احتجاجات أمام القصر الجمهوري بالقاهرة ضد جماعة الإخوان عام 2013
احتجاجات أمام القصر الجمهوري بالقاهرة ضد جماعة الإخوان عام 2013

بقلم حسين عبد الحسين

يقول صديقي دايف، البريطاني المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، إن مشكلة العرب اليوم تكمن في أن خياراتهم تنحصر بين "أهل الشوارب" و"أهل اللحى"، أي أن خيارات العرب في الحكم تنحصر بين الطغاة وعسكرهم وشواربهم، من ناحية، والإسلاميين ولحاهم، من ناحية ثانية. 

لسنا بحاجة للاستفاضة في الحديث حول الفشل الذريع للحكم الدموي الذي مارسه "أهل الشوارب" على مدى السنوات السبعين الماضية في دنيا العرب، من المصري جمال عبدالناصر، مؤسس نموذج الحكم بقبضة الاستخبارات الحديدية، إلى العراقي صدام حسين وحروبه واجتياحه دولة الكويت وضربه الكرد بأسلحة كيماوية، إلى الأسد الذي لم يتوان عن استخدام الأسلحة الكيماوية نفسها ضد السوريين المدنيين وتحويل مدن سورية إلى ركام فوق رؤوس ساكنيها. 

لكن فشل طغاة العرب في بناء أوطان أو حكمها لا يعني ضرورة استبدالهم بـ "أهل اللحى" من الإسلاميين. وقبل أن نتحدث عن تجربة الأحزاب الإسلامية في العمل العام، لا بد من الخوض في التناقض الذي يفرضه مبدأ الدولة الإسلامية، فالحاكم الإسلامي يفترض أن حكمه يستند إلى مشيئة إلهية، كما في الحالة الشيعية الإيرانية، وهو ما يعني أن لا قيمة لأية انتخابات أو خيارات يقوم بها المواطنون، طالما أن المواطنين هم بشر والحاكم يحكم بنيابته عن "الإمام الغائب"، وهو ما يبطل تسمية "الجمهورية الإسلامية" ويجعلها ديكتاتورية ثيوقراطية (دينية) صرفة. 

وتجربة "الجمهورية الإسلامية" في إيران هي حصيلة تطور الفكر الديني لدى بعض رجال الدين الشيعة، فمحمد باقر الصدر أراد أن يلعب رجال الدين دورا استشاريا لحكومة لا دينية في العراق. ثم حوّل روح الله الخميني دور رجال الدين من استشاري للحكومات إلى دور حاكم، ونصّب نفسه حاكما أوحدا، وهو ما يناقض مبدأ الاجتهاد الذي يقول بتعدد المرجعيات عند الشيعة. وبين الصدر والخميني، أضاف علي خامنئي رؤيته المستوحاة من كتابات الإسلاميين السنة المصريين، ممن ترجم كتبهم إلى الفارسية، فاكتمل خليط الاضطراب حول هوية الحاكم الإسلامي ومن يختاره: هل يستمد حاكم إيران الإسلامي شرعيته من الجماهير، إذن جمهورية غير مرتبطة بالمشيئة الإلهية أو الدين، أم أن حاكم إيران يحكم بنيابته عن الإمام، إذن لا حاجة للجماهير؟

عند المسلمين السنة، لم يفسح المجال كثيرا للإسلاميين لتسلم زمام الحكم في أي من الدول العربية. في السعودية، الحكم يستند إلى مبايعة المجموعات القبلية أو العشائرية ولي الأمر. "الإخوان"، بدورهم، اعترضوا على المبايعة السعودية وتمسكوا بمبدأ "الشورى". لكن الشورى فكرة فضفاضة في التاريخ الإسلامي، ولا تجربة تاريخية واضحة حولها، إذ أن كلا من الخلفاء الراشدين الأربعة — حسب التقليد الإسلامي — تم اختياره بشورى تختلف عن سلفه، وهو ما جعل مبدأ "الشورى" عند "الإخوان" يستند إلى الاقتراع، في عملية ديموقراطية تشبه إلى حد بعيد تلك السائدة في ديموقراطيات العالم.

بيد أن القصور الأكبر في رؤية "الإخوان المسلمين" للحكم لا يتمحور حول كيفية اختيار الحاكم، وللأحزاب الإسلامية تاريخ في اختيار قادتها بالاقتراع. القصور في رؤية
"الإخوان" يكمن في مدى الصلاحيات التي يعتقد مناصرو هذا التنظيم أن الحكام أو الحكومات يكتسبونها بعد انتخابهم بغالبية شعبية، فالغالبية الشعبية تمنح الحاكم المختار صلاحيات رسم وتنفيذ سياسات الدولة، لكن الغالبية الشعبية لا تمنح أي حكومة صلاحيات تغيير أو تعديل شكل الحكم وأسس الدولة، فتعديل نظام الحكم يحتاج إلى غالبية مطلقة، لا غالبية نصف زائد واحد البسيطة.

