سيطر "حراك الريف" في المغرب بمطالبه المعيشية والتنموية العادلة، على حراك الشارع (أرشيف)
سيطر "حراك الريف" في المغرب بمطالبه المعيشية والتنموية العادلة، على حراك الشارع (أرشيف)

بقلم عريب الرنتاوي/

خلال الأشهر القليلة الفائتة، وعلى نحو متزامن تقريبا، شهدت دول عربية مختلفة موجة احتجاجات شعبية واسعة، تفاوتت بين بلد وآخر من حيث حجم المشاركين في فعالياتها، ودرجة الشدة التي قوبلت بها من قبل السلطات. في المغرب، سيطر "حراك الريف" بمطالبه المعيشية والتنموية العادلة، على حراك الشارع، وسرعان ما باتت مطالب الريف مؤيدة من قبل نشطاء المدن الكبرى. في تونس، تحرك الشارع على نحو متميز، مستفيدا من مناخات الحرية والتعددية، احتجاجا على السياسات الاقتصادية التقشفية، ومطالبا بتحسين شروط الحياة المعيشية. وفي السودان، بلغت الاحتجاجات ذروتها على وقع الفشل المتراكم للسياسات الاقتصادية والمالية ولمشاريع التنمية. وفي الأردن، أدى رفع الدعم عن "الخبز" وزيادة الضرائب على عشرات السلع الضرورية، إلى اندلاع موجة من الغضب الشعبي، بلغت حد الاشتباك مع الأجهزة الأمنية في بعض مدن البلاد.

تتعدد أشكال الاحتجاج ومسبباته وتتفاوت تعبيراته بين دولة وأخرى. في لبنان والعراق، ما زال الحراك الشبابي المدني (بالأخص في لبنان) يتفاعل بقوة ونشاط، رافعا لواء الإصلاح والتغيير في مواجهة نظام "المحاصصة" وأمراء الحرب وأحزاب المذاهب والطوائف. وفي مصر، يعبر المواطنون عن ضيقهم وضائقتهم بأشكال أكثر تواضعا جراء تعزيز القبضة الأمنية وتزايد مخاطر التهديد الإرهابي، فيما النخب الفكرية والثقافية والسياسية المستقلة، تعبر بالحدود المتاحة، عن رفضها لتآكل منجزات ثورة كانون الثاني/يناير 2011، وعودة "النظام القديم" بصور وأسماء جديدة. أما في اليمن، فإن شباب ثورة شباط/فبراير 2011، يبحثون لأنفسهم عن مساحة مستقلة عن جماعة الحوثي من جهة والقوى المرتبطة بالتحالف السعودي ـ الإماراتي من جهة ثانية، ويأخذ حراك هؤلاء الشباب من شعارات "وقف الحرب" ومعالجة الكارثة الإنسانية التي حلت باليمن، مدخلا لتجديد حضورهم وفاعليتهم.

سيظل الشارع العربي يمور بالاحتجاجات الشعبية المتنقلة، وقد تأخذ ثوراته وانتفاضاته، شكل موجات متعاقبة من الاحتجاج، وطنيا ومناطقيا، مطلبيا واجتماعيا

​​والملاحظ أن حركة الاحتجاج الشعبي في بلدان العالم العربي، لم تتوقف عند حدود دول ما بات يعرف بـ "الربيع العربي"، بل تخطتها إلى دول أخرى، لم تتأثر بـ "تسونامي" هذا الربيع، أو لم تتأثر به على نحو جذري، ويشف ذلك عن حقيقتين: الأولى؛ أن الأسباب الكامنة وراء اندلاع ثورات الربيع العربي وانتفاضاته، ما زالت قائمة. بل يمكن القول، إن السنوات السبع العجاف الفائتة، زادت هذه الأسباب والعوامل تفاقما. فالضائقة الاقتصادية ـ الاجتماعية، ما زالت تطحن شعوب هذه الدول، وتطاول بتأثيراتها المدمرة، دولا مصنفة بالغنية، بعد أن أصابها ما أصابها من آثار وتداعيات هبوط أسعار النفط عالميا، وتفاقم مشكلات العجز المتراكم في موازنات هذه الدول، وانخراط عدد منها في حروب وصراعات مفتوحة، تستنزف الجزء الأكبر من مواردها، دع عنك كلفة الفساد الإداري والمالي المستشري في الإدارة العامة وأروقة الحكم ومراكز السلطة والنفوذ.

