صور من حساب عيادة كليفلاند على تويتر
والدة الطفل أحمد تحضن بيكي كيبل

بقلم عبد الحفيظ شرف/

بيكي كيبل هي امرأة أميركية تبلغ من العمر 46 عاما كانت تنوي التبرع بجزء من كبدها لأحد أصدقائها المقربين، إلاّ أن الأطباء أخبروها أن الحالة الصحية لهذا الشخص لا تسمح بإجراء العملية له فأبدت رغبتها بالتبرع بجزء من كبدها لأحد المحتاجين بغض النظر عن دينه أو هويته.

أحمد طفل سوري يبلغ من العمر أربع سنوات، مصاب بمرض وراثي نادر يعرف بالركود الصفراوي progressive familial Intrahepatic ­cholestasis والذي سبب له حكة دائمة شديدة وتدهورا في حالة كبده ما أدى إلى تراكم السموم في الجسم. لأن الكبد كما هو معروف، مطبخ الجسم الذي يصنع البروتينات وهو كذلك من يخلص الجسم من الكثير من السموم ، وقد أخبر الأطباء أهل أحمد بأنه سيموت خلال أشهر إذا لم تجرى له عملية زراعة الكبد.

عندما سجلت بيكي نفسها للتبرع بجزء من كبدها أخبر الأطباء في كليف لاند كلينك في الإمارات أهل أحمد بذلك، فقطع أحمد وعائلته المسافات الطويلة للقاء بيكي التي تبرعت بالفعل بجزء من كبدها لتنقذ حياة هذا الطفل، ولم تسأل عن دينه أو عرقه بل عملت بإنسانيتها الرائعة لتنقذ طفل كان من الممكن أن يموت في أشهر قليلة.

آية هي أم أحمد التي لم تتمالك دموعها وهي تحتضن بيكي لأول مرة. تقول: "عندما رأيت بيكي أردت فقط أن أحتضنها، كيف يمكنني أن أشكرها على هذا الهدية الثمينة، فبفضل سخائها أنقذت حياة ابني"، ثم تضيف: "كل مرة أرى أحمد يلعب، أفكر في بيكي".

 هذه القصة مؤثرة جدا وفيها كثير من الدروس الإنسانية المليئة بالمحبة والعطاء. فهذه السيدة الأميركية التي سجلت نفسها على قوائم المتبرعين كانت تهدف لإنقاذ حياة أي شخص. لم تكترث بلونه أو جنسه أو ديانته أو عرقيته، وإنما أرادت أن تنقذ حياة إنسان أيا كان.

هذا العطاء والحب الذي تمتلكه بيكي يمكن أن يوزع على كثير من علماء الدين لدينا، الذين لم ينتهوا بعد من نقاشاتهم اللا إنسانية، التي تحرم التبرع بالأعضاء للمحتاجين وتفضل لهم الموت البطيء بدلا من إجازة التبرع بالأعضاء لمن أراد ذلك أو لمن أوصى بالتبرع ببعض أعضائه بعد موته أو في حالة الموت السريري.

سئل الشيخ ابن باز وهو مفتي المملكة العربية السعودية السابق وأحد أعلام الفكر السلفي، عن التبرع بالأعضاء، فأجاب وأنا هنا أنقل بالنص: "المسلم يحترم حيا وميتا، والواجب عدم التعرض له بما يؤذيه أو يشوه خلقته ككسر عظمه أو تقطيعه وقد جاء في الحديث (كسر عظم الميت ككسره وهو حي) ويستدل به على عدم جواز التمثيل به لمصلحة الأحياء مثل أن يؤخذ قلبه أو كليته، والأقرب عندي أنه لا يجوز". وسئل كذلك: فماذا إذا أوصى المتوفى بالتبرع بأعضائه فهل تنفذ الوصية؟ فقال : "الأرجح عندي عدم جواز تنفيذها شرعا". وقد سئل ابن عثيمين وهو أحد أعلام السلفية كذلك، فقال بالمنع والتحريم، وأضاف "وهذا لا يعني أن يترك المريض للموت، بل يوجد من لا يؤمن بالله واليوم الآخر ممن يتبرع".

