عنصران في الشرطة السعودية- أرشيف
عنصران في الشرطة السعودية- أرشيف

بقلم منصور الحاج/

أثارت دعوات تطالب المواطنين في السعودية بالخروج والاحتجاج ضد النظام في يوم 15 سبتمبر الماضي قلق السلطات السياسية والدينية في المملكة، كما جذبت انتباه وسائل الإعلام التقليدية والتفاعلية حول العالم. واستحوذ وسم #حراك_15_سبتمبر على أعلى نسبة تغريدات في العالم العربي لعدة أيام، وقد شارك فيه ملايين المؤيدين والمعارضين الذين أدلوا بآرائهم المتضاربة. ففيما شرح دعاة الحراك والمؤيدون له الأسباب التي دفعتهم إلى تنظيمه والأهداف المرجوة منه، أمعن المعارضون له في التشكيك في نوايا من يقفون وراءه متهمين كل المؤيدين له بالعمالة لإيران وقطر وحركة الإخوان المسلمين وبالسعي لنشر الفتنة وزعزعة الأمن والاستقرار في البلاد.

واستند الداعون للاحتجاجات إلى ما وصفوه بـ"تغير" في سياسة الحكومة السعودية تجاه الإحتجاجات السلمية وذلك بناء على تغريدة للمستشار في الديوان الملكي سعود القحطاني حذر فيها السلطات القطرية من المساس بالمتظاهرين السلميين في قطر. وبيّن الداعون إلى الحراك أن الأسباب التي دفعتهم لإعلانه والأهداف التي يرجون تحقيقها تتمثل في الضغط على السلطات من أجل إيجاد حلول لمشكلة الفقر والبطالة وأزمة السكن وانتشار الجرائم ووقف الظلم الذي تتعرض له النساء والفئات الضعيفة وإطلاق سراح المعتقلين وإنهاء الفساد المالي والإداري في البلاد.

من جانبها استنفرت السلطات السعودية كل أجهزتها الأمنية فبدأت بحملة اعتقالات غير مسبوقة طالت أمراء ورجال دين ومفكرين واقتصاديين وإعلاميين أبرزهم الداعية الشهير الشيخ سلمان العودة وعوض القرني وحسن المالكي، كما كثفت الدوريات الأمنية تواجدها في الشوارع والأماكن العامة.

إعلاميا، حشدت السلطات في السعودية رجال الدين من داخل وخارج هيئة كبار العلماء بقيادة المفتي العام عبد العزيز آل شيخ الذي حذر من الحراك واعتبره من "دعوات الجاهلية والضلال" في مداخلة هاتفية أدلى بها لبرنامج "معالي المواطن"، فيما خصص أئمة المساجد في البلاد خطب الجمعة للتنديد بالحراك والتحذير منه ووصف إمام المسجد الحرام الشيخ سعود الشريم حراك 15 سبتمبر بأنه "لقيط" وكتب في تغريدة نشرها على حسابه بموقع تويتر بأن "الذين ينفخون لحراك لقيط إنما ينفخون في غير ضَرَم؛ لأن من نما في حضن هذا الوطن المسلم لن يقبل أن يكون نائحة مستأجرة في وجوه أهله وبني مجتمعه". وأطلقت السلطات العنان لآلاف المغردين المعروفين بتأيدهم المطلق لكل سياسات الحكومة وقراراتها فنشروا آلاف التغريدات المعارضة لدعوات الخروج والاحتجاج وتغنوا بنعمة الأمن والاستقرار داعين الله أن يحفظ ولاة الأمر ويسدد خطاهم ويبعد عنهم مؤامرات المتآمرين وحقد الحاقدين.