إقرأ للكاتب أيضا: "جعجعة بلا طحين": بانتظار موسم انتخابي جديد في العالم العربي

أما الحقيقة الثانية؛ فتتجلى في تنامي إحساس السلطات في معظم، إن لم نقل جميع هذه الدول، بقدرتها على ممارسة أعلى درجة القمع للحركات الاحتجاجية، دون أن تخشى محاسبة أو ملاحقة من قبل المجتمع الدولي، المنهمك حاليا في صراع الأقطاب الدولية والحرب على الإرهاب.

إن السؤال حول فرص تحول هذه الاحتجاجات المطلبية والمعيشية، إلى موجة ثانية من موجات الربيع العربي يثير انقساما بين المراقبين والمحللين والخبراء. منهم من يعتقد أنها "محمّلة" بمثل هذا الاحتمال، وأنها تشكل امتدادا للربيع "المغدور"، ومنهم من يستبعد سيناريو كهذا، من منطلق الدروس المكلفة والدامية التي تكشفت عنها بعض تجارب الانتقال في كل من سورية وليبيا واليمن، والعراق من قبلها جميعها.

أخفقت ثورات الربيع العربي وانتفاضاته، في بلوغ خواتيمها المرجوة، ولم تنجح في تلبية تطلعات الشعوب العربية للحرية والكرامة والحياة الأفضل

​​والحقيقة، أنه من السابق لأوانه، إطلاق التكهنات والتقديرات الجازمة بشأن مستقبل حركات الاحتجاج في العالم العربي. لكن المؤكد أنها لن تذهب بلا أثر، وأنها تمهد التربة لتطورات لاحقة، من الصعب معرفة متى ستحدث وأية أشكال ستأخذ، ومن هي القوى التي ستحركها أو تتصدرها، وكيف ستكون مصائرها ومآلاتها.

أخفقت ثورات الربيع العربي وانتفاضاته في بلوغ خواتيمها المرجوة، ولم تنجح في تلبية تطلعات الشعوب العربية للحرية والكرامة والحياة الأفضل. ومن المؤكد، أن كافة العوامل التي أفضت إلى اندلاع هذه الثورات والانتفاضات، ما زالت ماثلة، وبدرجة أكثر تفاقما، بيد أن هناك جملة من العوامل، التي تكبح التقديرات المتفائلة بشأن المستقبل:

ــــ أول وأهم هذه العوامل، يتمثل في الفاتورة المكلفة والدامية التي تعين على شعوب بعض الدول العربية دفعها على طريق الانتقال السياسي، سواء في اليمن أو في سورية وليبيا، وهي الفاتورة التي تتحمل مسؤوليتها "القوى المضادة" لهذه الثورات، وليست الثورات نفسها، كما تزعم الدعاية المضادة للربيع العربي، في مسعى لـ "شيطنة" هذا الربيع وثوراته، وتحميل شعوب المنطقة أوزار النتائج الكارثية التي آلت إليها بعض التجارب. ومن يتتبع وسائل الدعاية والإعلام في العديد من الدول العربية، يلحظ أن "شلالات الدم" في بعض دول الربيع العربي، باتت تُتخذ كحجة وذريعة لإدامة الأمر الواقع في هذه الدول، ومناهضة خطاب التغيير والإصلاح والقوى الحاملة له، حيث باتت الحرية تطرح في تقابل وتضاد مع الأمن، والديمقراطية في تعارض مع الاستقرار.

إقرأ للكاتب أيضا: أبعد من مجرد 'اعتذار و'تعويض'

ــــ ثاني هذه العوامل، تآكل اهتمام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بقضايا الحريات وحقوق الإنسان والانتقال الديموقراطي، في علاقاتها مع دول جنوب وشرق المتوسط العربية، لا سيما مع إدارة الرئيس دونالد ترامب، وتنامي نفوذ وشعبية "اليمين الشعبوي" في أوروبا، جراء تزايد تهديدات الإرهاب والهجرة واللجوء، فمعظم الحكومات والأنظمة العربية، باتت متحررة من الضغوط والالتزامات. وتراجعت "الشرطية" في علاقات الغرب مع هذه الدول، إلى حد كبير، فلم يعد تحسين العلاقة بين هذه الدولة أو تلك بالغرب، رهن التقدم الذي تحرزه على طريق احترام حقوق الإنسان ومحاربة الفساد والحكم الرشيد وتداول السلطة، بل بمدى ما تضطلع به من أدوار في ضبط الهجرة والحرب على الإرهاب.