نقلت هذه الفتاوى بالنص لأعلق عليها بعدة نقاط:

أولا: عدم الرجوع لأهل الاختصاص من الأطباء الذين يقضون أغلب حياتهم بين المرضى ويعرفون أكثر من غيرهم حجم المعاناة الكبيرة التي يعانيها المريض، وهم بأغلبيتهم الساحقة يؤيدون عمليات التبرع بل ويشاركون فيها بأنفسهم. ودائما ما كان الخلاف والفجوة كبيرة للغاية بين الأطباء وعلماء الشرع في هذا الموضوع، وقد دار الكثير من النقاشات بين الأطباء وعلماء الشرع بخصوص هذا ولكن العلماء لا يستمعون لأهل الاختصاص بل وينتقصونهم وينتقصون فهمهم كما سيأتي لاحقا.

ثانيا، طريقة التعبير المستخدمة لا إنسانية، وهي تصنف الناس بشكل لا أخلاقي، ويتجلى ذلك عندما ذكر في الفتاوى أن هناك من لا يؤمن بالله واليوم الآخر ممن يتبرع، فهنا يجيزون تقبل عضو من شخص غير مسلم ويحرمون على المسلم التبرع لشخص غير مسلم، وهذا امتهان كبير للأخلاق والإنسانية. كما أن هؤلاء المشايخ أنفسهم يحرمون محبة غير المسلم فلو تبرع لك شخص غير مسلم بعضو من أعضائه فلا يجوز لك أن توده وتحبه فهذا محرم كذلك لديهم، وبكلمات أخرى فمن المحرم بحسب فهمهم السقيم أن تحب آية أم أحمد بيكي التي تبرعت بجزء من كبدها لإنقاذ أحمد طفلها.

ثالثا ، عدم مراعاة الجانب الإنساني والأخلاقي عند دراسة هذا الفتاوى.

تخيل أيها القارئ الكريم أن هذا الخلق الرائع والإنسانية الجميلة محرمة عند بعض علماء الشريعة الذين يلصقون فتاويهم بالإسلام و يلبسونها لبوس الدين. لك أن تتخيل أن ما قامت به بيكي محرم شرعا حسب هذه الأقوال، وأنها تأثم بتضحيتها وإنقاذ حياة أحمد.

وأنا أكتب هذا المقال قرأت الكثير من الفتاوى التي تحرم بمجملها التبرع بالأعضاء من بعد الوفاة أو في حالة الوفاة الدماغية. وكثير منها يمتهن الطب والعلم بعبارات مثل "الأمر الآخر والذي لا يفهمه العلم الحديث والذي حل بسببه الفساد في الأرض كما قال الله تعالى (ظهرالفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس). تخيل أن هذه الجملة التي تضع الدين في محاربة العلم موجودة في أحد الفتاوى الرسمية الصادرة عن تجمع فقهي معروف.

بالتأكيد لا يعلم هؤلاء المشايخ الكثير عن زراعة الأعضاء ولا يسألون المختصين والأطباء كذلك، ويدعون أن رفض الجسم لبعض الأعضاء هو بسبب سخط الله وأن هذه العمليات لا تجوز وهي من سخط الله لأن الإنسان لا يملك جسده وإنما هو ملك لله سبحانه وتعالى. وحاشا لله أن يسخط من الخير والمحبة والإنسانية. مع الأسف هذه المنهجية الفكرية هي التي تقود دفة سفينة الإسلام وأحكامه في هذا الزمن. ولا أريد هنا أن أخوض كثيرا في كيفية انتقاء طلاب كليات الشريعة التي تتسم بأن منتسبيها هم الأفشل دراسيا، وأن أصحاب أقل الدرجات العلمية هم من ينتسبون لكليات الشريعة ثم يتخرجون منها مشايخ يتحكمون برقاب العباد ويصدرون مثل هذه الفتاوى. فكيف لنا أن نثق بهم؟

