أصل كوفيد لايزال يحير العالم
أصل كوفيد لايزال يحير العالم

قال جاو فو، المسؤول الأول السابق عن استجابة الصين لمرض كوفيد-19، إنه لا يوجد دليل على نوع الحيوانات التي نقل منها فيروس كورونا المستجد، وقال إنه قد لا يتم الكشف عن الأصول الحقيقية للمرض أبدا.

وصرح عالم الفيروسات، الذي كان في منصب مدير المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها، حين ظهر الوباء أول مرة في سوق ووهان في 2019 لصحيفة التليغراف البريطانية بأنه "غير متفائل" بأن أصل الفيروس سيُعرف على الإطلاق، مشيرا إلى عقبات سياسية وعلمية. وقال إنها مسألة "حساسة للغاية، ومسيسة للغاية".

وقال العالم، أمام مؤتمر طبي في لندن، إنه كان في الصين في وقت مبكر للغاية ولم ير "أي شيء غير عادي حتى نهاية ديسمبر 2019" عندما بدأت مستشفيات ووهان تكتظ بالمصابين.

وعن أصل الفيروس، قال أمام الحضور: "باختصار، لا يوجد دليل على الحيوانات التي أتى منها الفيروس".

وتقول الصحيفة إنه أخبرها لاحقا أن موضوع أصل الوباء أصبح حساسا ومسيسا للغاية، مما يمنع مناقشته بإسهاب "ويجب أن نركز على العلم".

وأضاف الدكتور جاو أن النظرية القائلة بأن هناك حيوانا وسيطا بين الخفافيش والبشر وفر "مستودعا" للفيروس، قد تكون خاطئة.

وتابع في هذا الصدد: "بالنسبة للسارس، فقد تم العثور عليه مرة واحدة في حيوان قط الزباد ولكن ليس مرة أخرى. يمكن أن يكون هذا ما حدث أيضا مع كوفيد. قد يحدث مرة واحدة في عدد قليل من الحيوانات، مجموعة صغيرة، بضعة أقفاص".

وكان السارس ظهر بين عامي 2002 و2003 في الصين، ثم انتشر في جنوب شرق آسيا، ليقتل 783 شخصا. وقال علماء إن أصله هو الخفافيش التي أصابت قطط الزباد، والتي بدروها أصابت البشر.

وكان الدكتور جاو وفريقه نشروا مؤخرا تسلسلات جينية تشير إلى أن حيوان الراكون وحيوانات أخرى في سوق ووهان، كانت تحمل الفيروس.

وقال الباحثون في الدراسة التي نُشرت قبل أسبوعين في مجلة "نيتشر" إن البيانات تقدم "دليلا مقنعا" على أن الفيروس كان ينتشر على نطاق واسع في سوق ووهان في يناير 2020.

لكن الباحثين أكدوا أنه ليس هناك دليلا على كيفية وصول الفيروس هناك، بحجة أنه على الرغم من أنه قد يكون من حيوان، إلا أنه قد يكون كذلك نتيجة "منتج بشري أو سلسلة باردة".

وكان الجدل بشأن منشأ الفيروس يدور حول فرضيتين: الأولى تقول إنه تسرب من مختبر صيني والثانية تقول إن له جذور طبيعية بحتة، والأخيرة كانت تفتقر لأدلة جينية من سوق ووهان تدعمها.

وتأتي تصريحات العالم الصيني بعد أن عادت فرضية تسرب الفيروس من المختبر إلى الواجهة بفضل تقييم استخباراتي جديد من وزارة الطاقة الأميركية، وجلسات الاستماع التي قادتها القيادة الجمهورية الجديدة لمجلس النواب.

سلالة "FLiRT" أصبحت المتحور الرئيس لفيروس كورونا في الولايات المتحدة (أرشيفية)
سلالة "FLiRT" أصبحت المتحور الرئيس لفيروس كورونا في الولايات المتحدة (أرشيفية)

يتصاعد القلق بشأن تهديد موجة من فيروس كورونا صيفية في الولايات المتحدة، بفعل متغير "FLiRT" الجديد، حيث أصبح المسؤول الرئيسي عن الإصابات في البلاد، حسب شبكة "سي إن إن" الأميركية. 

وأوردت الشبكة أن البيانات الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، تظهر أنه حتى 11 مايو الجاري، فإن سلالة "KP.2" -واحدة من السلالات المعروفة باسم "FLiRT"- مسؤولة عن أكثر من ربع الحالات في البلاد، وهو ما يقرب من ضعف عدد حالات من سلالة "JN.1".

والسلالات المتحورة من "FLiRT" هي امتدادات لسلالة "JN.1"، وجميعهم جزء من عائلة "أوميكرون" الأوسع، التي تسببت في موجة تفشي خلال هذا الشتاء، وفق الشبكة.

وحسب عالم الفيروسات في كلية جونز هوبكنز للصحة العامة في الولايات المتحدة، أندي بيكوز، فإن "هذه المتغيرات تتسبب بأحد أمرين، إما أنها تجعل الأجسام المضادة التي اكتسبتها من التطعيم أو الإصابة غير قادرة على إيقاف الفيروس (تسمي بالتهرب من المناعة)، أو أنها تزيد من قوة ارتباط الفيروسات بالخلايا".

