A handout image provided by United Arab Emirates News Agency (WAM) on July 16, 2020 shows Sheikh Abdullah bin Mohammed al-Hamed…
عبدالله بن محمد آل حامد، رئيس دائرة الصحة بأبوظبي يتلقى لقاح سينوفارم

تأهبت الشعوب العربية استعدادا لدخول مرحلة جديدة من جائحة كورونا، بعد تسجيل الإمارات رسميا لقاح شركة سينوفارم الصينية للوقاية من مرض كوفيد-19، وإرسالها لمصر أولى شحنات اللقاح. 

وبينما يمر عام على جائحة فيروس كورونا -الذي ظهر أولا في الصين وأدى لإصابة أكثر من 71 مليون شخص على مستوى العالم ووفاة أكثر من مليون ونصف حسب أحدث إحصاء لرويترز- يشعر سكان الدول العربية التي سجلت رسميا اللقاح الصيني بالقلق فيما يتعلق بتلقيه للوقاية من مرض كوفيد.

ولا يثق أكرم علي (31 عاما) في اللقاح الصيني، قائلا: "الصين لم تجر فحوصات كاملة وكاشفة على الحالات التي تلقت جرعات من لقاح سينوفارم الذي تلقته مصر".

وفي يوليو الماضي، بدأت الإمارات المرحلة الثالثة من التجارب السريرية للقاح الصيني، وتم توسيع التجربة لتشمل البحرين والأردن ومصر.

ورغم ذلك يبدو أن جميع هذه الدول تعتمد على البيانات التي أعلنت عنها الإمارات، في وقت سابق هذا الشهر، من تحليل مؤقت للمراحل الأخيرة من التجارب السريرية للقاح الصيني، الأمر الذي اتضح في بيان للهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية في البحرين صدر الأحد، وتصريحات تلفزيونية لوزيرة الصحة المصرية هالة زايد الجمعة الماضية.

وتقول الإمارات إن بيانات المرحلة الثالثة للتجارب السريرية من اللقاح الصيني أظهرت "فعالية اللقاح بنسبة 86 بالمئة ضد الإصابة بفيروس كورونا" وذلك في الوقت الذي لم تعلن فيه الصين نفسها نسبة فعالية اللقاح، لكنها استخدمته بالفعل في تطعيم نحو مليون من مواطنيها في برنامج طارئ.

وكانت خبيرة الشؤون الصينية في معهد "لووي" الأسترالي، ناتاشا قسام، قالت لفرانس برس إن " غياب الشفافية في النظام الصيني أدى إلى تلقيح آلاف الأشخاص حتى الآن، دون أن تنشر بيانات التجارب السريرية".

وفي بيانها الأخير، لم تشر وزارة الصحة الإماراتية إلى أي أعراض جانبية أو أمراض عانى منها المشاركون في التجارب السريرية.

وكانت بيانات سابقة للتجارب أظهرت أن التطعيم باللقاح، الذي يستخدم فيروسا غير نشط في تحفيز استجابات مناعية، يكون على جرعتين.

غير مضمون أم أقل ضررا؟

وفي ظل هذه الضبابية يقول علي لموقع "الحرة" إنه لن يأخذ اللقاح "حتى لو أصبح متاحا بسهولة"، مضيفا "آثاره الجانبية لم تكتشف بعد، وقد تظهر بعد عام أو ربما أقل".

ويفضل علي أن يخضع لبروتوكول العلاج الذي تقره وزارة الصحة المصرية في حالة إصابته بكورونا على أخذ لقاح "آثاره الجانبية غير مضمونة"، على حد قوله.

وحتى الآن، لم تجبر الدول العربية، التي أقرت اللقاح الصيني رسميا، مواطنيها على تلقيه لكن رابحة عثمان (62 عاما) تعتقد أن تلقي أي لقاح متاح سيسهل السفر للخارج، وإنجاز المصالح الحكومية، والعودة للحياة الطبيعية بشكل تدريجي دون قلق، وهي تؤيد ذلك.

