المستشفيات في لشبونة تشهد اكتظاظا بسبب تفشي الوباء.
المستشفيات في لشبونة تشهد اكتظاظا بسبب تفشي الوباء.

حذر رئيس اللجنة الطبية لمستشفيات باريس، ريمي سالومون، الثلاثاء، من أن نسخة متحورة من كورونا، في وقت باتت البرتغال من بين الدول الأكثر تضررا بالوباء في العالم على مدى أسبوعين.

وقال ريمي سالومون إن النتائج الأولية للتحقيق الذي يهدف إلى تقييم وجود نسخة متحورة أكثر عدوى من فيروس كورونا في فرنسا "ليست جيدة"، مشيرا إلى "انتشار متسارع". 

وأوضح، وفق ما نقلت عنه فرانس برس، "تم تسجيل حوالي 6% في 7 يناير ليتراوح في الأسبوع الماضي بين 15 و20 %"، وبما أن النسخة المتحورة التي ظهرت في بريطانيا "معدية بنسبة 40 إلى 70%، فسيكون هناك تسارع للوباء إذا لم نفعل شيئاً بشكل ملحوظ (...). وهذا ما يثير مخاوفنا".

وفي وقت دعت الحكومة الفرنسية أصحاب العمل والموظفين إلى إعادة التركيز على العمل عن بعد في الشركات بسبب النسخة المتحورة، كانت البرتغال تتخذ إجرات أكثر تشددا، بعد أن تحولت بؤرة لفيروس كورونا في أوروبا في الأيام الاخيرة.، 

ووجهت الحكومة البرتغالية نداء لتلقي المساعدة الدولية بهدف التخفيف عن مستشفياتها المكتظة، لكن العديد من الخبراء يرون أن البلد يوشك الثلاثاء أن يبلغ ذروة هذه الموجة الثالثة.

وما أن تجاوز عدد الوفيات 300 في 24 ساعة وباتت سيارات الإسعاف تنتظر في طوابير طوال ساعات أمام أكبر مستشفى في لشبونة، حتى سارعت الحكومة إلى طلب المساعدة.

وبعد "اتصالات ثنائية عدة"، أكدت الحكومة، الاثنين الماضي، أنها وافقت على "عرض التعاون من الحكومة الالمانية لتعزيز الرد على كوفيد-19".

وأعلنت وزيرة الدفاع الألمانية، أنغريت كرامب-كارينباور، أنه سيتم الأربعاء إرسال ثمانية أطباء وطواقم علاج مؤهلة، إضافة إلى 150 مصلا و150 سريرا طبيا.

وكان المستشار النمسوي، سيباسيتان كورتز، أبدى نهاية الأسبوع الفائت استعداد بلاده لاستقبال مصابين في أقسام العناية المركزة. وفي السياق نفسه، أعلنت منطقة ايستراميدورا الحدودية في إسبانيا، الثلاثاء، عزمها على المساهمة في هذه الجهود.

وبمعزل عن الدول الصغيرة، باتت البرتغال، وفق فرانس برس، منذ أيام عدة البلد الأكثر تضررا بالوباء في العالم على مدى أسبوعين، سواء لجهة عدد الوفيات أو لجهة الإصابات الجديدة قياسا، بعدد السكان البالغ عشرة ملايين نسمة.

وأقر رئيس الوزراء، أنطونيو كوستا، بأن مستشفيات البلاد تتعرض لـ"ضغط هائل". وبلغت الحصيلة الاثنين منذ بدء تفشي الوباء نحو 13 ألف وفاة، بينها أكثر من 5500 في يناير وحده.

وفي مستشفى سانتا ماريا في لشبونة، وهو واحد من أكبر مستشفيين في البلاد، تم استقبال 333 مريضا الثلاثاء علما بأن عدد الأسرة المخصصة فيه للمصابين بكوفيد-19 لا يتجاوز 350 وفق مصدر طبي. أما الأماكن الشاغرة في العناية المركزة، فاقتصرت على ستة.

مستشفى آخر في ضاحية العاصمة البرتغالية يعاني بدوره وضعا "بالغ التعقيد"، بعدما شهد فوضى استمرت أياما بسبب النقص في شبكة توزيع الأوكسيجين، بحسب مصدر طبي آخر.

والثلاثاء الفائت، اضطر المستشفى المذكور إلى استقبال عدد قياسي من المصابين بلغ 363 في وقت واحد، ما يشكل ثلاثة أضعاف قدرته القصوى التي خطط لها سابقا.

