وجوه وقضايا

التعارف الحلال.. مسلمو أميركا و"النصيب" إلكترونيّا

مروى صابر - واشنطن
06 فبراير 2025

ألقت شمس يناير أشعتها الحمراء على استحياء، لتودع المدينة بعد نهار كان نصيبه من الدفء تحت الصفر بقليل.

يعج الشارع بالمارة وبسيارات التاكسي صفراء اللون.

عربات بيع الكستناء المحمص مصفوفة على قارعة الطريق، القرطاس منها يمنحك من الدفء ما يكفي كي تصل وجهتك.

صوت أليشيا كيز، عبر مكبر صوت، يصدح بالإنجليزية: "غابة خرسانية حيث تُصنع الأحلام، ما من شيء لا يمكنك فعله هنا.. أنت في نيويورك".

على أحد الأرصفة ينتظر ذوالفقار مانزي الإشارة المرورية ليعبر الشارع.

رفع عينيه ينظر إلى اللوحات الإعلانية المضيئة التي تحيط بساحة "تايمز سكوير" من كل اتجاه.

لم يكد يصدق ما رأى: لوحة كبيرة تُظهرُ صورةَ رجل في قميص أسود، وجملة كُتبت بصيغة الأمر أو الرجاء: "ابحثْ عن زوجة لمحمد!"

ابن السابعة والعشرين عاما، يبحث هو الآخر عن زوجة ليكمل نصف دينه ويرضي والديه.

لكن لا وقت ليضيعه.

لابد أن يلحق بقطار الأنفاق المؤدي إلى استديو التسجيل.

داخل إحدى عربات القطار، ترددت في أذنيه كالصدى كلمات أبيه خلال مكالمة أمس: "بُني، ألم يحن الأوان بعد؟.. أبناء عمومتك جميعا تزوجوا ويعيشون في سعادة".

تنهد وأسند ظهره إلى مقعده، يلتمس الواقع.

وإذا بلافتة إعلانية ثانية تقطع حبل شروده: "300 ألف مسلم تزوجوا عبر تطبيق Muzz، وأنت لا تزال عازبا؟"

"Muzz" هو أحد تطبيقات التعارف "الحلال" التي تستهدف المسلمين الملتزمين دينيا، وذو الفقار واحد منهم.

هو ابن لأبوين مهاجرين من تنزانيا.

وُلد وعاش جل سنوات عمره في كنف عائلته المحافظة في مدينة سبرينفيلد بولاية ماساتشوستس.

بعد ان أنهى دراسته الجامعية، انتقل إلى نيويورك ليطارد حلمه كصانع محتوى.

منذ مغادرته بيت العائلة، لم تنفك الأخيرة عن تذكيره بتحصين نفسه: بالزواج.

صانع المحتوى الأميركي من أصل تنزاني ذوالفقار مانزي

خيارات ذوالفقار محدودة: فإما مسلمة ملتزمة في أميركا أو مثيلة لها يأت بها من تنزانيا.

تكلفة الزواج باهظة.

عليه أن يدفع مهرا "قد يعادل ثمن شراء منزل”.

إن كانت العروس من تنزانيا فثمة مصاريف وإجراءات إضافية عليه التكفل بها، منها تأشيرة دخول البلاد، وتذاكر الطيران.

حسنا... ربما تكون اللوحات الإعلانية إشارة من السماء!

قرر ذوالفقار تجربة تطبيقات التعارف الإسلامية.

@zulmanzi

Halal Online “Dating” Problems 😫 #salam #muzz #halal #marriage #muslim #catfish

♬ original sound - Zul Manzi

"ما عندي مجتمع"

ارتدت فطيمة تنورتها المفضلة.

اختارت مكياجا يبرز جمالها العربي.

توجهت إلى المقهى المتفق عليه.

نزل هو من سيارة فخمة، تسبقه رائحة عطره.

التقى الاثنان أخيرا، بعد أيام من محادثات كتابية وهاتفية وبالفيديو.

