فلسطينيات يعتصمن ضد ما يسمى بـ "جرائم الشرف" (أرشيف)
فلسطينيات يعتصمن ضد ما يسمى بـ "جرائم الشرف" (أرشيف)

بقلم د. عماد بوظو

إطلاق تسمية نبيلة على فعل مشين هي الخطوة الأولى باتجاه تبريره أو التشجيع عليه، وأوضح مثال على ذلك ما اصطلح على تسميته جرائم "الشرف". فحسب المعنى المباشر تدل هذه العبارة على القيام بعمل غير مسموح به قانونيا، ولكن الدوافع التي قادت إليه كانت شريفة. وبما أن اللغة هي وعاء الفكر فالتسمية التي يتم إطلاقها على فعل ما تلعب دورا رئيسيا في تشكيل النظرة العامة أو المجتمعية له. يستخدم مصطلح جريمة الشرف في المنطقة العربية عند إقدام رجل على قتل امرأة من عائلته أو قبيلته بسبب مسلكها أو بشبهة أو تهمة الإقدام على علاقة عاطفية أو جنسية مع رجل غريب.

في كل العالم ومختلف الثقافات هناك شعور الرجل أو المرأة بالغيرة على شريكه أو زوجه أو حبيبه والتي تعتبر حالة إنسانية طبيعية، والتي قد تصل في حالات إلى درجة ارتكاب جريمة، خصوصا إذا أقام أحد الطرفين علاقة عاطفية أو جنسية مع شخص آخر. وفي هذه الحالات لا فرق بين الرجل والمرأة فهناك جرائم قتل ارتكبها رجال غيورين كما أن هناك جرائم مماثلة ارتكبتها نساء غيورات.

من يطلق على هذا الفعل الشنيع اسم "جريمة شرف" يكون محرضا وشريكا في هذه الجريمة

​​لكن جرائم الشرف التي تقتصر على هذه المنطقة من العالم هي قتل الأخت أو الابنة أو الأم أو القريبة الأبعد ليس بسبب غيرة الذكر على أنثاه، بل هي عملية قتل لأسباب اجتماعية ليست لها دوافع عاطفية. كما أن ضحايا هذه الجرائم تقتصر فقط على النساء، فهذه العائلات أو العشائر لا تشعر بالغضب أو العار إذا كان للابن أو الأخ علاقة عاطفية أو جنسية مع أنثى غريبة، بل قد تشعر بالفخر نتيجة لذلك لأنها تنظر للموضوع باعتباره عملية غزو على حمى عائلة أو قبيلة أخرى. وفي هذه المجتمعات تعتبر نساء العائلات والقبائل الأخرى جزءا من ممتلكات ومتاع تلك القبائل.

ورغم أن الميل والانجذاب المتبادل بين الذكر والأنثى فطرة طبيعية موجودة عند الجنسين منذ الطفولة، ورغم أن الغريزة الجنسية موجودة عند كل البشر وهي سر استمرار الحياة والمحافظة على النوع عند الإنسان والحيوان، إلا أنهم في هذه المجتمعات ينظرون للحب والجنس باعتباره تدنيسا أبديا للأنثى يلاحقها دائما وتعتبر مسؤولة عنه وتلام على أي علاقة مرت بها مهما كانت بسيطة أو عابرة بعكس الذكر. ونتيجة لذلك فإنهم، في هذه المجتمعات، يستقبلون بفخر ظهور معالم الرجولة على أبنائهم، بينما يترقبون بمشاعر الخوف والانزعاج ظهور علامات الأنوثة على بناتهم، وكأنها مؤشر على بداية مرحلة من المتاعب والمشاكل تنتظر العائلة ويبدأ أفرادها بالتحفز واتخاذ الاحتياطات وتشديد الرقابة على سلوك وثياب ومظهر الفتيات.

