إيران ستتلقى دفعة من لقاح فايزر من فاعلي خير في الولايات المتحدة
تعديلات في مصنع فايرز ببلجيكا ستؤخر تسليم اللقاحات

تعرض طرح لقاح ضد فيروس كورونا المستجد عالميا لضربة كبيرة، الجمعة، عندما قالت شركة فايزر إنها ستؤخر شحنات اللقاح في الأسابيع الثلاثة إلى الأربعة المقبلة بسبب أشغال تجري في مصنعها الرئيسي في بلجيكا.

وقالت فايزر إن التعديلات في مصنع بورز ببلجيكا ضرورية من أجل زيادة طاقتها الإنتاجية بدءًا من منتصف فبراير للقاح الذي طورته مع بايونتيك الألمانية.

ووعدت المجموعة الأميركية بأنه ستكون هناك "زيادة كبيرة" في عمليات التسليم في أواخر فبراير ومارس.

ولم يتم الإبلاغ عن إجمالي التخفيضات في التسليم ولكن السويد توقعت "انخفاضاً بنحو 25%"، فيما تحدثت فرنسا عن "انخفاض حاد" سيضطرها إلى "تعديل" وتيرة التطعيم لديها.

وتوقعت النرويج تراجع الجرعات بنسبة 18 في المئة. وقالت الدنمارك إنها ستحصن أعدادًا أقل مما كان مخططا له.

وفي قبرص، أعلنت وزارة الصحة أنّها ستتلقى 3510 جرعات من اللقاح في 18 يناير بدلا من 6825 جرعة كانت تتوقعها.

وحتى وإن قالت فايزر إنها ستعوض التأخير، فقد أعربت دول الاتحاد الأوروبي عن إحباطها فيما تنتظر بفارغ الصبر تسلم مزيد من الجرعات لتحصين سكانها ضد الفيروس الذي أودى بحياة ما يزيد عن مليوني شخص في جميع أنحاء العالم. 

وأعربت ألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، عن أسفها للتأخير الذي أبلغت به في "اللحظة الأخيرة وعلى نحو غير متوقع".

وحثت برلين المفوضية الأوروبية - التي اشترت اللقاح نيابة عن التكتل - على الحصول على مواعيد "واضحة وأكيدة" بالنسبة للشحنات المقبلة. 

وحذرت ست دول من شمال الاتحاد الأوروبي في رسالة إلى المفوضية من أن الوضع "غير المقبول ... يقلل من مصداقية حملة التلقيح".

كما طلبت الرسالة التي وقعها وزراء من الدنمارك وإستونيا وفنلندا ولاتفيا وليتوانيا والسويد من المفوضية "المطالبة بشرح عام للوضع" من شركات الأدوية.

وكانت فايزر أكدت أن الجرعات التي كان ينتظرها الاتحاد الأوروبي في الفصل الأول ستسلم كما هو مقرر.

وبعد الإعلان عن التأخير المرتقب بالإنتاج، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في مؤتمر صحافي في لشبونة "لقد اتصلت على الفور بالمدير العام لفايزر ... وأكد لي أن كل الجرعات المضمونة خلال الربع الأول (لدول الاتحاد الأوروبي) سيجري بالفعل تسليمها خلال الربع الأول".

وعبر المحيط الأطلسي، قالت كندا إنها تأثرت بالتأخيرات ووصفتها بأنها "مؤسفة".

وقالت وزيرة المشتريات الكندية أنيتا أناند: "مع ذلك، من المتوقع حدوث مثل هذه التأخيرات والمشكلات عندما تكون سلاسل التوريد العالمية تحت ضغوط أبعد من احتمالها"..

ولن تتأثر الولايات المتحدة بهذا التأخير لأنها تتسلم جرعاتها من مصنع فايزر في ميشيغن.

وكان اللقاح الذي أعدته فايزر/بايونتيك بسرعة قياسية أول لقاح تمت الموافقة عليه للاستخدام العام في دولة غربية في 2 ديسمبر عندما أعطته بريطانيا الضوء الأخضر.

بعد أن أطلقت بريطانيا حملة التحصين، تبعها الاتحاد الأوروبي ابتداء من 27 ديسمبر.

ومن المرجح أن يؤدي تأخير تسليم الشحنات إلى تأجيج الغضب إزاء حملة التطعيم في الكتلة التي تعرضت بالفعل لانتقادات لكونها بطيئة للغاية مقارنة بالولايات المتحدة أو بريطانيا العضو السابق في الاتحاد الأوروبي.

