لقاح كورونا

بعدما أعلنت لندن حالة الطوارئ الصحية نتيجة سرعة انتشار السلالة الجديدة لفيروس كورونا المستجد والتي وصلت إلى فرنسا، والمخاوف الإسرائيلية من السلالة الجنوب أفريقية، تعالت الأصوات حول مدى فعالية اللقاحات المتوفرة لمواجهة ما عرف بالطفرة الجديدة، بحسب صحيفة "لوموند" الفرنسية.

وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أنّ باحثين أميركيين أظهروا أنّ الأجسام المضادة لا تعمل ضد السلالة الجديدة التي تم تحديدها في جنوب أفريقيا وذلك بعد اختبارات مخبرية عدة.

وحذرت وزارة الصحة الإسرائيلية أمام نواب الكنيست أنّ "السلالة الجنوب أفريقية مثيرة للقلق، فهي تسبب أعراضا شديدة حتى عند الشباب".

واستشهدت القائمة بأعمال رئيس قسم الصحة العامة بوزارة الصحة، شارون ألروي بريس، بدراسة أولية "مثيرة للقلق" تشير إلى أن التطعيم يوفر حماية أقل ضد المتغير الجنوب أفريقي، لكنها شددت على أنه لم يكن من الواضح تأثير اللقاحات على السلالة الجديدة.

وأضافت بريس خلال حديثها للمشرعين: "نحن نتعامل مع متغيرات سريعة، يمكن أن تعرض فعالية اللقاح للخطر"، على الرغم من تصريحات المسؤولين في شركات اللقاحات بأن منتجاتهم فعالة ضد السلالات الجديدة المكتشفة في بريطانيا وجنوب أفريقيا.


دفاع الشركات المصنعة

في المقابل، أعرب كبير المسؤولين الطبيين في شركة موديرنا، المصنعة لأحد اللقاحات، تال زاكس، عن تفاؤله بفعالية اللقاح في مواجهة السلالة الجديدة.

ونقلت الصحيفة الفرنسية عن الشركة قولها: "أولاً، اللقاح يتألف من عشرات الأجسام المضادة لا من نوع واحد، فضلاً عن اعتمادنا على المعلوماتية الحيوية في صناعة الحمض النووي الوراثي، وهذا يعني أنّه سيثبت فعاليته على السلالتين الجنوب أفريقية والبريطانية".

بدورها، أوضحت شركة "فايزر" أنّ "لقاحها يعتمد على بروتين سبايك، الذي يحتوى على حوالى 1275 حمضاً أمينياً، في وقت لا تشكل السلالات الجديدة عشرة منها"، مشددة على أنّ "اللقاح يشمل الحمض الأميني رقم 501، الموجود في السلالة البريطانية والأفريقية".

تقنية الحمض النووي الرسول تفتح بابا واسعا أمام صناعة اللقاحات
أمل البشرية في القضاء على كورونا.. قصة "الحمض النووي الرسول"
في منشأة بحجم ملعب كرة قدم في مدينة كالامانزو بولاية ميشيغان الأميركية، ترتص ثلاجات معدنية كبيرة الحجم، بداخلها زجاجات صغيرة تحتوي على سائل محفوظ في درجات حرارة منخفضة. هذا السائل يحمل أملا للبشرية لإنهاء جائحة كورونا.

طفرة "E484"

وختمت الصحيفة الفرنسية بالحديث عن طفرة "E484" أي المنتشرة في جنوب  أفريقيا، التي قد تكون المصدر الحقيقي للقلق، مشيرةً إلى أنّ الرئيس التنفيذي لشركة "بيونتيك" أكّد على تكييف اللقاح مع السلالة الجديدة خلال ستة أسابيع.

هذا وقام الباحثون باختبار طفرة "E484" دون غيرها باعتبارها الأسرع في الإنتشار، إلا أنّ مدير الدراسات والأبحاث في معهد باستير الفرنسي ذكر أنّ هناك تبياناً ملحوظاً بين المصابين، فقد تكون السلالة الأفريقية بعوارض مختلفة ومتفاوتة الشدة بين المرضى.

الحمض النووي الوراثي

ويتشارك كل من لقاح مودرنا ووفايزر باستخدام الأسلوب نفسه، وهو تقنية غير معتمدة من قبل تسمى messenger RNA، أو mRNA، لإنتاج استجابة مناعية لدى الأشخاص الذين يتم تطعيمهم.

بمعنى آخر، تقوم اللقاحات بإيصال الحمض النووي الوراثي (mRNA) أو (RNA)، إلى جسم الإنسان ليحول الخلايا إلى بروتينات لها نتوءات تصنع أجسام مضادة مشابهة للنتوءات التي تتواجد فوق فيروس كورونا.

العالم الصيني يعتصم بعد منعه من دخول المختبر
العالم الصيني يعتصم بعد منعه من دخول المختبر

نظم أول عالم ينشر سلسلة بشأن تفشي فيروس كورونا المستجد (سارس-كوف-2) في الصين اعتصاما احتجاجا على إبعاد السلطات له من مختبره.

ونشر عالم الفيروسات، تشانغ يونغ تشن، بيانا عبر الإنترنت، الاثنين، قال فيه إنه تلقى إخطارا مفاجئا مع فريقه بطردهم من مختبرهم، وهو القرار الأحدث في سلسلة من النكسات وخفض الرتبة الوظيفية والإقصاء منذ نشر السلسلة لأول مرة في أوائل يناير 2020.

وتظهر هذه الخطوة سعي الحكومة الصينية المتواصل للضغط على العلماء وتقييدهم، لتجنب التدقيق في طريقة تعاملها مع تفشي فيروس كورونا المسبب لمرض كوفيد-19.

ونشر تشانغ البيان على منصة التواصل الاجتماعي الصينية "ويبو"، لكنه حذفه لاحقا. وكتب تشانغ في بيانه الاحتجاجي، أنه معتصم خارج معمله منذ الأحد، رغم هطول الأمطار.

وقال عندما تم الاتصال به عبر الهاتف، الثلاثاء، إنه "من غير المناسب" بالنسبة له أن يتحدث، لكن أحد معاونيه أكد لوكالة أسوشيتد برس الاثنين أن الاعتصام مستمر.

وفي بيان عبر الإنترنت، قال مركز شنغهاي للصحة العامة إنه تم تجديد مختبر تشانغ وتم إغلاقه "لأسباب تتعلق بالسلامة".

وأضاف المركز أنه زود فريق تشانغ بمساحة مختبرية بديلة.

لكن تشانغ كتب عبر الإنترنت أن فريقه لم يُعرض عليه بديل إلا بعد إخطارهم بالإخلاء، وأن المختبر المعروض لم يستوفِ معايير السلامة لإجراء أبحاثهم، مما ترك فريقه في طي النسيان.

ويعد تحديد تسلسل الفيروس أمرا أساسيا لتطوير مجموعات الاختبار وتدابير مكافحة الأمراض واللقاحات. وانتشر الفيروس في نهاية المطاف إلى كل أنحاء العالم، مما أدى إلى جائحة عطلت الحياة والتجارة في ربيع العام 2020.

وأدى أيضا إلى عمليات إغلاق واسعة النطاق وملايين الأشخاص الذين توفوا بسبب هذا الوباء.