إن من المدهش أن تثير دعوة للخروج والاحتجاج بصورة سلمية تم إطلاقها عبر موقع "تويتر" كل هذا الاهتمام والحشد الأمني والإعلامي غير المسبوق في تاريخ السعودية، الأمر الذي يثير العديد من التساؤلات والشكوك. وقد ذهب بعض المحللين إلى أن السلطات السعودية هي من أطلقت دعوات الخروج لحراك 15 سبتمبر أو على أقل تقدير قامت بتضخيمه إعلاميا من أجل استغلاله لتصفية حساباتها مع من اختاروا الصمت ولم يستجيبوا لمطالب السلطة لهم في اتخاذ موقف تأييدي للحصار التي تفرضه المملكة ودولة الإمارات والبحرين ومصر ضد قطر. فيما ذهب آخرون إلى أن الاستنفار الأمني والإعلامي بعد دعوات حراك 15 سبتمبر كان نسبة لمعلومات استخباراتية تفيد بوجود خطة لتغيير النظام في السعودية قد يقف خلفها أمراء يعارضون عزل الأمير محمد بن نايف من منصب ولي العهد وتعيين الملك سلمان لابنه محمد بدلا عنه تمهيدا لإعلانه ملكا على البلاد. فريق ثالث ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ اعتبر أن الهدف من اهتمام السلطات بالحراك جاء لتغطية الفشل الذريع لسياسات الحكومة الخارجية كالحرب في اليمن والصراع ضد قطر الذي طال أمده ولم يحقق أهدافه. 

وبغض النظر عن الجهة التي تقف خلف الحراك وعن الأسباب الحقيقية لحملة الاعتقالات الواسعة التي شنتها السلطات السعودية والاستنفار الأمني الكثيف الملاحظ في المدن الكبرى، فإن حراك 15 سبتمبر الذي أيده العديد من النشطاء والمعارضين السياسيين المتواجدين خارج البلاد قد كسب اهتماما إعلاميا واسعا واستطاع تسليط الأضواء على العديد من القضايا التي تهم شرائح كبيرة من المواطنين كالظلم والفساد واحتكار السلطة وتبديد المال العام والفقر والبطالة.

لقد كشف الحراك أن غالبية من وقفوا ضده يهتمون بمصالحهم الشخصية أكثر من حرصهم على بناء وطن يسع الجميع ويتمتع فيه جميع المواطنين والمواطنات بغض النظر عن الجنس أو اللون أو الطائفة، بالحقوق السياسية والمدنية الكاملة كحق التصويت والترشح والوصول إلى أعلى المناصب. إن من المخجل أن يرى رجال الدين أن حراك 15 سبتمبر هو دعوة للفتنة في الوقت الذي يدركون فيه أن الظلم واحتكار السلطة والفساد والقمع ومنع الناس من التعبير هي أبرز الأسباب التي دفعت الشعوب إلى الثورة على أنظمتها في كل من مصر وتونس وليبيا والبحرين وسورية واليمن.

إن من الطبيعي أن يختلف الناس ويعارض بعضهم بعضا فلا يخلو بيت أو مجلس من الآراء المتعارضة، ومن غير الطبيعي أن يتم قمع صاحب الرأي المخالف من قبل الطرف الذي يملك القوة والسلطة، لكن الأخطر من ذلك هو أن يؤيد جمهور كبير من الشعب عمليات القمع والاعتقال والتعذيب والتصفية وأن يتم تخوين كل صاحب رأي مخالف للسلطة. فبدلا من أن ينصح الكتاب والمثقفون والدعاة السلطات بضرورة إطلاق سراح المعارضين السياسيين والحوار معهم بدلا من اقصائهم، وبدلا من أن يعارضوا عمليات القتل والخطف التي ارتكبتها السلطات بحق أمراء من الأسرة الحاكمة بسبب مواقفهم المعارضة، نرى للأسف الشديد أنهم يؤيديون السلطة ويدينون من قرروا الصمت ويتهمونهم بالعمالة والخيانة.

وبدلا من الاهتمام بمعالجة القضايا التي تهم المواطنين في البلاد وبدلا من الاستجابة لمطالب الشعب المشروعة كحقوقه السياسية والمدنية وحرية التعبير والاجتماع والاحتجاج على الظلم والفساد وتبديد الأموال من أجل تقوية اللحمة الداخلية ولقطع الطريق أمام كل الجهات والدول والكيانات التي تهتم بمصلحتها في المقام الأول ولعدم منحها فرصة لاستغلال ضغاف النفوس من المواطنين الذين بلغ منهم اليأس مبلغا، تنفق السلطات السعودية ملايين الدولارات في الحملات الإعلامية المضادة وعلى مراكز العلاقات العامة في الغرب من أجل تحسين صورتها في الخارج. يعيب أنصار السلطة على المواطن اعتراضه على التجاوزات الواضحة وضوح الشمس ويتهمونه بالخيانة، أما التقارير والأخبار التي تتناول تجاوزات السلطات من اعتقالات وتصفيات وفساد فإنهم يمرون عليها مرور الكرام.