اقرأ للكاتب أيضا: تنافس دول محور الشر في الاغتيال السياسي

تنتشر جرائم الشرف في الكثير من الدول خاصة مصر والأردن والعراق والسعودية وسورية واليمن وفلسطين وباكستان. وفي أغلب هذه البلدان تم سن قوانين توفر ظروف مخففة وحماية للقتلة إذا أثبتوا أن دافعهم كان "شريفا". هذه الدول جميعها إسلامية وأغلبيتها المطلقة عربية، لكننا لا نجد في القرآن أي إشارة إلى عقوبة القتل حتى على فعل الزنا المثبت بالشهود أو الاعتراف، كما أن باب التوبة في القرآن مفتوح حيث يجد الله لهن مخرجا، ويبدل لهن سيئاتهن حسنات. مما يعني أن التركيبة القبلية والعشائرية المغلقة لهذه المجتمعات هي التي أدت لهذا الموقف المتزمت من المرأة وليس الإسلام القرآني، ولكن هذا الموقف المتزمت وجد طريقه فيما بعد إلى كتب رجال الدين المسلمين المتأخرين والتي يدور أغلبها حول الجنس والنساء. 

وعلى الرغم من أن التركيبة النفسية للبشر في المجتمعات المغلقة والفضولية، مع ما يرافقها من ممارسة النميمة قد لعبت دورا لا يمكن إنكاره في خلق الأرضية والتحريض على هذه الجرائم، لكن اللغة كان لها دورها أيضا.

هناك مفردات أخرى لعبت دورا في التمهيد لهذه الجرائم مثل "العار"

​​فمجرد استخدام مصطلح جرائم الشرف لوصف عمليات القتل هذه يعتبر مؤشرا على قبولها وتحريضا على القيام بها، رغم أن مفهوم الشرف لغويا يعني التمتع بالصفات الحميدة كالصدق والأمانة بحيث يحوز الشريف على ثقة محيطه. ويشمل المفهوم أيضا الكرامة والنزاهة والمروءة والشجاعة، وكذلك الاستقامة والدفاع عما يؤمن به الإنسان أو يراه حقا، حتى لو كلفه ذلك ثمنا أو تطلب منه تضحية. كما تعني عدم الاستقواء على الأضعف اقتصاديا أو اجتماعيا أو عضليا، والقتال بشرف يدل على معارك متكافئة، والموت بشرف يعني التضحية بالحياة في سبيل قضية يؤمن بها رغم معرفته مسبقا بأن المعركة ليست في صالحه. ومفهوم الشرف هذا يشمل الذكر والأنثى.

وضمن هذا التعريف للشرف فإن تعاون مجموعة من الذكور الأقوياء على قتل أنثى أصغر حجما وأضعف بنية لا تتماشى مع الشرف بل تتناقض معه تماما، كذلك إقدام عائلة على قتل أحد أفرادها إرضاء للمجتمع أو لكف ألسنة هذا المجتمع عنها.

كما أن هناك مفردات أخرى لعبت دورا في التمهيد لهذه الجرائم مثل "العار"، والتي تعني لغويا العيب أو ما يعير به الإنسان. ووصمة العار هي فعل مشين قام به شخص في الماضي وبقيت ذكراه مطبوعة بعقول الآخرين والمجتمع لتلاحقه طوال العمر. ومن نفس مصدر كلمة العار هناك العري أي التجرد من الثياب، والعورة وهي المناطق التي يحرم كشفها للغرباء، مما أدى لربط العار بقضايا ذات علاقة بالجسد وخاصة جسد الأنثى عند هذه المجتمعات.

وهناك مفردة أخرى وهي "الفضيحة" والتي تكشف الطبيعة الحقيقية للمجتمعات المغلقة الضيقة. فالفضيحة هي معرفة الآخرين بالفعل المعيب وليس حدوثه. وفي بعض الحالات تكون الفضيحة نتيجة ادعاءات كاذبة أو سوء فهم الآخرين لملابسات موقف ما. فضمن مفهوم الفضيحة تكون القضية الكبرى التي لم يعلم بها أحد أو لم تصل أخبارها للغرباء لا قيمة لها أو قيمتها لا تذكر ويمكن تجاوزها، بينما قد تصبح قضية صغيرة بالغة الأهمية إذا وصلت لألسنة هذا المجتمع، إذ بذلك تحدث الفضيحة.