على طاولة بالزاوية جلسا.

لمعة عيني فطيمة غطت الارتباك الذي يغرقها في كرسيها.

لملمتْ شتات نفسها.

سألته في استحياء عن الطقس، عن العمل.

استمعت له طويلا.

الإنجليزية لغته الأم، أما هي فلسانها عربي فصيح.

انتهى اللقاء.

وصلت شقتها شمالي ولاية فيرجينا.

جاءها اتصال منه، يسألها: "ليش أنتي ساكنة لحالك وأنا لحالي؟"

ذكّرته بأن تعاليم الدين لا تسمح بـ”المساكنة” دون زواج.

لم تسمح لغضبها أن يغمرها.

التمست له العذر، فهو حديث العهد بالإسلام.

لكنه "لم يتوقف عن السؤال عن عنوان منزلي.. بدأت أشعر بعدم الارتياح.."

"في إحدى الليالي وجدني متاحة على التطبيق، بدأ يرميني بالأسئلة: ليه أنتِ ما زلت على التطبيق؟ ألم تكتف بي؟ أما زلت تبحثين عن رجل أخر؟."

أنهت فطيمة العلاقة.

قبل ست سنوات، انتقلت الشابة السودانية بمفردها من مدينة دبي إلى الولايات المتحدة للعمل.

آنذاك كان شبح كورونا يخيم على العالم.

التباعد كان سمة العلاقات بين البشر.

رغم ذلك، في كل اتصال مع العائلة، تتلقى فطيمة الأسئلة نفسها، بالتسلسل ذاته:

"هل تعرفت على أحد؟

هل أبدى أحدهم اهتماما؟

معقولة أميركا كلها ما فيها أحد؟"

"لم أولد هنا، ولم أنشأ أو أذهب لمدرسة هنا، مجتمعي ضيق جدا، وما في تواصل مع الناس." أخبرتهم وأخبرتني.

جربت فطيمة تطبيقات التعارف الإسلامية بعد نصيحة من زميلة لها في العمل.

تجربتها الأولى مع التطبيق لم تكن مبشرة. لكنها انتهت سريعا قبل أن تنشأ مشاعر حب أو تعلق.

أعطت فطيمة التطبيق فرصة ثانية.

حالفها الحظ هذه المرة بالتعرف على أميركي من أصل سوداني.

"كتير محترم وكريم جدا، ومعجب بي جدا".

خرجت العلاقة من التطبيق إلى أرض الواقع.

بعد ثلاثة أشهر، أجلست فطيمة ابن بلادها.

أخبرته: "شوف احنا بنتكلم في كل شي إلا الزواج".

أجابها: "صراحة أنا اكتشفت إني مو جاهز للفكرة، إنتِ إنسانة منظمة، عارفة إيش عايزة، أنا ما بناسبك. بس الناس تكون صحبة".

بمرارة تحكي: "اقسم بالله قالي خلينا صحبة.. قلتله أنا أسفة".

رجل الـ"بيلبورد"

قبل 30 عاما ولد محمد إبراهيم في نيويورك لأبوين هاجرا من الإسكندرية، شمالي مصر.

نشأ محمد في حي هارلم وسط أميركيين أفارقة ولاتينيين.

مجتمعه العربي والمسلم اقتصر على إخوته السبعة.

في مدينة تحتضن أكثر من 8 ملايين شخص، لم يقابل محمد فتاة مسلمة تشاركه القيم نفسها فيبني معها عائلته الصغيرة.

لجأ إلى تطبيقات المواعدة الإسلامية.

أتاح له التطبيق دوائر أوسع للتعارف.

التقى فتيات من مدينته ومن خارجها.

لكن الحظ لم يحالفه في العثور على زوجته المستقبلية.

"قابلتُ فتيات لا يردن الإنجاب، أخريات يتوقعن أن أكون مليونيرا في سن الثلاثين، أخريات لديهن قيم مختلفة".

