الدمية باربي-أرشيف
الدمية باربي-أرشيف

بقلم كوليت بهنا/

استوقفني قبل أيام خبر أعادت "الحرة" نشره هنا يتحدث عن مبادرة تحت عنوان (هيللو حجاب) أطلقتها ثلاث سيدات من بنسلفانيا قمن بإلباس الدمية الشهيرة (باربي) الحجاب بحجة تقريب الثقافات. كما سبق لسيدة نيجيرية مسلمة أن أنشأت حسابا على أنستغرام باسم HIJARBIE)) ظهرت فيه صور (باربي) محجبة بغرض دحض الفكرة السائدة عن قهر المرأة المحجبة وأنه خيار ليس حراً. قبلهما، كانت شركة سورية في العام 2003 قد ابتكرت الدمية (فلة) التي حققت رواجا كبيرا في السوق السورية والعربية، وهي دمية إسلامية محجبة ذات هوية وملامح عربية وتمثل القيم الأخلاقية والاجتماعية العربية بحسب الشركة. وبديهي أن فكرة ابتكار دمية محجبة كهذه ترافق مع المد الإسلامي قبل عقدين وأبرز مظاهره الحجاب، لكن وصف انتمائها الاجتماعي ليس دقيقا كتعميم، لكون المجتمع السوري والعربي مجتمعا متنوعا تعيش فيه مكونات عربية وغير عربية غير محجبة، وليست كل النساء العربيات محجبات في بعض الدول الخليجية المحافظة (النساء الكويتيات على سبيل المثال).

تحجيب الدمية باربي أمر يستحق التوقف عنده، حيث لا تبدو كل المبررات التي سيقت كذرائع إلا بوصفها تجارة دينية يستخدم فيها الحجاب تحت شعارات براقة دينية أو أخلاقية، بحيث تبرز هذه الشعارات معناها المضاد بأن السافرات غير أخلاقيات، وهو المعنى الكامن، بل الصريح في كثير من الأحيان الذي يستعمل لترغيب المرأة بالحجاب أو لإكراهها. كما لا يمكن فهم أين يكمن الخيار الحر في تحجيب دمية غير بشرية لا قرار لها أصلا، بحيث يؤثر تحجيبها على عقل طفلة تلهو بها، وتعتبر أن دميتها هي الأنموذج الأصح الذي ستتماهى معه بعد سنوات قليلة، في عملية أدلجة واستلاب لعقل طفلة لم تترك لها الإرادة الحرة لتكبر وتقرر بنفسها إن كانت ستتحجب أم لا.

الموضوع هنا ليس رفض الحجاب أو تقليل الاحترام له، بل تأكيدا على احترامه وعدم التلاعب به تحت ذرائع ملتوية لا تراعي خلفياته الدينية، حيث من المفيد الإشارة إلى أن معظم الأديان السماوية أو غير السماوية، تغطى فيها رؤوس النساء كذلك الرجال أحيانا خلال طقوس الصلاة، وليست قصرا على الإسلام. كما أن حجة تقريب الثقافات التي ساقتها النساء اللاتي أطلقن مبادرة (هيللو حجاب) تبدو حجة غير مقنعة، لأن احترام الآخر وتقريب الثقافات يعني احترام الهوية الثقافية لكل مكون ثقافي، ولا يعني هذا أن تتماهى معه وتقلده أو ترتدي زيه، بل أن تقبل وجوده كما هو من دون أي شكل من أشكال التمييز أو العنصرية تجاهه، وأبرز تعبير حقيقي عن احترام الآخر وتقريب الثقافات فيما يخص الحجاب، هو الخبر الذي ساقته " الحرة" مباشرة وفي نفس اليوم بعد نشر خبر (باربي)، ويتحدث عن قبول أول محجبة في كلية عسكرية أميركية، حيث قامت جامعة "نورويتش" الخاصة بتعديل قوانينها المتعلقة باللباس المفروض من أجل قبول السيدة المسلمة التي سمح لها بارتداء حجاب تحت قبعتها العسكرية، فمن ذا الذي يحترم الآخر ويعدل القوانين لأجله إلا المجتمعات الحرة والديمقراطية؟

فلندع الأطفال يلهون بحرية من دون أدلجات دينية من جميع الأطراف، ولتحمل ألعابهم قيما كونية عن الحب والحرية والجمال والخير ونبذ العنف، ولتكن الدمى وسيلة لفلسفة اللعب أولا، ومحرضة للإقبال على العلم والحياة، مع التنويه بأن حجاب (باربي) المطروح يبلغ ثمنه ستة دولارات ستذهب لمؤسسات تقريب الثقافات كما ذكر، وهو مبلغ يمكن أن يسد رمق طفل جائع حول العالم لستة أيام أو يكسيه، أو يشتري دمية له تبهج طفولته المقهورة كأضعف الإيمان.

--------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

A man adjusts a facemask with his face's image printed on it created at a photo studio as other facemasks are hung amid…
كمامات بشكل مبتكر

يتعجب البعض ـ إن لم يكن الكثيرون ـ من فيروس كورونا والمرض الذي يحدث بسببه. فمعظم من يصاب به لا يعاني من مرض شديد، وقد لا تظهر عليه أي أعراض على الإطلاق، وهو أيضا فيروس قد يتسبب في موت البعض، وخاصة من كبار السن، ومع ذلك فقد ينجو منه الكبار، وقد يموت بسببه الصغار بدون سبب معروف. وهو فيروس قد يصاب به شخص لديه أمراض عديدة وينجو منه، في حين أن بعض الأصحاء قد يموتون بسببه بدون أي سبب معروف.

