يدور جدل في الصين بشأن استخدام طريقة جديدة لإجراء فحوصات كورونا تتمثل بأخذ مسحة من فتحة الشرج
يدور جدل في الصين بشأن استخدام طريقة جديدة لإجراء فحوصات كورونا تتمثل بأخذ مسحة من فتحة الشرج

من بين جميع أنواع فحوصات الكشف عن فيروس كورونا، لاقت "المسحة الشرجية" استهجانا من جانب معلقين صينيين، لما يحمله الأمر من حساسية.

ويدور حاليا جدل في الصين بشأن استخدام طريقة جديدة لإجراء فحوصات كورونا تتمثل بأخذ مسحة من فتحة الشرج عوضا عن المسحة الأنفية المعتادة في مثل تلك الفحوص.

الطريقة الجديدة التي اقترحتها الصين، لا يعلم دقتها على وجه التحديد، فيما اختلف أطباء حول فاعليتها في رصد الفيروس.

المدير السابق لمعهد باستير في كوريا الجنوبية، وخبير علم الفيروسات وعلم الأورام، حكيم جاب الله، أشار إلى أن الفكرة مستوحاه من فحص المجاري للكشف عن كورونا في أوروبا أولا، وقد بدأت الصين في استخدامها العام الماضي.

وأوضحت جاب الله لموقع قناة "الحرة" أن الصين بدأت في البحث عن طرق لكشف الفيروس، لكن تبين أنه أحيانا يكون اختبار "بي سي آر" غير قادر على رصد الفيروس في الأنف، حيث يوجد بشكل ضئيل.

وأشار جاب الله إلى أنه لا يعلم حتى الآن مدى دقة هذا النوع من المسحات، فالعلماء يبحثون عن وجود ارتباط بين نتائج المسحات الشرجية والمسحات التنفسية.

وأما بالنسبة لكيفية إجراء الاختبار، فقد نشر المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها تعليمات في مارس الماضي، أوضح فيها أنه يجب أخذ عينة من البراز من المرضى، وإذا لم يكن ذلك ممكنًا، فعندئذ يتم إدخال سلك بلاستيكي مزود بقطنة في فتحة الشرج لمسافة  3 إلى 5 سنتيمترات داخل المستقيم.

على الناحية الأخرى، قال أستاذ علم انتشار الأوبئة والفيروسات في كلية الصيدلة بجامعة مصر، إسلام عنان، إن المسحة الشرجية أو كما تعرف أيضا بـ "المسحة البرازية"، ترصد فيروس كورونا بكل تأكيد.

وأضاف عنان في حديثه مع موقع قناة "الحرة"، أنه "بناء على دراسة أجرتها جامعة "صن يات صن" الصينية، فإن الفيروس يبقى موجودا في الجهاز التنفسي ثم الجهاز الهضمي، المشكلة أن المسحة البرازية، قد تظهر نتيجتها إيجابية لمدة طويلة، تصل إلى خمسة أسابيع، بعكس المسحة التنفسية".

ووصف عنان المسحة البرازية أنها رغم قدرتها على رصد الفيروس، فإن نتائجها قد تكون "مضللة" بسبب أنها تظل إيجابية لمدة طويلة، في حين أن المسحة المأخوذة من الأنف، تصبح سلبية بعد أيام من الإصابة بالفيروس.

وأضاف عنان "عموما، اختلفت الآراء بخصوص المسحة البرازية، فهناك من يؤيد هذا النوع، لأن المسحة التنفسية قد تظهر نتائج كاذبة، ويستمر الشخص في نقل العدوى للآخرين".

الطبيب والعالم المتقاعد من الجيش الأميركي، أيزن ماروغي، قال يوجد عدة طرق لرصد فيروس كورونا، من بينها المسحات الأنفية، ومسحات اللعاب، أو المسحات الشرجية.

وقال ماروغي لموقع الحرة إن مشكلة المسحات الشرجية "إنها مسألة حساسة، خاصة عند الأطفال، ويظل الفيروس في نتائجها موجودا، حتى لو أثبتت المسحة الأنفية أن النتائج سلبية".

يذكر أن تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، ذكر أنه حتى  الأطباء  الذين يدعمون الاختبارات الجديدة قالوا إنها طريقة مزعجة، وبالتالي ينبغي استخدامها بشكل محدود، موضحين أنها قد تكون جيدة التطبيق في مراكز العزل الصحي للتأكد من خلو الأشخاص هناك من فيروس كورونا.

وكانت صحيفة "غلوبال تايمز" الصينية الحكومية، قد أشارت إلى أن الاختبار مثير للجدل، حيث يقول بعض الخبراء أن مسحات الأنف أكثر فعالية لأن فيروس كورونا هو عدوى تنفسية.

العالم الصيني يعتصم بعد منعه من دخول المختبر
العالم الصيني يعتصم بعد منعه من دخول المختبر

نظم أول عالم ينشر سلسلة بشأن تفشي فيروس كورونا المستجد (سارس-كوف-2) في الصين اعتصاما احتجاجا على إبعاد السلطات له من مختبره.

ونشر عالم الفيروسات، تشانغ يونغ تشن، بيانا عبر الإنترنت، الاثنين، قال فيه إنه تلقى إخطارا مفاجئا مع فريقه بطردهم من مختبرهم، وهو القرار الأحدث في سلسلة من النكسات وخفض الرتبة الوظيفية والإقصاء منذ نشر السلسلة لأول مرة في أوائل يناير 2020.

وتظهر هذه الخطوة سعي الحكومة الصينية المتواصل للضغط على العلماء وتقييدهم، لتجنب التدقيق في طريقة تعاملها مع تفشي فيروس كورونا المسبب لمرض كوفيد-19.

ونشر تشانغ البيان على منصة التواصل الاجتماعي الصينية "ويبو"، لكنه حذفه لاحقا. وكتب تشانغ في بيانه الاحتجاجي، أنه معتصم خارج معمله منذ الأحد، رغم هطول الأمطار.

وقال عندما تم الاتصال به عبر الهاتف، الثلاثاء، إنه "من غير المناسب" بالنسبة له أن يتحدث، لكن أحد معاونيه أكد لوكالة أسوشيتد برس الاثنين أن الاعتصام مستمر.

وفي بيان عبر الإنترنت، قال مركز شنغهاي للصحة العامة إنه تم تجديد مختبر تشانغ وتم إغلاقه "لأسباب تتعلق بالسلامة".

وأضاف المركز أنه زود فريق تشانغ بمساحة مختبرية بديلة.

لكن تشانغ كتب عبر الإنترنت أن فريقه لم يُعرض عليه بديل إلا بعد إخطارهم بالإخلاء، وأن المختبر المعروض لم يستوفِ معايير السلامة لإجراء أبحاثهم، مما ترك فريقه في طي النسيان.

ويعد تحديد تسلسل الفيروس أمرا أساسيا لتطوير مجموعات الاختبار وتدابير مكافحة الأمراض واللقاحات. وانتشر الفيروس في نهاية المطاف إلى كل أنحاء العالم، مما أدى إلى جائحة عطلت الحياة والتجارة في ربيع العام 2020.

وأدى أيضا إلى عمليات إغلاق واسعة النطاق وملايين الأشخاص الذين توفوا بسبب هذا الوباء.