أما محمود أديب (28 عاما) الذي تحمس لتلقي اللقاح بمجرد إعلان مستشفيات إماراتية عن توفره لديها يقول: "أثق فيه باعتباره الأقل ضررا، لأنه اعتمد على الأسلوب التقليدي المعتاد، وهو الفيروس الميت"، مضيفا "هذا دافع أساسي لكل من يريد تلقي اللقاح بأقل شكوك ممكنة".

وعكست واقع التواصل الاجتماعي قلق بعض الناس الذين استطلع موقع "الحرة" آرائهم، فقد انقسموا بين تلقي أي لقاح متوفر حتى لو كان اللقاح الصيني، وبين انتظار لقاحات طورتها دول أخرى، مثل اللقاح الذي بدأت بريطانيا في تطعيم مواطنيها به وطورته شركتا فايزر الأميركية وبيونتيك الألمانية أو لقاح مودرنا الأميركي، وكلاهما أثبت فعالية بنسبة تبلغ 95% .

ويستخدم اللقاح الصيني فيروسا غير نشط يحتوي على جزيئات فيروسية ميتة يتم إنشاؤها في المختبر قبل أن تقتل، وهي غير معدية.

أما لقاح فايزر فيستخدم تقنية الحمض النووي الريبوزي الحديثة التي تمكن الجسم من إفراز المضادات والمستضدات.

وفي هذا السياق، يقول أديب لموقع الحرة: "لقاح فايزر وغيره اعتمد على أسلوب جديد وهو الأمر الكافي لإثارة المخاوف"، متسائلا: "كيف يمكن تلقي لقاح لمرض جديد وبأسلوب جديد أيضا لم يثبت نجاحه أساسا؟".

ويرى أديب أن "القليل من الأعراض خير من البقاء في حالة الحذر"، معربا عن أمله في أن يكون اللقاح الصيني إجباريا للجميع.

"آمن حتى الآن"

وقد يشكل هذا القلق والانقسام تحديا محتملا لجهود تحصين الناس. ويقول الدكتور وائل صفوت، المستشار لدى منظمة الصحة العالمية، إن اللقاح الصيني مر بمرحلتين من التجارب بنسبة فعالية مرتفعة، طبقا للمتوفر من الأبحاث والمعلومات.

وأضاف لموقع الحرة: "ستُعلن نتائج المرحلة الثالثة خلال أيام (...)، وطبقا للمعلومات المتوفرة، فإن اللقاح الصيني فعال وآمن، وأجازته رسميا العديد من الدول المشاركة في المرحلة الثالثة".

وأوضح صفوت أن اللقاح سيكون متوفرا في أغلب الدول للأطقم الطبية "لأنها أكثر الفئات تعرضا، ولأن الكميات المنتجة قليلا". 

وأكد أن من لم يصب بالفيروس ويعاني ضعفا مناعيا، مثل مرضى الأمراض المزمنة وكبار السن، يمكنهم تلقي اللقاح.

وتشمل الأمراض المزمنة أمراض القلب والسكري وفشل الكلى والجهاز التنفسي.

ولي العهد البحريني سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة تلقى لقاح سينوفارم

وفيما يتعلق بتلقي اللقاح لمن سبقت إصابته بفيروس كورونا، قال صفوت: "لا يمكن، لأن هذا المصاب لديه مناعة مؤقتة، لم تؤكد الأبحاث مدتها".

وتابع "يمكن لمن أصيب بكورونا عمل فحوص مضادات الفيروس في جسمه لتقييم الموقف بعد ذلك، لكن بصفة عامة الذين أصيبوا بالفيروس ليسوا من الفئات المرشحة للتطعيم باللقاح".

ورغم إجازة دول عربية للقاح الصيني، فإنها تسعى للتعاقد مع شركات أخرى للحصول على لقاحاتها. ففي سبتمبر  الماضي، أعلنت روسيا عن اتفاق مع مصر لتزويدها بما يصل إلى 25 مليون جرعة من لقاح سبوتنيك الذي تجري عليه أبوظبي تجارب سريرية أيضا.

أما البحرين، فقد أجازت أيضا، إلى جانب سينوفارم، الاستخدام الطارئ للقاح فايزر-بيونتيك.

