تسبب وباء كورونا بوفاة زهاء 7 ملايين شخص منذ الإبلاغ عن الحالات الأولى في الصين نهاية عام 2019
تسبب وباء كورونا بوفاة زهاء 7 ملايين شخص منذ الإبلاغ عن الحالات الأولى في الصين نهاية عام 2019

عند إعلان منظمة الصحة العالمية وباء كورونا جائحة عالمية، تستدعي حالة طوارئ دولية، لم يتخيل سكان العالم بأن الأمر سيستغرق ثلاثة سنوات ويودي بحياة قرابة سبعة ملايين شخص.

ولم يفهم وقتها كثيرون تداعيات الإعلان حتى ترجمت على أرض الواقع بتدابير إغلاق شاملة، طالت جميع الدول، ومطاراتها، وبدا أي نشاط اجتماعي مستحيلا دون ضوابط غاية في القساوة.

وفي 30 يناير 2020، دقت منظمة الصحة العالمية ناقوس الخطر، لكن البلدان لم تتخذ كافة التدابير لمواجهة انتشار الوباء إلا عندما أعلن مديرها، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، أن كوفيد-19 "جائحة"، لكن الفيروس كان قد تفشى بسرعة وبقوة.

ولعل إعلان مدير المنظمة نهاية حالة الطوارئ الخاصة بكورونا، الجمعة، لا يقل غموضا عن الإعلان الأول، إذ لا يبدو الوباء يؤثر كثيرا في حياتنا اليومية بعد تراجع عدد الإصابات وتخلي أغلب الدول عن تدابيرها الوقائية.

فماذا يعني إعلان نهاية حالة الطوارئ الخاصة بكورونا؟

يقول عضو اللجنة الأردنية لمكافحة الأوبئة، الدكتور بسام حجاوي، إن الأمر ببساطة يعني التخلي عن التدابير الاستثنائية الخاصة بمكافحة الجائحة وتراخي بعضها الآخر، على أن يتم التمسك ببعض الإجراءات الوقائية خاصة بالنسبة للمصابين بالأمراض المزمنة، والمسنين.

وفي اتصال مع موقع الحرة، أشار حجاوي إلى أن الإعلان الذي أعقب اجتماعا دام ساعات طويلة للجنة الطوارئ التابعة لمنظمة الصحة العالمية، لم يكن ليصدر لولا التراجع الملموس في عدد الإصابات والوفيات بسبب الإصابة بفيروس كورونا.

وقال "عدد الوفيات تراجع كما لمس العديد من سكان العالم، ولعل الإصابة بكورونا، خفيفة التأثير، ستصبح أمرا عاديا، يتطلب تلقيحا فقط واستخداما ظرفيا للكمامة".

عاش العالم فترة عصيبة خلال وباء كورونا

وقبل أيام من أول اجتماع للجنة الطوارئ في نهاية يناير الماضي، أعلن مدير المنظمة العالمية، أنه يعتبر أن من السابق لأوانه رفع مستوى التأهب الأعلى. 

لكنه عاد وأعرب عن ارتياحه، الخميس، عند بداية الاجتماع الأخير، لاستمرار تراجع عدد الوفيات الأسبوعية المرتبطة بفيروس كورونا منذ الذروة المسجلة في الصين بعد رفع القيود في هذا البلد.

وقال في خطاب وزع على الصحافيين إن "هذا الاتجاه المستمر سمح بالعودة إلى وضع طبيعي في معظم البلدان وعزز قدرة الأنظمة الصحية على التعامل مع احتمال عودة تفشي الوباء وتحمل أعباء آثار ما بعد كوفيد-19".

والجمعة، كتب على تويتر "اجتمعت لجنة الطوارئ للمرة الخامسة عشرة وأوصتني بإعلان إنهاء حالة الطوارئ الصحية العامة التي أثارت قلقًا دوليا".

وتابع"لذلك، وبكل أمل كبير، أعلن أن  كوفيد- 19 قد انتهى، كحالة طوارئ صحية عالمية".

"لا يزال بيننا"

هذا الإعلان بمثابة "ترسيم تغلبنا على الجائحة التي قلبت موازين العالم لفترة طويلة" وفق حجاوي، الذي شدد على أن كورونا "لايزال بيننا، رغم كونه أضعف".

