ترامب بعد إعلان الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل
الرئيس دونالد ترامب يوقع قرارا بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل

بقلم عريب الرنتاوي/

لا يكاد يخلو تعقيب واحد على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، من الإشارة إلى ثلاثة أخطار وتهديدات كامنة في ثنايا القرار المذكور:

الأول، أنه سيخلق مصاعب جديدة أمام عملية السلام المتعثرة أصلا، إن لم نقل إنه وجّه ضربة قاصمة لهذه العملية المترنحة. والثاني، أنه سيطلق موجة جديدة من الفوضى والعنف وعدم الاستقرار في المنطقة، بدءا من ساحة الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، بدلالة كل هذه الاحتجاجات الشعبية في فلسطين وغيرها من المدن والعواصم العربية والإسلامية والدولية. والثالث، أنه سيفضي إلى انتعاش حركات التطرف الديني في المنطقة، وسيمد حركات الإسلام السياسي والمنظمات الإرهابية سواء بسواء، بـ"نسغ حياة" جديد، بعد أن بدا أنها تعيش أسوأ مراحل حياتها، مكبلة بالهزائم في سوريا والعراق، وقيود الحصار المفروض على حركات الإسلام السياسي (الإخواني) في المنطقة عموماً.

ونضيف إلى ذلك كله، أن العالمين العربي والإسلامي، يشهدان منذ السادس من كانون الأول/ديسمبر، موجة من "الكراهية" للولايات المتحدة، ستسهم بلا شك، في إضعاف دورها وموقعها الأخلاقي، وهنا لا نتحدث فقط عن دور "الوسيط" و"الراعي" الذي لعبته واشنطن في عملية السلام، والذي يتعرض لتحدٍ غير مسبوق منذ أزيد من ربع قرن، بل وعن دور الولايات المتحدة ووكالاتها ومؤسساتها المدنية، في رعاية وتشجيع عمليات التحول الديموقراطي في المنطقة وحفظ منظومة حقوق الإنسان فيها، وهو الدور الذي تنامى بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر على وجه الخصوص.

إدارة الرئيس دونالد ترامب تعيش "حالة إنكار"، والناطقون باسمها ما زالوا يروجون لبضاعة، لا يبدو أن أحدا في العالم، على استعداد لشرائها، من القول بأن القرار يخدم عملية السلام (؟!) إلى الزعم بأنه لم يأت بجديد، وإنما اكتفى بتوصيف الوضع القائم، لا أكثر ولا أقل، مرورا بشروحات تسعى للتأكيد على أن القرار بشأن القدس، لم يغلق الباب في وجه مفاوضات الحل النهائي، وأن حدود المدينة ما زالت مدرجة على جدول أعمالها، مشفوعة بالدعوة للتريث بعض الوقت، إلى حين الكشف عن "صفقة القرن" التي يعمل فريق ترامب الرئاسي على إنجازها.

والحقيقة أن إدارة ترامب، لم تطلق النار على أقدام دبلوماسيتها في المنطقة، ودورها في عملية السلام فحسب، بل أطلقت العنان كذلك، لموجة جديدة من التطرف الديني والقومي في هذه المنطقة، حيث لا تكاد تقرأ لأي خبير من خبراء الحركات الإسلامية، المتطرفة والمعتدلة، السلمية والعنيفة، مقالا أو تحليلا، إلا وتنبأ به بانبعاث موجة جديدة من هذه الحركات، بعد "الفرصة" التي وفرها لها القرار المذكور، لتجديد حضورها وإعادة الاعتبار لخطاب "الكراهية" والتحريض على العنف، الذي نشأت عليه واعتمدته في دعايتها وحملاتها التعبوية.

ففي الأردن على سبيل المثال، وبعد سنوات طوال من التضييق على جماعة الإخوان المسلمين، والعمل على تفتيتها وتبديد "شرعيتها"، بات من المألوف أن ترى أعلام هذه الجماعة وراياتها في الساحات والميادين العامة، جنبا إلى جنب مع أعلام ورايات القوى السياسية والاجتماعية الأخرى، بما فيها أعضاء كبار في مجلس النواب الأردني، من المحسوبين تاريخيا على النظام السياسي، كما بات مألوفا أن ترى المتظاهرين والمحتجين من مختلف هذه الأطياف، يسيرون كتفا إلى كتف، ويرددون الشعارات ذاتها تقريبا. لقد انتهى زمن العزلة، وعادت الجماعة لتكون لاعبا جماهيريا من جديد، وبضوء أخضر من مؤسسات الدولة ذات الصلة.

