وجوه وقضايا

تنظيم الأسرة.. هل تدفع مصر ثمن التجربة الصينية؟

غادة غالب - واشنطن
27 فبراير 2025

كان يحلم بتعويض طفولته التي قضاها وحيدا من دون أشقاء، عند زواجه منذ أكثر من ثماني سنوات.

أراد أن يُنجب أبناءً كثيرين.

لكن رامي ودينا ـ اسمان مستعاران ـ اكتفيا حتى الآن بطفل واحد، ويواصلان النقاش بشأن إنجاب طفل ثان.

يجبر الوضع الاقتصادي الصعب كثيرا من المصريين على إجراء حسابات كثيرة قبل التفكير في توسيع حجم العائلة بمزيد من الأطفال. 

وأصبحت ظاهرة "الطفل الواحد" مثار نقاش مجتمعي في مصر، بعد بيانات رسمية كشفت في فبراير الجاري، أن عدد المواليد الجدد في عام 2024 هو الأقل منذ 17 عاما.

وبينما احتفت الحكومة بنجاح سياساتها في ضبط النمو السكاني، حذر خبراء من خطورة تكرار النموذج الصيني لضبط السكان. 

يعتقد الخبراء أن حملة تنظيم النسل المصرية نجحت في أوساط الطبقة المتوسطة، لكن ليس بنفس الوتيرة على مستوى الطبقات الفقيرة وقاطني القرى والمناطق العشوائية. 

تراجع النمو الاقتصادي خلال السنوات الماضية جعل العديد من أسر الطبقة المتوسطة تتمسك بسياسة لتحديد النسل أكثر تشددا حتى من تلك التي تدعمها الحكومة. 

الطبقة المتوسطة هي المحرك الأساس للاقتصاد والتعليم والتطور، في أي بلد. هناك مخاوف من تآكلها، مقابل استمرار تزايد أعداد الطبقات المحرومة من التعليم وفرص العمل والخدمات الصحية، بحسب الخبراء.

الاكتفاء بطفل واحد

"حزين لأنني لا أريد أن يكرر ابني تجربة طفولتي الحزينة كطفل وحيد،" يقول رامي لموقع "الحرة". 

"لكنني مجبر على الموافقة على قرار زوجتي، ظروفنا لا تسمح بإنجاب طفل آخر".

رامي مهندس ديكور،  ودينا أستاذة جامعية، وكلاهما في منتصف ثلاثينياته. 

تقول هي لموقع "الحرة" إنها تريد الاكتفاء بطفل واحد، لأن تربيته ورعايته "أصبحت تمثل عبئا نفسيا وماديا  كبيرا مع الغلاء في مصر".

 وتضيف أن الظروف الاقتصادية في البلد تجعلها بحاجة أكبر للتركيز على وظيفتها لمساعدة زوجها في الإنفاق على الأسرة.

وانخفض عدد المواليد في مصر إلى 1.968 مليون مولود خلال عام 2024، بمعدل 2.41 مولود لكل سيدة.

وهذا أقل معدل إنجاب سنوي في مصير منذ عام 2007، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وكان عدد المواليد في عام 2023 قد بلغ 2.05 مليون مولود بمعدل 2.54 لكل سيدة.

الطبقة المتوسطة

تقول أستاذة علم الاجتماع في الجامعة الأميركية في القاهرة، شيرين فاضل، إن الحكومة المصرية لم تحدد الفئات التي أسهمت في تراجع معدلات الإنجاب، وما إذا كان التراجع مرتبطا بالوضع الاقتصادي الصعب الذي تعانيه الطبقة المتوسطة وارتفاع معدل الطلاق وتراجع الزواج.

وتضيف في حديثها مع موقع "الحرة" أن "المجتمع المصري، وخاصة الطبقة المتوسطة، يشهد تغيرا اجتماعيا واضحا، مصاحبا للتحولات الاقتصادية والسياسية في البلاد، نرى صداها في الخطط الإنجابية".

