أحد الفحوص الذي يجريها الجهاز الذي يطوره علماء من جامعة أوكسفورد لاحتبار فحص كورونا المستجد
أحد الفحوص الذي يجريها الجهاز الذي يطوره علماء من جامعة أوكسفورد لاحتبار فحص كورونا المستجد | Source: Oxford university

يشرح أستاذ علم المناعة واللقاحات المصري الدكتور أحمد محمود سلمان المشارك في فريق جامعة أوكسفورد لإنتاج لقاح ضد كورونا المستجد، تفاصيل تتعلق بعمل الفيروس وجهود العلماء في إنتائج لقاحات تحمي البشر من الإصابة به.

 

كيف يعمل فيروس كورونا؟

وقال سلمان في مقابلة تلفزيونية مع إحدى القنوات العربية "إن فيروس سارس-كوف-2 (وهو الاسم العلمي لفيروس كورونا المستجد) صغير جدا، وهو من النوع الذي يتحور، وبه 11 مادة وراثية، إحداها في السطح الخارجي للفيروس وهي على شكل أشواك (نتوءات الفيروس)  (virus spike)، وهذه النتوءات ترتبط بالمستقبلات الموجودة في خلايا جسم الإنسان، حيث يتعرف الفيروس على 90 في المئة من خلايا الجسم، واصفا العملية بـ"عاشق ومعشوق". 
 
ويضيف سلمان أن "من السهل لنا أن نحفز جهاز المناعة حتى يكون قادرا على التعامل مع هذه الأشواك (النتوءات) من خلال تعرف المستقبلات عليها". 

صورة لشكل فيروس سارس-كوف-2 حيث تظهر على سطحه الأشواك أو الدبابيس والتي ترتبط بالمستقبلات في خلايا جسم الإنسان بشكل سهل

ويشرح سلمان كيفية عمل فيروس كورونا ومهاجمته للخلايا داخل الجسم "الفيروس يدخل المادة الوراثية الخاصة به داخل الخلية ثم يحقن نفسه فيها، ثم يستغل الفيروس الخلية فيبدأ في توليد نسخ كثيرة منه داخلها ويحدث تجميعها بطريقة أوتوماتيكية". 

ويتابع "عندما تمتلئ الخلية بملايين الفيروسات، لا تتحمل الخلية فتنفجر، فيخرج الفيروس من الخلية ليذهب لخلية أخرى ليصيبها، ويبدأ شوك الفيروس بالارتباط بمستقبلات خلايا أخرى ثم يحقن مادته الوراثية وتتكاثر فتصنع بروتين الفيروس وتتجمع حتى تنفجر وتبدأ في عدوى خلية جديدة وهكذا". 

ويشير إلى أن أغلب أفكار اللقاحات تستهدف أشواك (نتوءات) الفيروس، من خلال إما تصنيع أجسام مضادة تغطي هذا الشوك حتى لا يستطيع الارتباط بالمستقبلات فتوقفه قبل أن يصل للخلية، أو من خلال خطة بديلة وهي تحفير الخلايا التائية داخل جهاز مناعة الجسم". 

ويقول سلمان إن "الفيروس إذا دخل لإحدى خلايا الجسم، فالأجسام المضادة التي تفرزها خلايا معينة في جهاز المناعة تسمى الخلايا البائية "بي سيلز" لا تستطيع أن تتعامل مع الفيروس، لكن هناك الخلايا التائية التي يمكنها أن تتعامل مع الفيروس، فإذا لم يتعرف الجسم على الأجسام المضادة فإن الخطة البديلة هي أن تتعامل الخلايا التائية في جهاز المناعة".  

ما هو لقاح أوكسفورد؟ 

ويشير سلمان إلى أن لقاح أوكسفورد  الذي يشارك في إنتاجه "عبارة عن فيروس اسمه شمبانزي أدينو (ChAdOx1 nCov-19)، نقوم بتعريض جهاز المناعة لصورة مشابهة من فيروس (سارس-كوف-2) أي قريبة من العدوى التي قد يصاب بها الشخص في المستقبل من خلال فيروس كورونا مما يعطيه الخبرة والتدريب الكافيتان لمقاومة كورونا". 

ويقول "تم إزالة كل الأنزيمات التي تجعل فيروس شمبانزي يتكاثر داخل الخلية". 

وعن كيفية عمل اللقاح يقول سلمان: "نحن نضع جزءا من الجين (المادة الوراثية) من الأشواك (النتوءات) الموجودة على سطح فيروس كورونا داخل التركيب الجيني لفيروس شمبانزي أدينو، وسيقوم بعمله كأي فيروس عادي حيث سترتبط به مستقبلات خلايا الجسم، وهو فيروس عادي يصيب الجهاز التنفسي وهي الخلايا التي نريد تدريبها " . 