يحذرون المواطن المغلوب على أمره من المطالبة بحقه ثم يصمتون على جرائم القتل التي يرتكبها النظام وعلى اعتقال المواطنين بدون أسباب وعلى تبديد الأموال في المغرب وجزر المالديف والعواصم الأوروبية، وكأن كل تلك التجاوزات أمور لا تجلب الفتن وعلى الشعب قبولها بصدر رحب وعدم الاعتراض عليها وتكرار عبارة "الله لا يغير علينا".

إن الشعب السعودي لا يختلف عن غيره من شعوب العالم التي تتطلع للحرية والعدالة والمساواة، فالسعوديون - وأغلبهم من الشباب المتعلم المتابع لما يجري حولهم - يعون ما يدور في وطنهم من ظلم وفساد وانتهاكات واحتكار للسلطة ولن تنطلي عليهم حيل وتحذيرات المأجورين من كتاب وإعلاميين ورجال الدين الذين يرون أن موافقة الحاكم في كل سياساته وقراراته هو الطريق الوحيد للأمن والاستقرار، وأن انتقاد السلطات والمطالبة بالحقوق هو باب الشر والحروب والفتن.

إن الاستثمار في العدل أقل تكلفة من تبديد الأموال في شراء الضمائر ومحاولة إخراس الأصوات المعارضة بالقمع والقوة وقد باءت كل محاولات الأنظمة الدكتاتورية عبر التاريخ للبقاء في السلطة رغم أنف الشعب بالفشل.

إن حراك 15 سبتمبر ليس الأول ولن يكون الأخير فستتوالى الحراكات إلى أن تتحقق المطالب المشروعة لأبناء وبنات الشعب في الحرية والمساواة والعدالة الإجتماعية وإنهاء احتكار فئة معينة للسلطة ووضع حد للفساد المالي والإداري وتبديد الأموال بلا رقيب أو حسيب. ستتواصل الدعوات للخروج والاحتجاج حتى يصبح هذا الوطن ملكا لكل أبنائه مهما اختلفت أشكالهم وتعددت أفكارهم ورؤاهم ومذاهبهم، وسيذهب الطغاة وأعوانهم وأنصارهم إلى مزبلة التاريخ غير مأسوف عليهم.

ـــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

 

A memorial exhibition featuring Iranian political prisoners and organised by opposition group the  People's Mujahedin…

انتشار فيروس كورونا في إيران ألزم النظام للاستجابة إلى بعض الضغوطات. حيث دفع الوباء النظام إلى الإعلان عن إطلاق سراح 85 ألف سجين بشكل موقت من أجل الحدّ من خطر انتشار الفيروس في السجون المكتظة. غير أن سياسة العفو هذه استثنت عشرات الآلاف من السجناء السياسيين الذين قد يواجهون على الأرجح مزيجا مرعبا من ظروف السجن اللاإنسانية وقدرتهم على نشر الأمراض بسرعة ـ بما في ذلك فيروس كورونا.

ومن بين هؤلاء المعتقلين هناك العشرات من المعتقلين السياسيين الأحواز، ذكورا وإناثا، في سجون النظام المكتظة. وبعد أن بعث إعلان العفو الأمل في نفوس عوائل هؤلاء السجناء السياسيين، سرعان ما تبدّدت الآمال عند الاطلاع أن أيا من هؤلاء الأحوازيين لم يشملهم القرار. وقد تأججت التوترات الناتجة عن ذلك وترتبت نتائج فتاكة.

سلط السجناء الأحوازيون، الذين حاولوا الفرار من السجون، وتبع ذلك سقوط عشرات القتلى، الضوء على الوضع الخطير في السجون الإيرانية في إقليم الأحواز. علاوة على ذلك، فإن محاولة هروبهم هي أحد الأمثلة لإثبات الحقائق الواقعية حول تفشي الفيروس التاجي في أنحاء البلاد، وهذه الأحداث تنافي رواية النظام الإيراني بأن الوباء أصبح تحت السيطرة تماما.

في 30 و31 مارس، تردّد أن أفراد الأمن في النظام الإيراني قتلوا وتسببوا بإصابة العشرات من السجناء الأحوازيين الذين كانوا يحاولون الفرار بسبب الظروف الخطيرة في سجن شيبان، سبيدار وسجن عبادان، وسط إصابة الكثير من المعتقلين الآخرين. 