تطور التكنولوجيا الحديث المتسارع مع بقاء المجتمع والعشيرة والحي على واقعه الراهن أدى إلى زيادة هذه المشاكل والجرائم

​​وهناك مفردات مرتبطة بما سبقها مثل مداراة الفضيحة أو غسل العار والتي تضاف للتحريض على أمثال هذه الجرائم، وفي نفس السياق هناك تشبيهات لغوية تستخدم في هذه المجتمعات حول نفس الموضوع مثل سير الرجال بين الناس والرأس مرفوع أو منخفض حسب سلوك ومظهر نساء العائلة أو العشيرة.

التحليل السائد يقول إن تركيبة المجتمع وثقافته تنعكس من خلال لغته، ولكن هناك أيضا من يقول إن اللغة تسهم في تكوين الفكر الجمعي، وإن صياغة بعض الأفكار بمفردات معينة يدفع للتعامل معها بطريقة مختلفة، كما هو واضح عند استخدام عبارة غسل العار أو جريمة شرف.

اقرأ للكاتب أيضا: ملابسات الضربة الأميركية التي أحرجت وأغضبت بوتين

وتلعب اللغة عند العرب دورا استثنائيا في تكوين ثقافة هذه الأمة التي يتمحور تاريخها حول الشعر والنثر الذي لعب الدور الرئيسي في تكوينها النفسي. ويقال في تاريخ العرب أن هناك من قتلته كلمة كبشار بن برد أو الحلاج، وكذلك المتنبي عندما كان يريد الهرب من معركة خاسرة فذكره غلامه بأحد أشعاره، فرد عليه قتلتني قتلك الله ولم يهرب فقتل. وهذا يوضح مكانة اللغة عند هذه المجتمعات وأهمية عدم استخدام وتداول المفردات التي تحرض على هذا النوع من الجرائم.

رغم أن إلغاء الأسباب المخففة لهذه الجرائم الوحشية خطوة جيدة ولا بد منها، ولكن الآثار المترتبة على ذلك ستبقى محدودة بسبب حالة التواطؤ العائلي في هذه الجرائم، لأنها في جوهرها عمليات قتل مع سبق الإصرار والترصد. فأغلب هذه الجرائم يتم التخطيط لها بهدوء في العائلة أو العشيرة ويتم تقاسم المهمات بدقة وتوزيع الأدوار بين المشاركين. أحيانا يدعون كذبا بأن من قام بعملية القتل هو فتى قاصر أو غير مسؤول حتى يحصل على حكم مخفف.

وفي حالات أخرى يتفق الجميع على رواية للحادثة يتم فيها اختلاق أسباب أخرى للوفاة، وفي بعض الأحيان يتم إصدار شهادات وفاة بأسباب طبيعية لقتيلة بالرصاص أو بالسكين في تواطؤ يشترك فيه كامل المحيط من أطباء وأفراد شرطة ورجال قضاء، ويرون في عملهم هذا حرصا على سمعة عائلة وعشيرة الضحية، ولذلك فإن تشديد العقوبة بدون معالجة الأساس الاجتماعي والنفسي للمشكلة سيكون ذا أثر محدود على استمرار وانتشار هذه الجرائم. 

ومن اللافت أن تطور التكنولوجيا الراهن أدى إلى ظهور مشاكل جديدة في هذه المجتمعات. فقد ظهرت جرائم لها علاقة بالهواتف الجوالة سببها مثلا وجود أرقام غريبة أو صور أشخاص على هاتف الأخت أو الابنة. أو بسبب شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وإمكانيات التشات والتواصل السمعي والبصري عبر هذه الوسائل بين الذكور والإناث. لذلك أضيف لمهام الأسرة مراقبة هذه الأجهزة عند بناتها.

وظهرت جرائم أخرى مثل ابتزاز النساء بنشر صور لهن عبر شبكة الإنترنت أو التهديد بإرسالها للأهل، أي أن تطور التكنولوجيا الحديث المتسارع مع بقاء المجتمع والعشيرة والحي على واقعه الراهن أدى إلى زيادة هذه المشاكل والجرائم وتشعبها بدل التقليل منها. 