وفي هذا الخصوص، شدد المستشار لدى منظمة الصحة العالمية على أنه لا يمكن "بالطبع تلقي لقاحين. لا فائدة من ذلك، وقد يؤدي لمضاعفات في جسم المتلقي".

صينيون في مركز تسوق في 3 يناير 2025 يعودون لارتداء الكمامات مع انتشار ميتانيموفيروس- مصدر الصورة: رويترز
صينيون في مركز تسوق في 3 يناير 2025 يعودون لارتداء الكمامات مع انتشار ميتانيموفيروس- مصدر الصورة: رويترز

تنتشر صور لصينيين بالكمامات وأخبار حول اكتظاظ بمستشفيات على مواقع التواصل الاجتماعي وسط تحذيرات من فيروس جديد يصيب الجهاز التنفسي. هذه الأنباء أثارت قلق البعض، لدرجة أن العديد من الأشخاص في الولايات المتحدة عادوا مؤخرا لارتداء الكمامات في المناسبات وأماكن التجمعات.

وتشهد الصين ارتفاعا في حالات الإصابة بفيروس الجهاز التنفسي البشري المعروف بـ"ميتانيموفيروس" (hMPV)، خاصة في المقاطعات الشمالية وبين الأطفال. ويُعيد هذا إلى الأذهان ذكريات بداية جائحة كورونا، التي ظهرت في مدينة ووهان قبل خمس سنوات وأودت بحياة مئات الآلاف حول العالم.

وبحسب أستاذ ومستشار علاج الأمراض المُعدية، ضرار حسن بلعاوي، في حديثه مع موقع "الحرة" فإن هذا الفيروس يثير بعض المخاوف بسبب تشابه أعراضه مع أعراض الفيروس المخلوي التنفسي والإنفلونزا ونزلات البرد.

ما هو ميتانيموفيروس البشري؟

تم اكتشاف ميتانيموفيروس البشري لأول مرة في هولندا عام 2001. "وبالرغم من أنه جديد نسبيا من حيث اكتشافه، إلا أنه من المُعتقد أن الفيروس كان متواجدا لفترة طويلة قبل ذلك"، بحسب بلعاوي، الذي يشير إلى أن "ميتانيموفيروس" البشري والفيروس المخلوي التنفسي من نفس العائلة.

واعتبارًا من عام 2016، يعتبر ميتانيموفيروس البشري ثاني أكثر أسباب أمراض الجهاز التنفسي الحادة شيوعا (بعد الفيروس المخلوي التنفسي RSV) لدى الأطفال الأصحاء دون سن الخامسة في العيادات الخارجية بالولايات المتحدة الأميركية، بحسب بلعاوي.

وتُشير الدراسات إلى أنه ينتشر موسميًا، عادةً في فصلي الربيع والشتاء.

أما عن ظهور الفيروس مؤخرا في الصين، فإن بلعاوي يعزو ذلك إلى تزايد رصد الحالات وتسليط الضوء عليه، وليس بالضرورة إلى بدايته الفعلية.

ونشر المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها بيانات تُظهر ارتفاعًا ملحوظًا في التهابات الجهاز التنفسي خلال الأسبوع الممتد من 16 إلى 22 ديسمبر 2024. 

ويقول بلعاوي: "ارتبط ميتانيموفيروس البشري بنسبة 6.2 في المئة من نتائج الاختبارات الإيجابية لأمراض الجهاز التنفسي و5.4 في المئة من حالات دخول المستشفيات بسبب أمراض الجهاز التنفسي في الصين، متجاوزًا بذلك كوفيد-19 والراينوفيروس والفيروسات الغدية". 

من يصيب وما مدى خطورته؟

يُصيب ميتانيموفيروس البشري جميع الفئات العمرية، ولكنه يُشكل خطرًا كبيرا على الأطفال الصغار، وكبار السن، والأفراد الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة في الجهاز التنفسي مثل الربو.