ظهرت في الأفق فكرة مجنونة.

يظهر محمد وجها لحملة إعلانية يطلقها تطبيق "Muzz" للتعارف الإسلامي، في الولايات المتحدة وكندا.

في المقابل يحصل الشاب على مكافئة مالية، وربما يعثر على عروسه.

تحمس للفكرة وقبل العرض.

خرجت الحملة نهاية عام 2024، تحت عنوان "ابحث عن زوجة لمحمد".

تحت الكلمات الأربع، ايضا، أنشا "Muzz" موقعا إلكترونيا.

على الموقع، شعار التطبيق، وصورة محمد.

في الصورة يشير محمد بإصبعه إلى جمل ثلاث:

"أنا محمد.

ساعدني في العثور على زوجة.

(هذه ليست مزحة!)

تحت الصورة، جملة تقودك إلى رابط عند النقر عليها: "ارسل استمارة التقديم من هنا".

ظهر وجه محمد على 18 لوحة إعلانية كبيرة أو كما تعرف بالإنجليزية "بيلبورد"، في عموم الولايات المتحدة وفي كندا.

انتشرت الحملة على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي في البلدين.

لوحة إعلانية لحملة "ابحثْ عن زوجة لمحمد" كما ظهرت في ميدان تايمز سكوير بمدينة نيويورك

يقول إن مشاركته في الحملة كانت مليئة بالمتعة، لكنها سببت له الكثير من الضيق والإحراج.

"الحملة صورتني على إني يائس، وهذا غير حقيقي".

"لم يكن لدي سلطة على محتوى الحملة".

بعد شهر تقريبا، تلقى الشاب من Muzz، صفحة تضم بيانات "أكثر من 5 آلاف فتاة"، ترى كل واحدة منهن في نفسها زوجة محتملة لمحمد.

لكن الاستمارات التي تلقاها لا تتضمن صور "أصحابها".

- "نعم، أصحابها وليس صاحباتها.

كثير ممن ملؤوا استمارة التعارف كانوا ذكوراً.

بعضهم "متصيدو" الإنترنت او كما يعرفون بلقب "Trolls".

"بعض الاستمارات جاءت من فتيات يعشن خارج الولايات المتحدة"، أخبرني محمد في اتصال هاتفي.

رغم ذلك وجد محمد بين قائمة الأسماء الطويلة، فتاة وصفها بالرائعة.

تعيش وتدرس في ألمانيا.

لكنها غير مستعدة للزواج قبل 4 سنوات.

فقد محمد الأمل.

قرر التوقف عن قراءة أو فحص المزيد من الاستمارات.

"آلاف الزيجات"

قرر ذوالفقار وفطيمة ومحمد، التوقف عن استخدام تطبيقات التعارف الإسلامية.

رغم ذلك يتفق الثلاثة على أنها خيار لا يجب إقصاؤه في رحلة البحث عن "النصيب."

بحسب ريتا رضا مسؤولة Muzz في أميركا الشمالية، خلال العام الماضي وحده تزوج -عبر التطبيق- 124 ألف شخص في 190 دولة.

ريتا الأميركية من أصل مغربي تقول إن التطبيق وعمره 10 أعوام، خلق مساحة للمسلمين في الدول الغربية للتعارف.

تنصح بالصبر وإعطاء فرصة إن كنت جادا في إيجاد "نصيبك".

تقول: "اجلس.

احتس كوبا من الشاي.

ابدأ في قراءة المعلومات التي كتبها الشخص عن نفسه على التطبيق.

لا تتسرع في الحكم.

اسأل نفسك: هل أرى نفسي مع هذا الشخص أم لا".

يؤمن المسلمون بوجود كتاب، كَتَبَ فيه الخالق أقدار الخلق قبل أن يخلقهم.

و"النصيب" هو الشخص الذي كُتب اسمه بجوار اسمك في الكتاب.