كما اتُهمت المفوضية الأوروبية بعدم تأمين جرعات كافية في وقت مبكر بما فيه الكفاية.

فقد انتظر الاتحاد الأوروبي حتى الأسبوع الماضي لإبرام اتفاق لمضاعفة إمداداته من لقاح بايونتيك/فايزر إلى 600 مليون جرعة.

وتنامت الحاجة الملحة لتحصين السكان بسبب مخاوف من نسخ فيروسية متحورة تم التعرف عليها لأول مرة في جنوب إفريقيا وبريطانيا، وحذر المسؤولون من أنها أشد عدوى.

لكن شركات اللقاحات حذرت مرارا من أن طاقتها الإنتاجية محدودة. وبينما تعمل شركة فايزر على زيادة الطاقة الإنتاجية في مصنع بورز، حصلت شريكتها بايونتيك الجمعة على تصريح لبدء الإنتاج في مدينة ماربورغ الألمانية.

كما أن تحديات إرسال ملايين الجرعات حول العالم ضخمة أيضًا، إذ يتطلب تخزين لقاح بايونتيك/فايزر درجات حرارة منخفضة جدًا تصل إلى 70 درجة مئوية تحت الصفر قبل شحنها إلى مراكز التوزيع في صناديق تبريد مصممة خصيصًا ومليئة بالثلج الجاف.

وبمجرد إخراج الجرعات من التخزين شديد البرودة، يجب حفظها عند درجتين مئويتين إلى ثماني درجات مئوية لتظل فعالة لمدة تصل إلى خمسة أيام.

سلالة "FLiRT" أصبحت المتحور الرئيس لفيروس كورونا في الولايات المتحدة (أرشيفية)
سلالة "FLiRT" أصبحت المتحور الرئيس لفيروس كورونا في الولايات المتحدة (أرشيفية)

يتصاعد القلق بشأن تهديد موجة من فيروس كورونا صيفية في الولايات المتحدة، بفعل متغير "FLiRT" الجديد، حيث أصبح المسؤول الرئيسي عن الإصابات في البلاد، حسب شبكة "سي إن إن" الأميركية. 

وأوردت الشبكة أن البيانات الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، تظهر أنه حتى 11 مايو الجاري، فإن سلالة "KP.2" -واحدة من السلالات المعروفة باسم "FLiRT"- مسؤولة عن أكثر من ربع الحالات في البلاد، وهو ما يقرب من ضعف عدد حالات من سلالة "JN.1".

والسلالات المتحورة من "FLiRT" هي امتدادات لسلالة "JN.1"، وجميعهم جزء من عائلة "أوميكرون" الأوسع، التي تسببت في موجة تفشي خلال هذا الشتاء، وفق الشبكة.

وحسب عالم الفيروسات في كلية جونز هوبكنز للصحة العامة في الولايات المتحدة، أندي بيكوز، فإن "هذه المتغيرات تتسبب بأحد أمرين، إما أنها تجعل الأجسام المضادة التي اكتسبتها من التطعيم أو الإصابة غير قادرة على إيقاف الفيروس (تسمي بالتهرب من المناعة)، أو أنها تزيد من قوة ارتباط الفيروسات بالخلايا".

وأصبح هذا نمطا مألوفا في تطور الفيروس الذي يسبب "كوفيد-19"، لكن الخبراء يقولون، وفق الشبكة، إننا "لا نزال لا نعرف ما يكفي للتنبؤ بالضبط أين ستحدث الطفرات التالية، أو كيف ستؤثر على طريقة انتقال الفيروس".

وتؤدي التغيرات في سلالات "FLiRT" إلى زيادة قدرتها على الانتقال، ومن احتمالية حدوث موجة صيفية، مما يشكل تهديدا، حيث يتبع فيروس كوفيد-19 بعض الأنماط الموسمية، والتي شملت زيادة في الإصابات خلال الصيف في السنوات الماضية، لكن مستوى الخطر لهذا العام لا يزال غير واضح، حسب "سي إن إن".