هكذا رأينا في تجارب الإسلاميين السنة محاولات لتغيير نظام الحكم بالاستناد إلى استفتاءات شعبية وغالبية بسيطة، مثل في الحالة التركية، أو مثل التجربة القصيرة جدا لحكم "الإخوان" في مصر، حيث حاول حكام مصر من "الإخوان" إعادة كتابة الدستور بشكل لا تجيزه الغالبية البسيطة التي كانوا يتمتعون بها.

أما أبرز "تعد على الصلاحيات" من التي يمارسها الإسلاميون في الحكم، باسم الديموقراطية، فهي غالبا ما تشمل محاولاتهم تعديل القوانين الاجتماعية وتلك الناظمة للمساحات العامة، فيمضي "الإخوان" في محاولة تحديد ما يلبسه المواطنون في الأماكن العامة، وما يشربونه، وما يأكلونه، ومن يعبدون، وكيف يتعبدون، وهذه تشريعات تجعل من حكم الغالبية "طغيان الأكثرية".

الإسلام ليس حلا، ولا يمكن للحكم الإسلامي أن يكون بديلا عن حكومات الطغيان التي تحكمت بالعرب، الإسلام هو تجربة روحانية وفكرية، هدفها تحويل الفرد إلى فرد أفضل في أخلاقه وممارساته، وهو قد يغني حياة المواطنين، ولا يرتبط بالحقوق والواجبات المدنية التي يتمتعون بها، ويحصلون عليها من دولهم، التي يختارون حكامها وحكوماتها. 

الإسلام ليس الحل. الديموقراطية هي الحل.

ــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

يسرا
يسرا على ملق لمسلسل "خيانة عهد" (الصورة من حساب الفنانة يسرا على موقع تويتر) | Source: Twitter

خلال الماراثون الرمضاني الذي تبارى فيه نجوم الدراما في العالم العربي لتقديم أفضل ما عندهم لجذب الجمهور وتقديم المختلف ليتميز كل عمل عن الآخر، ومع فرض العزل المنزلي بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، يلتصق المشاهد بشكل أكبر أمام الشاشة الفضية مما يعطي مساحة أكبر للتحليل والتعمق بكل مشهد.

من أكثر المسلسلات الدرامية التي شدت انتباهي هذا العام في خضم هذه الأعمال الدرامية الكثيرة وخاصة المصرية، هو مسلسل "خيانة عهد"، وذلك لبراعة أداء الفنانة يسرا "عهد"، التي تثبت في كل عمل أنها تستحق لقب "مَلِكة" الدراما المصرية بجدارة وكذلك كل طاقم التمثيل في المسلسل خاصة الوجوه الجديدة التي فاجأتنا بأدائها المحترف، كذلك لا بد من الإشادة بحرفية كتاب القصة والسيناريو والحوار، أحمد عادل، وأمين جمال، ‎ووليد أبو المجد، ومحمد أبو السعد.

إن قصص العداوة والانتقام بين الإخوة ليست بجديدة، فقد عرضت هذه الفكرة في كثير من الأفلام والمسلسلات العربية، لكن الجديد هنا هو الرموز والاستعارات الدرامية، التي تعطي المشاهد إشارة بأن هناك حدث ما سيحدث وكذلك وجود الكثير من المقارنات analogy المستمدة من قصص في القرآن الكريم. كذلك وجود البعد الدرامي الذي يقوم عليه المسلسل من خلال مَلَكة البطلة، باتصالها مع أرواح الموتى كما حدث بينها وبين ابنها إما بطريقة ملموسة بلمس وشم مقتنياته أو بطريقة غير ملموسة في ذهنها والإحساس بروحه وكذلك الأرواح التي تظهر لها في الأحلام للتنبيه بالخطر.

من أقوى المشاهد، التي شرّحت واقع أنه عندما تتملك الكراهية والحقد الشخص لا يمكنه التفريق بين البريء والمذنب فهي تأخذ الجميع على حد سواء، هو مشهد "عهد" مع أخيها "مروان" (خالد سرحان) في الشرطة عندما واجهته بسؤال عن ذنب "هشام" خالد أنور في انتقامهم منه، رد عليها، "الكره ما بيفرقش" أي الكره يشمل الجميع لكل من له صلة بذلك المذنب. 

فالدافع الحقيق للكراهية وأذية إخوة "عهد" لها هو الحسد والغيرة مع أنهم برروا هذه الكراهية بسبب تفضيل والدهم لـ "عهد" ومعاملة زوجة والدهم (أم عهد) السيئة لهم والغبن التي شعرت به والدتهم نتيجة لذلك. 