وأصبح هذا نمطا مألوفا في تطور الفيروس الذي يسبب "كوفيد-19"، لكن الخبراء يقولون، وفق الشبكة، إننا "لا نزال لا نعرف ما يكفي للتنبؤ بالضبط أين ستحدث الطفرات التالية، أو كيف ستؤثر على طريقة انتقال الفيروس".

وتؤدي التغيرات في سلالات "FLiRT" إلى زيادة قدرتها على الانتقال، ومن احتمالية حدوث موجة صيفية، مما يشكل تهديدا، حيث يتبع فيروس كوفيد-19 بعض الأنماط الموسمية، والتي شملت زيادة في الإصابات خلال الصيف في السنوات الماضية، لكن مستوى الخطر لهذا العام لا يزال غير واضح، حسب "سي إن إن".

وأشار الخبير في الأمراض المعدية بجامعة فاندربيلت بولاية تينيسي الأميركية، ويليام شافنر، إلى أنه "في الماضي كانت هناك بعض المتغيرات التي بدأت بالانتشار بقوة، ولم نتمكن من السيطرة على الوضع. وقد تتطور هذه السلالات الفرعية تدريجيا لتصبح سائدة، أو قد تكون مسؤولة عن نسبة تتراوح بين 20 و40 بالمئة من الحالات ثم تستقر عند هذا المستوى، لهذا علينا فقط أن نراقب وننتظر".

وعلى الرغم من انخفاض مستوى مراقبة كوفيد 19 بشكل كبير منذ انتهاء حالة الطوارئ الصحية العامة في الولايات المتحدة قبل عام، فإن هذا الأمر يضيف أيضا إلى عدم اليقين.

لكن البيانات المتوفرة متسقة مع تراجع الإصابات في الوقت الحالي، حيث تشير مراقبة مياه الصرف الصحي إلى أن النشاط الفيروسي منخفض جدا ويتناقص في جميع أنحاء البلاد، ولا تزال معدلات دخول المستشفى منخفضة للغاية.

وقال شافنر للشبكة: "متحورات (FLiRT)، بدا أنها حتى الآن قابلة للانتقال مثل المتغيرات الفرعية الأخرى لأوميكرون، مما يعني أنها معدية للغاية. لكن لا يبدو أنها تسبب مرضا أكثر خطورة أو نوع من الأمراض المميزة من حيث الأعراض السريرية".

وتظهر البيانات أن معدلات دخول المستشفى في الولايات المتحدة بسبب كوفيد 19 انخفضت من حوالي 8 حالات دخول جديدة لكل 100 ألف شخص في الأسبوع الأول من العام، إلى حوالي حالة دخول جديدة لكل 100 ألف شخص في نهاية شهر أبريل الماضي.

تأهب صحي في السعودية بسبب مرض مرتبط بفيروس كورونا
تسابق الوكالات الصحية الزمن لتحديد أصول تفشي فيروس "ميرس" في السعودية، وذلك إثر ظهور ثلاث حالات مؤكدة بالعدوى لدى أشخاص لم يكن لهم احتكاك مباشر مع الإبل، التي تُعد المصدر الرئيسي المعروف لهذا الفيروس، حسبما نقلته صحيفة "تلغراف" البريطانية.

وبينما تشكل متحورات "FLiRT" بعض المخاطر هذا الصيف، يظل الخبراء يركزون على ما قد يحدث في الخريف المقبل، وفق الشبكة، إذ يتوقع بيكوز أن "تؤدي إلى بعض الحالات الإضافية، لكن الأمر سيتعلق بالمتحور الذي سيكون موجودا عندما نصل إلى الخريف".

وأضاف: "ربما يكون الخريف هو الوقت الذي نتوقع فيه ارتفاعا في حالات الإصابة بفيروس كورونا. وإذا كان لدينا متحور جديد يحتوي على الكثير من هذه الطفرات التي تتجنب المناعة، فإن الاحتمال في الخريف لحدوث ارتفاع أكبر يكون الأكثر ترجيحا".

ورأى بيكوز أن الخريف والشتاء يشكلان الخطر الأكبر، إذ "يحتاج الفيروس الآن إلى ظروف أفضل للانتقال، ومن المحتمل أن تحدث هذه الظروف الأفضل للانتقال في الخريف عندما يصبح الطقس أكثر برودة، ويقضي الناس وقتا أطول في الداخل ويكونون أكثر عرضة للتواجد في بيئات ينتقل فيها فيروس الجهاز التنفسي بشكل أكثر كفاءة".

وقال خبراء إنه بالنسبة للأشخاص الذين تلقوا لقاح كوفيد 19 الخريف الماضي، قد يكون لديهم بعض الحماية ضد المتغيرات الجديدة.

وستجتمع اللجنة الاستشارية للقاحات التابعة لإدارة الغذاء والدواء الأميركية في يونيو، لمناقشة توصيات بشأن إصدار لقاح كوفيد 19 الذي سيكون متاحا هذا الخريف، حسب "سي إن إن".

وفي الوقت الحالي، رأى الخبراء أن الخطر "لا يزال منخفضا نسبيا"، إذ يقول شافنر: "كما هو الحال مع كل شيء متعلق بكورونا، قد تتغير توقعاتنا في غضون أسبوع أو أسبوعين. لكن في الوقت الحالي، نحن في مكان جيد جدا، وأفضل مكان كنا فيه منذ فترة طويلة".