ولغاية الآن، يُقال إن خمسة عشر سجينا في سجن سبيدار وعشرين في شيبان قد قتلوا. وتسربت العديد من الأسماء من القتلى والجرحى في تلك السجون تم التوصل إلى أسماء 6 قتلى و25 مصاب.

ظروف قاتلة

حين أعلن المتحدث باسم السلطة القضائية في النظام غلام حسين إسماعيلي عن إطلاق 10 آلاف سجين بمناسبة عيد النوروز (رأس السنة الفارسية) وأن نصف هذا العدد سيكون من بين "السجناء الأمنيين" ـ وهو مصطلح مستخدم لمن "يمثلون تهديدا للأمن القومي الإيراني" وهي تهمة مشتركة للناشطين والمنشقين عن النظام ـ أمل الكثيرون في اقليم الأحواز في إطلاق سراح البعض من هذه الإعداد الهائلة من السجناء السياسيين الأحوازيين.

وكانت الأوضاع في السجون الإيرانية سيئة حتى قبل التهديد الذي يطرحه فيروس كورونا، لكن قلق الناشطين الأحوازيين ازداد بشكل كبير في ظل التهديد الذي يمثّله الاكتظاظ في أوساط مئات السجناء السياسيين المعتقلين في الجناحين 5 و8 من سجن شيبان الخاضع لسيطرة النظام الإيراني، على بعد بضع كيلومترات خارج الأحواز، عاصمة الإقليم. كما شكّلت الظروف المعيشية التي أبلغت عنها سجينات سياسيات من الأحواز معتقلات في القسم النسائي المكتظ في سجن سبيدار سيء السمعة التابع للنظام مبعث قلق آخر.

على هيئات حقوق الإنسان الدولية الضغط على السلطات الإيرانية لإطلاق سراح كافة السجناء السياسيين على الفور

واستنادا إلى تقارير خرجت من السجن واستنادا إلى حسابات معتقلين سابقين على غرار الناشطة في حقوق الإنسان سبيدة قليان، فإن وضع السجناء بدأ يتدهور بسرعة في ظل انتشار فيروس كورونا، بما في ذلك بسبب فيضان مياه المجارير وندرة مصادر المياه.

وفي حين تردّد أن الأحوازيين في السجون اعترضوا مرارا على غياب المرافق الصحية الأساسية والمعقّمات والنظام الغذائي السيئ في السجون، محذّرين بأن هذه المسائل وفّرت بيئة مثالية لانتشار المرض، تجاهل النظام هذه الاحتجاجات.

وخلال الأسبوع الفائت، أصدرت "منظمة العفو الدولية" بيانا عبّرت فيه عن قلقها الكبير بشأن سلامة المعتقلين على ضوء وباء كورونا، بما في ذلك مخاوف بشأن السجناء السياسيين الأحوازيين في سجنيْ سبيدار وشيبان. وحضّ البيان النظام الإيراني على تحرير السجناء من دون فرض شروط كفالة متشددة يتعذر على غالبية الأسر الأحوازية الإيفاء بها.

ومع بدء انتشار فيروس كوفيد-19 بالفعل في أوساط السجناء، لم يتمّ بذل أي جهود لمعالجة هذا الانتشار. وفي البداية، تمّ تأكيد إصابة ثلاثة معتقلين أحوازيين بالفيروس، جميعهم في قسم السجناء السياسيين في سجن شيبان ـ وهم الناشطان ميلاد بغلاني وحامد رضا مكي والمصوّر مهدي بحري.

وعلى الرغم من معرفة مخاطر الوباء المعدي إلى حدّ كبير والذي يمكن أن يكون قاتلا، تردّد أن سلطات السجون تأخرت للغاية في عزل السجناء والحصول على المساعدة الطبية للمعتقلين المصابين الثلاثة، ما عزز بشكل كبير احتمال أن يكونوا نقلوا الفيروس إلى سجناء آخرين وإلى موظفي السجن.

احتجاج وانتقام 

خلال الأيام التي سبقت الانتفاضة، ازداد يأس السجناء في سجن سبيدار وسط انتشار كبير للتقارير التي أفادت عن تشخيص معتقلين مصابين بفيروس كورونا، وغياب أي مؤشرات تشير إلى احتمال إطلاق هؤلاء السجناء بموجب تدابير العفو. ومع ذلك، رد النظام على هذه الاحتجاجات من خلال نشر أعداد كبيرة من قوات الأمن من محافظات أخرى في إيران لتطويق السجون كتدبير وقائي.

