بينما أكدت شركات فايزر وبايونتيك، إضافة لموديرنا فعالية لقاحاتها على الطفرات الجديدة من فيروس كورونا المستجد ولا سيما تلك التي ظهرت في بريطانيا وجنوب أفريقيا، يحتدم الجدل حول مدى تأثير السلالات الجديدة على فعالية اللقاح.
وحذّر رئيس المجلس العلمي الفرنسي، جان فرانسوا ديلفريسي، من أن السلالة الجديدة لفيروس كورونا المستجد، والتي ظهرت في جنوب أفريقيا، قد تؤثر على فعالية اللقاحات المضاد لكوفيد- 19.
ونقلت قناة "بي أف أم" الإخبارية عن ديلفريسي قوله إن الطفرة الجنوب أفريقية تسبب انخفاضًا في فعالية اللقاح بحوالي 40 في المئة.
وصدرت تعليقات مماثلة في بريطانيا على تأثير السلالة، التي اكتشفت قبل نحو شهرين، في جنوب أفريقيا على فعالية اللقاح وإمكانية حمايته للمصابين.
وقال وزير الدولة البريطاني للصحة، مات هانكوك، في اجتماع عبر الإنترنت مع وكالات السفر أن السلالة من جنوب أفريقيا "يمكنها أن تثبط فعالية لقاح كورونا بنسبة قد تصل إلى 50 في المائة".
وأضاف "نحن لسنا متأكدين من هذه البيانات، لذلك لن أقول ذلك بشكل تأكيدي".
لكن كبير المستشارين العلميين في بريطانيا، باتريك فالانس، أصرّ، في حديثه مع "ديلي ميل" على أنه "لا يمكن" اعتبار الدراسات المختبرية علامة على ما سيحدث للناس.
وتحتوي السلالة الجنوب أفريقية - المسماة B.1.351 - على طفرات رئيسية في بروتين الفيروس الذي يخشى العلماء أنه قد يجعل من الصعب على جهاز المناعة التعرف عليه.
والسلالة الجنوب أفريقية لفيروس كورونا معدية بنسبة 60 في المائة على الأقل من فيروس كوفيد العادي وأكثر قابلية للانتقال من السلالة التي اجتاحت المملكة المتحدة وأغرقت إنكلترا في ثالث إغلاق وطني لها.
لكن هناك مخاوف كذلك من السلالة البريطانية وقدرتها على تثبيط فعالية لقاحات فيروس كورونا.
وتحمل هذه الطفرة المسماة إي484كي نسخا متحورة ظهرت في جنوب أفريقيا ومؤخرًا في البرازيل واليابان.
وقال رافي غوبتا، أستاذ علم الأحياء الدقيقة في جامعة كامبريدج، في مقابلة مع فرانس برس، إن هذه الطفرة "هي الأكثر إثارة للقلق" من حيث الاستجابة المناعية.
والمتغيرات أو المتحورات هي نسخ مختلفة من فيروس كورونا المستجد الأصلي تظهر بمرور الوقت بسبب طفرات مختلفة.
وهي ظاهرة طبيعية في حياة الفيروس، لأن الطفرات تحدث عندما يتكاثر.
فقد سُجلت العديد من الطفرات على فيروس سارس-كوف-2 منذ ظهوره، من دون أن يكون لغالبيتها العظمى أي أثر، ولكن بعضها قد تمنح الفيروس ميزة للبقاء بما في ذلك زيادة قابلية الانتقال.
طفرة "إي484كي"
تحيط الشكوك بطفرة إي484كي (جنوب أفريقيا- البرازيل- اليابان) إذ أظهرت الاختبارات المعملية أنها تبدو قادرة على خفض قدرة الأجسام المضادة على التعرف على الفيروس وتحييده أو الهروب منه.
وهذه القدرة المحتملة على "التهرب المناعي" هي التي تقلق العلماء، وفقا لفرانس برس، لأنها تطرح أسئلة تتعلق بفعالية اللقاحات في نظرهم.
وفي 8 يناير، أكدت شركتا وفايزر وبيونتيك اللتان صنعتا أحد اللقاحات الرائدة في العالم، أن لقاحهما فعال ضد الطفرة إن501واي، لكن الفحوصات المعملية التي أجرياها لم تركز على الطفرة إي484كي.
لذلك فهي غير كافية للاستنتاج بأن فعالية اللقاح ستكون هي نفسها ضد المتحورات التي تحمل هذه الطفرة مثلما هي ضد الفيروس التقليدي.
بالإضافة إلى ذلك، تصف دراسة نُشرت في 6 يناير حالة امرأة برازيلية أصيبت بكوفيد في مايو ثم أصيبت مرة أخرى في أكتوبر بمتغير يحمل طفرة إي484كي.
وكانت العدوى الثانية أشد من الأولى، وقد تكون علامة على أن الطفرة تسببت باستجابة مناعية أضعف لدى المريضة.
ومع ذلك، لا شيء يشير إلى أن هذه الطفرة كافية لجعل المتحورات مقاومة للقاحات الحالية، كما يقول العلماء.

