مارة يرتدون كمامات واقية في مدينة أوكلاند
مارة يرتدون كمامات واقية بمدينة أوكلاند في نيوزيلندا

أثار دخول نيوزيلندا في إغلاق جديد جراء اكتشاف حالتي إصابة ناجمة عن متحور دلتا  في الأسبوع  الماضي الكثير من الجدل بشأن جدوى سياسة "صفر حالات إصابة بمرض كوفيد-19" في البلاد، وفقا لما ذكرت شبكة "سي إن إن" الإخبارية".

وكانت دول كثيرة قد أشادت بإدارة نيوزيلندا لإدارته الفعّالة لأزمة الوباء حتى الآن بحيث لم تسجّل فيه سوى 26 وفاة فيما عدد سكانه خمسة ملايين نسمة، فيما لا تزال حملة التلقيح بطيئة في نيوزيلندا مع تلقيح حوالي 20% من السكان فقط بشكل كامل.

وقال الناطق باسم الحزب الوطني كريس بيشوب، إن الموجة الجديدة للوباء تشير إلى ثغرات في عمل الحكومة في حملة التلقيح، خصوصا بسبب صعوبات الإمداد.

وكانت أمرت رئيسة الوزراء، جاسيندا أرديرن، قد وافقت على إغلاق البلاد بعد اكتشاف حالتي إصابة بمتحور دلتا وبدعم واسع من الأوساط السياسية في البلاد، ولكن بعد عشرة أيام من الإغلاق،  تفشى المرض بين 347 شخص حتى أمس الجمعة، بينهم واحد في العناية المركزة.

تساؤلات بشأن "صفر كوفيد"

وقد أثار هذ ا الانتشار لمتحور دلتا تساؤلات حول ما إذا كانت محاولة القضاء على انتقال العدوى في المجتمع - المعروفة باسم استراتيجية "صفر إصابة بكوفيد"  لا تزال منطقية في عالم انتشرت فيه تلك السلالة بشكل كبير.

وفي هذا الصدد قال الوزير المكلف بملف "كوفيد-19"،  كريس هيبكنز،  لمحطة "تي في إن زي" التلفزيونية "دلتا لا تشبه أي متحور شهدناه منذ بداية الوباء".

وأضاف "هذا يغير كل شيء، وهذا يعني أن كل الإجراءات الحالية لدينا تبدو أقل ملاءمة ما يثير تساؤلات حول مستقبل استراتيجيتنا على المدى الطويل".

وأكد هيبكنز أن احتواء هذه البؤرة كان أصعب بكثير من احتواء البؤر السابقة لأن المتحور دلتا أشد عدوى.

بين الثمن.. والنتيجة

حتى الآن، سجلت نيوزيلندا ما يزيد قليلاً عن 3 آلاف  حالة إصابة و 26 حالة وفاة، ولكن عدد الضحايا المنخفض نسبيًا كان له ثمن كبير بالنسبة لبعض النيوزيلنديين، إذ  يعيش ما يقدر بمليون مواطن في الخارج، بالإضافة إلى 600  ألف في أستراليا  المجاورة، ما يعني لدى العديد من سكان نيوزيلندا لديهم صديق أو قريب واحد على الأقل متواجد في الخارج، وبالتالي فهم لم يروا العديد من أحبائهم منذ أكثر من عام.

وكانت نيوزيلندا  في أغلقت في مارس من العام 2020 حدودها أمام جميع الأجانب تقريبًا، وطلبت لاحقًا من الغالبية العظمى من العائدين تقريبًا قضاء أسبوعين في منشأة عزل على نفقتهم الخاصة، وتقدر الإحصائيات أن ما يزيد قليلاً عن 167 ألف شخص قد خضعوا لذلك الحجر الصحي منذ ذلك الوقت.

كما ساهمت الحدود المغلقة في شلل السياحة، إذ انخفض عدد الزوار الوافدين إلى الخارج بأكثر من 98٪ في يناير 2021 مقارنة بالعام السابق.