وتتابع: "وفقا لإحصاءات عدد من مؤسسات المجتمع المدني، فإن هذا التراجع حدث في الطبقة المتوسطة والمناطق الحضرية، وهذا أمر شديد الخطورة لأنه يعني انكماش الطبقة المتوسطة مقابل الفقيرة، وهذه الظاهرة من شأنها هدم المجتمع ككل في حال استمرارها".

وكشفت إحصاءات، وفقا للخبيرة، أن "الشرائح الدنيا لا تزال تحافظ على معدلات إنجاب مرتفعة رغم صعوبة الأوضاع الاقتصادية، كما وجدت علاقة قوية بين أمية النساء وارتفاع معدلات الخصوبة في مصر". 

وتصل "نسبة الأمية بين الفتيات في بعض القرى في مصر إلى 50%، وفي المقابل تزداد نسب زواج الفتيات في سن مبكرة، وبالتالي إنجاب مزيد من الأطفال".

وتعزو الخبيرة ظاهرة الاكتفاء بطفل واحد في أوساط الطبقة المتوسطة إلى عوامل أبرزها التدهور الاقتصادي. "فالكثير من السيدات يعملن في القطاع الخاص الذي يتطلب الدوام ساعات طويلة، ولا يلتزم غالبا بمنح إجازات الوضع والرضاعة".

وتعتقد الأستاذة شيرين فاضل أن تراجع أعداد المواليد "يعبر عن أزمة مجتمعية وليس إنجازا حكوميا يتعلق بسياسات تنظيم الأسرة والدعم الاجتماعي والصحي للأسر".

سياسات الحكومة

منذ سنوات تشجع الحكومة المصرية الأسر على الالتزام بطفل أو طفلين على أقصى تقدير.

وأعلنت، في مارس 2023، تقديم حوافز مادية بقيمة ألف جنيه سنويا (20 دولار) لكل سيدة تنجب طفلا واحدا أو اثنين بحد أقصى، على أن يُستحق المبلغ المتراكم لها ببلوغها سن 45 عاما.

وتعد مصر أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان والثالثة إفريقيا. وترى الحكومة أن الكثافة السكانية تمثل تحديا كبيرا أمام خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتؤثر بشكل مباشر على قدرة الدولة على توفير الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والإسكان.

وتكررت تحذيرات الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، من الزيادة السكانية، خلال المؤتمرات الرئاسية، وأحدثها في ديسمبر 2024، باعتبارها "من أخطر القضايا التي توجهها مصر".

وبالتزامن مع إطلاق الحكومة "الاستراتيجية الوطنية" للسكان والتنمية لخفض الإنجاب في سبتمبر 2023، شدد السيسي على ضرورة تنظيم ما وصفها بـ"الحرية المطلقة" في الإنجاب حتى تتماشى مع موارد البلاد.

وكانت قضية الزيادة السكانية محل نقاشات موسّعة في جلسات "الحوار الوطني" في مايو 2024.
وخرج "الحوار" بتوصيات لدعم خطط تحديد النسل.

ووافق مجلس الوزراء المصري، في 20 فبراير الجاري، على مشروع قرار رئيس الجمهورية بشأن اتفاق تمويلي مع الاتحاد الأوروبي، يتضمن منحة بقيمة 12 مليون يورو، لتمويل مشروعات تتعلق بتنظيم الأسرة، وتخفيض معدل النمو السكاني.

وعلى مدار السنوات العشر الماضية، انخفض عدد المواليد في مصر  من نحو 2.7 مليون ولادة في عام 2014، وصولا إلى 1.96 مليون في العام 2024.

وبلغ عدد سكان مصر في الداخل 107 ملايين نسمة في الثاني من نوفمبر الماضي، وفقا لقاعدة بيانات وزارة الصحة والسكان عن المواليد والوفيات.