وتابع "أصبح واضحا أنه بالرغم من الحالات التي تسجل لكن بالمقارنة مع الوفيات، هي في انخفاض واضح جدا".

ومضى حجاوي مؤكدا أنه "حتى الخوف من المتحورات المتفرعة من متغير أوميكرون تراجع، حيث أصبحت المتغيرات ضعيفة بالقدر الذي يمكن للمناعة التغلب عليها دون عناء كبير.

وبالعودة للإجراءات التي سوف تترتب عن إعلان منظمة الصحة العالمية إنهاء حالة التأهب لمواجهة الجائحة فيعتبر المختص الأردني أنها إعلان عن ترسيم رفع القيود عالميا، لكنه شدد على أن المنظمة ستضع بعض التدابير الوقائية لدعم الجهود المبذولة سابقا "لكنها ستكون في الغالب تدابير نصح أكثر منها إجراءات تطبيقية".

يقول في الصدد "هذا الإعلان يشير إلى أن منظمة الصحة ستتعامل مع كورونا مثل أي مرض فيروسي آخر". 

ثم أردف "بغض النظر حول كون المرض أو الإصابة موسمية أو متواصلة".

ويؤكد حجاوي كذلك، بأن الإعلان لا يعني التراخي الكامل، مستشهدا بقول مدير المنظمة العالمية الذي شدد على أن "الفيروس سيبقى" في إشارة إلى أن العالم مجبر على التعايش مع كورونا.

16 ألف إصابة في أقل من شهر

في هذا الصدد، قالت المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية، مارغريتا هاريس، إن الإعلان دليل على أن العالم تخطى الفترة الحرجة من الوباء، لكنها أكدت أنه  "رغم تراجع أعداد المصابين والوفيات فإن فيروس كوفيد 19 ما زال يحصد الأرواح".

وفي تصريح خصت به قناة الحرة، الجمعة، أكدت هاريس، أن إعلان نهاية حالة الطوارئ التي يمثلها كوفيد لا يعني نهاية الفيروس ذاته.

وتابعت "الناس لا زالوا يمرضون ويدخلون المستشفيات، رغم تراجع عددهم وعدد الوفيات بسبب الإصابة بكورونا".

وأرجعت هذه المختصة هذا الوضع الإيجابي إلى تلقي الكثير من الأشخاص للقاحات المضادة للفيروس المسبب لكوفيد- 19 وكذا الإصابات بالمرض التي تجاوزها البعض بمناعتهم الطبيعية.

إلى ذلك، لفتت هاريس إلى أن الدول لا تزال ملزمة بتقديم معلومات عن أي طارئ صحي عندها ولا سيما الأوبئة، حيث تتم مدارسة الوضع بها ودرجة الخطورة، خلال اجتماع لجنة الطوارئ التابعة للمنظمة، التي كانت تعقد خلال الوباء بطريقة متواصلة لكن وتيرتها تراجعت الآن مع تراجع الوباء.

وإذ دعت إلى توخي الحذر من الإصابة بكورونا، رغم تراجع الوباء، كشفت أن 16 ألف شخص توفوا بسبب الفيروس خلال الأيام الـ 28 الماضية داعية للحفاظ على درجة من الحيطة واتخاذ الإجراءات الوقائية مثل اللقاحات المعززة.

وخلال حديثها عن ارتفاع عدد الإصابات في الشرق الأوسط وجنوب شرق آسييا، طالبت هاريس من دول تلك المنطقة "البقاء على يقظة" وفق تعبيرها، ونوهت بأن المختصين منكبون على معرفة الطبيعة الجينية للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس، وكذا أنواع المتحورات المنتشرة وما إذا كانت هناك أي متغيرات جديدة للفيروس في المناطق المذكورة.

إعلان نهاية حالة الطوارئ، يشير أيضا وفق حجاوي، إلى أن كورونا أصبح مثله مثل أي وباء سابق، تمكنا من القضاء عليه أو الحد منه على الأقل، وخص بالذكر الفيروس المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية.

"لوائح المنظمة تحكم العالم في حالات الطوارئ"

حجاوي لفت أيضا إلى أنه في حالات الوباء العالمي تصبح اللوائح التي تصدرها منظمة الصحة العالمية تحكم العالم، والإعلان عن نهاية الوباء يعني عدم إلزامية تلك اللوائح.