باتت الحرية تطرح في تقابل وتضاد مع الأمن، والديمقراطية في تعارض مع الاستقرار

​​ــــ ثالث هذه العوامل، تآكل مكانة القوى المنظمة في الشارع العربي. فالربيع العربي في معظم دوله، وجد جماعة منظمة، أمكنها أن تقطف ثمار الثورات والانتفاضات الشعبية، وأعني بها جماعة الإخوان المسلمين، وهذه بدورها كانت "نعمة" و"نقمة" على ثورات الربيع العربي. فحضورها الجماهيري الطاغي، لعب دورا في حفظ زخم تلك الثورات، بيد أن وصولها إلى سدة السلطة، كان نقمة عليها، أو على بعضها، جراء السياسات الإقصائية التي اعتمدتها، في مسعى منها للبقاء في سدة الحكم من دون شريك أو منازع. اليوم، وبعد سنوات أربع أو خمس، من عمليات الانقضاض على الإسلام السياسي وجماعاته المختلفة، وبعد سياسات "شيطنة" الإخوان المسلمين التي اعتمدتها حكومات وأنظمة عربية، لا يبدو أن الجماعة في وضع يمكنها من الاضطلاع بدور قيادي في تحريك الشارع العربي، كما أن القوى والتيارات الأخرى، عجزت حتى الآن، عن بلورة أطرها وتنظيم نفسها وتعزيز حضورها الجماهيري الوازن.

وحتى إشعار آخر، سيظل الشارع العربي يمور بالاحتجاجات الشعبية المتنقلة، وقد تأخذ ثوراته وانتفاضاته، شكل موجات متعاقبة من الاحتجاج، وطنيا ومناطقيا، مطلبيا واجتماعيا. وقد تتحول هذه الموجات بسرعة فائقة إلى المطالب الإصلاحية السياسية الجوهرية، إلى أن يحدث التغيير المرغوب والمطلوب في بنية الحكم وأشكاله وأدواته، وفي مستوى الحياة والمعيشة والرفاه لعشرات ملايين الشباب والشابات التواقين للحاق بركب العصر، والحصول على مستوى المعيشة وأنماط الحياة التي يستحقونها.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.
كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.

على بعد نحو ساعة بالسيارة عن مدينة دريسدن تقع باوتسن، التي كانت تعد موطنا لمرفق سيئ السمعة في القرن الماضي، ألا وهو سجن معروف باسم المدينة نفسها. 

من عام 1933 إلى 1945، استخدم النازيون سجن "باوتسن" مقرا "للحجز الوقائي" قبل نقل المحتجزين إلى معسكرات الاعتقال. 

وفي الحقبة الممتدة من 1945 إلى 1949، احتجزت سلطات الاتحاد السوفياتي السابق المنشقين في زنزانات مكتظة مع القليل من الطعام والماء، وانتزعت منهم الاعترافات تحت التعذيب. 

وبعد عام 1949، استخدم عناصر "ستاسي"، وهو جهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية سابقا، الذين دربهم جهاز الاستخبارات السوفياتية  "كي.جي.بي"، الأسلوب عينه إزاء حوالي ألفي معتقل سياسي في "باوتسن". 

هذا هو عالم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في عصرنا الحالي، هو الذي كان عضوا في في جهاز الاستخبارات السوفييتية، حين انضم للجهاز عندما كان في الثالثة والعشرين من عمره، وقضى عدة سنوات في دريسدن.

ومنذ أيامه الأولى، وباعترافه الشخصي، كان بوتين يحلم بالعنف والسيطرة. 

واليوم تواجه، آلسو كرماشيفا، الصحفية الروسية-الأميركية التي تعمل لحساب إذاعة أوروبا الحرة الممولة من الكونغرس الأميركي، نفس المصير الذي واجه أصحاب القلم والفكر الحر في القرن الماضي خلال حقبة الاتحاد السوفياتي.

فمنذ شهر أكتوبر الماضي، تقبع كرماشيفا في زنزانة باردة وسيئة الإضاءة ومكتظة في مدينة قازان الروسية، التي تبعد نحو 800 كيلومترا شرقي موسكو. 

وتعرضت كرماشيفا للضغط من أجل انتزاع الاعترافات منها، وهو نهج كان مترسخا عند الـ"كي.جي.بي" الذي يعتبر الفكر المستقل تهديدا، والصحافة الحرة جريمة. 

سافرت كرماشيفا، وهي أم لطفلتين، الصيف الماضي إلى قازان من مسقط رأسها في براغ، لزيارة والدتها المسنة واعتقدت أنها ستكون في مأمن. 

في الثاني من يونيو الماضي، وعندما كانت في مطار قازان، استعدادا لرحلة العودة، جرى استدعاء كرماشيفا قبل خمس عشرة دقيقة من صعودها إلى الطائرة.  

اعتقلتها السلطات الروسية واتهمتها بعدم تسجيلها جواز سفرها الأميركي في روسيا، لتتم إعادتها إلى منزل والدتها وحكم عليها بغرامة تقدر بـ100 دولار تقريبا. 