وقال الجهاز إن "هذا العدد يمثل زيادة قدرها مليون نسمة مقارنة بعدد السكان المسجل في الثامن من فبراير 2024، الذي بلغ 106 ملايين نسمة".

وتحققت هذه الزيادة خلال فترة زمنية بلغت 268 يوما، ما يشير إلى تراجع في معدل الزيادة السكانية مقارنة بالفترات السابقة.

وتقول أستاذة علم الاجتماع، شيرين فاضل، في حديثها لموقع "الحرة" إن تنظيم الأسرة أمر بالغ الأهمية، لكنها حذرت من النموذج الصيني، وهو طفل واحد للأسرة، والذي أصبح شائعا إلى حد ما في مصر.

تقول الخبيرة إن سياسي "الطفل الواحد، ليست حلا، إذ يمكن أن يؤدي إلى أضرار اجتماعية ونفسية للأسرة والأطفال، والمجتمع ككل، وفي وقت لاحق.

التجربة الصينية

بعد سنوات من فرض سياسة "الطفل الواحد" على الأسر الصينية، تحديدا بين عامي 1980 و2015، تواجه بكين حاليا مشكلة تراجع عدد سكان البلاد.

وانخفض عدد المواليد في الصين لمستوى قياسي في عام 2024، ليصل إلى 1.408 مليار نسمة، بانخفاض قدره 1.39 مليون نسمة عن عام 2023.

ونتيجة مساع على  مدى عقود لتحجيم النمو السكاني، تشهد الصين تباطؤا في نمو الاقتصاد وانخفاضا في عدد المواليد، ما جعل الشعب الصيني الأسرع شيخوخة في العالم.

للسيطرة على الإنجاب، أنفقت الصين  تكاليف باهظة على البرامج التعليمية ووسائل منع الحمل والإجراءات اللوجستية، على مدى العقود الماضية.

وعلى بكين الإنفاق الآن لتفعيل برامج تشجع على الزواج والإنجاب. 

وفي عام 2015، ألغت الحكومة الصينية جميع سياسات "الطفل الواحد،" وسمحت للأسر بإنجاب طفلين فقط، لكن في مايو 2021، قررت السماح بإنجاب 3 أطفال.

التجربة المصرية

وتعتقد الخبيرة شرين فاضل أن الحكومة المصرية تحتفي بانخفاض معدلات المواليد من دون تكون لديها رؤية شاملة وتحليلية لبيانات المسح السكاني.

"هل نريد مصر بطبقتين اجتماعيتين فقط: الفقيرة المحرومة من التعليم، والعليا شديدة الثراء؟".

"المجتمعات لا تبنى إلا بأيدي الطبقة المتوسطة المتعلمة والواعية"، تقول.

حل مشكلة التضخم السكاني يكمن في الاستثمار في وسائل القضاء على الأمية، وتحسين مستوى معيشة الأسر الفقيرة والمتوسطة، تقول الخبيرة.

"وهذا من شأنه أن يساعد في رفع الوعي بتحديات النمو السكاني وتمكين الأسر من اتخاذ خيارات مستنيرة بشأن صحتها الإنجابية، وفي الوقت نفسه المساهمة الفعالة في دفع عجلة النمو الاقتصادي".

"تمكين المرأة من خلال التعليم،" عامل أساسي في أي برنامج لتنظيم النسل، إضافة إلى توفير فرص عمل لتساهم المرأة في زيادة الإنتاج والنمو الاقتصادي، وكذلك تعزيز الوعي بأهمية تحديد النسل.

التحدي الكبير

رغم "المؤشر الجيد" في معدلات الإنجاب، ترى الحكومة المصرية أن "مخاوف الأزمة السكانية ما زالت قائمة، وتؤثر بشكل مباشر على معدلات التنمية والوضع الاقتصادي".

وقدّر رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، نسبة الزيادة السكانية في مصر حاليا بنحو 2.54 في المئة.