على مدى العقود القليلة الماضية، بدأ كثيرون في الولايات المتحدة إعطاء المزيد من الاهتمام للمعتقدات الخارقة أو الهبات الخارقة للعادة

لكن مشهد أخت "عهد"، "فرح" (حلا شيحة)، مع "شيرين" (جومانا مراد) ـ المرأة اللعوب المدمنة التي وضعتها في طريق ابن اختها "هشام" لإغوائه بإقامة علاقة غير مشروعة معها وتدفعه لتعاطي المخدرات ـ يشير إلى أنها لم تتحمل محبة الناس لها وأيضا لها ابن يكبر أمامها وهي محرومة من الذرية ويثبت إلى أي مدى من الممكن أن يوصل الحسد والغيرة صاحبهما. فهذه الغيرة تذكرنا بقصة سيدنا يوسف عليه السلام عندما رموه إخوته في البئر، فلم يكن هناك دافع لهذه الكراهية سوى الغيرة.

أحيانا ينتاب المشاهد لحظات تساؤل، لما الشر ينتصر على الخير؟  فقد تمكن إخوة "عهد" من الانتقام منها ومن والدتها في قبرها عبر الغدر بأغلى ما عندها وهو ابنها.  فقد ذكرت أختها لـ "شيرين" أنها تعلم أن أكثر ما سيحرق قلب "عهد" هو أن يمس ابنها بأذى.  

والمشهد الذي كانت تدعو به "عهد" متضرعة لربها ترجوه بأن يحمي لها ابنها ويشفيه من الإدمان، يدفع المشاهد ليتساءل لما بعد كل هذه الدعوات لم ينقذ الله ابنها وينجيه من المكيدة التي آلت إلى قتله على يد خالته؟ ومع أن الإجابة الحتمية ستكون علينا الرضا بقضاء الله وقدره والسخط من ذلك يعتبر من الكفر، إلا أن لو حللنا الوضع بدون عاطفة موت "هشام" كان رحمة من الله لوالدته.

مع أنه تم خداع "هشام" والغدر به من قبل خالته، إلا أننا نجد أن بذرته الضالة هي التي ساعدت على انجرافه لطريق الفساد بسهولة، وهذه النزعة اتضحت من الحلقة الأولى بكذبه المستمر وتبديده لأموال والدته.  

وهنا نتذكر سورة الكهف والحكمة من قتل الخضر عليه السلام للغلام، "فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَاماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْرا"... "وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْما".  

في "خيانة عهد" استبدل الله لـ "عهد" ابنها "هشام" بابن ثانٍ لم تلده وهو "الدكتور مصطفى" (شريف حافظ)، فقد كان بمثابة الابن الرشيد لها والتي عوضها الله به وهو الطبيب التي طالما كانت تتمنى ابنها يمتهن بهذه المهنة ويبدو لو عاش لم يكن بإمكانه التخرج من كلية الطب أبدا.

الروحانية تنقسم إلى ثلاث فئات رئيسية: الوسيلة العقلية، والعلاج الروحي، والوسيط الروحي

بعد مقتل "هشام" انتقل المسلسل إلى وجهة أخرى وهو علم الروحانيات أو الغيبيات ومع أن هذا الأمر بدا واضحا بشكل مقتطف في الحلقات الأولى من خلال قراءة الفنجان وأحلام "عهد" إلا أنه ظهر بشكل أكبر بعد مقتل ابنها. 

اتصال "عهد" بعالم الروحانيات هو الذي أعطاها القوة لكي تتماسك وإلا لانهارت ودمرها الحزن واليأس خاصة أنها فقدت ابنها وزوجها غدرا. وقد تجلى الاتصال الروحي ثاني أيام العزاء عندما نزعت الملابس السوداء واستبدلتها بأخرى ملونة ـ في ظل اندهاش الحضور ـ وخرجت إلى المطعم المفضل لابنها لكي تتخيل أنها تتحدث وتتناول الطعام مع ابنها. في الحقيقة لم يكن ذلك تخيلا بل حديثا مع روحه وهي التي أعطتها القوة وكثفت من مَلَكتها الروحانية، وبالرغم أنه ابن شقي في حياته إلا أن روحه طيبة وكذلك قتله غدرا سهل لوالدته الاتصال معه روحانيا لكي تأخذ حقه.

غالبا ما نجد ذلك الخلط لدى النقاد العرب بين علم الروحانيات أو الغيبيات والشعوذة، لذلك دائما تتهم قراءة الفنجان أو القراءة بالكف أو الودع على أنها دجل وشعوذة لكنها في المسلسل لم تكن كذلك لأن البطلة لم تتخذها للاتجار أو المنفعة بل كانت مجرد وسيط روحاني للتنبيه بالخطر. هذا الخطر بدا واضحا في فنجان القهوة الذي تناوله "هشام" الليلة قبل وفاته والتي لاحظت والدته بأنه يوحي بشر قادم له وعندما حاولت قراءة فنجانه منعتها صديقتها من قراءته بالقوة لأن ذلك يعد شعوذة مما أدى إلى كسر الفنجان وهو إشارة بأن هناك أمر سيء سيحدث له.

