لقطة من مسلسل بدون فيد
لقطة من مسلسل بدون فيد

بقلم كوليت بهنا/

بعد بدء الحدث السوري عام 2011، توقع المشاهد السوري والعربي أن يتابع زخما من الأعمال الدرامية  السورية تتناول هذا الحدث المفصلي وتتماهى معه وتفسر بعض مفاصله برؤية كتّاب سيناريو موثوق بحرفيتهم ومهرة في صنعتهم. لكن الأعمال التي ظهرت وقاربت الحدث عبر اختيار مواضيع عامة كانت قليلة لم تتجاوز أصابع اليد، ورغم أنها لم تلامس الخطوط الحمراء، إلا أنها لاقت صعوبة كبيرة في التسويق بسبب رفض المحطات العربية الكبرى، التي لعبت لسنوات طويلة دور المنتج لأضخم الأعمال السورية، عرض أو إنتاج  دراما تتناول الحدث السوري من قريب أو من بعيد تحت ذريعة أن المشاهد تعب من نشرات الأخبار ولا ضرورة لإرهاقه مجددا عبر الدراما، في قرار وشى ببعد سياسي غير معلن يقيها (وجع الرأس).

بناء عليه، كان لابد من البحث عن بدائل، فتم اللجوء مرات إلى الدراما الإذاعية والتعاون مع محطات راديو خارجية، أو اللجوء إلى  فضاء الإنترنت الرحب، وآخر ما أنجز وعرض على الإنترنت نهاية العام المنصرم مسلسل (بدون قيد) من ابتكار ربيع سويدان ومروان حرب وقصة رافي وهبي وسيناريو باسم بريش، وهو مسلسل صمم ليعرض عبر منصة "يوتيوب" كمسلسل رقمي ترفيهي يسمح للمشاهد أن يختار طريقة المشاهدة التي تناسبه وبشروط رقابية أقل من تلك التي تلاحق الدراما الواقعية كما عرّف عنه أصحابه، وكتجربة جديدة لاقت استحسانا ونجاحا ملفتين خلال فترة وجيزة.

يتقاطع مسلسل (بدون قيد) مع تصميم الشكل السردي الدرامي والبصري للفيلم الشهير (بابل) المنتج عام 2006. مع الاختلاف أن المسلسل هنا تدور أحداث حكاياته المفترضة الثلاث داخل سورية في زمن الأحداث الجارية، وهي حكايات أو كما سميت قضايا تبدأ بقضية الكولونيل وفيق، وقضية ريم، وقضية كريم، والتي تبدو سرديا كقضايا منفصلة ظاهريا لكنها مترابطة في العمق وفي رسالة العمل. ثلاث حكايات أكثرهن جرأة هي قضية الكولونيل، حيث يخترق العمل عالم الأمن المحكم ليتحدث عن فساد يستغل فوضى الأحداث الجارية، وهو ما يرفضه الكولونيل وفيق الوفي لمبادئه كرجل أمن ويدفع جراء رفضه المشاركة بهذا الفساد ثمنا باهظا ينتهي به إلى الفرار، والالتقاء خلال رحلة فراره ببطلي القضيتين الأخريين، وهما ريم التي تتمحور قضيتها حول سرقة هويتها ومحاولة سرقة أرضها، وهي  أيضا هويتها بالمعنى الرمزي. وكريم المدرس المسالم غير المتورط بالأحداث الذي يعتقل ويعذب ليدلي بمعلومات عن صديقه. ثلاث شخصيات محورية يمكن تلخيصها بأنها حكاية رجل سلطة كفاعل مؤثر في الأحداث وصاحب قرار واثنين من أفراد الشعب غير متورطين. عبر  عنهم مشهد الخاتمة بدلالة درامية-بصرية مؤثرة حين تجلت لحظة الحقيقة وبدا أن كريم وريم رغم زجهما بالأحداث مازالا يمتلكان حريتهما ويمكنهما اختيار دربهما بوضوح، فيما بقي الكولونيل بلا أفق، حائرا أين يذهب، لا يمكنه العودة، لا شيء أمامه إلا الخواء، وكأنه (ليس للجنرال من يخاطبه) كما كتب يوما الروائي الكبير غابرييل غارسيا ماركيز.

المسلسل الذي تم تصويره بالكامل في لبنان، بدت مواقع تصويره مقنعة للغاية بحيث التبس الأمر على البعض وظن أنها مواقع تصوير سورية، وهو نجاح يحسب للمخرج أحمد الدرة يضاف إلى مهارته في ضبط إيقاع العمل بالكامل وأداء أبطال القضايا، رافي وهبي وعبير حريري وينال منصور، مع تميز ملفت في أداء عبير حريري وتماهيها مع واقع المرأة السورية التي تواجه عدة سلطات بآن واحد، وبدا تشبثها بقضية الأرض-الهوية أقوى القضايا في ظل هذه الحرب التي تستهدف الفرد والأرض معا.

(بدون قيد) مسلسل  موجع للغاية غير ترفيهي كما عرفه أصحابه، حمل عنوانه دلالاته القوية، ابتداء بجوهر العمل ورسالته، مرورا بإفساح الحرية للمشاهد بذاته، وختاما نجاح المبدع السوري في العثور على نوافذ حرة حين توصد في وجهه كل الأبواب. 

------------------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

Medical staff prepare a nucleic acid kit for a journalist before the closing session of the Chinese People's Political…

حينما نتأمل في الأحداث الدائرة في العالم حول مرض كورونا، يذهب البعض لاعتبار أن هناك صراعا واضحا يلوح في الأفق أو مؤامرة كما يصفونها.