لا يهتم هؤلاء بأن زراعة الكلية مثلا قد تكفي مريض فشل الكلى عشر سنوات من الغسيل المستمر سواء يوميا أو لثلاث جلسات على الأقل أسبوعيا، كل جلسة منها تستمر ثلاث أو أربع ساعات على جهاز غسيل الكلى، وأن هذه الكلية المزروعة ستكون سببا في أن يكون هذا المريض عنصراً فعالا منتجا في مجتمعه، وقد تكون سببا في إطالة حياته المفترضة علميا بإذن الله. وأنا هنا لا أعني أبدا أن الإنسان المريض ليس عنصرا فعالا بل على العكس فأنا طبيب وأقضي أغلب وقتي في المستشفى، ورأيت بعيني أن الجميع معرض للمرض بل في كثير من الأحيان يكون المرض محفزا لأصحاب الهمم والعزائم لمحاربة المرض والنجاح بشكل استثنائي في الحياة كذلك،بالمقابل هم يرون "أن هذا المرض ابتلاء من الله ولو أراد الله شفاءه لشفاه بدون تدخل من الأطباء". وهذا صحيح من زاوية أن الله سبحانه وتعالى قادر على كل شيء، لكنه تحوير للمعنى واستخدام للعبارة في غير مكانها. هذه العبارة كذلك منقولة بالنص من أحد الفتاوى.

أنصح هؤلاء المشايخ ومن يحذو حذوهم أن يجتمعوا بـ بيكي لتعطيهم درسا في الإنسانية والمحبة والعطاء، عسى أن يغيروا آراءهم ويتراجعوا عن فتاويهم كما رجعوا عن كثير من فتاويهم تاريخيا. فقد حرم علماء الشريعة الإبرة أو الحقنة التي يحقن بها الدواء في جسم الإنسان لأكثر من خمسين سنة ثم تراجعوا بعد ذلك. وأنا مستعد أن أتكفل بكل التكاليف المالية للقيام بدورات إنسانية مكثفة تلقيها بيكي كيبل ويحضرها علماء الشريعة في السعودية وعلماء الأزهر عسى أن يتعلمو منها معنى الإنسانية وماذا يعني العطاء؟ وما هي المحبة؟ لعل وعسى أن يغيروا من هذه المفاهيم والمسلّمات التي يقيدون أنفسهم بها وهي مناقضة للخير والإنسانية.

ـــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية
"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية

على مدى خمس سنوات وخمسة أشهر، وفر لي هذا الموقع "alhurra.com" مساحة أسبوعية حرة، أخاطب من على منصتها، جمهورا متنوعا، رفقة نخبة من كتاب ومفكرين وإعلاميين وازنين، ومن دون تلك القيود والضوابط التي أثقلت كاهل الكتاب والمحللين والمثقفين في العالم العربي...هنا، وربما هنا فقط، بمقدورك أن تسمي الأشياء بأسمائها، دولاً وحكومات، دون خشية من قوانين "تعكير صفو العلاقة"، ومن غير أن تحسب حساب لأثر ما تكتب على "المساعدات" التي تتلقاها بلادك من هذه الدولة أو تلك.

ولأنك تخاطب جمهورا متنوعا، لا يجمعهم جامع سوى "لسان الضاد"، فأنت تجد نفسك مكرها على القفز من فوق "زواريب" السياسة المحلية في بلدك، التي لا يعرفها ولا يُعنى بها، سوى أهلها، أو بعض أهلها في كثيرٍ من الأحيان، وهو أمر له ما له وعليه ما عليه، فهو من جهة يُنجيك من "طبقات الرقابة" المتراكبة في مجتمعاتنا من سفارات وهويات دينية واجتماعية، بيد أنه من جهة ثانية، ينحو بما تكتب صوب التجريد والتعميم، وبصورة قد تُخلّ بمقتضيات "التحليل" في بعض الأوقات.