ولذلك على خبراء اللغة العربية البحث عن مفردات أخرى لوصف المواقف وتوضيحها. فاحمرار وجه امرأة من كلمة إطراء أو نظرة إعجاب لا يمس "شرفها". كما أن شعورها بأنوثتها وتسارع نبضات قلبها أمام أحدهم لا يجلب لها ولعائلتها "العار"، وابتسامها في وجه شاب خلال طريقها لمدرستها أو تلقيها رسالة من معجب ليس "فضيحة". واعتنائها بنفسها وحرصها على أن تبدو دائما جميلة لا علاقة له "بسمعتها"، لأن استعمال هذه الكلمات هو مساهمة في بقاء هذه التركيبة الاجتماعية المريضة، وعليهم البحث عن تسمية تناسب قتل أمثال هؤلاء الفتيات والسيدات لأن من يطلق على هذا الفعل الشنيع اسم "جريمة شرف" يكون محرضا وشريكا في هذه الجريمة.

ــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

هشام ملحم
هشام ملحم

لكل مشوار جميل نهاية، وهذا المقال هو نهاية مشواري مع قناة الحرة. عندما طلب مني ألبرتو فيرنانديز، بعد تعيينه رئيسا لقناة الحرة، أن أعلق على الأخبار والتطورات السياسية في منطقة الشرق الأوسط وأحلل السياسات الأميركية تجاهها، أكد لي، في رسالة إلكترونية، أنني لن أتعرض إلى أي رقابة من أي مسؤول في القناة "طالما أنا موجود في منصبي"، وأنني سأتمتع بالحرية الكاملة في التعبير عن رأيي وتقييمي لما يحدث في المنطقة حتى ولو كان ذلك يتعارض كليا مع المواقف والسياسات الرسمية للولايات المتحدة.

وهذا ما حدث بالفعل خلال سنتين، قمت خلالها أيضا بالعمل مع فريق جيد ومحترف في القناة على إنتاج 6 برامج وثائقية حول قضايا أميركية مختلفة مثل الدستور الأميركي، والرئيس الأميركي الثالث توماس جيفرسون مؤلف إعلان الاستقلال، والحرب الأهلية وغيرها. كان يفترض أن ننتج 12 حلقة، ولكن تم إلغاء الحلقات الأخرى، بحجة واهية وهي تعذر التمويل. 

خلال السنتين الأوليتين لتجربتي التلفزيونية مع الحرة، كنت أعلق على الأحداث السياسية المتعلقة بأصدقاء وحلفاء واشنطن في المنطقة مثل مصر وإسرائيل وتركيا والسعودية بتجرد وموضوعية، ولم أتردد ولو مرة في انتقاد سياسات واشنطن تجاه هذه الدول، أو سياسات هذه الدول في المنطقة والعالم، وكنت أول معلق على شبكة الحرة ينتقد قرار الرئيس السابق دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إلى القدس. 

وكانت لي مواقف نقدية تجاه سياسات السعودية ومصر وتركيا، مع علمي المسبق أنها تتعارض مع مواقف الحكومة الأميركية، أو تتنافى مع مواقف وآراء ألبرتو فيرنانديز، الذي لم يبد أي اعتراض على تحليلاتي وآرائي، وأن استخدمها خلال بعض المقابلات الصحفية لتفنيد الاتهامات لقناة الحرة بأنها مجرد بوق للسياسات الأميركية في المنطقة.

وعندما بدأت بكتابة مقالي الأسبوعي في "من زاوية أخرى"، واصلت العمل وفقا للصيغة المتبعة، لا بل أصبحت أتمتع بمساحة أوسع لاختيار القضايا التي أريد الكتابة عنها، والتي لم تعد محصورة بشؤون وشجون الشرق الأوسط، ودون العودة إلى محرر الزاوية الذي تعاملت معه أولا، أي الزميل ثائر غندور، ولاحقا مع الزميل بهاء الحجار اللذين لم يتحفظا على أي موضوع أو مضمون أي مقال. 

