ارتفاع عدد الوفيات يأتي في وقت خففت بكين قواعد
ارتفاع عدد الوفيات يأتي في وقت خففت بكين قواعد

هل يمكن أن يختفي مليون شخص من الكوكب من دون أن يعرف العالم ذلك؟ قد يبدو الأمر صعبا نظريا، خاصة في عصر التواصل الرقمي والتطورات التكنولوجية، غير أنه ليس مستحيلا، بحسب مجلة "ذا أتلانتيك" التي ألقت الضوء في تقرير مفصل على قضية "إخفاء" السلطات الصينية للعدد الحقيقي لوفيات كورونا في البلاد، والذي يقدره خبراء بأنه تجاوز المليون، خلال شهرين.

وفيما تشير أرقام السلطات الصينية إلى أن عدد الوفيات بفيروس كورونا في الموجة الأخيرة التي ضربت البلاد، بلغ 83 ألفا بعد أن رفعت قيود "صفر كوفيد" الصارمة، شهر ديسمبر الماضي، تشكك بيانات مضادة في حقيقة أرقام بكين، مؤكدة أنها "أكبر بكثير".

ووفقا لأحد كبار المسؤولين الصحيين ببكين، فإن 80 في المئة من الصينيين قد أصيبوا بعدوى كورونا، غير أن التأثير الكامل لهذه الإصابات يبقى غير معروف، حيث تمكنت الحكومة من "التستر" على آثار أحدث وأسوأ موجة فيروسية تشهدها البلاد، بحسب الصحيفة. 

مركز لعلاج مرضى كورونا في الصين

وأعلنت السلطات الصينية، في منتصف شهر يناير عن مقتل 60 ألف شخص في الموجة الأخيرة للفيروس، قبل أن تعلن بعدها بأسابيع قليلة عن ارتفاع العدد الرسمي للوفيات إلى أكثر من 83 ألف شخص.

وقدم خبراء مستقلون وباحثون مشككون في البيانات الرسمية التي تقدمها بكين حول وفيات الفيروس، إلى عرض تقديراتهم الخاصة، والتي تشير إلى "أرقام أعلى وأكثر إثارة للقلق"، مما تدّعيه الحكومة.

واجتاحت الصين موجة إصابات مدفوعة بسلسلة من متحور أوميكرون والمتغيرات المرتبطة به، بعد أن أنهت الحكومة فجأة سياستها الخاصة ورفعت كل القيود قبل وقت قصير من بدء العام القمري الجديد وعيد الربيع. 

وتكشف التقديرات عن تسجيل مليون ونصف وفاة خلال الموجة الأخيرة، ما يعني أن بكين سجلت عددا أكبر من الوفيات خلال شهرين أكثر مما سجلته خلال ثلاث سنوات، منذ ظهور الفيروس بووهان، عام 2019.

السلطات الصينية أغلقت مدينة ووهان في أواخر العام 2019 (أرشيف)

وفيما توضح المجلة عدم إمكانية الحسم بشكل يقيني في أن بيانات الحكومة الصينية خاطئة تماما، في ظل غياب صحافة حرة وإخراس الأصوات المعارضة وتشديد الرقابة على منصات التواصل الاجتماعي، تبرز أن خبراء الصحة العامة وغيرهم من المتخصصين ينظرون بارتياب إلى هذه الأرقام التي وصفها يانتشونغ هوانغ، عضو مجلس العلاقات الخارجية في منظمة الصحة، بأنها "أقل بكثير" من الحقيقة.

وتشير المجلة، إلى أن تكشّف المأساة المروعة في الصين خلال الأسابيع الماضية، وقدرة السلطات الصينية على إخفاء حقيقة الوفيات، يطرح أسئلة عما تخفيه أو يمكنها أن تخفيه أيضا عن العالم أيضا، في ظل الخناق الذي تفرضه على المعلومات.

وتوضح أن الجدل المرتبط بعدد قتلى كورونا في الصين، يُظهر أنه بالرغم من كل التطور التكنولوجي والمعرفي في مجالات الاتصال والتواصل الاجتماعي، يطرح سؤال سيطرة الدول الاستبدادية على المعلومات من خلال قمع المعارضة والصحافة، لخدمة أجندتها وسياساتها الخاصة.

واجهت الصين موجة غير مسبوقة من عدوى فيروس كورونا

بالمقابل، تشير "ذا أتلنتيك" أن من بين الاحتمالات الواردة بشأن تضارب المعطيات حول الوفيات، قد يعود إلى أن كبار قادة الصين، ربما لا يعرفون بأنفسهم العدد الإجمالي الحقيقي، وذلك على عكس الصورة المنتشرة التي يحاولون تقديمها عن أنفسهم كمشرفين على دراية بكل الأمور. 