- سألتُها: ما نصيحتك لمن ينوي إنشاء حساب معكم؟

- أجابت: "كن أمينا، ركز على الأمور الفارقة في الزواج، تلك التي لا يمكن أن تغير رأيك بشأنها، مثل: هل ترغب في الأطفال أم لا".

"عند كتابة المعلومات عن نفسك، فكر في الصفات التي يقولوها أحبابك عنك واكتبها".

"فمن الجيد أن تنظر لنفسك عبر أعين من حولك".

قسمة ونصيب

على منصة تيك توك للمقاطع المصورة، قال العديد من الناشطات إنهن تزوجن عبر تطبيقات التعارف الإسلامية، بينهن: قسمة.

تقدم قسمة نفسها كممرضة أميركية من أصول سودانية.

تعيش في ولاية كاليفورنيا.

قالت في اثنين من المقاطع على حسابها إنها تعرفت على زوجها مايكل عبر تطبيق Muzz للتعارف بين المسلمين.

وتزوجا بعد ثلاثة أشهر.

@gissy.d

Replying to @Its Natty_Amour Finally heres what yall been asking for ! #muzz #metonmuzz

♬ original sound - IG GismaaD

تواصلت مع قسمة عبر رسالة خاصة.

طلبت إجراء حوار معها لمعرفة المزيد عن قصتها.

ردت باقتضاب: "أهلا، تحدثت عن القصة في مقطع على قناتي".

مروى صابر

الترجي، الذي تأسس عام 1919، هو أكثر الفرق التونسية تتويجا عبر التاريخ
الترجي، الذي تأسس عام 1919، هو أكثر الفرق التونسية تتويجا عبر التاريخ

في حي شاكر جنوبي العاصمة التونسية، ترعرع وائل شتيوي وسط عائلة متيمة بحب عميد أندية الدولة الترجي الرياضي.

فتح وائل عينيه مبكرا على أغاني وأهازيج "الألتراس" الساخطة على الأوضاع السياسية والاجتماعية في بلد عاش الاستبداد لمدة 23 عاما في ظل نظام الرئيس الأسبق، زين العابدين بن علي.

سرعان ما انضم وائل إلى إحدى المجموعات المناصرة للترجي الرياضي التونسي، ليبدأ منذ ذلك الوقت بالتنقل بين ملاعب مختلفة من البلاد لتشجيع فريقه.

قبل بضع سنوات، حصل وائل على شهادة البكالوريا، بحث في الأرجاء عن طريق نحو الهجرة لمواصلة دراساته العليا خارج البلد.

وجد وكالة متخصصة في تسفير الطلاب إلى الخارج، مكنته بعد جهود من الحصول على مقعد في إحدى المؤسسات التعليمية الأميركية.

يقيم وائل الآن في شمالي ولاية فيرجينيا الأميركية قرب العاصمة واشنطن، يغرق في دروسه ويحاول بين الفينة والأخرى تأمين بعض الموارد المالية لتحسين وضعه الاجتماعي.

أبريل 2024، كان يوما مميزا في حياة وائل، والسبب نجاح الفريق الذي "يعشقه" في التأهل لكأس العالم للأندية التي ستقام في الولايات المتحدة الأميركية في صيف هذا العام.

سيتيح هذا الحدث لوائل إحياء لحظات "قديمة" لم يكن يمنعه فيها شيء عن حضور مباريات فريقه.

راقب وائل بشغف كل الأخبار المتعلقة بهذا الحدث العالمي بينها قرعة كأس العالم للأندية التي وضعت فريقه في المجموعة الرابعة إلى جانب كل من تشيلسي الإنكليزي وفلامينغو البرازيلي وكلوب ليون المكسيكي.

سعادة الشاب التونسي ازدادت بعد الإعلان عن الملاعب التي ستحتضن مقابلات الترجي إذ ستقام اثنتان منهما في ملعب"لينكولن فاينانشال" بفيلادلفيا في ولاية بنسلفانيا الأميركية فيما يقام لقاء آخر في ناشفيل بولاية تينيسي.