ورغم ذلك لا يبدو أن نيوزيلندا في عجلة من أمرها لإعادة الاتصال بالعالم. إذ أظهر استطلاع حديث أجرته شركة الاستطلاعات العامة Stickybeak أن 84٪ من الأشخاص الذين شملهم استطلاع الآراء أيدوا قرار الإغلاق الأسبوع الماضي.

و أظهر استطلاع منفصل لـ Stickybeak أن واحدًا فقط من كل أربعة يريد إعادة فتح فقاعة السفر مع أستراليا، و التي كانت تسمح للقادمين من البلد المجاور بعدم الخضوع للحجر الصحي.

وقالت شارلوت غويغو، 28 عامًا، وهي معلمة في إحدى مدارس العاصمة ويلينغتون، إن الدخول في الإغلاق كان مزعجًا، وقد أدى إلى عدم تمكنها من رؤية أسرتها في فرنسا،  لكنها ما زالت تعتقد أن سياسة "صفر كوفيد " هي النهج الصحيح.

وأضافت : "كان هذا الإغلاق صعبًا حقًا، لكن قبل ذلك كنا نعيش الحياة بشكل طبيعي، وكان كل شيء جيدًا، وكانت الأجواء رائعة حقًا، ولكن ألم عدم فتح الحدود، يستحق التحمل لأن ما نحصل عليه في المقابل أسلوب الحياة الذي نريده".

أما آنا روبنسون، البالغة من العمر 32 عامًا،  فقد قضت وقتا كبيرًا من فترة تفشي الوباء في أوروبا قبل أن تعود إلى نيوزيلندا في أبريل، وهي ترى أن القواعد الصارمة لإغلاق حدود قد جاءت على حساب فقدان اللحظات المهمة للأحباء، مثل حضور لحظات الولادة وحفلات الزفاف والمآتم،  بيد أنها تعتقد أن القواعد الصارمة للإغلاق كان "ثمنا ضئيلا للغاية مقابل مقدار الحرية والأمان للمجتمع الذي سيأتي بعد ذلك".

"الأمر  لا يزال ممكنا"

وفي سياق متصل، أوضح قال شون هندي، المسؤول عن أبحاث فيروس كورونا بجامعة أوكلاند، أن  الاستجابة السريعة للبلاد ستسمح على الأرجح بالعودة إلى صفر حالات بالإصابة بمرض كوفيد -19، متابعا: "لا أعتقد أنه من المحتم أن يكون لدينا تفشي في متحور دلتا خارج عن نطاق السيطرة."

وتابع: "بمجرد أن تحصل نيوزيلندا على معدلات عالية من التطعيم - ربما بين 70٪ و 80٪ - يمكن علاج كوفيد مثل الحصبة، فنحن لا نمنع الإصابة الحصبة. لكننا أيضًا لا نتسامح معها إذا انتشرت و نقوم باستجابة صحية عامة للقضاء عليها". 

وعلى نفس المنوال، قال عالم الأوبئة مايكل بيكر، الذي يقدم المشورة للحكومة بشأن استراتيجيتها الخاصة بفيروس كوفيد، للإذاعة الوطنية النيوزيلندية هذا الأسبوع أن القضاء على المرض كان "الاستراتيجية المثلى حتى الآن من خلال كل مؤشر يمكننا استخدامه"، مردفا: "القضاء على الوباء ممكن تقنيًا.. وأنا واثق من أنه سيتحقق مرة أخرى في نيوزيلندا".

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قالت المجموعة الاستشارية للصحة العامة الاستراتيجية لكوفيد-19  إن استراتيجية مكافحة المرض يمكن أن تستمر، حتى بعد أن أعادت نيوزيلندا فتح حدودها.

وأوضحت وزارة الصحة على موقعها الإلكتروني أنها ستستخدم مجموعة من القواعد الحدودية والتطعيمات وإجراءات الصحة العامة للحفاظ على سلامة الناس من الوباء وأن  البلاد ستظل تحاول القضاء على الفيروس، لكن هذا قد يعني أنها تعتمد بدرجة أقل على عمليات الإغلاق.

