تحفظ إسلامي على "جيلاتين الخنزير" في اللقاحات
تحفظ إسلامي على "جيلاتين الخنزير" في اللقاحات

في ظل التسابق بين كبرى شركات الأدوية الغربية لإنتاج لقاحات فيروس كورونا المستجد، يتخوف البعض من رفض مسلمين ويهود تلقي اللقاح، بدعوى احتوائه على منتجات مستخرجة من الخنازير.

وتحرم الديانتان الإسلامية واليهودية تناول لحم الخنزير أو مشتقاته، ولذا لجأت بعض المجتمعات الإسلامية واليهودية إلى بدائل أخرى لمادة جيلاتين الخنازير التي تعتمد عليه العديد من اللقاحات.

وقد يشكل رفض المتدينين الإسلاميين واليهود لتلقي اللقاح بسبب جيلاتين الخنازير تحديا محتملا لجهود تحصين الناس. 

وتعد مادة الجيلاتين المستخلصة من الخنزير ضرورية لضمان استمرار فعالية اللقاح خلال النقل والتخزين، وهي شائعة الاستخدام في الصناعات الطبية والغذائية بهدف الحفاظ على حماية المنتجات من الحرارة أو الجفاف وبالتالي إطالة عمرها الافتراضي.

ونقلت وكالة أسوشيتدبرس عن سلمان وقار، الأمين العام لجمعية "بريتيش إسلاميك ميديكال" إنه في ظل الطلب العالمي، وسلاسل التوريد الحالية، والحاجة لضبط التكاليف وضمان فعالية اللقاحات يرجح أن يستمر استخدام الجيلاتين المستخلص من الخنزير في غالبية اللقاحات لسنوات.

وأضاف: "حتى الآن لم يتم حسم الجدل بين علماء المسلمين، حول ما إذا كان التحريم ينتفي على مشتقات الخنزير إذا ما خضعت لتحول كيميائي صارم".

الضرورات تبيح المحظورات

وردا على سؤال "هل يمكن للمسلم تلقي لقاح كورونا حتى إذا تضمن مادة جيلاتين الخنزير؟"، رد المركز الرسمي للإفتاء في الإمارات على موقع الحرة بالقول: "لا بأس من تلقي اللقاح طالما هذه المادة (جيلاتين الخنزير) تتحول عن حقيقتها، فتصبح دواء".

وأوضح أن فتواه تعتمد على قاعدتين، الأولى "الضرورات تبيح المحظورات"، والثانية "إذا استحال الشيء عن حقيقته ولم يبق على أصله".

وتقول القاعدة الثانية إنه إذا تحول الجيلاتين، بعد صنعه ومعالجته، لمادة أخرى تختلف عن تلك التي استخرج منها في الصفات والخصائص، ومن ثم استخدم في صناعة الغذاء والدواء، فلا حرج في تناوله.

وفي هذا الإطار، قال أمين عام الفتوى بدار الإفتاء المصرية خالد عمران، في لقاء تلفزيوني، إن "المكون المتخذ أحيانا من دهن الخنزير أو غيره يعالج معالجات كيميائية، ويحدث ما يسمى بالاستحالة، فتتحول حقيقته الكيميائية من حالته الأصلية لأخرى، وبالتالي يخرج عن حكم التحريم أو النجاسة".

وكانت أسوشيتدبرس نقلت عن متحدثين من شركتي فايزر وموديرنا تأكيدهم أن منتجات الخنزير ليست جزءا من لقاحات كورونا التي أنتجوها.

وتعتمد العديد من اللقاحات على مادة الجيلاتين المصنعة من الخنزير، مثل لقاحات الحصبة والحصبة الألمانية.

مقصد الشريعة هو الإنسان

وقال الشيخ خلدون عريمط رئيس المركز الإسلامي للدراسات والإعلام اللبناني لموقع "الحرة" إن مقصد الشريعة هو الإنسان وحياته والحفاظ عليها.

وأضاف "تناول لحم الخنزير محرم للمسلمين، لكن هناك قاعدة شرعية تقول الضرورات تبيح المحظورات، ولذلك يجب التأكد أولا أن شركات اللقاحات استخدمت هذه المادة، وثانيا مدى نفعها لعلاج الإنسان".