لقاح أوكسفورد عبارة عن فيروس يصيب القرود ولا يصيب الإنسان لكنه قريب الشبه من فيروس كورونا وتم إزالة إنزيمات التكاثر منه

ويوضح أنه "من خلال تعرف الخلايا الطلائية للمادة الوراثية لأشواك فيروس كورونا وتعرضه لجهاز المناعة سيتم تكون ذاكرة في الجسم فيكون هناك جهاز جيش كامل متجهز إذا حصلت العدوى". 

وأشار سلمان إلى أن "الفيروس آمن لأننا أزلنا كل الجينات التي تجعله قادرا على التكاثر، كما أنه يحفز ذراعي جهاز المناعة وهما خلايا B cells و T cells. 

وتحدث سلمان عن اختبارات اللقاح بالقول: "بدأنا بالحيوانات في آخر فبراير الماضي وبدأت النتائج تظهر على القرود والفئران وكانت مبشرة وأعطت جهاز المناعة في القرود مئة في المئة"ز 

وأضاف "تم تطعيم ستة قرود مقابل ثلاثة قرود لم يتم تطعيمهم باللقاح، ثم أصبنا القرود التسعة بفيروس كورونا فلم يحدث أي التهاب رئوي للستة الذين تم تطعيمهم لكن الثلاثة الآخرين حدث لهم التهاب رئوي، وهو ما جعلنا نبدأ في الدراسات السريرية والأكلينيكية في 23 أبريل الماضي، والتي تشمل ثلاث مراحل". 

وأشار سلمان إلى أن لقاح أوكسفورد هو الوحيد في العالم الذي دخل بالفعل المرحلة الثالثة من التجارب. 
 
وحول موعد توفر اللقاح قال إن "أفضل احتمالات التفاؤل أن يكون هناك كميات من جرعات من التطعيم في سبتمبر، النتائج مبشرة لكن حتى الآن ليس لدينا النتائج النهائية للحماية".  

وكشف عن أن شركة أسترازنكا المشاركة في اللقاح مع أوكسفورد، تأخذ المخاطرة بتصنيع 30 مليون جرعة حاليا لتكون جاهزة في سبتمبر" أي قبل ظهور النتائج النهائية.

وأوضح سلمان أن تصنيع دول مثل مصر للقاح يحتاج لتوفر خمسة عناصر هي منشأة في وحدات غاية في التعقيم ودقيقة جدا، ووحدة تصنيع التطعيمات وهي تبنى حاليا في أوكسفورد بكلفة 70 مليون جنيه استرليني، وأناس مدربون على العمل البحثي بشكل صحيح، ومتابعة البروتوكول، والتمويل، والتعامل مع البيروقراطية والتسهيلات".

سلالة "FLiRT" أصبحت المتحور الرئيس لفيروس كورونا في الولايات المتحدة (أرشيفية)
سلالة "FLiRT" أصبحت المتحور الرئيس لفيروس كورونا في الولايات المتحدة (أرشيفية)

يتصاعد القلق بشأن تهديد موجة من فيروس كورونا صيفية في الولايات المتحدة، بفعل متغير "FLiRT" الجديد، حيث أصبح المسؤول الرئيسي عن الإصابات في البلاد، حسب شبكة "سي إن إن" الأميركية. 

وأوردت الشبكة أن البيانات الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، تظهر أنه حتى 11 مايو الجاري، فإن سلالة "KP.2" -واحدة من السلالات المعروفة باسم "FLiRT"- مسؤولة عن أكثر من ربع الحالات في البلاد، وهو ما يقرب من ضعف عدد حالات من سلالة "JN.1".

والسلالات المتحورة من "FLiRT" هي امتدادات لسلالة "JN.1"، وجميعهم جزء من عائلة "أوميكرون" الأوسع، التي تسببت في موجة تفشي خلال هذا الشتاء، وفق الشبكة.

وحسب عالم الفيروسات في كلية جونز هوبكنز للصحة العامة في الولايات المتحدة، أندي بيكوز، فإن "هذه المتغيرات تتسبب بأحد أمرين، إما أنها تجعل الأجسام المضادة التي اكتسبتها من التطعيم أو الإصابة غير قادرة على إيقاف الفيروس (تسمي بالتهرب من المناعة)، أو أنها تزيد من قوة ارتباط الفيروسات بالخلايا".

وأصبح هذا نمطا مألوفا في تطور الفيروس الذي يسبب "كوفيد-19"، لكن الخبراء يقولون، وفق الشبكة، إننا "لا نزال لا نعرف ما يكفي للتنبؤ بالضبط أين ستحدث الطفرات التالية، أو كيف ستؤثر على طريقة انتقال الفيروس".

وتؤدي التغيرات في سلالات "FLiRT" إلى زيادة قدرتها على الانتقال، ومن احتمالية حدوث موجة صيفية، مما يشكل تهديدا، حيث يتبع فيروس كوفيد-19 بعض الأنماط الموسمية، والتي شملت زيادة في الإصابات خلال الصيف في السنوات الماضية، لكن مستوى الخطر لهذا العام لا يزال غير واضح، حسب "سي إن إن".