على أنك وأنت تكتب لموقع يتخذ مقرا له على مبعدة عشرة آلاف كلم، تبقى ملاحقا بهاجس "الرقابات"، حكومية وغيرها، من حكومة بلدك وحكومات الجوار القريب والبعيد، سيما بعد أن تعاظمت وطأة تأثيرها لاعتبارات "الجيوبوليتك" و"العلاقات الخاصة والمميزة"...أنت لا تشعر أنك حرٌ تماما، حتى وأنت تكتب لموقع "الحرة".

ذات ظهيرة، اتصل بي الصديق ألبرتو فيرنانديز، ومعه بدأت حكاية المقال الأسبوعي، كنت عرفته عندما كان دبلوماسيا رفيعا في سفارة الولايات المتحدة لدى عمّان، وكان شغل موقع الملحق الثقافي، ولقد وجدنا يومها شيئا مشتركا، فهو قضى سنوات في دمشق، وأنا فعلت الشيء ذاته، وإن في مراحل مختلفة، وكانت لديه شبكة واسعة من العلاقات مع المثقفين السوريين، وكنت كذلك، وكان هذا الموضوع على الدوام، يحتل مساحة بارزة في نقاشاتنا، ولطالما رتبنا أنا وإياه لقاءات لشخصيات أميركية ثقافية وسياسية وازنة في مركز القدس للدراسات السياسية، صحبة نخبة محترمة من سياسيي الأردن ومثقفيه.

ألبرتو كان قد تسلم للتو مسؤولياته في المؤسسة التي تصدر عنها "قناة الحرة" و"راديو سوا" و"موقع الحرة الإخباري"، طلبني لكتابة مقال أسبوعي، متعهدا بأن يحترم ما أكتب، وأظنه كان على علم بتوجهاتي السياسية والفكرية، ولكنه أراد للموقع أن يصبح منصة للحوار والجدل والتعدد.

ذات مرة، أثير نقاش حول هوية كتاب الحرة، وأُخذ على الموقع أنه ينتقيهم من أبناء مدرسة سياسية وفكرية واحدة تقريبا، يومها "غرد" فيرنانديز نافيا "الاتهام"، مستشهدا بتواجد أسماء وكتاب من خارج هذه المدرسة، ولقد ذكرني من بين آخرين، بوصفنا شهودا أحياء على تهافت الاتهام...مع أنني أشاطر أصحاب "الاتهام" بصرف النظر عن نواياهم، بأن غالبية الزملاء وليس جميعهم بالطبع، ينتمون لمدرسة في الفكر والسياسة، معروفة توجهاتها وخلفياتها، وهي في مطلق الأحوال، مدرسة حاضرة بقوة في دولنا ومجتمعاتنا، اتفقنا معها أم اختلفنا.

حرص الرجل على استحداث انطلاقة في مسار ومسيرة القناة والراديو والموقع، المتعثرة نسبيا، ولقد استعان بنخبة من الإعلاميين المجربين، أذكر منهم الزميل نارت بوران، الذي شغل موقع مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في الأردن، وكان مؤسسا لعدد من الفضائيات في الإمارات، ولقد زاملته في عمان، حين كان مديرا للمؤسسة، وكنت أقدم برنامجا حواريا على شاشة التلفزيون الأردني بعنوان "قضايا وأحداث"، ولقد كان الرجل مهنيا بامتياز، وتعين على أن يجذّف في بحر متلاطم الأمواج وهو يدير مؤسسة تتجاذبها رياح التأثير من مختلف مراكز القوى وصنع القرار في البلاد، كان الله في عونه، وعون أسلافه وخلفائه.