وقال إن تدابير قيود السفر التي فرضت على الأشخاص الذين يتنقلون برا وبحرا وجوا، مثل تقديم بطاقات التلقيح عن الخروج أو الدخول لأي بلد وكذا ارتداء الكمامات،  لم تعد ملزمة  إلا في حالات نادرة.

ورجح أن تتخلى المنظمة والدول أيضا، على فرض الجرعات اللقاحية المعززة، سواء الموسمية منها أو السنوية "أي تصبح من اختيار الشخص، إذا أراد التزم وإذا لم يرغب فهو غير ملزم".

وعاد حجاوي ليلفت إلى أن الكثير من الدول استغنت أصلا عن القيود التي كانت تفرضها في أوج الأزمة الصحية العالمية وقال "هذا دليل على أن الوباء تراجع فعلا".

وتسبب وباء كورونا بوفاة زهاء 7 ملايين شخص منذ الإبلاغ عن الحالات الأولى في الصين نهاية عام 2019، وتم تأكيد أكثر من 765 مليون إصابة لدى منظمة الصحة العالمية وفقا لأرقام هي بالتأكيد أقل بكثير من الواقع بحسب المنظمة.

سلالة "FLiRT" أصبحت المتحور الرئيس لفيروس كورونا في الولايات المتحدة (أرشيفية)
سلالة "FLiRT" أصبحت المتحور الرئيس لفيروس كورونا في الولايات المتحدة (أرشيفية)

يتصاعد القلق بشأن تهديد موجة من فيروس كورونا صيفية في الولايات المتحدة، بفعل متغير "FLiRT" الجديد، حيث أصبح المسؤول الرئيسي عن الإصابات في البلاد، حسب شبكة "سي إن إن" الأميركية. 

وأوردت الشبكة أن البيانات الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، تظهر أنه حتى 11 مايو الجاري، فإن سلالة "KP.2" -واحدة من السلالات المعروفة باسم "FLiRT"- مسؤولة عن أكثر من ربع الحالات في البلاد، وهو ما يقرب من ضعف عدد حالات من سلالة "JN.1".

والسلالات المتحورة من "FLiRT" هي امتدادات لسلالة "JN.1"، وجميعهم جزء من عائلة "أوميكرون" الأوسع، التي تسببت في موجة تفشي خلال هذا الشتاء، وفق الشبكة.

وحسب عالم الفيروسات في كلية جونز هوبكنز للصحة العامة في الولايات المتحدة، أندي بيكوز، فإن "هذه المتغيرات تتسبب بأحد أمرين، إما أنها تجعل الأجسام المضادة التي اكتسبتها من التطعيم أو الإصابة غير قادرة على إيقاف الفيروس (تسمي بالتهرب من المناعة)، أو أنها تزيد من قوة ارتباط الفيروسات بالخلايا".

وأصبح هذا نمطا مألوفا في تطور الفيروس الذي يسبب "كوفيد-19"، لكن الخبراء يقولون، وفق الشبكة، إننا "لا نزال لا نعرف ما يكفي للتنبؤ بالضبط أين ستحدث الطفرات التالية، أو كيف ستؤثر على طريقة انتقال الفيروس".

وتؤدي التغيرات في سلالات "FLiRT" إلى زيادة قدرتها على الانتقال، ومن احتمالية حدوث موجة صيفية، مما يشكل تهديدا، حيث يتبع فيروس كوفيد-19 بعض الأنماط الموسمية، والتي شملت زيادة في الإصابات خلال الصيف في السنوات الماضية، لكن مستوى الخطر لهذا العام لا يزال غير واضح، حسب "سي إن إن".

وأشار الخبير في الأمراض المعدية بجامعة فاندربيلت بولاية تينيسي الأميركية، ويليام شافنر، إلى أنه "في الماضي كانت هناك بعض المتغيرات التي بدأت بالانتشار بقوة، ولم نتمكن من السيطرة على الوضع. وقد تتطور هذه السلالات الفرعية تدريجيا لتصبح سائدة، أو قد تكون مسؤولة عن نسبة تتراوح بين 20 و40 بالمئة من الحالات ثم تستقر عند هذا المستوى، لهذا علينا فقط أن نراقب وننتظر".