يبعد هذا الملعب الذي يتسع لنحو 69 ألف مقعد نحو ثلاث ساعات ونصف فقط عن شمالي فيرجينيا حيث يقيم وائل.

"اشترينا تذاكر كثيرة، سننطلق في موكب سيارات ضخم نحو فيلادلفيا، سنطلق الأهازيج في الطريق، سنشجع فريقنا بقوة"، يقول وائل بحماس لموقع "الحرة".

كأس العالم للأندية

تحتضن الولايات المتحدة الأميركية أول نسخة من كأس العالم للأندية بشكلها الجديد الذي يضم 32 فريقا تتوزع على ستة اتحادات دولية للعبة.

يقول موقع "فيفا" الإلكتروني إن هذا الحدث العالمي سيجمع الأندية الأكثر نجاحاً في كل من الاتحادات الدولية الستة: الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، الكونكاكاف، اتحاد أميركا الجنوبية، أوقيانوسيا والاتحاد الأوروبي لكرة القدم.

وتُنظم البطولة في الفترة الفاصلة بين 14 يونيو و13 يوليو من العام الحالي.

ويشمل نظام البطولة مرحلة المجموعات (ثماني مجموعات، تضم كل واحدة أربعة فرق).

يتأهل عن كل مجموعة الفريقان صاحبي الرتبتين الأولى والثانية إلى دوري الـ16.

بعد انتهاء مرحلة المجموعات، تبدأ مرحلة خروج المغلوب من الدوري 16 إلى الدور النهائي الذي سيقام في ملعب ميتلايف بنيوجيرسي.

وستقام مباريات مونديال الأندية على 12 ملعبا موزعة على عدة ولايات، بينها فلوريدا وكاليفورنيا وجورجيا وبنسلفانيا.

وخصص الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لهذه المسابقة جوائز مالية تبلغ قيمتها مليار دولار سيتم توزيعها بمبالغ متفاوتة على الفرق المشاركة في البطولة.

ويفوق هذا المبلغ قيمة أي جوائز أخرى يقدمها الاتحاد الدولي لكرة القدم في مسابقاته على مر التاريخ.

"غول أفريقيا"

والترجي، الذي تأسس عام 1919، هو أكثر الفرق التونسية تتويجا عبر التاريخ، إذ يملك في رصيده 33 بطولة محلية، و15 لقب كأس وأربع بطولات برابطة الأبطال الأفريقية إضافة إلى عدد من التتويجات المحلية والعربية والقارية الأخرى.

الفريق المعروف بعدة ألقاب منها "غول أفريقيا" و"الدم والذهب" و"الدولة الترجية"، تمكن الترجي الرياضي التونسي من التأهل إلى كأس العالم للأندية بعد أداء جيد في مسابقة رابطة الأبطال الأفريقية خلال المواسم الأربعة الأخيرة.

وإلى جانب الترجي الرياضي التونسي، ستكون القارة الأفريقية ممثلة في نوادي الأهلي المصري والوداد المغربي وصنداونز الجنوب أفريقي.

وإلى جانب إنعاش الوضع المادي للفريق، تأمل إدارة الفريق الترجي تحقيق إنجاز بارز عبر تمثيل جيد للراية التونسية في هذا المحفل الدولي.

يقول الناطق الرسمي باسم الترجي الرياضي، وليد قرفالة، لموقع "الحرة" إن "الفريق سيحاول تقديم مستويات تليق بشعار النادي وتُشرف اسم تونس".

يدور حديث الآن عبر المنتديات الرياضية على أن الترجي يعتزم انتداب القائد السابق للمنتخب يوسف المساكني وعدد من النجوم العالميين للعبة على غرار الدولي الجزائري، إسماعيل بن ناصر.

لكن الناطق باسم النادي التونسي يقول إن "تدعيمات الفريق ستكون حسب حاجة الإطار الفني وستشمل من يمكنهم تقديم الإضافة شريطة توفر الإمكانيات المالية لاستقطابهم".