وإذ يشعر هؤلاء السجناء أن ما من خيار أمامهم سوى محاولة الهروب حتى رغم معرفتهم أن حراس السجن لن يترددوا في قتلهم. حيث أضرم السجناء اليائسون في سجن سبيدار النار في بطانياتهم وغيرها من الأغراض في 30 مارس. وكانت النيران مسعى لتوفير غطاء من الدخان من أجل خفض الرؤية قبل محاولة تسلّق جدران السجن. وردا على ذلك، اقتحمت قوات الأمن الزنزانات وأطلقت الغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية.

ذكرت أسر السجناء أنها تلقت اتصالات من عملاء النظام "للحضور واستلام الجثث"، وطُلب منهم دفن أولادهم بالسر

كما تمّ الإعلان عن مشاهد مرعبة مماثلة في سجن شيبان الذي أصابه الفيروس بدوره والواقع في مدينة الأحواز والتي تعد عاصمة إقليم الأحواز في الأول من أبريل، حيث دفع فيروس كورونا ونفي مسؤولي السجن وجود أي عفو أو إطلاق سراح، بالسجناء إلى استخدام الوسائل نفسها التي لجأ إليها نظراؤهم في سجن سبيدار.

فقد أضرم المعتقلون في الجناح 6 و7 و9 و10 النار في زنازينهم وحاولوا خلع البوابة الأولى للسجن الذي يشتهر بتعذيب و"إخفاء" السجناء السياسيين. وأتى رد السلطات بإطلاق النار وقتل خمسة سجناء بالرصاص  من مسافة قريبة، وإصابة الكثير منهم بجروح بالغة. وحصل أمرا مشابها في سجن عبادان وراح ضحيته العديد من السجناء أيضا.

ووفق تقارير صادرة من المنطقة، سارع أفراد عوائل السجناء إلى السجون بعد سماع خبر اندلاع النيران والتقارير بشأن النيران الكثيفة ليكتشفوا ما حلّ بأحبائهم. ولدى وصولهم، أشارت تقارير صادرة عن المنطقة أن أفراد العوائل المذكورين تعرضوا للغاز المسيل للدموع والرصاص من الذخيرة الحية أطلقها حراس السجن المنتشرون في محيط السجن وقوات الحرس الثوري الإيراني، حيث أفاد ناشطون عن تعرّض ثلاثة منهم لإصابات خطيرة.

ويُظهر فيديو مصوّر على هاتف محمول عن الاعتداء نُشر على موقع "يوتيوب" إحدى أمهات المعتقلين الأحوازيين المذهولة وهي تصرخ خارج سجن شيبان وتندب ابنها، في حين يبيّن فيديو آخر نقل جثث سجناء من السجن في سيارات إسعاف.

رد فعل المنظمات الحقوقية الدولية والحكومات الأخرى بطيئ، ولم يرتقِ حتى إلى إدانة النظام على أفعاله

وأكّدت الأسر عن وفاة 15 شخصا من معتقلي الأحواز في سجن سبيدار سواء رميا بالرصاص أو حرقا حتى الموت. ومن بين السجناء القتلى الذين تمّ تحديد هويتهم نذكر محمد سلامات ثلاثين عاما من مدينة الأحواز، وسيد رضا الخرساني وشاهين الزهيري، ومحمد تامولي الطرفي، مجيد الزبيدي، وعلى الخفاجي. 

وذكرت أسر السجناء أنها تلقت اتصالات من عملاء النظام "للحضور واستلام الجثث"، وطُلب منهم دفن أولادهم بالسر. كما طلب موظفو النظام أن يدفع أفراد عائلة الرجال المقتولين تكاليف الأضرار التي تسبّب بها أولادهم في السجون خلال محاولاتهم الفرار. هذا وجرى تحذير العوائل من عدم التحدث عن عمليات القتل هذه إلى المنظمات الحقوقية أو المنظمات غير الحكومية.

وبعد محاولة الفرار من السجن، تمّ نقل سجناء 14 سجينا سياسيا منهم محمد علي عموري إلى السجن الإفرادي في سجون جهاز استخبارات النظام السرية بعد أن اتهمت الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية عموري بأنه قاد الاحتجاجات في سجن شيبان.