وزادت "لقد أثبتت استراتيجيتنا في مكافحة الجائحة قيمتها ولا تزال هدفًا يمكن تحقيقه حتى عندما يتم تخفيف القيود الحالية على الحدود"، في إشارة إلى نيوزيلندا قد لا تخطط للتعايش مع فيروس كورونا بنفس الطريقة التي تعيش بها بلدان أخرى.

الأطباء ينصحون بتلقي لقاء كورونا المحدث
الأطباء ينصحون بتلقي لقاء كورونا المحدث

تتزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا وحالات العلاج في المستشفيات في مدينة لوس أنجلوس الأميركية، حيث يجد بعض الأشخاص الذين أصيبوا بالعدوى من جديد أن نوبة كوفيد-19 الأخيرة هي الأسوأ.

وبحسب صحيفة "لوس أنجلوس تايمز"، فإنه لا توجد دلائل في هذه المرحلة على أن أحدث متحورات فيروس كورونا تنتج مرضا أكثر خطورة.

لكن بعض الأطباء يقولون إن هذا الارتفاع الأخير في إصابات كوفيد-19 يتحدى أسطورة قديمة: على الرغم من أن الإصابات الجديدة بكوفيد غالبا ما تكون خفيفة مقارنة بأول إصابة بالمرض، فإنها لا تزال قادرة على التسبب في مرض شديد. 

وحتى لو لم يكن الشخص بحاجة لزيارة غرفة الطوارئ أو دخول المستشفى، يصف الناس أحيانا أعراضا مؤلمة جراء العدوى.

وقال خبير الأمراض المعدية بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، بيتر تشين هونغ، إن "القاعدة السائدة هي أنه في كل مرة تصاب فيها بكوفيد، يكون الأمر أخف. لكنني أعتقد أننا بحاجة إلى إبقاء عقولنا منفتحة على احتمال ظهور أعراض أسوأ لدى بعض الأشخاص". 

ونظرا لأن التعرض لفيروس كورونا يختلف من شخص لآخر ويتأثر ذلك بعدد من العوامل، فمن الصعب تحديد عدد الأشخاص الذين يعانون من أعراض أكثر حدة الآن مقارنة بالإصابات السابقة. 

ولكن وفقا لما نقلت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" عن روايات من أصيبوا مجددا بالفيروس التاجي، يعبّر الناس عن صدمتهم من مدى مرضهم من المتحور الجديد الذي أطلق عليه اسم "FLiRT".

وقالت ممرضة تبلغ من العمر 42 عاما أصيبت بكوفيد-19 أربع مرات، إن مرضها الأخير كان "شديدا مع الحمى والسعال وضغط الرأس والألم".

وأضافت أنه الفيروس "يهاجم حنجرتي وجعل القدرة على البلع" أكثر صعوبة.

وعن أسباب إصابة الأشخاص بعدوى أشد من فيروس كوفيد-19، قال تشين هونغ: "لقد تغيرت المتحورات كثيرا على أي حال، فالأمر يشبه التعرض لشيء مختلف نسبيا عما شاهده الجهاز المناعي سابقا".

ووجد تقرير نشره مركز السيطرة على الأمراض في فبراير أن الحصول على لقاح كورونا المحدث 2023-2024 يوفر حماية متزايدة بنسبة 54 بالمئة تقريبا ضد الأمراض المصحوبة بأعراض مقارنة بعدم الحصول على اللقاح.

كان الإقبال على لقاح كوفيد المحدث، والذي أصبح متاحا في الولايات المتحدة منذ سبتمبر، منخفضا نسبيا. 

ومنذ ذلك الحين، تلقى 36.7 بالمئة من كبار السن بولاية كاليفورنيا الذين تبلغ أعمارهم 65 عاما فما فوق جرعة واحدة على الأقل من اللقاح المحدث، وكذلك 18.5 بالمئة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و64 عاما، و10 بالمئة من البالغين حتى سن 49 عاما.

وقال تشين هونغ إنه بالنسبة للأشخاص الذين لم يحصلوا على لقاح محدث خلال العام الماضي، "يجب أن تفكر في الحصول عليه، خاصة إذا كنت أكبر سنا وتعاني من ضعف المناعة".