ماذا عن الجماهير؟

يتوقع وائل حضورا قياسيا للجماهير التونسية المقيمة في الولايات المتحدة الأميركية وكندا وأوروبا، قائلا: "بعض أصدقائي يشجعون فرقا تونسية أخرى منافسة للترجي لكن ذلك لن يحول دون حضورهم لبعض المقابلات (اللقاءات)، فعلم تونس في الميزان".

وبالفعل بدأ شبان تونسيون مقيمون في الولايات المتحدة الأميركية بحشد الدعم لفريق الترجي على منصات التواصل الاجتماعي، داعين إلى تنظيم لقاءات تحضيرية لهذا الحدث.

صفحة باسم "مشجعي الترجي في الولايات المتحدة" بدأت منذ فترة تقديم معلومات مفصلة عن الفنادق والملاعب ووسائل النقل وغيرها من المعلومات والمعطيات عن مدينتي فيلادلفيا وناشفيل حيث يخوض الفريق مباريات دور المجموعات.

كما بدأ مشجعون في تنظيم رحلات جماعية بالسيارات من عدة ولايات أميركية نحو المدينتين.

ورغم إقراره بصعوبة المهمة ضد منافسين من العيار الثقيل كتشيلسي الإنكليزي وفلامينغو البرازيلي فإن وائل يؤكد على "أهمية هذه المشاركة لدعم الفريق ماليا وتحقيق إشعاع دولي للرياضة التونسية".

من جهته، يرجح الناطق الرسمي باسم الترجي الرياضي التونسي، وليد قرفالة "توافد أعداد كبيرة من المناصرين خصوصا مع إعلان السفارة الأميركية عن تسهيلات للجماهير التونسية".

ورغم ورود تقارير عن وجود تسهيلات في حصول الجماهير على تأشيرات سفر إلى الولايات المتحدة الأميركية لحضور هذه المسابقة، فإن عددا من الراغبين في السفر إلى هذا البلد لا يزال في انتظار الحصول على موعد بالسفارة فيما قرر آخرون العدول عن خوض التجربة.

يقول محمد الناصر وهو أحد أنصار الفريق التونسي في تصريح لموقع "الحرة" إنه "تراجع عن فكرة التحول إلى الولايات المتحدة لحضور مباريات فريقه بسبب صعوبة الحصول على تأشيرة وأيضا بسبب الارتفاع الكبير لتكاليف السفر إلى هناك".

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، بدأت وكالات سياحية تونسية في الترويج لعروض تشمل تذاكر الطيران إلى الولايات المتحدة والإقامة بالفنادق والنقل عبر الحافلات إلى الملاعب التي تحتضن مباريات الترجي.

أحد العروض التي أطلقتها وكالة سفر معروفة في تونس واطلع عليه موقع "الحرة" يروج لحزمة قيمته تفوق الـ 5300 دولار تشمل تذاكر الطيران والإقامة في غرفة فردية بالفنادق.

وحسب محمد الناصر، فإن "التكاليف مرتفعة للغاية وهو ما قد يؤثر على الحضور الجماهيري التونسي مقارنة بجماهير المكسيك والبرازيل".

وفي عام 2026، تستضيف الولايات المتحدة الأميركية بالشراكة مع كندا والمكسيك النسخة الأولى لكأس العالم للمنتخبات "المونديال" في صيغته الجديدة بمشاركة 48 منتخبا.

"مونديال الأندية في صيف 2025 سيكون أحسن "بروفة (استعداد) للولايات المتحدة التي تستعد لاستضافة المونديال خلال العام 2026"، يقول الناطق الرسمي باسم الترجي التونسي. 

لكن الحل بالنسبة لمحمد الناصر كي يتمكن من حضور المباريات هو الاستعداد المبكر، فهو "بدأ يُعد العدة من الآن للسفر إلى الولايات المتحدة خلال المونديال القادم".