وكان مجلس العلماء الإندونيسي حرم تلقي اللقاحات التي تحتوي على جيلاتين الخنازير، لكن بعد أن تفشت الحصبة في البلاد، وسجلت البلاد ثالث أعلى معدل في العالم، تراجع عن قراره في 2018 لعدم توفر بديل.

وتعد إندونيسيا أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان. ويبلغ عدد سكانها 267.7 مليون نسمة، وفقا لتقديرات 2018.

ومنعا لتكرار سيناريو الحصبة، أشركت إندونيسيا هيئة من علماء المسلمين في اللجنة المتخصصة للموافقة وشراء لقاحات فيروس كورونا المستجد.

الأطباء ينصحون بتلقي لقاء كورونا المحدث
الأطباء ينصحون بتلقي لقاء كورونا المحدث

تتزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا وحالات العلاج في المستشفيات في مدينة لوس أنجلوس الأميركية، حيث يجد بعض الأشخاص الذين أصيبوا بالعدوى من جديد أن نوبة كوفيد-19 الأخيرة هي الأسوأ.

وبحسب صحيفة "لوس أنجلوس تايمز"، فإنه لا توجد دلائل في هذه المرحلة على أن أحدث متحورات فيروس كورونا تنتج مرضا أكثر خطورة.

لكن بعض الأطباء يقولون إن هذا الارتفاع الأخير في إصابات كوفيد-19 يتحدى أسطورة قديمة: على الرغم من أن الإصابات الجديدة بكوفيد غالبا ما تكون خفيفة مقارنة بأول إصابة بالمرض، فإنها لا تزال قادرة على التسبب في مرض شديد. 

وحتى لو لم يكن الشخص بحاجة لزيارة غرفة الطوارئ أو دخول المستشفى، يصف الناس أحيانا أعراضا مؤلمة جراء العدوى.

وقال خبير الأمراض المعدية بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، بيتر تشين هونغ، إن "القاعدة السائدة هي أنه في كل مرة تصاب فيها بكوفيد، يكون الأمر أخف. لكنني أعتقد أننا بحاجة إلى إبقاء عقولنا منفتحة على احتمال ظهور أعراض أسوأ لدى بعض الأشخاص". 

ونظرا لأن التعرض لفيروس كورونا يختلف من شخص لآخر ويتأثر ذلك بعدد من العوامل، فمن الصعب تحديد عدد الأشخاص الذين يعانون من أعراض أكثر حدة الآن مقارنة بالإصابات السابقة. 

ولكن وفقا لما نقلت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" عن روايات من أصيبوا مجددا بالفيروس التاجي، يعبّر الناس عن صدمتهم من مدى مرضهم من المتحور الجديد الذي أطلق عليه اسم "FLiRT".

وقالت ممرضة تبلغ من العمر 42 عاما أصيبت بكوفيد-19 أربع مرات، إن مرضها الأخير كان "شديدا مع الحمى والسعال وضغط الرأس والألم".

وأضافت أنه الفيروس "يهاجم حنجرتي وجعل القدرة على البلع" أكثر صعوبة.

وعن أسباب إصابة الأشخاص بعدوى أشد من فيروس كوفيد-19، قال تشين هونغ: "لقد تغيرت المتحورات كثيرا على أي حال، فالأمر يشبه التعرض لشيء مختلف نسبيا عما شاهده الجهاز المناعي سابقا".

ووجد تقرير نشره مركز السيطرة على الأمراض في فبراير أن الحصول على لقاح كورونا المحدث 2023-2024 يوفر حماية متزايدة بنسبة 54 بالمئة تقريبا ضد الأمراض المصحوبة بأعراض مقارنة بعدم الحصول على اللقاح.

كان الإقبال على لقاح كوفيد المحدث، والذي أصبح متاحا في الولايات المتحدة منذ سبتمبر، منخفضا نسبيا. 

ومنذ ذلك الحين، تلقى 36.7 بالمئة من كبار السن بولاية كاليفورنيا الذين تبلغ أعمارهم 65 عاما فما فوق جرعة واحدة على الأقل من اللقاح المحدث، وكذلك 18.5 بالمئة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و64 عاما، و10 بالمئة من البالغين حتى سن 49 عاما.

وقال تشين هونغ إنه بالنسبة للأشخاص الذين لم يحصلوا على لقاح محدث خلال العام الماضي، "يجب أن تفكر في الحصول عليه، خاصة إذا كنت أكبر سنا وتعاني من ضعف المناعة".