في معظم الحالات، تُسبب العدوى أعراضا خفيفة تشبه نزلات البرد، مثل سيلان الأنف، والسعال، والتهاب الحلق، والحمى. ولكن في بعض الحالات، وخاصةً للفئات الأكثر عرضةً للخطر، يمكن أن يُسبب الفيروس التهابات خطيرة في الجهاز التنفسي السفلي، مثل الالتهاب الرئوي والتهاب القصيبات، ما قد يتطلب دخول المستشفى.

أعراض فيروس الجهاز التنفسي البشري- مصدر الصورة: كليفلاند كلينيك

ما هو العلاج؟

لا يوجد علاج مُحدد لميتانيموفيروس البشري، والعلاج يعتمد في الغالب على تخفيف الأعراض، بحسب بلعاوي.

لكن الخبير في علم الأدوية واللقاحات في لندن، بلال زعيتر، قال لموقع "الحرة" إن هناك لقاحا بالفعل تم تطويره بشكل طارئ لمحاربة هذا الفيروس، بنفس الطريقة التي تم بها تطوير لقاح مضاد لفيروس كورونا، في حين لا تزال الدراسات جارية للتأكد من فعاليته.

وينصح بلعاوي بدوره من تظهر عليه الأعراض بالراحة وشرب الكثير من السوائل، كما يمكن استخدام الأدوية التي تُصرف دون وصفة طبية لتخفيف الحمى والألم.

لكنه يشير إلى أنه في حالات العدوى الشديدة، قد يلزم العلاج في المستشفى، حيث يُمكن تقديم الرعاية الداعمة، مثل الأكسجين والتهوية الميكانيكية.

طرق الانتقال وسرعة الانتشار

وبحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (سي دي سي) في الولايات المتحدة، يمكن التقاط العدوى بهذا الفيروس، من مخالطة المصابين، من إفرازات السعال، أو العطس، أو اللمس، أو المصافحة للمصاب، أو لمس الأسطح الملوثة بالفيروس، ثم لمس الفم أو الأنف أو العين.

وتتراوح فترة الحضانة بين 3 إلى 6 أيام، وقد يختلف متوسط مدة المرض حسب شدته.

ويقول بلعاوي إن "سرعة انتشار الفيروس ليست معروفة بدقة، وتُجرى دراسات لفهم طبيعة انتقاله بشكل أفضل".

طرق الوقاية

تُشبه طرق الوقاية من ميتانيموفيروس البشري hMPV تلك المتبعة للوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا بحسب بلعاوي، وهي:

* غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون لمدة لا تقل عن 20 ثانية.
* تجنب لمس العينين، والأنف، والفم بأيدي غير مغسولة.
* تغطية الفم والأنف بمنديل ورقي عند السعال أو العطس، ثم التخلص من المنديل على الفور.
* تنظيف وتطهير الأسطح التي يتم لمسها بشكل متكرر.
* البقاء في المنزل عند الشعور بالمرض لتجنب نقل العدوى للآخرين.

هل يمكن أن ينتقل من الصين إلى بلاد أخرى؟

بالرغم من إعلان السلطات الصحية الصينية أنها تنفذ إجراءات طارئة لمراقبة انتشار المرض وإدارته، فإن هونغ كونغ أبلغت عن وجود عدد من الإصابات بين مواطنيها، فيما أعلنت دول مجاورة مثل تايوان وكمبوديا أنها تراقب الوضع عن كثب.

ويرى بلعاوي أن الصين يجب ان تنفذ إجراءات استباقية مشددة حتى لا ينتشر الفيروس، لكنه أكد في الوقت ذاته أنه لا داع للقلق لأننا نعرف الكثير عنه فضلا عن أن العالم أصبح يعرف الكثير بعد جائحة كورونا بشأن كيفية التعامل مع الأمراض التنفسية والمستشفيات مجهزة لمثل هذا الأمر.

ويؤكد أنه بالرغم من أن الفيروس لا يمثل حاليا تهديدا وبائيا عالميا، فإن الوعي بأعراضه وطرق الوقاية منه يُعد أمرا بالغ الأهمية للحد من انتشاره وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل المرضى وكبار السن والأطفال.