وفي مؤتمر صحفي، منتصف يناير  الماضي، قال مدبولي إن "حكومته تستهدف خفض معدل النمو السكاني إلى 2.1 في المئة بحلول عام 2028، بدلا من عام 2030 لتحسين المستوى المعيشي للمواطنين".

رغم تراجع عدد المواليد، "لا تزال الحكومة تعتبر هذا العدد تحديا كبيرا على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، ويزيد من الضغط على موارد الدولة في ظل التحديات العالمية الراهنة،" يقول الخبير الاقتصادي، محمد نادي، لموقع "الحرة".

وينتقد نادي "ربط الحكومة بين التدهور الاقتصادي الذي تشهده البلاد وبين الزيادة السكانية".

يعتقد أن "القرارات الاقتصادية الخاطئة والإنفاق الحكومي غير المدروس وتراجع التصنيع والإنتاج هي العوامل التي خلقت الأزمة الاقتصادية الحالية وليس العكس".

رامي ودينا

"كأسرة صغيرة" ينفق رامي وزوجته دينا حوالي ٥٠ ألف جنيه، (١٠٠٠ دولار) شهريا، إضافة إلى ما يتجاوز 150 ألف (300 دولار) سنويا مصاريف مدرسة ابنه الدولية.

ومنذ نحو ثلاث سنوات، يتزايد حجم المصروفات بالتزامن مع تزايد الغلاء في أثمان السلع والخدمات، مقابل ثبات مداخيل الموظفين والعاملين.

يعمل رامي "مهندس حر" ولديه مكتبه الخاص، لكن ارتفاع تكلفة الخدمات ومواد المرتبطة بأعمال البناء والتشطيب خلال السنوات القليلة الماضية، أدت إلى انخفاض أرباحه.

ويضطر حاليا إلى "قبول المساعدة المالية من والديه للوفاء بالتزاماته الشهرية".

"أعرف شباب كثيرين أصبحوا لا يريدون الإنجاب أن يكتفون بطفل واحد حتى يقدروا الإنفاق على الطفل وتعليمه"، يقول.

نصيب الفرد

يبلغ نصيب الفرد المصري نحو ٣.٧٦٤ دولار أميركي سنويا من الناتج المحلي الإجمالي البالغ ٣٩٥.٩ مليار دولار، بحسب آخر إحصاءات وزارة الاستثمار المصرية.

وفقا لبيانات حديثة، يبلغ متوسط تكلفة المعيشة للفرد الواحد في مصر، شهريا ١٦٥٠٠جنيه (٣٣٠ دولار)، وللأسرة المكونة من ٤ أفراد ٥٨٥٨٧ جنيه (١،١٧١ دولار)، بينما يصل الحد الأدنى للأجور إلى ٧٠٠٠ جنيه (١٤٠ دولار) شهريا قبل الضرائب.

وبدأ التضخم في الارتفاع الشديد عام 2022 عقب اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا. وبلغ ذروته عند 38% في سبتمبر 2023 وصولا إلى حوالي 24 في المئة في نهاية يناير الماضي.

وزيادة التضخم تزامنت مع سحب المستثمرين الأجانب مليارات الدولارات من مصر، وبالتالي انخفضت العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار بأكثر من نصف قيمتها.

وحذر الخبير الاقتصادي، محمد نادي، من أن خطط الحكومة بشأن رفع الدعم بشكل كامل عن الأسر قد "تلعب دورا في هبوط كثيرين من الطبقة المتوسطة إلى المنخفضة، فضلا عن زيادة أعداد الفقراء وكذلك المتسربين من التعليم".

ويرى أن "التراجع الاقتصادي ورفع الدعم من شأنهما أن يؤثرا سلبيا على معدلات الإنجاب في الطبقة المتوسطة التي ستضطر إلى الالتزام بسياسة الطفل الواحد، وفي الوقت نفسه ستزداد الأمية في الطبقة المنخفضة أو الدنيا، وهذا بدوره سيؤثر عكسيا على معدلات الإنجاب بالزيادة بين أبناء هذه الطبقة".