وأشار الخبير في الأمراض المعدية بجامعة فاندربيلت بولاية تينيسي الأميركية، ويليام شافنر، إلى أنه "في الماضي كانت هناك بعض المتغيرات التي بدأت بالانتشار بقوة، ولم نتمكن من السيطرة على الوضع. وقد تتطور هذه السلالات الفرعية تدريجيا لتصبح سائدة، أو قد تكون مسؤولة عن نسبة تتراوح بين 20 و40 بالمئة من الحالات ثم تستقر عند هذا المستوى، لهذا علينا فقط أن نراقب وننتظر".

وعلى الرغم من انخفاض مستوى مراقبة كوفيد 19 بشكل كبير منذ انتهاء حالة الطوارئ الصحية العامة في الولايات المتحدة قبل عام، فإن هذا الأمر يضيف أيضا إلى عدم اليقين.

لكن البيانات المتوفرة متسقة مع تراجع الإصابات في الوقت الحالي، حيث تشير مراقبة مياه الصرف الصحي إلى أن النشاط الفيروسي منخفض جدا ويتناقص في جميع أنحاء البلاد، ولا تزال معدلات دخول المستشفى منخفضة للغاية.

وقال شافنر للشبكة: "متحورات (FLiRT)، بدا أنها حتى الآن قابلة للانتقال مثل المتغيرات الفرعية الأخرى لأوميكرون، مما يعني أنها معدية للغاية. لكن لا يبدو أنها تسبب مرضا أكثر خطورة أو نوع من الأمراض المميزة من حيث الأعراض السريرية".

وتظهر البيانات أن معدلات دخول المستشفى في الولايات المتحدة بسبب كوفيد 19 انخفضت من حوالي 8 حالات دخول جديدة لكل 100 ألف شخص في الأسبوع الأول من العام، إلى حوالي حالة دخول جديدة لكل 100 ألف شخص في نهاية شهر أبريل الماضي.

فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية اكتشف في 2012 بالسعودية
تأهب صحي في السعودية بسبب مرض مرتبط بفيروس كورونا
تسابق الوكالات الصحية الزمن لتحديد أصول تفشي فيروس "ميرس" في السعودية، وذلك إثر ظهور ثلاث حالات مؤكدة بالعدوى لدى أشخاص لم يكن لهم احتكاك مباشر مع الإبل، التي تُعد المصدر الرئيسي المعروف لهذا الفيروس، حسبما نقلته صحيفة "تلغراف" البريطانية.

وبينما تشكل متحورات "FLiRT" بعض المخاطر هذا الصيف، يظل الخبراء يركزون على ما قد يحدث في الخريف المقبل، وفق الشبكة، إذ يتوقع بيكوز أن "تؤدي إلى بعض الحالات الإضافية، لكن الأمر سيتعلق بالمتحور الذي سيكون موجودا عندما نصل إلى الخريف".

وأضاف: "ربما يكون الخريف هو الوقت الذي نتوقع فيه ارتفاعا في حالات الإصابة بفيروس كورونا. وإذا كان لدينا متحور جديد يحتوي على الكثير من هذه الطفرات التي تتجنب المناعة، فإن الاحتمال في الخريف لحدوث ارتفاع أكبر يكون الأكثر ترجيحا".

ورأى بيكوز أن الخريف والشتاء يشكلان الخطر الأكبر، إذ "يحتاج الفيروس الآن إلى ظروف أفضل للانتقال، ومن المحتمل أن تحدث هذه الظروف الأفضل للانتقال في الخريف عندما يصبح الطقس أكثر برودة، ويقضي الناس وقتا أطول في الداخل ويكونون أكثر عرضة للتواجد في بيئات ينتقل فيها فيروس الجهاز التنفسي بشكل أكثر كفاءة".

وقال خبراء إنه بالنسبة للأشخاص الذين تلقوا لقاح كوفيد 19 الخريف الماضي، قد يكون لديهم بعض الحماية ضد المتغيرات الجديدة.

وستجتمع اللجنة الاستشارية للقاحات التابعة لإدارة الغذاء والدواء الأميركية في يونيو، لمناقشة توصيات بشأن إصدار لقاح كوفيد 19 الذي سيكون متاحا هذا الخريف، حسب "سي إن إن".

وفي الوقت الحالي، رأى الخبراء أن الخطر "لا يزال منخفضا نسبيا"، إذ يقول شافنر: "كما هو الحال مع كل شيء متعلق بكورونا، قد تتغير توقعاتنا في غضون أسبوع أو أسبوعين. لكن في الوقت الحالي، نحن في مكان جيد جدا، وأفضل مكان كنا فيه منذ فترة طويلة".