في هذا السياق، تقول جينيفر بان، أستاذة العلوم السياسية في جامعة ستانفورد، "نفكر في الصين كنظام استبدادي عالي القدرة، يسيطر فيه المركز بشكل كامل"، لكنها تشير إلى أن "الحقيقة هي أن كل حكومة استبدادية لا تتوفر على إعلام حر، تواجه مشكلة حيث تجد صعوبة في جمع معلومات موثوقة ودقيقة"

وتابعت قائلة: " في الصين، يتم تفويض بعض الصلاحيات إلى الحكومات المحلية التي تسعى بقوة لمنع المركز من رؤية الأخبار السيئة"، وتضيف "لكي تتم ترقية المسؤولين المحليين ينبغي أن تظهر الأوضاع في مناطق حكمهم على أنها في حالة جيدة وتحت السيطرة".

وأبرزت أستاذة العلوم السياسية للصحيفة أن الأمر ذاته، في حالة وفيات كورونا، حيث "لا ينبغي أن نفترض بالضرورة أن الحكومة المركزية الصينية لديها معالجة دقيقة لما يجري".

الصين تخفي معلومات تتعلق بتعاملها مع كورونا

والرغم من قوة الدولة البوليسية في الصين وقمعها للصحافة والمعارضة، إلا أنها لا تتحكم في كل مصادر المعلومات، بحسب الصحيفة، التي أوضحت أنه خلال الموجة الأخيرة من الإصابات، كشفت صور الأقمار الصناعية عن نشاط متزايد في مراكز حرق الجثث، بالإضافة إلى  تداول لقطات اكتظاظ المستشفيات على التواصل الاجتماعي الصينية، رغم أنه تم إزالتها بشكل سريع.

وتقول الصحيفة إن للحزب الشيوعي الصيني، تاريخ طويل في إخفاء الحقائق المزعجة، مذكرة بمذبحة تيانانمين عام 1989، وعملها خلال السنوات الأخيرة على إخفاء اعتقالاتها الجماعية وتعذيب أقلية الأويغور  المسلسمة في منطقة شينجيانغ..

وتبرز الصحيفة أن السلطات الصينية، تمارس "سياسة التعتيم" منذ ظهور الوباء، مشيرة إلى توقف تحقيق منظمة الصحة العالمية في أصل الفيروس بسبب عدم تعاون بكين، بالإضافة إلى مواصلة خارجيتها صرف النظر عن مسؤوليتها في انتشار الجائحة من خلال طرح نظرية مؤامرة مفادها أن الفيروس نشأ في الولايات المتحدة.

وفي ظل غياب معلومات موثوقة، يواصل الحزب الشيوعي تقديم روايته الخاصة عن الأحداث، وأعلنت بكين الأسبوع الماضي أنها حققت "انتصارا كبيرا وحاسما" على كورونا، وتمكنت من "حماية حياة الناس وصحتهم بشكل فعال ".

الحزب الشيوعي يحكم البلاد بيد من حديد ويمنع الوصول الى المعلومات بشؤون مختلفة منها وباء كورونا

وفي اجتماع للجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب الشيوعي، أعرب القادة الصينيون عن أن نهج الحزب وسياساته وتعديل تدابير مكافحة كورونا، منذ نوفمبر، كانت "صحيحة تماما"، وفقا للتلفزيون الصيني الحكومي. 

في هذا الجانب، يقول إريك هارويت، أستاذ الدراسات الآسيوية في جامعة هاواي في مانوا الذي يدرس وسائل التواصل الاجتماعي الصينية،  إن سلطات بكين "تعتقد أن المواطنين لا يمكنهم التعامل مع الحقيقة"، بالتالي تلجأ إلى إخفائها.

ويربط التقرير أن ترويج السلطات سابقا لعدد الوفيات المنخفض نسبيا في الصين وادعاء تفوقها على الحكومات الأخرى وخاصة الديمقراطية الليبرالية في تدبير الوباء، قد يكون من أسباب عدم إعطاء الصورة الحقيقية عن الأوضاع، حيث أن من شأن ذلك أن ينسف هذه الرواية ويضر بسمعة الحزب داخليا وإحراج قيادته في الخارج.