ويوضح أنه "باختصار وبحسبة اقتصادية بسيطة، فإن الدول التي اتبعت سياسات مشددة للانخفاض السكاني، مثل أوروبا، وحتى الصين واليابان حاليا، تواجه حاليا تهديدا اقتصاديا كبيرا، لعدم وجود الأيدي العاملة والكفاءات العقلية اللازمة لاستمرار أي نمو اقتصادي".

وقال إن العنصر البشري من أهم عوامل الإنتاج لأي دولة، وأن النمو السكاني يمكن أن يكون نعمة إذا تم استغلاله لرفع معدلات الإنتاج والدخل القومي، لكن في حالة مصر فإن معدل النمو السكاني يفوق معدل النمو الاقتصادي، ما يشكل ضغطا على موارد البلاد.

ويؤكد الخبير الاقتصادي على ضرورة أن "تستغل الحكومة هذه القوة البشرية الهائلة والشابة لرفع معدلات الإنتاج والنمو الاقتصادي، ورفع الضغوط عن كاهل الطبقات المتوسطة ودعمها لأنها تعتبر رمانة ميزان أي مجتمع متحضر ومتقدم".

غادة غالب

الترجي، الذي تأسس عام 1919، هو أكثر الفرق التونسية تتويجا عبر التاريخ
الترجي، الذي تأسس عام 1919، هو أكثر الفرق التونسية تتويجا عبر التاريخ

في حي شاكر جنوبي العاصمة التونسية، ترعرع وائل شتيوي وسط عائلة متيمة بحب عميد أندية الدولة الترجي الرياضي.

فتح وائل عينيه مبكرا على أغاني وأهازيج "الألتراس" الساخطة على الأوضاع السياسية والاجتماعية في بلد عاش الاستبداد لمدة 23 عاما في ظل نظام الرئيس الأسبق، زين العابدين بن علي.

سرعان ما انضم وائل إلى إحدى المجموعات المناصرة للترجي الرياضي التونسي، ليبدأ منذ ذلك الوقت بالتنقل بين ملاعب مختلفة من البلاد لتشجيع فريقه.

قبل بضع سنوات، حصل وائل على شهادة البكالوريا، بحث في الأرجاء عن طريق نحو الهجرة لمواصلة دراساته العليا خارج البلد.

وجد وكالة متخصصة في تسفير الطلاب إلى الخارج، مكنته بعد جهود من الحصول على مقعد في إحدى المؤسسات التعليمية الأميركية.

يقيم وائل الآن في شمالي ولاية فيرجينيا الأميركية قرب العاصمة واشنطن، يغرق في دروسه ويحاول بين الفينة والأخرى تأمين بعض الموارد المالية لتحسين وضعه الاجتماعي.

أبريل 2024، كان يوما مميزا في حياة وائل، والسبب نجاح الفريق الذي "يعشقه" في التأهل لكأس العالم للأندية التي ستقام في الولايات المتحدة الأميركية في صيف هذا العام.

سيتيح هذا الحدث لوائل إحياء لحظات "قديمة" لم يكن يمنعه فيها شيء عن حضور مباريات فريقه.

راقب وائل بشغف كل الأخبار المتعلقة بهذا الحدث العالمي بينها قرعة كأس العالم للأندية التي وضعت فريقه في المجموعة الرابعة إلى جانب كل من تشيلسي الإنكليزي وفلامينغو البرازيلي وكلوب ليون المكسيكي.

سعادة الشاب التونسي ازدادت بعد الإعلان عن الملاعب التي ستحتضن مقابلات الترجي إذ ستقام اثنتان منهما في ملعب"لينكولن فاينانشال" بفيلادلفيا في ولاية بنسلفانيا الأميركية فيما يقام لقاء آخر في ناشفيل بولاية تينيسي.