خلال هذه الرحلة مع "الحرة" كتبت 280 مقالا أسبوعيا، بمعدل وسطي 1200 كلمة للمقال الواحد، أي ما يعادل "336000 كلمة"، لم يتعثر منها سوى مقالات ثلاثة، اثنان لاستبدال عبارة بأخرى أو شطب كلمة، وآخر لأنني كنت كتبته مبكرا، ولقد جرت أحداث كثيرة ما بين كتابته ونشره، فاستوجب استبداله بمقال آخر... بلغة الإحصاءات، أقل من 1 بالمئة من مقالاتي أثارت نقاشا مع المحرر، لكن الأهم، أن أحدا في فيرجينيا لم يكن ليخطر بباله استبدال كلمة بأخرى، أو شطب كلمة، دون استئذان وموافقة من الكاتب، حتى في تلك المرات النادرة التي أتيت على ذكرها، وتلكم بالنسبة لشخص سبق أن منعت له ثمانية مقالات في شهر واحد، تجربة مثيرة للاهتمام.

لست هنا في باب كيل المديح لموقع أغادره ما أن يرى هذا المقال النور، ولكنني أصدر عن تجربة شخصية في الكتابة وهوامش الحرية المتاحة للكاتب، لأضيف إلى ما سبق ذكره، أنني اعتنيت بمقالتي الأسبوعية على موقع الحرة، أكثر من غيره، لكل الأسباب التي أوردتها، ولسبب آخر إضافي، أن الكاتب يرغب في "توثيق" و"تسجيل" مواقفه من أهم الأحداث والتطورات والظواهر الكبرى التي تشغل باله، وما يحول بينه وبين فعل ذلك، إما غياب المنبر، في ساحة إعلامية – صحفية عربية مستقطبة إلى أبعد حد، أو للقيود الصارمة التي تصاحب الكتاب في صحف ومنابر محلية وعربية.

وكان من دواعي سروري واعتزازي دائما، أن الزملاء في "راديو سوا" لطالما استخدموا المقال الأسبوعي مادة/موضوعا لحلقة إذاعية، غالبا ما كنت ضيفها أو أحد ضيوفها، بالنسبة للكتّاب، كان ذلك بمثابة حافز إضافي، يدفعه للتفكير في اختياراته والاهتمام بجودة ما يكتب.

موقع الحرة، كما أبلغني الزميل بهاء الحجار، قرر إغلاق باب كامل من أبوابه تحت عنوان "من زاوية أخرى"، وفيه كانت تحتشد مقالات الرأي من لبنان والعراق والمغرب العربي والأردن وغيرها... أحزنني ذلك، لاسيما أن المقال لم يعد على ما يبدو جاذبا للقراء الذين يتجهون بكثرتهم، الشابة خصوصا، إلى "التك توك" و"الإنستغرام" والفيديوهات القصيرة، بحساب الربح والخسارة، من العبث الاستمرار في استثمار كهذا، في حين يمكنك أن تجتذب جمهورا أوسع، لو أنك وضعت مواردك في مكان آخر.

هي "قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة، ولقد سبقني الزميل على هذا الموقع، حسن منيمنة، لرثاء المقالة المكتوبة، قبل أيام، فلا حاجة بي لمزيد من "الرثائيات"، وعلينا أن نسلّم بحقيقة أن العالم يتغير، وأن فنونا وألوانا من العمل الإعلامي والصحفي قد شقت طريقها للانقراض. نقول ذلك، ونحن معشر المشتغلين بالصحافة والمقالة المكتوبة، يعتصرنا الألم والإحساس بـ"اللاجدوى".

هو فصل جديد، سبق أن انتهت إليه كبريات من الصحف والمجلات في العالم، والعالم العربي، وفي ظني أن "الحبل على الجرار"، فمن بقي من هذه الصحف واقفا على قدميه، إنما نجح في ذلك بأعجوبة، أو بتمويل سخي، طافح بالأجندات والاستهدافات السياسية، إلا من رحم ربي، واستطاع أن يجد لنفسه موطئ قدم في ميادين الإعلام الجديد وعوامل السوشال ميديا والمرئي والمسموع، وإلى لقاء على منصة أخرى، وتجربة مختلفة.