وحتى المقالات التي كانت تعرضني وتعرض القناة إلى انتقادات وحتى شتائم شنيعة كما حدث قبل أسابيع حين كتبت مقالا قلت فيه إن السعودية يجب أن لا تحظى بمعاملة خاصة من قبل الولايات المتحدة بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان وسياساتها الشنيعة في المنطقة مثل حربها على اليمن، لم تؤد إلى أي تغيير في موقف القناة. بعد ذلك المقال، اتصل بي أحد الزملاء من الحرة ليعلمني فقط بأنني أتعرض لحملة شرسة في شبكة تويتر من قبل المطّبلين للسعودية، وكانت المكالمة مناسبة للتندر ولإعلامه بمستوى الرقي الأخلاقي والسياسي الذي لمسته من كارهي "جرب" الشمال  في مملكة الخير.

مقالاتي في "من زاوية أخرى"، تضمنت انتقادات للسعودية وقطر، (الاصطفاف الإعلامي في هذا العالم العربي الغريب يفترض أنك إذا انتقدت السعودية فإنك تؤيد قطر أو مدعوم منها، وإذا انتقدت قطر فهذا يعني أنك تؤيد السعودية أو مدعوم منها). لماذا على سبيل المثال لا يستطيع المحلل أو المراقب أن ينتقد الحصار الذي فرضته السعودية والإمارات والبحرين وأيدته مصر على قطر، واعتباره قرارا متهورا ومكلفا للجميع، وفي الوقت ذاته انتقاد سياسات قطر وعلاقاتها الحميمة مع الحركات الإسلامية المتطرفة من الإخوان إلى طالبان، وعلاقاتها الوثيقة السياسية والعسكرية مع تركيا، وإعادة الجيش التركي إلى الخليج بعد أكثر من قرن من انهيار الأمبراطورية العثمانية، والإشارة إلى أن الحصار قد قرّب الدوحة من طهران. ولماذا لا نسمع أصوات عربية تسأل الدول الخليجية التي رفعت الحصار، لماذا رفعته، وما كانت فائدته، ومن المسؤول عن كلفته السياسية والمالية؟

في مقالاتي، انتقدت سياسات عبد الفتاح السيسي القمعية في مصر، وسياسات إسرائيل الكولونيالية ضد الفلسطينيين، والهيمنة الإيرانية السافرة، عبر أطراف داخلية عميلة على العراق وسوريا ولبنان واليمن، والحرب الوحشية التي يقودها بشار الأسد ضد شعبه، هذا الرئيس السوري ذاته الذي وصف قادة الخليج العرب بأنهم "أشباه رجال" يجد الآن أن دول الخليج تعيد له الاعتبار وكأنه لم يحول سوريا إلى أرض يباب. كما تعاطفت مع الانتفاضة الشعبية السلمية التي قام بها العراقيون واللبنانيون ضد القوى الطاغية والفاسدة التي تحكمهم وتنهب ثرواتهم. مقالاتي عن لبنان وأوجاعه اتسمت بحدة خاصة لأنني أعرف عن كثب أكثر المسؤولين عن مآسي لبنان العديدة، والتي لخصتها عبارة " كلن، يعني كلن". 

كتبت أيضا وبإسهاب عن الخطر الذي مثله ولا يزال يمثله دونالد ترامب والحركة الشوفينية التي يقودها على الديموقراطية الأميركية، والشروخ العميقة التي خلقها في الجسم السياسي الأميركي، وتأثير هذه السموم السياسية والثقافية على المجتمع المدني وحتى السلم المدني، وكيف أسبغ ترامب نوعا من "الشرعية" على الخطاب العنصري في البلاد. في مقالاتي في "من زاوية أخرى" أيدت بقوة سياسات جوزف بايدن تجاه دعم نضال أوكرانيا لحماية حريتها وصيانة حرمة أراضيها في وجه الحرب العدوانية التوسعية التي شنها فلاديمير بوتين لإعادة تشكيل الأمبراطورية الروسية. كما انتقدت تردد بايدن في التصدي لعنجهية وسياسات إسرائيل التوسعية ضد الفلسطينيين، واكتفائه بمناشدة الطرفين ممارسة ضبط النفس وترديد الكلام حول حقوق الفلسطينيين وإبقائه في حيز الكلام، وكذلك تراجع بايدن عن تهديداته بأنه سيعاقب السعودية "المنبوذة" بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان، وهو الموقف ذاته الذي اتخذه بحق الحكام الأوتوقراطيين الآخرين  في القاهرة وأنقرة.

