الصين فرضت قيودا مشددة خلال فترة انتشار فيروس كورونا
الكثير من الصينين عبروا عن استيائهم من قرارات السلطات في بلادهم

قال المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها في التحديث الأسبوعي للوضع الوبائي، الاثنين، إن الموجة الحالية من الإصابات بفيروس كورونا في البلاد تقترب من نهايتها، وإن الحالات لن تشهد ارتفاعا كبيرا خلال عطلة رأس السنة القمرية الجديدة.

وقال المسؤولون في تقرير صدر الأسبوع الماضي إن عدد حالات الإصابة الشديدة بكوفيد والوفيات الناجمة عنه يتجه نحو الانخفاض، بحسب وكالة رويترز.

ومع ذلك، فقد رصدت العديد من التقارير وجود موجات غضب كبيرة في الرأي العام الصيني بعد قرار رئيس البلاد، شي جين بينغ، المفاجئ بإنهاء العمل بسياسة "صفر كوفيد" وفتح البلاد، مما أثار مخاوف بحدوث ضغط كبير على النظام الصحي وحصد أرواح مئات الآلاف لاسيما من الفئات الضعيفة مثل كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة، وفقا لما ذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية.

 وقال المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها في بيان سابق إن مجمل عدد الوفيات المرتبطة بكوفيد-19 في المستشفيات بالصين بلغ 12658 بين 13 و19 يناير من هذا العام.

وقال المركز إن من بين الحالات توفي 681 بسبب فشل الجهاز التنفسي الناجم عن الإصابة بفيروس كورونا كما توفي 11977 من أمراض أخرى مقترنة بالعدوى.

وأعلنت الصين في وقت سابق أن نحو 60 ألف شخص مصابين بفيروس كورونا توفوا في المستشفى حتى 12 يناير.

"نزوة زعيم"

على مدى الشهرين الماضيين، انتشر الفيروس بسرعة في جميع أنحاء البلاد، فقد تم تسجيل ما يصل إلى 10 آلاف حالة حرجة في المستشفيات كل يوم. 

كما اكتظت المشارح بأعداد الموتى، في حين أبلغت الصيدليات عن نقص في الأدوية الأساسية، ناهيك عن تعطل توريد الأدوية المضادة للفيروسات بسبب المفاوضات المطولة مع الموردين الأجانب.

 وفي فضاء الإنترنت وعلى أرض الواقع كثر كلام الناس بأن كل واحد في البلاد بات لديه واحد من أفراد عائلته أو صديق مقرب قد أصيب بفيروس كورونا المستجد، بالإضافة موت أقارب مسنين بعد معاناة مع مرض "كوفيد-19".

وفي هذا السياق، قال الكاتب الصيني، مورونغ شويكون، الذي أجرى مقابلة مع بعض سكان مدينة ووهان (مهد الفيروس) في أول إغلاق في العام 2020، إن التحول المفاجئ الذي حدث "كان قرارًا متسرعًا من رجل واحد" جرى اتخاذه دون أن يحصل على الاستشارات المناسبة.

وتابع: "في غضون 24 ساعة رأينا تحولًا كاملاً..، ما الذي غير رأي شي جين بينغ، ولماذا كان هناك تغيير بدرجة 180 درجة دون سابق إنذار".

وهنا يرد تشين داوين، الأستاذ المساعد السابق للعلوم السياسية بجامعة شنغهاي للعلوم السياسية والقانون، أن الرئيس الصيني ربما قرر التصرف بسرعة عندما شعر أن الوضع الاقتصادي لم يعد مستدامًا. 

وأردف: "عندما يتصرف القادة بناءً على نزوات مفاجئة، فلا توجد إمكانية للتنبؤ بما سوف يحدث".

"لا قيمة لحياة البشر"

ومن بين عشرات الصينيين الذين تواصلوا مع صحيفة "الغارديان" للحديث عن تجاربهم بعد فتح البلاد من جديد، قالت تشين، وهي شابة تقيم في شنغهاي، إنها تشعر بحزن كبير بعد وفاة صديقها المدرس وهو في ريعان الشباب، وذلك عقب إصابته بالفيروس التاجي، مردفة: "لقد كان شخصا رائعا".

وتحدثت ميلودي، وهي سيدة صينية تعيش في الخارج، عن عمها "الكريم والذي يؤثر الآخرين على نفسه"، موضحة أنه وبعد تعافيه من سكتة دماغية العام الماضي، توفي مؤخرا في منزله بسبب إصابته بمرض كوفيد.

وزادت: "أنا مصدومة للغاية كيف أن السلطات لم تستطع أن تضع خلال ثلاثة سنوات استراتيجة إنسانية لحماية الناس".

وتابعت: "أعتقد أن سياسة (صفر كوفيد) لم يكن الغاية منها حماية الأرواح.. كان قرارا سلطويا فرض بالقوة، والشعب يجني النتائج المرة الآن".