وبالنسبة للذين لا يزال يقبعون في السجون، عبر ذويهم عن قلقهم البالغ من أن يتمّ تعذيب أبناءهم للإدلاء باعترافات كاذبة وأن تصدر بحقهم أحكام سجن لسنوات أطول ليجعلوا منهم عبرة للآخرين ومنع حصول أي أحداث مشابهة في المستقبل في السجون.

وقد دعت الجماعات الحقوقية الأحوازية في المنفى الأمم المتحدة ومجتمع حقوق الإنسان الدولي إلى إنقاذ سجناء الأحواز، بما أن السلطات الإيرانية ترفض اتخاذ التدابير الأساسية حتى لحمايتهم من العدوى. وما يفاقم المشكلة هي قيمة الكفالات المرتفعة بشكل غير معقول، ما يحول دون تمكّن العوائل الأحوازية من تأمينها.

وردا على المعلومات التي تمّ الكشف عنها مؤخرا، أعرب رائد بارود وهو ناشط فلسطيني اسكتلندي، عن اشمئزازه من خبث النظام الإيراني نظرا إلى إشارات النظام المتكررة إلى حقوق السجناء الفلسطينيين. 

وقال في هذا الصدد "يواصل الملالي التحدث عن اهتمامهم بالسجناء الفلسطينيين، لكنهم يستغلون معاناة الفلسطينيين كوسيلة لمسح دماء إخواننا الأحوازيين والسوريين والعراقيين عن أيديهم. وفي حين تعمل دول أخرى في العالم على إنقاذ أرواح مواطنيها في ظل تفشي وباء كورونا، يقوم النظام الإيراني بمعاملة الأحوازيين الأبرياء كحيوانات فيسجن من يجرؤ على المطالبة بالحرية ويتركهم ليموتوا من هذا المرض الرهيب. عارٌ على هذا النظام البربري وعلى العالم الذي هو شريك في الجرائم التي يرتكبها ضد الإنسانية".

لكن في وقت تمكّن فيه العديد من الأقارب والسكان المحليين من نشر فيديوهات تُظهر السجناء والهجمات التي نفذها عناصر النظام ضد متفرجين على الطريق، كان رد فعل المنظمات الحقوقية الدولية والحكومات الأخرى بطيئا، ولم يرتقِ حتى إلى إدانة النظام على أفعاله. 

أكّدت الأسر عن وفاة 15 شخصا من معتقلي الأحواز في سجن سبيدار سواء رميا بالرصاص أو حرقا حتى الموت

لكن أقرباء السجناء الأحياء والأموات يسعون جميعهم بشكل ملح إلى ضمان تدبير حماية سريع للباقين، بما في ذلك مراقبة أوضاع السجون من قبل جهة غير إيرانية، وتوفير العلاج الطبي الفوري وإدراج معتقلي الأحواز السياسيين ضمن عفو عام أو تحديد كفالة منطقية لإخراجهم.

وعلى هيئات حقوق الإنسان الدولية الضغط على السلطات الإيرانية لإطلاق سراح كافة السجناء السياسيين على الفور، وجميع السجناء الذين لم يرتكبوا جرائم خطيرة في إيران بهدف منع تفشي الوباء في السجون. ويُظهر استعداد إيران لإطلاق سراح بعض السجناء السياسيين نقطة ضغط محتملة كي تشمل حالات العفو هذه مجتمع الأحواز إن تمّ ممارسة ما يكفي من الضغوط الدولية.

وبحسب تعبير السحين الأحوازي السابق والكاتب غازي حيدري الموجود حاليا في المنفى بعدما كان معتقلا وتعرّض للتعذيب بسبب نشاطه في مجال حقوق الإنسان، "إن قتل النظام لهؤلاء السجناء المساكين يُظهر أنه لا يريد أن يغادر الأحواز السجون إلا محملين بنعوش".

وإن لم تدن الجهات الدولية هذه الفظائع، سيستغل النظام انشغال العالم بفيروس كورونا ليخفي الانتهاكات التي يرتكبها بحق السجناء ورفضه منع الإصابات الجماعية ضمن سجونه في الأحواز وفي جميع أنحاء إيران. 

وحتى الآن، سياسة إيران في العفو عن "المُفرج عنهم" غطت على انتهاكات إيران المستمرة بحق السجناء السياسيين الذين ما زالوا محاصرين في السجون الإيرانية. في خضم هذه الأزمة، يجب على المجتمع الدولي أن ينتهز هذه الفرصة للضغط على إيران في تلك القضية الحاسمة.

المصدر: منتدى فكرة