فالبطلة عندها هبة من الله منذ صغرها وهي الاتصال الروحي مع الأرواح وقد تمثل ذلك في عدة وسائط ليس فقط في قراءة الفنجان بل حتى في الأحلام. فأول مشهد كان في الحلقة الأولى هو كابوس مزعج رأته "عهد"، فهناك أنواع عديدة للأحلام منها العادية التي غالبا ما نحلم بها في الليل، وهناك أحلام النهار، والأحلام التي تسببها المواد المسكرة، والأحلام التي تسببها أغراض الانحدار في الحياة الماضية، والأحلام النبوية أو التنبؤ بما سيحدث والأحلام التي تسببها الأرواح والتي غالبا ما تنبه الشخص بمن يحاول أذيته وهذه النوعية من الأحلام هي التي كانت لدى بطلة المسلسل.

لقد ذكرت روزماري إلين جويلي Rosemary Ellen Guiley، وهي كاتبة أميركية متخصصة في علم الروحانيات، أن الروحانية تنقسم إلى ثلاث فئات رئيسية: الوسيلة العقلية، والعلاج الروحي، والوسيط الروحي. تشمل الوسيلة العقلية عمل الغيبوبة، والتلقائية، والقياس النفسي، والاستبصار والحواس الإضافية الأخرى. كذلك تتضمن المهارات العقلية عمليات تحضير الأرواح، والتي تتميز عادة بالاتصال مع القتلى، والقراءات النفسية، والعلاج الروحي. عادة ما يأخذ الشفاء الروحي شكلين: شفاء الاتصال، عن طريق وضع اليدين على الرأس أو الجبهة، والشفاء الغائب الذي يعمل فيه عن بعد.

في عالمنا العربي ما زال الخلط قائما بين علم الروحانيات والشعوذة

وعلى مدى العقود القليلة الماضية، بدأ كثيرون في الولايات المتحدة إعطاء المزيد من الاهتمام للمعتقدات الخارقة أو الهبات الخارقة للعادة. هذا أدى إلى قدر معين من القبول للميتافيزيقيا وهو فرع من فروع الفلسفة التي تدرس الطبيعة الأساسية للواقع، بما في ذلك العلاقة بين العقل والمادة، بين الجوهر والصفات، وبين الإمكانية والواقع.  

وقد شاهدنا الكثير من الأفلام الأميركية التي جسدت علم الأرواح لمعرفة الحقيقة، مثل فيلم (Ghost 1990) و (The Gift 2000) وغيرهم الكثير. وفي الثمانينيات، كان لدى الرئيس رونالد ريغان وزوجته نانسي psychic (طبيب روحاني) يستشيرونه في الكثير من المواضيع. وكذلك اكتسب الوسيط الروحي جون إدوارد John Edward مكانة مرموقة في تقديم "قراءات" خاصة على برنامجه التلفزيوني.

هناك أيضا دراسة أميركية أظهرت أن 35 بالمئة من أقسام الشرطة يستخدمون الوسطاء الروحانيين في التحقيقات الجنائية وأيضا مهن الخوارق أصبحت تكتسب شعبية في الولايات المتحدة الأميركية. وقد أصبحت الروحانيات تتخذ شكل من أشكال المهنية وتشمل أوراق اعتماد ولها دراسة معينة مع توفر الخبرة وهبة الشخص في إتقان مهارة هذا العلم ليتم الحصول على الدبلوم أو الدرجة العلمية المحددة.

لكن في عالمنا العربي ما زال الخلط قائما بين علم الروحانيات والشعوذة، لذلك عندما تكون هناك مَلَكة أو هبة لدى شخص لا يتم تنميتها بل يتم طمسها ووصفها على أنها ضرب من ضروب الخرافات والدجل، كما حدث مع "عهد"، مع العلم لو نمتها بشكل صحيح لأنقذتها من الكثير من المهالك.  

إن تنمية مَلَكة كهذه لابد أن تكون بطريقة علمية لكيلا يخلط بينها وبين الشعوذة وحتى تنميتها عن طريق الصلاة وأدعية الورد وقراءة القرآن والصيام الروحاني لا بد أن تكون بطريقة مدروسة. فهذا علم له فوائد كثيرة ومنها تقوية البصيرة للتنبؤ بالشر قبل وقوعه وهو أمر ليس بغريب شاهدناه في قصص الأنبياء والرسل وكذلك بين الأولياء والصالحين.