لقاح "موديرنا" لا يحتاج إلى درجات حرارة منخفضة للغاية كالتي يحتاجها لقاح "فايزر".
لقاح "موديرنا" لا يحتاج إلى درجات حرارة منخفضة للغاية كالتي يحتاجها لقاح "فايزر".

صوتت لجنة من الخبراء الأميركيين، الخميس، موصية بمنح موافقة طارئة للقاح شركة "موديرنا" المضاد لفيروس كورونا المستجد.

وستمهد الموافقة فور صدورها الطريق أمام البدء بعمليات الشحن لستة ملايين جرعة من اللقاح نهاية هذا الأسبوع.

وبعد التوصية، بات من المتوقع أن تمنح الإدارة الأميركية للغذاء والدواء ترخيصا للاستخدام الطارئ للقاح في وقت قريب.

وفي حالة الموافقة عليه، سيكون لقاح موديرنا هو الثاني الذي تتم الموافقة عليه في الولايات المتحدة ودول غربية.

وكانت إدارة الغذاء والدواء قد أعلنت، الثلاثاء، عدم وجود مخاوف محددة تتعلق بالسلامة من شأنها أن تمنع إصدار ترخيص استخدام طارئ للقاح موديرنا.

ووفقا لإعلان موديرنا، وصلت نسبة فعالية اللقاح إلى 94.1 بالمئة.

وتتشابه آلية عمل لقاح موديرنا إلى حد كبير مع آلية عمل لقاح "فايزر"، الذي تمت الموافقة عليه في البلاد مؤخرا، فكلاهما يستخدمان تقنية الحمض النووي الرسول النووي "mRNA"، التي تحفز الجسم على إنتاج البروتين الموجود على سطح الفيروس التاجي.

وفور إنتاج ذلك البروتين، سوف يعتقد الجهاز المناعي بوجود فيروس كورونا المستجد داخل الجسم، فيبدأ بإنتاج الأجسام المضادة، كما لو كان المرء قد أصابه المرض فعلا.

ولكن الخلاف الموجود في هذا الآلية أن كلا اللقاحين يستخدمان دهونا مختلفة في تغليف ذلك البروتين.

وما يسجل لصالح لقاح موديرنا أنه لا يحتاج إلى درجات حرارة منخفضة للغاية كما هو الحال مع فايزر، ما يجعل تخزينه وتوزيعه أسهل.

ووفقا للبيانات الأولية، فإن لقاح موديرنا يمكن تخزينه ضمن الدرجات العادية للمبردات، التي تتراوح من 2 إلى 8 درجات مئوية، وذلك لمدة 30 يوما، وترتفع مدة التخزين إلى 6 شهور إذا كانت درجة الحرارة ناقص 20 درجة مئوية، بينما يحتاج لقاح فايرز إلى 60 درجة مئوية تحت الصفر لتخزينه لمدة شهر واحد.

ويتشابه اللقاحان في أنهما يعطيان لمن يرغب في الحصول على التطعيم على جرعتين تفصل بينهما أسابيع عدة.

في 25 مارس 2023 جرى إيقاف خط الأنابيب التابع لحكومة إقليم كردستان
في 25 مارس 2023 جرى إيقاف خط الأنابيب التابع لحكومة إقليم كردستان

في خطوة قد "تنهي بشكل تام" طموحات إقليم كردستان العراق في العودة لتصدير الخام، تستعد الحكومة الاتحادية في بغداد لتأهيل خط أنابيب، متوقف منذ نحو 10 سنوات، لتصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي، وسط مجموعة من الإشكاليات مع سلطات الإقليم بشأن ملفات عديدة أبرزها، عائدات النفط.

يوم الاثنين الماضي عاد هذا الملف للواجهة مجددا بعد تصريحات أدلى بها مسؤول نفطي عراقي كبير، أكد خلالها أن بغداد تعمل على تأهيل خط أنابيب كركوك-جيهان الذي يمكن أن يتيح ضخ 350 ألف برميل يوميا من النفط إلى تركيا بحلول نهاية الشهر الجاري.

ونقلت وكالة رويترز عن وكيل وزارة النفط العراقية لشؤون الاستخراج باسم محمد القول إن "أعمال التأهيل مستمرة وقمنا بتأهيل محطة ضخ النفط والانتهاء منها.. الأنبوب من المحتمل أن يكون جاهزا للتشغيل وإعادة الضخ نهاية هذا الشهر".

وأضاف أن إصلاح الأجزاء المتضررة داخل العراق واستكمال إنشاء محطة ضخ أساسية ستكون المرحلة الأولى من عمليات إعادة خط الأنابيب إلى طاقته الكاملة.

توقفت الصادرات عبر هذا الخط، الذي يبلغ طوله 960 كيلومترا، في 2014 بعد هجمات متكررة شنها مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية. وكان يتم في الماضي ضخ نحو 0.5 بالمئة من الإمدادات العالمية عبره.

وقالت ثلاثة مصادر من شركة نفط الشمال التي تديرها الدولة إن الضخ التجريبي للنفط الخام بدأ مطلع الأسبوع الماضي لفحص الجزء الذي يمر داخل الأراضي العراقية وأظهر تسربا في بعض الأجزاء.

وقامت الطواقم الفنية التابعة لشركة نفط الشمال بتسريع عمليات إصلاح الأجزاء المتضررة التي تمتد من كركوك عبر صلاح الدين والموصل إلى المنطقة الحدودية مع تركيا.

وقال مسؤولا نفط عراقيان ومستشار طاقة حكومي إن الاتفاق بين بغداد وأنقرة بشأن عمليات خط أنابيب النفط العراق - تركيا جرى تمديده في عام 2010 لمدة 15 عاما وسينتهي في منتصف عام 2025.