وأشار الخبير في الأمراض المعدية بجامعة فاندربيلت بولاية تينيسي الأميركية، ويليام شافنر، إلى أنه "في الماضي كانت هناك بعض المتغيرات التي بدأت بالانتشار بقوة، ولم نتمكن من السيطرة على الوضع. وقد تتطور هذه السلالات الفرعية تدريجيا لتصبح سائدة، أو قد تكون مسؤولة عن نسبة تتراوح بين 20 و40 بالمئة من الحالات ثم تستقر عند هذا المستوى، لهذا علينا فقط أن نراقب وننتظر".

وعلى الرغم من انخفاض مستوى مراقبة كوفيد 19 بشكل كبير منذ انتهاء حالة الطوارئ الصحية العامة في الولايات المتحدة قبل عام، فإن هذا الأمر يضيف أيضا إلى عدم اليقين.

لكن البيانات المتوفرة متسقة مع تراجع الإصابات في الوقت الحالي، حيث تشير مراقبة مياه الصرف الصحي إلى أن النشاط الفيروسي منخفض جدا ويتناقص في جميع أنحاء البلاد، ولا تزال معدلات دخول المستشفى منخفضة للغاية.

وقال شافنر للشبكة: "متحورات (FLiRT)، بدا أنها حتى الآن قابلة للانتقال مثل المتغيرات الفرعية الأخرى لأوميكرون، مما يعني أنها معدية للغاية. لكن لا يبدو أنها تسبب مرضا أكثر خطورة أو نوع من الأمراض المميزة من حيث الأعراض السريرية".

وتظهر البيانات أن معدلات دخول المستشفى في الولايات المتحدة بسبب كوفيد 19 انخفضت من حوالي 8 حالات دخول جديدة لكل 100 ألف شخص في الأسبوع الأول من العام، إلى حوالي حالة دخول جديدة لكل 100 ألف شخص في نهاية شهر أبريل الماضي.

فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية اكتشف في 2012 بالسعودية
تأهب صحي في السعودية بسبب مرض مرتبط بفيروس كورونا
تسابق الوكالات الصحية الزمن لتحديد أصول تفشي فيروس "ميرس" في السعودية، وذلك إثر ظهور ثلاث حالات مؤكدة بالعدوى لدى أشخاص لم يكن لهم احتكاك مباشر مع الإبل، التي تُعد المصدر الرئيسي المعروف لهذا الفيروس، حسبما نقلته صحيفة "تلغراف" البريطانية.

وبينما تشكل متحورات "FLiRT" بعض المخاطر هذا الصيف، يظل الخبراء يركزون على ما قد يحدث في الخريف المقبل، وفق الشبكة، إذ يتوقع بيكوز أن "تؤدي إلى بعض الحالات الإضافية، لكن الأمر سيتعلق بالمتحور الذي سيكون موجودا عندما نصل إلى الخريف".

وأضاف: "ربما يكون الخريف هو الوقت الذي نتوقع فيه ارتفاعا في حالات الإصابة بفيروس كورونا. وإذا كان لدينا متحور جديد يحتوي على الكثير من هذه الطفرات التي تتجنب المناعة، فإن الاحتمال في الخريف لحدوث ارتفاع أكبر يكون الأكثر ترجيحا".

ورأى بيكوز أن الخريف والشتاء يشكلان الخطر الأكبر، إذ "يحتاج الفيروس الآن إلى ظروف أفضل للانتقال، ومن المحتمل أن تحدث هذه الظروف الأفضل للانتقال في الخريف عندما يصبح الطقس أكثر برودة، ويقضي الناس وقتا أطول في الداخل ويكونون أكثر عرضة للتواجد في بيئات ينتقل فيها فيروس الجهاز التنفسي بشكل أكثر كفاءة".

وقال خبراء إنه بالنسبة للأشخاص الذين تلقوا لقاح كوفيد 19 الخريف الماضي، قد يكون لديهم بعض الحماية ضد المتغيرات الجديدة.

وستجتمع اللجنة الاستشارية للقاحات التابعة لإدارة الغذاء والدواء الأميركية في يونيو، لمناقشة توصيات بشأن إصدار لقاح كوفيد 19 الذي سيكون متاحا هذا الخريف، حسب "سي إن إن".

وفي الوقت الحالي، رأى الخبراء أن الخطر "لا يزال منخفضا نسبيا"، إذ يقول شافنر: "كما هو الحال مع كل شيء متعلق بكورونا، قد تتغير توقعاتنا في غضون أسبوع أو أسبوعين. لكن في الوقت الحالي، نحن في مكان جيد جدا، وأفضل مكان كنا فيه منذ فترة طويلة".