يبعد هذا الملعب الذي يتسع لنحو 69 ألف مقعد نحو ثلاث ساعات ونصف فقط عن شمالي فيرجينيا حيث يقيم وائل.

"اشترينا تذاكر كثيرة، سننطلق في موكب سيارات ضخم نحو فيلادلفيا، سنطلق الأهازيج في الطريق، سنشجع فريقنا بقوة"، يقول وائل بحماس لموقع "الحرة".

كأس العالم للأندية

تحتضن الولايات المتحدة الأميركية أول نسخة من كأس العالم للأندية بشكلها الجديد الذي يضم 32 فريقا تتوزع على ستة اتحادات دولية للعبة.

يقول موقع "فيفا" الإلكتروني إن هذا الحدث العالمي سيجمع الأندية الأكثر نجاحاً في كل من الاتحادات الدولية الستة: الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، الكونكاكاف، اتحاد أميركا الجنوبية، أوقيانوسيا والاتحاد الأوروبي لكرة القدم.

وتُنظم البطولة في الفترة الفاصلة بين 14 يونيو و13 يوليو من العام الحالي.

ويشمل نظام البطولة مرحلة المجموعات (ثماني مجموعات، تضم كل واحدة أربعة فرق).

يتأهل عن كل مجموعة الفريقان صاحبي الرتبتين الأولى والثانية إلى دوري الـ16.

بعد انتهاء مرحلة المجموعات، تبدأ مرحلة خروج المغلوب من الدوري 16 إلى الدور النهائي الذي سيقام في ملعب ميتلايف بنيوجيرسي.

وستقام مباريات مونديال الأندية على 12 ملعبا موزعة على عدة ولايات، بينها فلوريدا وكاليفورنيا وجورجيا وبنسلفانيا.

وخصص الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لهذه المسابقة جوائز مالية تبلغ قيمتها مليار دولار سيتم توزيعها بمبالغ متفاوتة على الفرق المشاركة في البطولة.

ويفوق هذا المبلغ قيمة أي جوائز أخرى يقدمها الاتحاد الدولي لكرة القدم في مسابقاته على مر التاريخ.

"غول أفريقيا"

والترجي، الذي تأسس عام 1919، هو أكثر الفرق التونسية تتويجا عبر التاريخ، إذ يملك في رصيده 33 بطولة محلية، و15 لقب كأس وأربع بطولات برابطة الأبطال الأفريقية إضافة إلى عدد من التتويجات المحلية والعربية والقارية الأخرى.

الفريق المعروف بعدة ألقاب منها "غول أفريقيا" و"الدم والذهب" و"الدولة الترجية"، تمكن الترجي الرياضي التونسي من التأهل إلى كأس العالم للأندية بعد أداء جيد في مسابقة رابطة الأبطال الأفريقية خلال المواسم الأربعة الأخيرة.

وإلى جانب الترجي الرياضي التونسي، ستكون القارة الأفريقية ممثلة في نوادي الأهلي المصري والوداد المغربي وصنداونز الجنوب أفريقي.

وإلى جانب إنعاش الوضع المادي للفريق، تأمل إدارة الفريق الترجي تحقيق إنجاز بارز عبر تمثيل جيد للراية التونسية في هذا المحفل الدولي.

يقول الناطق الرسمي باسم الترجي الرياضي، وليد قرفالة، لموقع "الحرة" إن "الفريق سيحاول تقديم مستويات تليق بشعار النادي وتُشرف اسم تونس".

يدور حديث الآن عبر المنتديات الرياضية على أن الترجي يعتزم انتداب القائد السابق للمنتخب يوسف المساكني وعدد من النجوم العالميين للعبة على غرار الدولي الجزائري، إسماعيل بن ناصر.

لكن الناطق باسم النادي التونسي يقول إن "تدعيمات الفريق ستكون حسب حاجة الإطار الفني وستشمل من يمكنهم تقديم الإضافة شريطة توفر الإمكانيات المالية لاستقطابهم".