وفي سبتمبر الماضي، اتهمت السلطات الروسية كرماشيفا بعدم التصريح عن نفسها بصفتها "عميلة لجهة أجنبية".  

وفي 18 أكتوبر، اقتحمت مجموعة من الملثمين المنزل واعتقلت كرماشيفا، وجرى تقييدها ومن ثم نقلها لمحتجز للاستجواب.  

وتعد النيابة العامة الروسية قضية ضدها بحجة نشرها معلومات كاذبة عن الجيش الروسي، وهو أمر ليس صحيحا. 

فخلال فترة عملها في إذاعة أوروبا الحرة محررة باللغة التتارية، دأبت كرماشيفا على إعداد تقارير عن اللغة والعرق والمجتمع المدني وحقوق الأقليات. 

وتتحدر كرماشيفا، وهي مسلمة، من قازان عاصمة جمهورية تتارستان المنضوية ضمن الاتحاد الروسي وتضم حوالي 50 في المئة من التتار ذوي الأصول التركية. 

ويسعى بوتين إلى جمع رهائن أميركيين لمبادلهم مع معتقلين روس. فخلال السنوات الماضية، اعتقلت روسيا نجمة كرة السلة الأميركية، بريتني غرينر، قبل أن يتم إطلاق سراحها مقابل إطلاق واشنطن تاجر الأسلحة الروسي، فيكتور بوت، في ديسمبر 2022. 

ولا تزال أسهم بوتين في التفاوض تشمل كرماشيفا ومراسل صحيفة وول ستريت جورنال، إيفان غيرشكوفيتش، وجندي البحرية السابق، بول ويلان.  

ولتخفيف العزلة وتمهيد الطريق للعودة إلى الوطن، لدى إيفان وبول عاملين، لا تزال كرماشيفا تكافح من أجل الحصول عليهما، أولا الحصول على الخدمات القنصلية، وثانيا اعتراف من وزارة الخارجية الأميركية بأنها  "محتجزة بشكل غير مشروع"، وهو ما سيزيد من فرص إطلاق سراحها في عملية لتبادل المعتقلين. 

ماذا يريد بوتين؟ 

إذا كان الأمر يتعلق بصفقات التبادل، فمن الواضح أن الكرملين يريد، فاديم كراسيكوف، الذي يقبع في أحد السجون الألمانية. 

كراسيكوف، الذي عمل سابقا لدى جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، هو قاتل مأجور أقدم على اغتيال معارض شيشاني وسط برلين في أغسطس 2019، بإطلاق رصاصتين على رأسه من مسدس مزود بكاتم للصوت. 

لن يكن الأمر سهلا على الإطلاق، ولكن في الماضي كان من الممكن أن تكون الأمور أكثر وضوحا في بعض الأحيان. فعلى سبيل المثال، أراد الشيوعيون في ألمانيا الشرقية الحصول على أموال من الألمان الغربيين.  

وبحلول أواخر حقبة الشيوعية في الثمانينيات، كان نحو 85 ألف مارك ألماني غربي (حوالي 47 ألف دولار) هو ثمن شراء سجين واحد من ألمانيا الشرقية.  

زرت سجن باوتسن قبل وباء كورونا، حيث تحول اليوم إلى متحف ونصب تذكاري. 

وعندما رأيت زنزانة كانت تحتجز فيها شابة من سكان برلين الغربية دأبت على تهريب منشورات سياسية عبر الحدود لمساعدة الناشطين في ألمانيا الشرقية، أصيب بالذعر. 

وأثارت قصة، هايكه فاتيركوت، هلعي، فقد تم اعتقال الشابة البالغة من العمر عشرين عاما في ديسمبر 1976، وبعد ثمانية أشهر من الاعتقال، حُكم عليها بالسجن لمدة أربع سنوات وعشرة أشهر في باوتسن بتهمة التحريض ضد الدولة. 

كانت تلك كانت ثقافة الـ"كي.جي.بي" في ذلك الوقت. ويتعين علينا أن نعمل بجد أكبر لإنقاذ الأبرياء، وبالتأكيد المواطنين الأميركيين مثل كرماشيفا، من دولة الـ"كي.جي.بي" اليوم. 

#هذا المقال كتبه الرئيس التنفيذي المكلف بشكل مؤقت لـ"شبكة الشرق الأوسط للإرسال" (MBN) عضو المجلس الاستشاري للبث الدولي،  الرئيس السابق لإذاعة أوروبا الحرة، جيفري غدمن، في 23 يناير الماضي بمناسبة مرور 100 يوم على احتجاز روسيا لصحافية أميركية-روسية، قارن فيه بين ما جرى في تلك الفترة والتكتيكات التي باتت موسكو تتبعها في عهد بوتين.