وفي فلسطين، سرّع قرار إدارة ترامب حول القدس، عملية المصالحة الوطنية الفلسطينية، ومكّن حركة حماس بعد سنوات من الضيق والعزلة في القطاع، من الخروج من "شرنقة" الحصار، واستئناف علاقتها بدول وعواصم ضمن إطار ما يسمى بـ "محور المقاومة والممانعة" بزعامة إيران، وفي ظل ردود أفعال محدودة من قبل السلطة الفلسطينية وعواصم "الاعتدال العربي" التي وجدت نفسها بدورها، في أضيق زوايا الحرج بعد القرار، ومن المتوقع أن تتمكن الحركة من إعادة ترميم صورتها ونفوذها، وأن تجادل بوصول خيارات السلطة الفلسطينية إلى طريق مسدود، مقابل انتصار خيارها القائم على "مشروع المقاومة".

ولم تقف التداعيات عند هذا الحد، فقد تضافرت جملة من العوامل، في "الإفراج" عن دور جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، المعروفة هناك باسم التجمع اليمني للإصلاح، بعد القمة النادرة التي جمعت قادة هذه الجماعة، بولي العهد السعودي محمد بن سلمان وولي العهد الإماراتي محمد بن زايد، والرجلان كما هو معروف، لا يحتفظان بأي ودّ من أي نوع لهذه الجماعة، خصوصا الأخير، لكنهما آثرا القفز من فوق "مشاعر الكراهية" لها وفتح صفحة جديدة من التعاون معها.

صحيح أن مقتضيات الحرب في اليمن هي من تسبب في إحداث هذا التحول في الموقفين السعودي والإماراتي حيال الجماعة، لكن الصحيح كذلك، أن أجواء المنطقة عموما، وبالأخص بعد قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والتي تتميز بانتعاش حركات الإسلام السياسي واستعادة دورها في الشارع العربي، لم تكن بعيدة عن هذا التطور "النوعي" في علاقات الجماعة بأهم وأكبر لاعبين خليجيين.

ومن يتابع الصحف ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، يلحظ تزايدا في الدعوات إلى "رأب الصدع" في الشارع العربي، بين علمانيين ويساريين وقوميين من جهة وحركات الإسلام السياسي من جهة ثانية، ويجد مزيدا من "التفهم" لخطاب هذه الحركات من قبل قوى وجماعات، طالما أظهرت خصومتها لها، في وقت تتزايد فيه التكهنات بإمكانية نجاحات بعض الحركات الراديكالية، السلفية الجهادية خصوصا، في إطلاق موجة جديدة من العنف، وهذه المرة بخلاف المرات السابقة، تحت عناوين شديدة الصلة بالقدس والمقدسات الإسلامية وقضية فلسطين.

خلاصة القول، إن القرار المتعجل وغير المدروس، الذي صدر عن إدارة ترامب، لم يسهم فقط في تأزيم عملية السلام المتعثرة، ولم يصب الزيت على نار الصراعات الدينية والقومية المتأججة في المنطقة فحسب، بل وسيسهم كذلك في إنعاش حركات الإسلام السياسي، بما فيها الراديكالية منها، وقد يؤسس لموجة جديدة من ثقافة "الكراهية" للولايات المتحدة والغرب عموما، التي ستعمد حركات الإسلام الراديكالي إلى توظيفها لاستعادة حضورها وترميم ما خلفته الحرب على الإرهاب من جراحات وإصابات عميقة لحقت بالبنية الأساسية لهذه الحركات.

ـــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن(

 

معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية
معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية

السائد تقليدياً، التعامل مع الفقر كموضوع للإحسان من منظار ديني. لأن الدين يعتبر جزءا مهما من تكوين الهويات الجماعية، فهو يمنح قاعدة للتضامن الاجتماعي والحشد السياسي. لكن الفقر أصبح موضوعا سوسيولوجيا للدراسة في مطلع القرن الماضي. ويعتبر الفقر الآن أحد اشكال العنف التي يتعرض لها الانسان.

تاريخياً الفقراء هم البشر غير المرئيين، شخوص خرساء، إنهم الذين "لا صوت لهم" إلا كآثار عابرة تركوها عنهم من لا يعانون الفقر. التاريخ لم يعرف للفقراء حضورا أو صوتا. فالتاريخ لم يكن ينقل لنا سوى سِير وحكايات الملوك والأمراء والحكام وأبطال المعارك العسكرية، سواء في لهوهم او في عنفهم. لم يُذكر الفقراء إلا في معرض الشفقة وطلب الإحسان.

انتظر الفقراء بتواضع على عتبة التاريخ حتى مطالع القرن الماضي، قبل أن يتم التعرف عليهم، لكن بشروط.

لكن ما هو الفقر؟

في الفرنسية نسقط في الفقر كما في حفرة ونهوي في ظلمات العوز. في العربية أيضاً، فَقَرَ حفرة أي حفرها، فقُر الرجل: أي كسر فقار ظهره. فقر الخرز أي ثقبه. وفي الحالين نجد معنى السقوط والتدهور والانحلال وانكسار الظهر. وغالباً ما يكون الفقر مسؤولية صاحبه أو قدره. يصبح عندها كعاهة لا يمكن الاعتراض على وجودها!