ومع حصد فيروس كورونا لحياة مئات الآلاف، فإن هناك شبه حالة من الحداد في جميع أنحاء البلاد، وبات الكثير من الذين كان موالين للحكومة يشككون بإيمانهم وإخلاصهم لها، ومنهم رجل يبلغ من العمر 32 عامًا يقيم في قوانغتشو.

وأوضح ذلك الشاب الذي لم يكشف عن هويته: "كنت مواليا، بيد أنني أشعر الآن بخيبة آمل.. ربما ينبغي علي أن أشكر (كوفيد) لأنه جعلني أرى بوضوح حقيقة النظام السياسي والاقتصادي في البلاد".

مركبات قوات الأمن العراقية أمام مطعمي كنتاكي فرايد تشيكن (KFC) وبيتزا هوت للوجبات السريعة في حي الجادرية في بغداد في 30 مايو 2024.
مركبات قوات الأمن العراقية أمام مطعمي كنتاكي فرايد تشيكن (KFC) وبيتزا هوت للوجبات السريعة في حي الجادرية في بغداد في 30 مايو 2024.

هاجم نحو ثلاثين شخصا مساء الاثنين مطعمَين أحدهما "كي أف سي" الأميركي في بغداد بعد نحو أسبوع شهد هجمات مماثلة، حسبما أفاد مصدران أمنيان وكالة فرانس برس، في وقت ترتفع فيه الأصوات الداعية إلى مقاطعة شركات غربية على خلفية الحرب على غزة.

وقال مصدر أمني "هاجم حوالي 30 شخصا مطعمَي كي إف سي وتشيلي هاوس في شارع فلسطين وأطلقت القوى الأمنية النار في الهواء لتفريقهم".

وأضاف "تم اعتقال شخصَين على الأقلّ".

وانتشرت القوات الأمنية في مناطق تضم "مؤسسات أميركية" في بغداد "لتفادي تكرار ما حدث"، بحسب المصدر.

ولم تُسجّل أي "أضرار بشرية إنما أضرار مادية في المطعمَين"، وفقًا لمسؤول أمني آخر.

وأظهرت لقطات بثتها وسائل إعلامية محلية رجالًا يضعون كمامات وهم يحطّمون الأثاث والزجاج في فرع لمطعم "كي أف سي".

وفي هجمات مماثلة الأسبوع الماضي، أُلقيت الخميس قنابل صوتية أمام وكيل لشركة "كتر بلر" للمعدات الثقيلة ومعهد لغات في بغداد.

وفي 26 مايو، أُلقيت قنبلة يدوية الصنع على أحد فروع "كي أف سي" متسببة بأضرار مادية طفيفة. وفي اليوم التالي، اقتحم ملثمون فرعًا آخر للمطعم وحطموا زجاجه. وأعلنت القوات الأمنية إثر الهجومين توقيف مشتبه بهم.

ودانت السفيرة الأميركية لدى العراق ألينا رومانوفسكي الخميس الهجمات، داعية "الحكومة العراقية إلى إجراء تحقيق شامل وتقديم المسؤولين عن الهجمات إلى العدالة ومنع أي هجمات مستقبلية".

ومنذ بدء الحرب في غزة، استهدفت حركة مقاطعة عالمية يقودها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، علامات تجارية غربية كبيرة وخصوصًا أميركية على خلفية دعم الولايات المتحدة لإسرائيل، على غرار "ستاربكس" و"ماكدونالدز".

وقبيل الهجمات مساء الاثنين، دعا أبو علي العسكري المتحدث باسم كتائب حزب الله إلى "مقاطعة وطرد توابع الاحتلال التجسسية المتغطية بعناوين (مدنية)، وأن لا تمنح الحرية لنشاطاتها في أرضنا العزيزة، على أن يكون ذلك بأدوات غير (السلاح)".

وتطالب الفصائل العراقية الموالية لإيران وعلى رأسها كتائب حزب الله التي تصنفها واشنطن "إرهابية"، بانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق والتي تقودها الولايات المتحدة.

والأسبوع الماضي، طالب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي يتمتع بقاعدة شعبية ضخمة، مجددًا بغلق السفارة الأميركية في بغداد "بالطرق الدبلوماسية المعمول بها بدون إراقة دم"، وذلك إثر قصف إسرائيلي أودى بعشرات الأشخاص في مخيم للنازحين في رفح في جنوب قطاع غزة.

واندلعت الحرب في غزة بعد هجوم غير مسبوق نفذته حماس في السابع من أكتوبر تسبب بمقتل أكثر من 1189 شخصًا معظمهم مدنيون، بحسب تعداد لفرانس برس يستند إلى بيانات إسرائيلية رسمية.

وردا على الهجوم، أطلقت إسرائيل حملة عسكرية جوية وبرية، أودت بما لا يقل عن 36479 شخصًا معظمهم من المدنيين، وفقًا لوزارة الصحة في القطاع.