وكان لا بد من اللجوء الى أجهزة تنفس نقالة احتاج إليها نحو 150 مصابا، فيما تم على عجل نقل أكثر من مئة آخرين الى مستشفيات أخرى.

وفي حصيلة إجمالية، أحصت البلاد الاثنين 6869 مصابا يرقدون في المستشفيات، بينهم 856 في العناية المركزة.

الواقع أن البرتغال نجت إلى حد بعيد من الموجة الوبائية الأولى، لكنها اكتفت بمواجهة الموجة الثانية عبر عمليات إغلاق جزئية. 

مذاك، وبعد تخفيف القيود في فترة عيد الميلاد ووصول النسخة البريطانية المتحورة من الفيروس الأسرع تفشيا، ارتفع عدد الإصابات في شكل غير مسبوق، واضطرت الحكومة إلى فرض إغلاق شامل ثان منتصف يناير، لكنها لم تغلق المدارس إلا بعد أسبوع من التاريخ المذكور.

البلد الأسوأ في العالم

وقال عالم الفيروسات في معهد طب الجزيئات في لشبونة، بيدرو سيماس، "كان ينبغي أن يبدأ الإغلاق الشامل قبل عيد الميلاد، على غرار ما فعلت دول أخرى"، ملاحظا أن الموجة الثالثة ضربت البرتغال، بعدما خلفت الموجة الثانية عددا لا يستهان به من الإصابات بسبب درجة التفشي العالية.

وأضاف "البرتغال اليوم هي البلد الأسوأ في العالم، لكننا بدأنا نلاحظ مؤشرات ايجابية"، موضحا أن "عدد الإصابات اليومية الجديدة آخذ في الاستقرار مع توجه الى الانخفاض".

ونقلت صحيفة "بوبليكو"، الثلاثاء، عن خبراء آخرين أن بعض المناطق بلغت الذروة على صعيد الإصابات اليومية، متوقعين أن تلحق منطقة لشبونة بها في الأيام المقبلة.

العالم الصيني يعتصم بعد منعه من دخول المختبر
العالم الصيني يعتصم بعد منعه من دخول المختبر

نظم أول عالم ينشر سلسلة بشأن تفشي فيروس كورونا المستجد (سارس-كوف-2) في الصين اعتصاما احتجاجا على إبعاد السلطات له من مختبره.

ونشر عالم الفيروسات، تشانغ يونغ تشن، بيانا عبر الإنترنت، الاثنين، قال فيه إنه تلقى إخطارا مفاجئا مع فريقه بطردهم من مختبرهم، وهو القرار الأحدث في سلسلة من النكسات وخفض الرتبة الوظيفية والإقصاء منذ نشر السلسلة لأول مرة في أوائل يناير 2020.

وتظهر هذه الخطوة سعي الحكومة الصينية المتواصل للضغط على العلماء وتقييدهم، لتجنب التدقيق في طريقة تعاملها مع تفشي فيروس كورونا المسبب لمرض كوفيد-19.

ونشر تشانغ البيان على منصة التواصل الاجتماعي الصينية "ويبو"، لكنه حذفه لاحقا. وكتب تشانغ في بيانه الاحتجاجي، أنه معتصم خارج معمله منذ الأحد، رغم هطول الأمطار.

وقال عندما تم الاتصال به عبر الهاتف، الثلاثاء، إنه "من غير المناسب" بالنسبة له أن يتحدث، لكن أحد معاونيه أكد لوكالة أسوشيتد برس الاثنين أن الاعتصام مستمر.

وفي بيان عبر الإنترنت، قال مركز شنغهاي للصحة العامة إنه تم تجديد مختبر تشانغ وتم إغلاقه "لأسباب تتعلق بالسلامة".

وأضاف المركز أنه زود فريق تشانغ بمساحة مختبرية بديلة.

لكن تشانغ كتب عبر الإنترنت أن فريقه لم يُعرض عليه بديل إلا بعد إخطارهم بالإخلاء، وأن المختبر المعروض لم يستوفِ معايير السلامة لإجراء أبحاثهم، مما ترك فريقه في طي النسيان.

ويعد تحديد تسلسل الفيروس أمرا أساسيا لتطوير مجموعات الاختبار وتدابير مكافحة الأمراض واللقاحات. وانتشر الفيروس في نهاية المطاف إلى كل أنحاء العالم، مما أدى إلى جائحة عطلت الحياة والتجارة في ربيع العام 2020.

وأدى أيضا إلى عمليات إغلاق واسعة النطاق وملايين الأشخاص الذين توفوا بسبب هذا الوباء.