وأشارت الصحيفة إلى أن "قضية المليون المفقود"، مثال يبرز أن بإمكان الحزب الشيوعي "إخفاء مواطنيه دون أن يعرف العالم بذلك"، موضحة أنها تطرح أسئلة أخرى، حول كيفية الوثوق بحكومة غير راغبة في الكشف عن وفيات كورونا والتعاون لبحث أصوله، لمشاركة معطيات حيوية أخرى تهم المجتمع الدولي مثل قضايا المناخ والتغيرات البيئية، وغيرها.

مركبات قوات الأمن العراقية أمام مطعمي كنتاكي فرايد تشيكن (KFC) وبيتزا هوت للوجبات السريعة في حي الجادرية في بغداد في 30 مايو 2024.
مركبات قوات الأمن العراقية أمام مطعمي كنتاكي فرايد تشيكن (KFC) وبيتزا هوت للوجبات السريعة في حي الجادرية في بغداد في 30 مايو 2024.

هاجم نحو ثلاثين شخصا مساء الاثنين مطعمَين أحدهما "كي أف سي" الأميركي في بغداد بعد نحو أسبوع شهد هجمات مماثلة، حسبما أفاد مصدران أمنيان وكالة فرانس برس، في وقت ترتفع فيه الأصوات الداعية إلى مقاطعة شركات غربية على خلفية الحرب على غزة.

وقال مصدر أمني "هاجم حوالي 30 شخصا مطعمَي كي إف سي وتشيلي هاوس في شارع فلسطين وأطلقت القوى الأمنية النار في الهواء لتفريقهم".

وأضاف "تم اعتقال شخصَين على الأقلّ".

وانتشرت القوات الأمنية في مناطق تضم "مؤسسات أميركية" في بغداد "لتفادي تكرار ما حدث"، بحسب المصدر.

ولم تُسجّل أي "أضرار بشرية إنما أضرار مادية في المطعمَين"، وفقًا لمسؤول أمني آخر.

وأظهرت لقطات بثتها وسائل إعلامية محلية رجالًا يضعون كمامات وهم يحطّمون الأثاث والزجاج في فرع لمطعم "كي أف سي".

وفي هجمات مماثلة الأسبوع الماضي، أُلقيت الخميس قنابل صوتية أمام وكيل لشركة "كتر بلر" للمعدات الثقيلة ومعهد لغات في بغداد.

وفي 26 مايو، أُلقيت قنبلة يدوية الصنع على أحد فروع "كي أف سي" متسببة بأضرار مادية طفيفة. وفي اليوم التالي، اقتحم ملثمون فرعًا آخر للمطعم وحطموا زجاجه. وأعلنت القوات الأمنية إثر الهجومين توقيف مشتبه بهم.

ودانت السفيرة الأميركية لدى العراق ألينا رومانوفسكي الخميس الهجمات، داعية "الحكومة العراقية إلى إجراء تحقيق شامل وتقديم المسؤولين عن الهجمات إلى العدالة ومنع أي هجمات مستقبلية".

ومنذ بدء الحرب في غزة، استهدفت حركة مقاطعة عالمية يقودها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، علامات تجارية غربية كبيرة وخصوصًا أميركية على خلفية دعم الولايات المتحدة لإسرائيل، على غرار "ستاربكس" و"ماكدونالدز".

وقبيل الهجمات مساء الاثنين، دعا أبو علي العسكري المتحدث باسم كتائب حزب الله إلى "مقاطعة وطرد توابع الاحتلال التجسسية المتغطية بعناوين (مدنية)، وأن لا تمنح الحرية لنشاطاتها في أرضنا العزيزة، على أن يكون ذلك بأدوات غير (السلاح)".

وتطالب الفصائل العراقية الموالية لإيران وعلى رأسها كتائب حزب الله التي تصنفها واشنطن "إرهابية"، بانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق والتي تقودها الولايات المتحدة.

والأسبوع الماضي، طالب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي يتمتع بقاعدة شعبية ضخمة، مجددًا بغلق السفارة الأميركية في بغداد "بالطرق الدبلوماسية المعمول بها بدون إراقة دم"، وذلك إثر قصف إسرائيلي أودى بعشرات الأشخاص في مخيم للنازحين في رفح في جنوب قطاع غزة.

واندلعت الحرب في غزة بعد هجوم غير مسبوق نفذته حماس في السابع من أكتوبر تسبب بمقتل أكثر من 1189 شخصًا معظمهم مدنيون، بحسب تعداد لفرانس برس يستند إلى بيانات إسرائيلية رسمية.

وردا على الهجوم، أطلقت إسرائيل حملة عسكرية جوية وبرية، أودت بما لا يقل عن 36479 شخصًا معظمهم من المدنيين، وفقًا لوزارة الصحة في القطاع.