مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها سمحت لمن تلقى اللقاح بخلع الكمامة.
مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها سمحت لمن تلقى اللقاح بخلع الكمامة.

يصر بعض خبراء الصحة على ضرورة أن يرتدي الشخص الكمامة في حال تواجده ضمن مجموعات كبيرة، حتى لو كان قد تلقى فعلا اللقاح المضاد لفيروس كورونا المستجد بشكل كامل.

وكانت المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها قد أصدرت أحدث توصياتها، الخميس، بإمكانية الاستغناء عن الكمامات لمن تلقوا اللقاحات المضادة لكورونا، عدا في المراكز الصحية وعلى متن الطائرات وفي الأماكن التي تضع الكمامة شرطا لدخولها.

وفي حديث لموقع "الحرة"، نصح الباحث المتخصص بعلم الأمصال البكتيرية والفيروسية في جامعة ميشيغن الأميركية، علي فطوم، بأن يلتزم الأشخاص بوضع الكمامة فيما لو تواجدوا ضمن مجموعات كبيرة، حتى لو كانوا قد تلقوا اللقاح كاملا، وذلك "لأن نسبة الانتقال ترتفع" فيما بينهم.

وشدد الباحث على تفضيله بأن يتم تطبيق هذا النوع من القرارات "في الولايات التي فيها أكثر من 55 بالمئة ممن تم تطعيمهم بجرعة واحدة على الأقل" من اللقاح.

وأوضح الباحث أن "أكثر من ثلثي الولايات الأميركية لم تصل نسبة التطعيم فيها إلى 30 بالمئة (..) وأقصى ما وصلنا إليه كان نحو 60 بالمئة.. في عدد لا يتجاوز 4 أو 5 ولايات فقط"، قد تكون هي الموقع الأنسب لخلع الكمامات في المرحلة الراهنة من الجائحة.

ووصف القول إن رفع الكمامات يشكل بداية لنهاية جائحة كورونا بأنه "تفاؤل كثير ومن الممكن أن يلحق ضررا بالصحة" العامة.

ورغم أن الباحث لا يتفق مع أن قرار نزع الكمامة قد يشجع الآخرين على تلقي اللقاح، إلا أنه قال إن ذلك "ممكن لبعض الناس" الذين يبحثون عن أي بديل للكمامات المفروضة عليهم.

وأوضح أنه عندما بدأ توزيع اللقاحات "كل الناس التي لديها استعداد لتلقيه أخذته"، وبقي النوع الذي وصفه بأنه "متردد"، والذي يتوجب العمل على أسباب التردد لديه، على حد قوله.

وشجع الباحث خلال حديثه إلى "الحرة" على خلق نوع من التوعية بطريقة تنجح بإقناع الناس بتلقي اللقاحات، كما حث على بذل جهود أكبر لإيصالها لكل المناطق.

واقترح فطوم أن يتم تخصيص عيادات متنقلة تذهب إلى مختلف الأحياء، كون البعض لا يتمكنون من القيادة أو من حجز موعد عن طريق الكمبيوتر، أو تقديم التعويضات عن مواصلات من يرغب بتلقي اللقاح.

وكان الرئيس الأميركي، جو بايدن، قد أشاد، في وقت سابق من الخميس، بما وصفه بـ"اليوم العظيم" في مكافحة جائحة كوفيد-19 بعد الإعلان عن إلغاء إلزامية وضع الكمامات للأشخاص الملقحين في أغلب الأماكن المغلقة.

وقال في كلمة موجزة من حديقة البيت الأبيض "إذا تم تطعيمك بالكامل، فلن تحتاج بعد الآن إلى وضع الكمامة"، مضيفا "أعتقد أنها خطوة كبيرة، إنه يوم عظيم". ودعا الرئيس مواطنيه الذين لم يحصلوا على التطعيم بعد إلى تلقيه دون تأخير.

وغرد بايدن عبر حسابه على تويتر قائلا إنه "بعد عام من العمل الشاق والكثير من التضحية، أصبحت القاعدة الآن بسيطة: التطعيم أو ارتداء كمامة إلى حين أن تفعل ذلك".

وحتى الأثناء تلقى نحو 59 بالمئة من البالغين في الولايات المتحدة جرعة واحدة على الأقل من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، وتسجل البلاد حوالي 38 ألف حالة جديدة من كوفيد-19 يوميا، أو 11 حالة لكل 100 ألف شخص، ضمن المعدل الآخذ بالانخفاض.

اللقاحات المضادة لكورونا حالت دون حدوث ملايين الوفيات حول العالم
اللقاحات المضادة لكورونا حالت دون حدوث ملايين الوفيات حول العالم

لا يزال كوفيد-19 يودي بنحو 1700 شخص أسبوعيا في أنحاء العالم، حسبما أعلنت منظمة الصحة العالمية، الخميس، داعية الأشخاص الأكثر عرضة لخطر الإصابة لمواصلة تلقي اللقاح ضد الفيروس.

ونبه المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إلى خطورة تراجع الحماية عبر اللقاحات.

وقال في مؤتمر صحفي إنه رغم استمرار تسجيل وفيات، فإن "البيانات تظهر أن الحماية عبر اللقاحات تراجعت بين العاملين في مجال الصحة والأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاما، وهما من أكثر الفئات عرضة لخطر الإصابة".

وأضاف "توصي منظمة الصحة العالمية بأن يتلقى الأشخاص من الفئات الأكثر عرضة لخطر الإصابة لقاحات مضادة لكوفيد-19 في غضون 12 شهرا من آخر جرعة لهم".

وأُبلغت منظمة الصحة العالمية عن أكثر من سبعة ملايين وفاة بسبب فيروس كورونا، وإن كان يُعتقد أن الحصيلة الحقيقية للجائحة أعلى بكثير.

كما أدى كوفيد-19 إلى ضعف اقتصادي في كثير من الدول وشل الأنظمة الصحية.

وأعلن تيدروس نهاية كوفيد-19 كحالة طوارئ صحية عالمية  في مايو 2023 بعد أكثر من ثلاث سنوات من رصد الفيروس لأول مرة في ووهان بالصين أواخر 2019.

وحثت منظمة الصحة العالمية الحكومات على مواصلة رصد الفيروسات وتحديد تسلسلها، وضمان الوصول إلى اختبارات وعلاجات ولقاحات موثوقة وبأسعار معقولة.