وهكذا حير الفيروس الكثيرين معه!

ولفهم هذا الأمر وهذا التباين الشديد في تأثير الفيروس على المصابين به نحتاج أن ندرك أن نتيجة الإصابة بالأمراض الفيروسية لا تعتمد فقط وبالضرورة على قدرة الفيروس على تدمير خلايا الجسم، بل تعتمد أيضا ـ وأحيانا بدرجة كبيرة ـ على رد فعل جهاز المناعة في أجسامنا.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن فيروس الكبد الوبائي من نوع "بي" لا يدمر خلايا الكبد، ولكنه وبالرغم من ذلك يتسبب في التهاب كبدي مزمن ومدمر للكبد في بعض الأحيان، ويفسر ذلك بأن تدمير خلايا الكبد بسبب الفيروس أساسا، ولكن بسبب رد فعل جهاز المناعة.

الكارثة تكون حين يكون جهاز المناعة متوسط الكفاءة وليس ضعيفا، فهو في هذه الحالة لا يترك الفيروس لحاله ولا يستطيع التخلص منه نهائيا في الوقت عينه

 فلو كان جهاز المناعة ضعيفا فإنه يترك الفيروس لحاله ويصبح المريض في هذه الحالة "حاملا" للمرض فقط وخلايا كبده تظل سليمة، أما إذا كان جهاز مناعته كفؤا للغاية فإنه يقضي تماما على الفيروس في الجسم.

والعجيب أن الكارثة تكون حين يكون جهاز المناعة متوسط الكفاءة وليس ضعيفا، فهو في هذه الحالة لا يترك الفيروس لحاله ولا يستطيع التخلص منه نهائيا في الوقت عينه، بل يحاول القضاء عليه ويفشل ثم يحاول مرات عديدة وهو غير قادر على الفتك النهائي بالفيروس، وفي كل هذه المحاولات الفاشلة لتدمير الفيروس يدمر جهاز المناعة خلايا الكبد وسط معركته الفاشلة مع الفيروس.

فيا للعجب، فلو أن جهاز المناعة كان ضعيفا لما مرض الإنسان بالالتهاب المزمن المدمر لخلايا الكبد، وفي هذه الحالة فإن المناعة الضعيفة ـ تكون أفضل من المناعة المتوسطة.

وفي حالة فيروس كورونا فإن جهاز المناعة قد يحدد أيضا مسار المرض. فنحن نعلم أن الفيروس وحده قد يصيب خلايا الرئة وخاصة الخلايا الموجودة في جدار الحويصلات الهوائية (نيوموسيتس ـ 2)، ويتسبب في الكثير من مضاعفات المرض، ولكن في نفس الوقت فإن جهاز المناعة عند بعض المصابين بالفيروس قد يتعامل بصورة محمومة مع الفيروس فيصدر أو ينتج مواد التهابية شديدة مثل "الستوكينز" وهو ما يسمى بعاصفة الستوكينز المدمرة، وهذه المواد الالتهابية قد تتسبب في مضاعفات كارثية قد تنهي حياة بعض المرضى، سواء كانوا كبارا أم صغارا، وسواء كانوا أصحاء أم مصابين بالعديد من الأمراض المزمنة.

ويأتي أيضا توقيت علاج المرض بالعقارات ليساهم في تباين نتائج الإصابات بين المصابين به، فإن تم استخدام عقارات مثل الهيدروكسي كلوروكين أو الأزيثروميسين أو الزنك أو غيرها في مرحلة متأخرة جدا من المرض وبخاصة إذا تم تدمير خلايا جدار الحويصلات الهوائية وإصابة الأخيرة بنوع من التليف، فإن هذه العقارات قد لا تفلح في علاج المرض على الإطلاق.

العديد من الدول أوصت باستخدام الباراسيتامول بدلا من البروفين للسيطرة على درجة الحرارة المرتفعة مع فيروس كورونا

ومن عجائب هذا الفيروس أنه لا يكتفي فقط بمهاجمة خلايا الرئة بل قد يتسبب أيضا في تنشيط زائد لعملية التجلط في الدم مما قد يؤدي إلى حدوث جلطات في أماكن عديدة من الجسم ومن أشهرها جلطات الرئة.

وبالإضافة إلى ذلك فإن الفيروس قد يتسبب في التهاب في عضلة القلب وقد يصيب أحيانا الجهاز العصبي.

وهناك أيضا عوامل أخرى قد يكون لها علاقة بالتباين الشديد في الوفاة كنتيجة للمرض، فعلى سبيل المثال فإن استخدام عقار "الإيبوبروفين" لعلاج بعض أعراض المرض مثل ارتفاع درجة الحرارة قد يزيد من عدد مستقبلات الفيروس على سطح خلايا الرئة، وبالتالي قد يزيد من احتمالات الوفاة به، ولذا وعلى سبيل المثال فإن العديد من الدول أوصت باستخدام الباراسيتامول بدلا من البروفين للسيطرة على درجة الحرارة المرتفعة مع فيروس كورونا.

ومما سبق يتضح لنا أنه بالرغم من أن حالات الوفاة من الفيروس تكون غالبا في كبار السن المصابين بعدة أمراض، ولكن طبيعة الفيروس ورد فعل جهاز المناعة ضده، وتوقيت استخدام العقارات لعلاجه ونوع هذه العقارات تتحكم جميعا وتؤثر في النتائج المترتبة على الإصابة بالفيروس.

وأخيرا فمن الجدير بالذكر أيضا أن معظم المصابين بالفيروس تمر إصابتهم من دون إحداث أي أعراض مرض أو أي مضاعفات لديهم!