هذه المساحة الواسعة من الحرية التي تمتعت بها في السنوات الماضية على منبر الحرة، كانت تدفعني لأقول لأصدقائي الأميركيين والعرب والأوروبيين أن تجربتي مع الحرة تمثل مفارقة لافتة في سنواتي الأخيرة كإعلامي يغطي واشنطن ويراقب العالم العربي والشرق الأوسط من هذا الموقع على مدى ما يقارب الأربعين سنة، وهي أن ما أستطيع ان أكتبه وأنشره بالعربية على موقع الحرة، لا أستطيع أن أكتبه أو أنشره على أي منبر عربي آخر (إن كان في صحيفة أو مجلة أو في موقع) في أي دولة عربية. هذا ببساطة هو الواقع الإعلامي العربي الراهن.

تجربتي الطويل، مراسلا لصحيفة "السفير" اللبنانية، التي أعطيتها أهم سنواتي المهنية، انتهت بقطيعة مرّة ومؤلمة باستقالتي في 2004 احتجاجا على حذف أول فقرة من مقالي حول التجديد للرئيس الأسبق جورج بوش الابن، واستبدالها بفقرة شنيعة ومهينة (للأميركيين ولكن أيضا لكاتب الفقرة) جاء فيها ما معناه أن الأميركيين جددوا لبوش ولاية ثانية ليواصل حربه على العالمين العربي والإسلامي. عندما تحدثت مع مدير التحرير ساطع نورد الدين لم أترك كلمة في قاموس الشتائم العربية لم استخدمها ضده وضد إدارة التحرير، وطلبت نشر تصحيح واعتذار في اليوم التالي، وإلا فأنني سأستقيل، وهذه المرة ستكون الاستقالة نهائية. (قبلها بسنوات قدمت استقالتي بعد أن اجتهد رئيس تحرير "السفير" طلال سلمان وأضاف فقرة رخيصة إلى رسالتي من واشنطن، أحرجتني مع مسؤولين في وزارة الخارجية، وعدت عن الاستقالة بعد اعتذاره). وبعد أيام من المناوشات والاتصالات لم تعتذر إدارة تحرير "السفير"، وأصبحت استقالتي نهائية. وجاءت الاستقالة بعد سنوات اتسمت بالتوتر وتحديدا منذ انسحاب إسرائيل من لبنان عام 2000. آنذاك كان موقفي – وعبرت عنه في مقابلات تلفزيونية – هو أنه بعد انسحاب إسرائيل لم يعد هناك أي مبرر لبقاء القوات السورية في لبنان، وكذلك لا مبرر لسلاح وميليشيا حزب الله. رسائلي اللاحقة التي تطرقت بها إلى المداولات في واشنطن حول إقرار الكونغرس  "لقانون محاسبة سوريا" أغضبت المسؤولين السوريين، وتوقعاتي بأن الكونغرس سيقر هذا المشروع، دفعت بناشر "السفير" طلال سلمان لأن يقول لمدير التحرير ساطع نور الدين " مش قادر اتحمل هشام، ومش قادر اتخلص منو" وذلك بعد اتصال هاتفي أجراه معه من دمشق وزير الخارجية السورية آنذاك فاروق الشرع. آنذاك اقترح رئيس التحرير الراحل، جوزف سماحة، لطلال سلمان أن أزور بيروت "لأن هشام قد ابتعد عن نبض الشارع العربي"، وعلى أن يأخذني معه إلى دمشق. وتبع هذا الاقتراح مكالمة غير ودية بيني وبين طلال. 

خلال السنوات القليلة التي عملت فيها مراسلا لمجلة "اليوم السابع"، التي كانت تصدر في باريس ويرأس تحريرها بلال الحسن، ( كانت مجلة جيدة ومنبرا لبعض أبرز الكتاب العرب) كانت مواقفي النقدية لنظام صدام حسين وللرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مصدر توتر لدرجة أنني توقفت عن الكتابة حول العلاقات الأميركية-العراقية والأميركية-الفلسطينية. وتحول التوتر إلى انفجار بعد المقابلة الشهيرة التي أجريتها مع الكاتب والصديق إدوارد سعيد، والذي انتقد فيها للمرة الأولى وبشكل مباشر ولاذع منظمة التحرير الفلسطينية وياسر عرفات وبعض كبار مساعديه بالاسم. المفارقة هي أن المقابلة نشرت في صحيفة "القبس" الكويتية. بعد أسبوع تلقيت نسخة من المجلة وفيها مقال لي حول موضوع لا أذكره الآن، وفي الصحفة المقابلة لمقالي مقال من تونس، دون توقيع تضمن هجوما لاذعا ضدي يدعي أن الزميل هشام ملحم "أجرى مقابلة مع نفسه" لأن عنوان "القبس" أشار إلى أن إدوارد سعيد "يفتح النار على منظمة التحرير". 

