كتاب "أول الطريق إلى النهضة النسوية في العراق"، صبيحة الشيخ داود، آذار 1958
كتاب "أول الطريق إلى النهضة النسوية في العراق"، صبيحة الشيخ داود، آذار 1958

بقلم نبراس الكاظمي

إن عدنا إلى كتاب "أول الطريق" لصبيحة الشيخ داود، سنجد إحصائيات تؤشر إلى حجم التغيرات الجذرية في مجال تعليم المرأة اثناء آخر عقدين من العهد الملكي في العراق. تورد الكاتبة إحصائيات رسمية لتبيان القفزات الحاصلة في هذا المجال: فقد كان عدد المتخرجات من المعاهد العالية سنة 1939-1940 طالبة واحدة فقط. وقفز العدد في السنة التالية إلى 11 متخرجة، اثنتان منهن تخرجن من كلية الحقوق. وفي سنة 44-1945 وصل العدد إلى 18، وفي سنة 45-1946 إلى 37، وفي سنة 47-1948 إلى 62، ثم في السنة التالية كان هناك 80 متخرجة، إلى أن وصل العدد في سنة 55-1956 إلى 250. ومن باب المقارنة، نجد أن عدد المتخرجات من كلية الطب كان متخرجة واحدة في سنة 1939، و12 في سنة 1956. وبلغ عدد الطالبات في المعاهد العالية التابعة لوزارة المعارف 1031 من مجموع 4038 في سنة 1955-1956. وقفز إلى 1232 طالبة من مجموع 5363 من الطلبة في 1956-1957. وتضيف السيدة صبيحة: "وكانت السيدة مديحة ياسين عمر الرسامة المعروفة، والسيدة مارتا عساف أول عراقيتين سافرتا سنة 26-1927 إلى الخارج في بعثة حكومية، وبعد ذلك التاريخ أخذت البعثات العراقية تضم كل سنة عددا من الفتيات لا يقل عن ربع الموفدين".

إذن، في غضون 15 سنة تضاعف وجود المرأة في مجال التعليم العالي أضعافا عدة، بصورة نستطيع أن نصفها بالثورية في مجتمع محافظ وبلد متأخر عن باقي العالم.

ولكن هذه الـ "ثورية" والأرقام المرفقة لم تكن كافية لدى بعض الناشطات، أو كن يرين أن فوائدها تقتصر على طبقات معينة من دون غيرها، ومنهن الدكتورة نزيهة الدليمي (1923-2007)، وهي إحدى المتخرجات من كلية الطب (سنة 1948)، وهي نفسها من شرعت في تأسيس وإدارة منظمة سرية باسم رابطة الدفاع عن حقوق المرأة سنة 1952. وهذا السجل الذي أمامنا والذي يدوّن عضوية النساء في هذه المنظمة، منذ الخمسينيات إلى سنة 1963 على ما يبدو، والذي يختص بمنطقة الكرخ ببغداد (أي الجانب الأيمن من نهر دجلة) حيث أوجدت الدكتورة نزيهة عيادة لنفسها في محلة الشواكة، ويبدو أنها كانت تمارس مهنتها الطبية من هناك إلى جانب إدارتها للتنظيم. وعلى الأغلب، فإن "رابطة الدفاع عن حقوق المرأة" كانت واجهة للحزب الشيوعي العراقي، ولم تظهر إلى العلن إلى حين حصول ثورة 14 تموز 1958، ومن ثم تم تغيير اسمها إلى "رابطة المرأة" سنة 1960. ولكن انقلاب 1963 تسبب بإلغاء إجازة الرابطة، وقام الانقلابيون باعتقال مئات من العضوات المنتميات إليها. وحسب اعتقادي، تمت مصادرة هذا السجل من قبل الأجهزة الأمنية آنذاك، وبقي مصدرا لديهم يعودون إليه بين حين وآخر في تتبع الناشطات الشيوعيات والترابطات التنظيمية في ما بينهن، إلى أن وجدته سنة 2004 ضمن أكوام أرشيف النظام السابق المتكدسة في مخازن متربة وعشوائية، وأصبح في حيازتي.

الدكتورة نزيهة كانت من المستفيدات من التغييرات التدريجية الحاصلة في العهد الملكي، وهي حصيلة بيئة معيّنة ظهرت في تلك الفترة. فجدها "أشـگـح المحامدي الدليمي" هاجر إلى بغداد من إحدى نواحي الفلوجة قبيل تكوّن الدولة العراقية، وترك خلفه البيئة العشائرية المنغلقة، ولكنه لم يخرج ثائرا على عاداته ولا على أهله، إذ إن اقرباءه من المحامدة بقوا ينزلون في بيته عند زيارتهم لبغداد وبقيت تلك الروابط لعقود من الزمن. ولكن في نفس الوقت، وفي غضون جيل واحد، تحولت هذه الأسرة من سمتها العشائرية إلى ذهنية مغايرة تماما، إذ سمحت لإحدى بناتها بالانخراط في كلية الطب، بل تعدى الأمر ذلك إلى الانفتاح العابر للطائفية المتجذرة حينئذ في مدن كبغداد ما بين السنة والشيعة، إذ إن شقيق الدكتورة نزيهة، لطفي جودت الدليمي، اقترن بعمتي الدكتورة سميرة رؤوف الكاظمي.