ماذا عن الجماهير؟

يتوقع وائل حضورا قياسيا للجماهير التونسية المقيمة في الولايات المتحدة الأميركية وكندا وأوروبا، قائلا: "بعض أصدقائي يشجعون فرقا تونسية أخرى منافسة للترجي لكن ذلك لن يحول دون حضورهم لبعض المقابلات (اللقاءات)، فعلم تونس في الميزان".

وبالفعل بدأ شبان تونسيون مقيمون في الولايات المتحدة الأميركية بحشد الدعم لفريق الترجي على منصات التواصل الاجتماعي، داعين إلى تنظيم لقاءات تحضيرية لهذا الحدث.

صفحة باسم "مشجعي الترجي في الولايات المتحدة" بدأت منذ فترة تقديم معلومات مفصلة عن الفنادق والملاعب ووسائل النقل وغيرها من المعلومات والمعطيات عن مدينتي فيلادلفيا وناشفيل حيث يخوض الفريق مباريات دور المجموعات.

كما بدأ مشجعون في تنظيم رحلات جماعية بالسيارات من عدة ولايات أميركية نحو المدينتين.

ورغم إقراره بصعوبة المهمة ضد منافسين من العيار الثقيل كتشيلسي الإنكليزي وفلامينغو البرازيلي فإن وائل يؤكد على "أهمية هذه المشاركة لدعم الفريق ماليا وتحقيق إشعاع دولي للرياضة التونسية".

من جهته، يرجح الناطق الرسمي باسم الترجي الرياضي التونسي، وليد قرفالة "توافد أعداد كبيرة من المناصرين خصوصا مع إعلان السفارة الأميركية عن تسهيلات للجماهير التونسية".

ورغم ورود تقارير عن وجود تسهيلات في حصول الجماهير على تأشيرات سفر إلى الولايات المتحدة الأميركية لحضور هذه المسابقة، فإن عددا من الراغبين في السفر إلى هذا البلد لا يزال في انتظار الحصول على موعد بالسفارة فيما قرر آخرون العدول عن خوض التجربة.

يقول محمد الناصر وهو أحد أنصار الفريق التونسي في تصريح لموقع "الحرة" إنه "تراجع عن فكرة التحول إلى الولايات المتحدة لحضور مباريات فريقه بسبب صعوبة الحصول على تأشيرة وأيضا بسبب الارتفاع الكبير لتكاليف السفر إلى هناك".

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، بدأت وكالات سياحية تونسية في الترويج لعروض تشمل تذاكر الطيران إلى الولايات المتحدة والإقامة بالفنادق والنقل عبر الحافلات إلى الملاعب التي تحتضن مباريات الترجي.

أحد العروض التي أطلقتها وكالة سفر معروفة في تونس واطلع عليه موقع "الحرة" يروج لحزمة قيمته تفوق الـ 5300 دولار تشمل تذاكر الطيران والإقامة في غرفة فردية بالفنادق.

وحسب محمد الناصر، فإن "التكاليف مرتفعة للغاية وهو ما قد يؤثر على الحضور الجماهيري التونسي مقارنة بجماهير المكسيك والبرازيل".

وفي عام 2026، تستضيف الولايات المتحدة الأميركية بالشراكة مع كندا والمكسيك النسخة الأولى لكأس العالم للمنتخبات "المونديال" في صيغته الجديدة بمشاركة 48 منتخبا.

"مونديال الأندية في صيف 2025 سيكون أحسن "بروفة (استعداد) للولايات المتحدة التي تستعد لاستضافة المونديال خلال العام 2026"، يقول الناطق الرسمي باسم الترجي التونسي. 

لكن الحل بالنسبة لمحمد الناصر كي يتمكن من حضور المباريات هو الاستعداد المبكر، فهو "بدأ يُعد العدة من الآن للسفر إلى الولايات المتحدة خلال المونديال القادم".