ويرى بعضهم أن محاور هذا الصراع علمية، فيما يراها آخرون سياسية أو اقتصادية.

فمنذ بداية هذا المرض وانتشاره بدأ صراع علمي محموم بين فريقين:

الفريق الأول يرى أنه لا بد من حبس الناس كلها سواء المريضة أو السليمة في بيوتهم، وفرض حظرا عليهم حتى لا ينشروا الفيروس في المجتمع.

فيما رأى آخرون، مثل مسؤولي الصحة في السويد وروسيا البيضاء أن هذا الرأي خاطئ لأنه سيمنع انتشار المناعة الطبيعية ضد الفيروس، وبالتالي قد يزيد من معدلات الوفاة به، وهذا ما رأيناه بالفعل في عدد من الدول والولايات الأميركية التي طبقت حظرا شديدا على المجتمع. ومن أمثلة هذه الدول إيطاليا وإسبانيا وبلجيكا وولاية نيويورك في الولايات المتحدة الأميركية، حيث بلغت معدلات الوفيات كنتيجة للإصابة بالفيروس في هذه المجتمعات أرقاما عالية.

كذلك، فإن جلوس الأصحاء، وليس فقط المرضى أو حاملي الفيروس في المنازل قد يعرض الأصحاء لتركيز أكثر من الفيروس وبالتالي ارتفاع معدلات الإصابة بالمرض.

أما الصراع الثالث فهو صراع قد يكون من أشد وأبشع ما يمكن، فهو صراع المال وراء مشكلة كورونا

أما الصراع الآخر فكان صراعا سياسيا بعدما دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب نتائج فريق البحث الفرنسي الذي اكتشف كفاءة عقار الكلوروكين في علاج المرض، فانقسمت الصحافة إلى قسمين؛ أحدهم يحاول المستحيل لينفي أهمية عقار الكلوروكين بصورة قد يكون مبالغ فيها أو غير علمية كما يراها البعض، وقسم آخر يدافع عن الدواء أي عقار الهدروكسي كلوركين.

ووصل الصراع إلى درجة أن حاكم إحدى الولايات الأميركية منع استخدام العقار في ولايته لأن شخصا غير طبيعي تناول "مادة منظفة" يوجد فيها مادة كيميائية تحمل إسما مشابها لهذا العقار، وهذا مثل أن يمنع أحد استخدام البنزين للسيارات لأن شخصا ما تناوله بهدف الانتحار!

وصل الصراع إلى درجة تتجاوز كل حدود العقل والمنطق. وقد يتم فهم هذا الصراع إذا استمعنا لـ "بيل ماهر" وهو أحد أشهر مقدمي البرامج في التلفزيون في العالم الغربي المعروف بعدائه الشديد للرئيس الأميركي، وهو يدعو علانية وبلا أي خجل إلى محاولة إحداث كساد عالمي لكي يتم التخلص من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتقليل احتمالات فوزه في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2020.

قد يكون من العسير تصور درجة هذا الشر ولكن للأسف الشديد فإن هذا قد حدث بالحرف الواحد ومسجل بالصوت والصورة.

أما الصراع الثالث فهو صراع قد يكون من أشد وأبشع ما يمكن، فهو صراع المال وراء مشكلة كورونا. وباختصار شديد لو اختفى الفيروس أو ضعف من تلقاء نفسه كما يتوقع بعض العلماء المرموقين مثل د. ديدييه راؤول وغيره، فإن كل أبحاث التطعيم قد تذهب أدراج الرياح وتذهب معها مئات المليارات من الأرباح المتوقعة إذا تم استخدام اللقاح لتطعيم معظم سكان الأرض كما دعا بيل غيتس مؤسس شركة مايكروسوفت.

التداعيات الاقتصادية لهذا الفيروس الوبائي تسببت في انهيارات في أسعار بعض الأسهم الحيوية في البورصات العالمية

ولا تقل الكارثة بالنسبة إلى بعض الشركات إن نجح عقار هيدروكسي كلوروكين في منع انتشار المرض؛ فنجاح هذا العقار سواء في علاج المرض أو منعه يعني للبعض أن عقارا ثمنه أقل من دولار واحد وتستطيع أي دولة أن تنتجه دون الحصول على موافقات من الشركة الأولى المنتجة له نظرا لمرور عقود عديدة على اكتشافه، يعني وبكل بساطة انهيار حلم تحقيق المليارات من الأرباح من وراء بيع عقارات أو أمصال لهذا المرض.

ومما يزيد الأمر تعقيدا أن التداعيات الاقتصادية لهذا الفيروس الوبائي تسببت في انهيارات في أسعار بعض الأسهم الحيوية في البورصات العالمية، وهو الأمر الذي قد يتم استغلاله من قبل بعض الدول مثل الصين للسيطرة على اقتصاد العالم.

ومن الجدير بالذكر ما قاله البروفيسور ديدييه راؤول في كتابه الأخير وتأكيده على ضرورة الفصل بين النشاط العلمي والمصالح الاقتصادية والسياسية من جهة، وأهمية التحقق من المعلومات العلمية، وعدم تركها للتلاعبات الصحفية الباحثة عن الفرقعة الإعلامية، من جهة ثانية.

الأمر فعلا معقد ويحتمل الكثير من الاحتمالات التي قد تحتاج إلى بعض الوقت للتيقن منها.

وللحديث بقية!