وهذا ما يتوجب معالجته، إبطال فكرة الاستسلام أمام حالة الفقر. إنها مسؤولية الدولة وسياساتها والمجتمع والحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية المنتجة الأساسية له.

حالة الفقر وضعية يخضع لها الفقير. تظل آنية أو تصبح دائمة. حالة ضعف وتبعية وتواضع، تتسم بالحرمان من الموارد وحرمان من المال والسلطة والنفوذ والعلم وشرف المحتد، أو من القوة الجسدية أو القدرات العقلية أوالحرية. وذلك بحسب الحقب والمجتمعات. الفقر مهين للكرامة الشخصية ويضم كل المستبعدين من المجتمع السوي.

تغيرت في القرن الحادي والعشرين معايير قياس الفقر عموماً، وبحسب تقرير التنمية البشرية لـ2019 حصل تقدم ملحوظ في الحد من أشكال الحرمان الشديد، فقد أفلت من براثن الجوع والمرض والفقر في أنحاء العالم عدد غير مسبوق من الناس الذين قفزوا فوق الحد الأدنى لمعيشة الكفاف.

لكن جائحة كوفيد، والحرب الدائرة في أوكرانيا، والعنف المستمر في العالم وفي العالم العربي، والزلزال في تركيا وسوريا مؤخراً، تسببت بإفقار الكثير من الدول العربية ومن دول العالم النامي.

منذ ما قبل هذه الأزمة كان عدم المساواة مستشرياً. فرغم التقارب النسبي في الإمكانات الأساسية لدى الكثير من الدول، أي غذاء وتعليم وصحة، لدينا تفاوت كبير علىى صعيد الإمكانات المعززة والنوعية التي تطال الحصول على الخدمات الصحية الجيدة أو خدمات التعليم الجيدة والحصول على التكنولوجيات، مما يوفر المناعة تجاه الصدمات الجديدة غير المعروفة.

في العالم العربي لا يزال الفقر المدقع من أعلى المستويات. انظر: "الفقر في العالم العربي.. أرقام صادمة"، الحرة 16 ديسمبر 2018.

تميز القرن العشرين بالنصوص العالمية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان. من بينها الحق بتكوين أسرة والحق بحماية الحياة الأسرية. لكن هذا التطور لم يعبر عن نفسه على مستوى الواقع بشكل أتوماتيكي. ظلت الأسر الفقيرة منبوذة على هامش المجتمع ومعتبرة غير مؤهلة. لكن تطور النظرة إلى الحقوق الأساسية للإنسان أدّى الى ولادة اليوم العالمي للقضاء على الفقر في 17 أكتوبر 1987.

وقد أعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكدوا الحاجة إلى التضامن بغية كفالة احترام تلك الحقوق. 

لا يمكن الحديث عن الكرامة الانسانية في ظل الحروب والعنف العسكري والاجتماعي. 

الحديث عن كرامة في غياب المساواة ضرب من الخيال. والثقافة التقليدية تساهم في جعل اللامساواة مبررة ومقبولة واعتبارها أقرب إلى الصفات الوراثية.

ومع أن هناك إجماع على الاعتراف بحقوق المرأة، وبالمساواة بينها وبين الرجل، في أكثرية دساتير البلدان العربية. غير أن مجرد وجود ضمانات دستورية تكفل حق المرأة ولا يتجسد بالضرورة واقعا تحقق فيه المرأة كامل حقوقها المدنية والقانونية والسياسية.

تتسم أوضاع النساء العربيات عموماً بالهشاشة، خصوصاً في البلدان التي تعاني من سوء التنمية او الحروب؛ مما يزيد عدد الأرامل، وبالتالي الأسر التي تديرها المرأة بمفردها. وهذا أحد أهم مسببات الفقر المستدام، لأنهن عندما يدخلن دائرة الفقر فهن معرضات للبقاء فيها. 

من هنا بروز مفهوم تأنيث الفقر، وتصفه اليونيفيم (UNIFEM)  بأنه "عبء الفقر الذي تتحمله المرأة، خاصة في الدول النامية"، فتعاني من مستوى معيشي منخفض لا يكفي لتغطية الاحتياجات المادية والمعنوية مما يؤثر سلبا على الاحترام الذاتي للفرد أو للمجموعة.

 وهو ليس نتيجة لضعف الدخل فقط، بل أيضا نتيجة للحرمان من الإمكانيات والتحيزات الجنسانية الموجودة في كل من المجتمعات والحكومات. وهذا يشمل فقر الخيارات والفرص، مثل التمكن من عيش حياة طويلة وصحية وخلاقة، والتمتع بالحقوق الأساسية وبالحرية والاحترام والكرامة.