وعلى الرغم من انخفاض مستوى مراقبة كوفيد 19 بشكل كبير منذ انتهاء حالة الطوارئ الصحية العامة في الولايات المتحدة قبل عام، فإن هذا الأمر يضيف أيضا إلى عدم اليقين.

لكن البيانات المتوفرة متسقة مع تراجع الإصابات في الوقت الحالي، حيث تشير مراقبة مياه الصرف الصحي إلى أن النشاط الفيروسي منخفض جدا ويتناقص في جميع أنحاء البلاد، ولا تزال معدلات دخول المستشفى منخفضة للغاية.

وقال شافنر للشبكة: "متحورات (FLiRT)، بدا أنها حتى الآن قابلة للانتقال مثل المتغيرات الفرعية الأخرى لأوميكرون، مما يعني أنها معدية للغاية. لكن لا يبدو أنها تسبب مرضا أكثر خطورة أو نوع من الأمراض المميزة من حيث الأعراض السريرية".

وتظهر البيانات أن معدلات دخول المستشفى في الولايات المتحدة بسبب كوفيد 19 انخفضت من حوالي 8 حالات دخول جديدة لكل 100 ألف شخص في الأسبوع الأول من العام، إلى حوالي حالة دخول جديدة لكل 100 ألف شخص في نهاية شهر أبريل الماضي.

فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية اكتشف في 2012 بالسعودية
تأهب صحي في السعودية بسبب مرض مرتبط بفيروس كورونا
تسابق الوكالات الصحية الزمن لتحديد أصول تفشي فيروس "ميرس" في السعودية، وذلك إثر ظهور ثلاث حالات مؤكدة بالعدوى لدى أشخاص لم يكن لهم احتكاك مباشر مع الإبل، التي تُعد المصدر الرئيسي المعروف لهذا الفيروس، حسبما نقلته صحيفة "تلغراف" البريطانية.

وبينما تشكل متحورات "FLiRT" بعض المخاطر هذا الصيف، يظل الخبراء يركزون على ما قد يحدث في الخريف المقبل، وفق الشبكة، إذ يتوقع بيكوز أن "تؤدي إلى بعض الحالات الإضافية، لكن الأمر سيتعلق بالمتحور الذي سيكون موجودا عندما نصل إلى الخريف".

وأضاف: "ربما يكون الخريف هو الوقت الذي نتوقع فيه ارتفاعا في حالات الإصابة بفيروس كورونا. وإذا كان لدينا متحور جديد يحتوي على الكثير من هذه الطفرات التي تتجنب المناعة، فإن الاحتمال في الخريف لحدوث ارتفاع أكبر يكون الأكثر ترجيحا".

ورأى بيكوز أن الخريف والشتاء يشكلان الخطر الأكبر، إذ "يحتاج الفيروس الآن إلى ظروف أفضل للانتقال، ومن المحتمل أن تحدث هذه الظروف الأفضل للانتقال في الخريف عندما يصبح الطقس أكثر برودة، ويقضي الناس وقتا أطول في الداخل ويكونون أكثر عرضة للتواجد في بيئات ينتقل فيها فيروس الجهاز التنفسي بشكل أكثر كفاءة".

وقال خبراء إنه بالنسبة للأشخاص الذين تلقوا لقاح كوفيد 19 الخريف الماضي، قد يكون لديهم بعض الحماية ضد المتغيرات الجديدة.

وستجتمع اللجنة الاستشارية للقاحات التابعة لإدارة الغذاء والدواء الأميركية في يونيو، لمناقشة توصيات بشأن إصدار لقاح كوفيد 19 الذي سيكون متاحا هذا الخريف، حسب "سي إن إن".

وفي الوقت الحالي، رأى الخبراء أن الخطر "لا يزال منخفضا نسبيا"، إذ يقول شافنر: "كما هو الحال مع كل شيء متعلق بكورونا، قد تتغير توقعاتنا في غضون أسبوع أو أسبوعين. لكن في الوقت الحالي، نحن في مكان جيد جدا، وأفضل مكان كنا فيه منذ فترة طويلة".