وقال مستشار الطاقة الحكومي إن استئناف العمليات في خط الأنابيب القديم ستتم مناقشته في إطار محادثات لتمديد اتفاق الخط.

ماذا يعني ذلك؟

في 25 مارس 2023 جرى إيقاف خط الأنابيب التابع لحكومة إقليم كردستان بعد أن قضت محكمة تحكيم دولية بأنه انتهك أحكام معاهدة تعود لعام 1973 من خلال تسهيل صادرات النفط من المنطقة الكردية شبه المستقلة دون موافقة بغداد.

وتعثرت المفاوضات لإعادة تشغيله بعد أن قدمت تركيا وحكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية مطالب متضاربة.

قبل ذلك التاريخ، كانت تتدفق صادرات حكومة إقليم كردستان عبر خط أنابيب تابع لها إلى فيش خابور على الحدود الشمالية للعراق حيث يدخل النفط إلى تركيا ويتم ضخه إلى ميناء جيهان على ساحل البحر المتوسط.

وتعتبر بغداد اتفاقيات تقاسم الإنتاج بين الأكراد والشركات الأجنبية التي تستخدم خط الأنابيب التابع لحكومة إقليم كردستان غير قانونية.

يقول الكاتب والباحث في الشأن السياسي كفاح سنجاري إن "قضية التعامل مع الشركات الأجنبية وانبوب النفط في إقليم كردستان تشكلان عقدة، لأن من يحاول استبدال الخط بآخر يريد إعاقة أي تقدم في حل الاشكاليات" القائمة بين بغداد وأربيل.

ويضيف سنجاري لموقع "الحرة" أن هناك نحو 400 ألف برميل نفط ينتج يوميا في الإقليم.. ماذا سيفعلون بها؟".

ويرى سنجاري، الذي عمل سابقا مستشارا في رئاسة إقليم كردستان، أن "من الصعب في الوقت الحاضر حل الإشكالية طالما هناك غياب لمرجع قانوني وهو قانون النفط والغاز، الذي من شأنه تنظيم حقوق الإقليم وحقوق المحافظات".

وأعرب سنجاري عن أسفه لـ"عرقلة تشريع هذا القانون، مما يعطي مؤشرا إلى أن هناك قوى لا تريد حل الاشكاليات مع الإقليم واكتفت بمنعه من قبل المحكمة الدولية في باريس"، مشددا أن "هذا لن يحل المشكلة".

أصل الأزمة

مشكلة النفط بين كردستان وبغداد ليست جديدة، وهي تعود لأكثر من عقد، إذ لطالما أكدت الحكومات في كردستان أنها لن "تتخلى عن حقوق الشعب الكردستاني"، فيما تؤكد بغداد أحقيتها في إدارة هذا الملف مع ضمان التوزيع العادل للإيرادات.

يشير الدستور العراقي في المادتين 111 و112 إلى أن الثروات الطبيعية مثل النفط والغاز ملك للشعب العراقي، ولا يحق لأحد أن ينفرد بإدارتها، على أن تقوم الحكومة الاتحادية بإدارة هذا الأمر، مع مراعاة توزيع واردات النفط بشكل منصف على جميع المناطق والأقاليم.

الخلافات بين الإقليم والحكومة الاتحادية، ربما قد تكون بدأت منذ 2007 عندما، أصدر الإقليم قانون النفط والغاز، وما تلاه من تأسيس عدة شركات لاستكشاف وإنتاج وتكرير وتسويق النفط.

وبعد ذلك بسنوات أبرمت كردستان عشرات العقود مع الشركات الأجنبية لاكتشاف واستخراج النفط، من دون موافقة الحكومة الاتحادية، وهو ما تعتبره بغداد حقا لها بموجب الدستور.

وكانت نقطة التحول الكبرى في عام 2014، عندما سمحت تركيا لإقليم كردستان بتصدير النفط "بشكل مستقل عن وزارة النفط التابعة للحكومة الاتحادية"، حيث ربطت خط أنابيب تابع لكردستان بـ"خط أنابيب النفط العراقي-التركي"، ليتم تصديره عبير ميناء جيهان التركي، بحسب تحليل نشره معهد واشنطن في فبراير من العام الماضي.

مؤخرا توصلت سلطات الإقليم والحكومة الاتحادية إلى اتفاق ينص على إجراء مبيعات النفط عبر المؤسسة العامة لتسويق النفط العراقية (سومو) ووضع الإيرادات في حساب مصرفي تديره أربيل وتشرف عليه بغداد.

لكن استئناف الصادرات لا يزال معلقا في انتظار التوصل إلى اتفاق مع تركيا.

ويعتقد الوزير والنائب السابق وائل عبد اللطيف أن "المشكلة ستبقى قائمة لعدم وجود جدية في إقرار قانون النفط والغاز يمنح العدالة لجميع الأطراف".

ويضيف عبد اللطيف في حديث لموقع "الحرة" أنه "حتى تنتهي هذه الأزمة بشكل نهائي، يجب الرجوع للدستور، بدلا من توقيع اتفاقات ومعاهدات وتسويات لحل الأزمة بشكل مؤقت".

ومع ذك يستبعد عبد اللطيف أن يجري اقرار قانون للنفط والغاز سواء خلال لدورة البرلمانية الحالية أو التي ستليها، لإنه سيتضمن ضوابط قوية جدا على جميع المحافظات بما فيها كردستان".

"القوى السياسية غير جادة وجميعها تعمل وفقت مبدأ المجملات والتسويات بعيدا عن الدستور"، وفقا لعبد اللطيف.