدد الوفيات المحتمل.

عالميا، وصلت نسبة الوفاة جراء المرض إلى 6.7 بالمئة بحسب منظمة الصحة العالمية، حيث قفز المعدل بشكل ملحوظ منذ مارس عندما كانت النسبة 3.4 بالمئة فقط.

وتمتلك ثماني دول حول العالم معدلات وفاة أعلى من 10 بالمئة، وهي: بلجيكا، وفرنسا، وإيطاليا، والمكسيك، وهولندا، وإسبانيا، والسويد، والمملكة المتحدة، وذلك بحسب بيانات جامعة جورج هوبكينز الأميركية.

ويقول تقرير لموقع "بيزنس إنسايدر" الأميركي، إن هناك عدة أسباب وراء ارتفاع معدلات الوفاة في هذه البلدان، ففي السويد مثلا، لم يتم تطبيق إغلاق كامل، وإنما طلبت الحكومة من المواطنين أن يحافظوا على التباعد الاجتماعي طوعا.

وقد نبه الخبراء إلى أن هذه الاستراتيجية قد تؤدي إلى مزيد من الوفيات، حيث يمكن أن يصل الفيروس للمسنين، الذي يعتبروا أكثر عرضة للوفاة بسببه عن غيرهم.

وقد أرجع علماء ارتفاع نسب الوفاة في بعض الدول، إلى محدودية القدرة على اختبار المرض، حيث سخرت الموارد للتأكد من الحالات التي تبدو عليها الأعراض بشكل أقوى، مما يترك أصحاب الأعراض الخفيفة أو التي لم تظهر عليهم بدون رصد.

وقالت دراسة صادرة عن جامعة واشنطن، إن معدل الوفاة جراء فيروس كورونا المستجد أعلى من الإنفلونزا الموسمية بحوالي 13 مرة، وذلك في حال ما تم التأكد من أن جميع الوفيات في الولايات المتحدة والتي ظهرت عليها الأعراض، قد توفت نتيجة الإصابة بكورونا.

وقال العالم في اقتصاديات الصحة، أنيربان باسو "إن إصابات كوفيد-19 مميتة أكثر من الإنفلونزا، يمكننا وضع نهاية لهذا الجدال".

ويعود سبب هذا إلى أن معظم شعوب العالم لديها مستويات مناعية عالية ضد الإنفلونزا بسبب الحصول على التطعيمات السنوية، فيما حصل آخرون على مناعة طبيعية، إلا أن هذا ليس الوضع مع فيروس كورونا.

وخلال فترة 2013 إلى 2014، و2018 إلى 2019، قدر مركز السيطرة على الأمراض الأميركي، عدد الوفيات جراء الإنفلونزا من 23 ألف إلى 61 ألف داخل الولايات المتحدة، فيما وصل عدد الوفيات جراء كورونا حتى الجمعة داخل الولايات المتحدة، نحو 95 ألف حالة.

مشهد من العاصمة القطرية، الدوحة
مشهد من العاصمة القطرية، الدوحة

أثار إعلان السلطات القطرية إلزام المواطنين والمقيمين بتحميل تطبيق عبر الهواتف الذكية من أجل  تعقب انتقال فيروس كورونا المستجد، جدلا نادرا في الإمارة الخليجية بسبب مخاوف متعلقة بالخصوصية.

وكغيرها من دول العالم، لجأت قطر إلى الهواتف الذكية لتتبع حركة الأشخاص ومتابعة المخالطين ما يسمح للمسؤولين بمراقبة تفشي فيروس كورونا المستجد وتنبيه الأشخاص المعرضين لخطر العدوى.

وتستخدم هذه التطبيقات تقنية البلوتوث من أجل تحديد كل مرة يقترب فيها هاتفان ذكيان من بعضهما، ويمكن بعدها تنبيه الأشخاص حال ظهور الأعراض على شخص كانوا قريبين أو في حال تم تشخيص إصابته بالفيروس. لكن تثير هذه التطبيقات مخاوف عالمية من مراقبة الدول للناس.

إلا أن التطبيق القطري يطلب من المستخدمين عبر أندرويد السماح بالوصول إلى معارض الصور والفيديو الخاصة بهم، مع إتاحة إجراء مكالمات هاتفية أيضا.

وكتب مستخدم على مجموعة في فيسبوك تحظى بشعبية بالغة لدى المقيمين الأجانب في الدوحة لا أفهم لماذا يحتاج (التطبيق) إلى كل هذه الأذونات، بينما أعرب مستخدمون آخرون عن قلقهم من هذا التطبيق.

وحذر أستاذ الصحافة في قطر جاستن مارتن السلطات عبر تغريدة من تقويض ثقة سكان قطر عبر فرض استخدام هذا التطبيق.