طبعا، الغضب الساطع أتى مرة أخرى، وأجريت اتصالا هاتفيا بالزميل جوزف سماحة الذي كان مديرا لتحرير المجلة لاستعلم عن هوية الكاتب الشجاع الذي انتقدني دون أن يفصح عن اسمه. وكما توقعت لم أحصل على جواب واضح. لاحقا أخبرني الزميل والصديق الراحل عبدالله اسكندر أن رئيس التحرير بلال الحسن هو الذي كتب المقال من باريس واستسهل أن يهاجمني وكأنني أنا الذي انتقد عرفات وجماعته، لأنه لا يستطيع أن ينتقد إدوارد سعيد بشكل مباشر. طبعا توقفت عن الكتابة إلى أن اتصل بي بلال الحسن واعترف بأنه هو كاتب المقال، واقترح علي دون خجل أن أرد عليه بمقال أدافع فيه عن نفسي. طبعا رفضت لأنني لا أريد أن ألعب لعبته وأحّول نفسي إلى طرف في نزاع أنا لست طرفا فيه. استأنفت الكتابة بعد اعتذار بلال الحسن.

على مدى أكثر من 13 سنة عملت مع قناة "العربية"، أولا مقدما لبرنامج "عبر المحيط"، وهو برنامج حواري، ولاحقا مديرا لمكتبها في واشنطن. تعرفت على رئيس تحرير العربية الأول، عبد الرحمن الراشد، قبل تأسيس القناة بسنوات عديدة حين كان يغطي واشنطن مراسلا لصحيفة "الجزيرة" السعودية، وكانت تربطنا علاقة مهنية ويعرف بانتقاداتي لانتهاكات جميع الأنظمة العربية لحقوق الإنسان، وموقفي (المفاجئ) والإيجابي جدا من مبادرة ولي العهد السعودي آنذاك عبدالله للسلام مع إسرائيل والتي تبنتها لاحقا القمة العربية في بيروت. خلال برنامج "عبر المحيط" حدثت مشكلة بيني وبين أحد المدراء في دبي، الزميل نخلة الحاج الذي اقترحني مقدما للبرنامج. خلال البث الحي لأحد البرامج حين استضفت الصديق والباحث المتميز شبلي تلحمي والزميلة والصحافية روبن رايت، أجرى نخلة الحاج اتصالا هاتفيا بمديرة البرنامج وطلب منها أن تعلمني بضرورة وقف الحلقة اعتراضا على استضافتي لشبلي تلحمي، لأن تلحمي، وفقا لإدارة تحرير العربية، لم يكن منصفا للقناة ومنحازا لقناة "الجزيرة" القطرية في استطلاع للرأي حول القنوات العربية أجراه في تلك الفترة. طبعا اعتبرت الطلب مهينا ومستحيلا، وواصلت الحلقة حتى النهاية. وتبع ذلك انتقاد وعتاب وشكوي مني ومن إدارة التحرير. ولكن بشكل عام لم يتدخل الراشد أو الحاج في اختياري للضيوف أو المواضيع. 