ويرتبط هذا المفهوم بمستوى المعيشة العام داخل المجتمع، كما يرتبط بكيفية توزيع الثروة ومكانة الفرد في مجتمعه، وبتوقعاته الاجتماعية والاقتصادية.

ونتائج الفجوات بين الجنسين في التوظيف، وأنشطة الأعمال، والحصول على التمويل، لا تكبل الأفراد فقط بل الاقتصاد برمته. ما يؤخر نمو وتقدم المجتمع. 

لذا هناك اهتمام كبير الآن بتعزيز روح التضامن العالمي، بالتركيز على حاجات الفئات الأضعف والأشد فقرا. كما  يجب الاعتراف وتشجيع الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص المتنوع، ابتداء من المؤسسات المتناهية الصغر ومرورا بالتعاونيات وانتهاء بالشركات الكبرى؛ إضافة الى الدور الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني والمنظمات الخيرية في تنفيذ الأعمال المطلوبة.

للعمل الخيري القدرة على رفع آثار الأضرار المترتبة عن الأزمات الإنسانية، كما أن له القدرة على دعم الخدمات العامة في مجالات الرعاية الطبية والتعليم والإسكان وحماية الأطفال. والعمل الخيري فاعل جدا في تحسين الثقافة والعلوم والرياضة وحماية الموروثات الثقافية، فضلا عن تعزيزه لحقوق المهمشين والمحرومين ونشر الرسالة الإنسانية في حالات الصراع.

من المعلوم أن المجتمع المدني أقوى من الدولة في التجربة اللبنانية، فلقد اضطلع دائما بالجوانب التي تقصر بها الدولة، وبرز دوره خصوصاً في السنوات الأخيرة. فمنذ جريمة انفجار المرفأ في 4 آب عام 2020، تكفل المجتمع المدني والجمعيات الخيرية الاضطلاع بمسؤولية كافة المهام التي خلفها الانفجار، وقام مقام الدولة في ظل غيابها التام. فمن إسعاف المرضى إلى رفع الأنقاض والترميم إلى تدبير مساكن ومساعدات عينية لمن فقدوا منازلهم وهم بالآلاف. كل ذلك تكفلت به الجمعيات الخيرية والجمعيات المدنية. 

لكن، إذا كان العمل الخيري ضروري ويقوم بخدمات جليلة للمجتمع وللأفراد، ينبغي الحذر من أن يخلق مشكلة الاتكالية عند تلقي المساعدات بشكل دائم. فيتحول الفرد إلى كسول مفتقد لروح العمل يعتاش على الصدقات ومشاريع الإغاثة، فيتجذر الفقر. ونكون بهذا نتسبب بالضرر للمجتمع عندما نحول أفراده الضعفاء إلى معتاشين دائمين.

من هنا أهمية وضع برامج تهتم، إلى جانب المساعدة، بتوعية المستفيدين مع التدريب على برامج تنموية وإكساب معارف وتقنيات تساهم في تمكينهم  كي يستقلوا ويصبح باستطاعتهم تلبية حاجاتهم وحاجات أسرهم.

مشكلتنا ليست في الفقر فقط، فهو يوجد في أغنى الدول وأكثرها ترفا، ولكن في عدم قدرتنا على اجتثاث مسبباته والأخذ بيد الفقراء حتى يعتمدوا على أنفسهم، بل أيضاً في تفعيل عمل المؤسسات الرسمية والوزارات والقدرة على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص.

**ألقيت هذه الكلمة في جلسة افتتاح "القمة العالمية للمرأة"، التي أقيمت في أبوظبي بين 21-22 فبراير 2023، برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وشاركت فيه سيدات فاعلات من مختلف أنحاء العالم.

هذه الورقة ستكون آخر مساهمة لي في صفحة "من زاوية أخرى"، التي رافقت همومنا وتطلعاتنا، لأن الموقع قرر إغلاق هذه الصفحة، من ضمن الاتجاه العام في التحول من الصحافة الورقية المكتوبة إلى الرقمية، ثم إلى – البصرية.

وسوف نفتقد بحسرة هذه المساحة الحرة التي ضمت نخبة من الاقلام العربية التي كتبت فيها بحرية تامة (مفتقدة في معظم الإعلام العربي، إذا لم يكن كله) ومن دون قيود أو رقابة من أي نوع، وحتى في نقد سياسات مرجعيات الحرة نفسها؛ شرط احترام الدقة والموضوعية والاستناد إلى مصادر موثوقة. والأسف على إغلاقها يعود لحاجتنا الماسة لهذه الأقلام الحرة في هذه اللحظات المصيرية التي تواجهها المجتمعات العربية.

لكن ما باليد حيلة، فالسياسات والحاجات، مهما كان مصدرها، لا تتماشى بالضرورة مع مصالح الشعوب. فوداعاً.