وأطلقت الحكومة القطرية تطبيق احتراز في أبريل الماضي. وأصبح إلزاميا على المواطنين والمقيمين في قطر تحميله على الهواتف الذكية منذ يوم الجمعة الماضي.

ويعاقب عدم الالتزام بهذا القرار بالسجن لمدة لا تتجاوز ثلاثة سنوات، وهي نفس مدة عقوبة عدم وضع الكمامات في الأماكن العامة بالإضافة إلى غرامة مالية باهظة.

سرية تامة

وسجلت الإمارة الخليجية الصغيرة حتى الآن نحو 44 ألف إصابة بالفيروس من أصل 2,73 مليون شخص، أي 1,6% من السكان. بينما توفي 23 شخصا من الفيروس.

وبحسب وسائل إعلام محلية فإن قوات الأمن أنشأت نقاط تفتيش في أنحاء الإمارة لضمان استخدام التطبيق والتحقق من الالتزام بوضع الكمامات.

ومن النادر توجيه انتقادات إلى الحكومة في قطر، ويحظر القانون التقليل من احترام المسؤولين.

مع ذلك، أكد مسؤولون قطريون أن فرض قانون الالتزام بالتطبيق سيتم بطريقة التفاهم.

وعند التسجيل في تطبيق احتراز، يتم وصل كل مستخدم بملفه الصحي ويمكن له معرفة حالته الصحية عبر أربع تصنيفات، تراوح من اللون الأخضر الذي يعني أن الشخص غير مصاب بكورونا إلى الأحمر الذي يعني الإصابة. 

ويرمز اللون الرمادي إلى شخص مخالط لمصاب بالفيروس، أو لمن خضع لفحص الفيروس وينتظر ظهور النتيجة. أما اللون الأصفر فيشير إلى الأفراد المتواجدين حالياً في الحجر الصحي.

وقال مدير إدارة الصحة العامة بوزارة الصحة العامة محمد بن حمد آل ثاني لوكالة الأنباء القطرية (قنا) إن جميع بيانات مستخدمي تطبيق احتراز تخضع للسرية التامة ولا يتم الاطلاع عليها إلا من طرف فريق العمل المختص عند الضرورة.

وأضاف البيانات التي يتم الحصول عليها من التطبيق تستخدم من قبل الجهات المختصة بشكل حصري لأغراض طبية وصحية فقط، ولا يتم استخدامها في أي غايات أو أغراض أخرى.

وتم طرح  نسخة محدثة من التطبيق الأحد عبر نظامي اندرويد وآبل بعد إجراء  إصلاحات لأخطاء.

ويأتي التطبيق بينما حذرت السلطات في أنحاء العالم الإسلامي من التجمعات في عيد الفطر الذي بدأ الأحد.

انتهاك الخصوصية

وقالت الباحثة في هيومن رايتس ووتش هبة زيادين إن هناك شاغلين رئيسيين ...في ما يتعلق بالتطبيق.

وبحسب زيادين فإن التطبيق يقتحم الخصوصيات بشدة، مع مجموعة من الأذونات التي تسمح للحكومة بالوصول إلى أمور لا تحتاج إليها لهدف تتبع المخالطين، وأذونات غير ضرورية تشكل انتهاكا للخصوصية.

وبالإضافة إلى ذلك، أشارت زيادين إلى أن العديد من العمال الأجانب في البلاد لا يملكون هواتف ملائمة لتحميل التطبيق والالتزام بالقانون.

وهناك العديد من الانتقادات على صفحة التطبيق من بينها استهلاكه للبطارية وتعذر تحميله على هواتف ايفون القديمة.

في المقابل، سعى آخرون للالتفاف حول هذا القرار.

وكتب مهندس أجنبي يدعى جانكو على أحد المنتديات "يقوم الناس بإنفاق المال والانتظار في الدور من أجل الحصول على هواتف ذات استعمال واحد من أجل حماية خصوصياتهم"، في إشارة إلى هواتف رخيصة يمكن التخلص منها لاحقا.

وقال آخرون إنه في حالات أخرى تم تصنيف مستخدمين بشكل خاطئ بأنهم في حجر صحي أو حالات مشتبه بها.

من جهته، أكد المحامي في مجال التقنية راهول ماهتان لفرانس برس لا يوجد أي حاجة للوصول إلى الصور أو أمور أخرى. لكن التطبيق قد يكون وسيلة جيدة، طريقة جيدة لتحديد من يجب فحصهم أولا.

لكنه يلفت إلى أنه حتى يحقق التطبيق نتيجة، سيحتاجون إلى أن يقوم عدد كبير من الناس باستخدامه، لكن إن كان الناس مترددين بسبب  تجاوزات التطبيق، فإن هذا أمر مثير للقلق.