فأيهما أولى عند فهم عملية التكوّن لدى شخصية مثل الدكتورة نزيهة؟ أهو اليسار الثوري الذي انتمت إليه في مطلع شبابها؟ أم أجواء الانفتاح والتغيير الذي كان يمضي في اتجاهها النظام الملكي الذي ثارت هي عليه لاحقا؟

وهذا السؤال يصب في عمق قضية المرأة في العراق، لأن سيرة الدكتورة نزيهة اللاحقة أخذتها إلى محطات مهمة من تاريخ هذه القضية، فقام عبد الكريم قاسم عام 1958 باختيارها كأول وزيرة في تاريخ الشرق الأوسط (تم تعيين أول وزيرة تركية سنة 1971، وأول وزيرة إيرانية سنة 1968، وأول وزيرة مصرية سنة 1962). وأسند إليها إدارة وزارة البلديات، ولم تكن هذه وزارة هيّنة أو ثانوية آنذاك، إذ شرعت الدكتورة نزيهة في تأسيس مدينتي الشعلة والثورة، مما أحدث تغيرات اجتماعية هائلة في حال الطبقة المعدمة والفقيرة من الشعب، حسب ما يتوافق ويتماهى مع العقائد اليسارية والماركسية. وكانت الدكتورة نزيهة هي الرائدة في استصدار قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لعام 1959، والذي لا يزال أهم مكسب قانوني "علماني" حصلت عليه المرأة العراقية في ترجيح حقوقها كإنسانة مقابل ما يمليه الشرع الديني عليها.

وهنا يبادرنا سؤال جديد حول أهمية الأسئلة اعلاه: لو لم تشارك الدكتورة نزيهة ورفيقاتها في رابطة المرأة في معاداة النظام الملكي إلى حد التسبب أو المساهمة بإسقاطه، هل كانت مجريات التاريخ "الطبيعية" ستوصل المرأة العراقية إلى قانون الأحوال الشخصية في وقت لاحق؟ وكم كان الزمن سيطول إلى حين تنصيب أول امرأة كوزيرة؟

كانت السيدة حسبية الشيخ داود قد وضعت ملحقا لكتابها، فتقول لنا إنها أضافته بعد إتمام الكتابة ولكن قبيل توجه المنشور إلى الطبع، وتزف فيه إلى القارئ خبر سماح الحكومة العراقية يوم 6 آذار 1958 للمرأة العراقية بالتصويت في الانتخابات البلدية. وهنا نجد بونا شاسعا ما بين ما كان ممكنا للمرأة العراقية من مشاركة سياسية في آخر أشهر عهد الملكية، وما حصل في الأشهر الأولى من عهد الجمهورية العراقية التي جعلت من امرأة وزيرة. إذن، لربما هناك فوائد في الطفرات الثورية.

ولكن للحالة الثورية مزالقها. فبعد إصدار قانون الأحوال الشخصية، أصبحت الدكتورة نزيهة محل سخط شعبي محافظ حملها مسؤولية دفع هذا القانون إلى الأمام في تناقض مع أحكام الإسلام، مما حدى بعبد الكريم قاسم إلى جعلها وزيرة دولة من دون مسؤولية إدارية كي يستوعب مديات الغضب الشعبي، بل أن تقلبات الثورة، التي سرعان ما وضعت عبد الكريم قاسم في حالة نزاع وتصادم مع الشيوعيين، جعلت الدكتورة نزيهة تطيل من إحدى زياراتها الرسمية إلى موسكو، لتمتد تلك الحالة إلى منفى اختياري في براغ استمر لعقود من الزمن.

واتت شظايا الحالة الثورية حتى على سجل الرابطة الذي وقع في يدي. فهناك إشارات بقلم رصاص أحمر، مثلا، ما بين تسلسل الأسماء من 500 إلى 900، توحي بأن أحد ضباط الأمن كان يطابق ما بين هذه الأسماء وملفات أخرى لديه، وعند أحد الأسماء، وضع ملاحظة "قذرة جدا" وحسب اطلاعي على "لغة" هذا النمط من الأمنيين من خلال تجربتي مع أرشيف النظام البعثي، فهذه الملاحظة تعني أن تلك الناشطة كانت عنيدة وشجاعة في الالتزام بعقائدها، ولم تنكسر جراء الضغوط والتخويف أو الاعتقال والتعذيب.

يحتوي السجل على أسماء 2968 عضوة في كرخ بغداد، ولكن للأسف فقد فقدت أولى صفحاته في إحدى مراحل انتقاله من وكر سري إلى مقر رسمي ثم إلى قبو أمني، ولن نعرف من هن أولى المنتسبات إلى الرابطة التي اسستها الدكتورة نزيهة في ذلك القاطع. وحسب مصادر أخرى، توسعت هذه المنظمة في أوج نشاطها في مطلع الستينيات إلى حوالي 42 ألف عضوة في مناطق العراق كافة.

قبل سنتين، وبعد أن قمت بترقيم السجل ونشره، أودعته لدى والدتي السيدة لامعة الطالباني، العضوة السابقة في رابطة المرأة، كي تعيده إلى الرابطة. وقامت بدورها في الاتصال بالقيادة الحالية لرابطة المرأة وطلبت منهم القدوم إليها كي يستعيدوا هذه الوثيقة التاريخية من إرثهم السياسي، ولكنهن لم يأتين إلى يومنا هذا.

للاطلاع على الوثيقة اضغط على الرابط

http://www.imarawatijara.com/womenrabitairaq/

----------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