آنذاك كانت تربطني علاقة مهنية جيدة بوزير الخارجية السعودي الراحل سعود الفيصل، الذي كان يثني دائما على مقابلاتي مع شبكات التلفزيون الأميركية، كما كانت تربطني بالسفير السعودي في واشنطن الأمير بندر بن سلطان، ولاحقا بمساعده عادل الجبير الذي خدم أيضا كسفير للرياض في واشنطن ولاحقا مستشارا لشؤون الأمن القومي للملك عبدالله. الأمير بندر الذي كان يعرف بمواقفي النقدية أحيانا للسعودية آنذاك (لم تكن حادة كما أصبحت لاحقا مع بروز  ولي العهد محمد بن سلمان وحروبه ضد اليمن والناشطين المدافعين عن حقوق الإنسان في الداخل) وكان يمازحني كلما التقاني بمناداتي "شيخ النقاد". وللإنصاف لم يستبعدني ولا مرة من اللقاءات الطويلة التي كان يجريها مع بعض الصحافيين العرب في واشنطن. وأذكر أنه خلال زيارة لولي العهد عبدالله بن عبد العزيز لواشنطن دعيت مع بعض الأكاديميين العرب لتناول العشاء معه في منزل الأمير بندر في فيرجينيا. آنذاك جاءني الأمير سعود (من أذكى وألطف الدبلوماسيين العرب الذين التقيتهم) وأنا أضع المقبلات في صحني، وقال أريدك أن تجلس قرب ولي العهد. كان ولي العهد عبدالله صريحا للغاية خلال حوارنا معه، وأذكر باستغراب استغرابه لإخلال زعيم الطالبان الملا عمر بوعده له، عبر الأمير تركي الفيصل الذي كان مديرا للاستخبارات السعودية، بأنه سيبقي عينه على أسامة بن لادن الذي كان قد انتقل مع عائلته إلى أفغانستان بعد مغادرته للسودان. قال لنا ولي العهد ما معناه: "تخيلوا يا اخوان هذا رجل دين ولكنه كذّاب، معقول؟" وأذكر أنني قلت لنفسي: معقول وأكثر.

خلال عملي مديرا لمكتب "العربية" كنت وزملائي نركز على تغطية السياسات الأميركية تجاه المنطقة، ونركز أكثر فأكثر على تغطية الولايات المتحدة سياسيا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا، وكنا نستمتع كثيرا في تغطية الانتخابات الأميركية، وفعلنا ذلك بطرق خلاقة. وكان عبد الرحمن الراشد يتفهم حساسية تغطية واشنطن ولا يطلب منا طلبات تعجيزية أو محرجة. بعد موسم الانتفاضات العربية غطينا مواقف واشنطن منها، وكانت تعليقاتي طبعا متعاطفة مع الاحتجاجات السلمية. وعندما تدخلت دول الخليج بقيادة السعودية لإجهاض الانتفاضة الشعبية في البحرين بالقوة، وجدت نفسي في موقع صعب. آنذاك نشرت مقالا بالإنجليزية في مجلة "فورين بوليسي" انتقدت فيه الحملة المضادة التي قامت بها القوى المؤيدة للوضع القائم ضد قوى التغيير، وانتقدت فيه بالتحديد التدخل الخليجي السلبي في البحرين. توقعت احتجاجات من إدارة التحرير في دبي، ولكني لم أتلق أي شيء ربما لأن المقال بالإنجليزية. في وقت لاحق، وبعد أن حوّل بشار الأسد ملايين السوريين إلى لاجئين هربوا من قمعه إلى تركيا والأردن ولبنان، كتبت في مقالي الأسبوعي في صحيفة "النهار" اللبنانية (عبد الرحمن الراشد وافق على استمرار تعاوني مع النهار، على الرغم من تحفظات مسؤولين آخرين في القناة) عن هذه الظاهرة وأشرت إلى الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يمثلها هؤلاء اللاجئون على هذه الدول الثلاثة، خاصة وأن عدد اللاجئين الذين استقبلتهم دول الخليج هو صفر. فارس بن حزام أحد المسؤولين السعوديين في "العربية"، حمل نسخة من المقال إلى الزميل نخلة الحاج، وقال له  "اقرأ ما يكتبه صاحبك هشام"، متوقعا منه أن يطلب مني التوقف عن التعبير عن مثل هذه المواقف. لاحقا اتصل بي نخلة لا ليعاتبني بل ليقول لي أنه يحترم شجاعتي، وأنه يريد فقط أن يعلمني بالعقلية السائدة في المحطة وفي الخليج تجاه الانتفاضات العربية. المراقب العربي لا يراقب فقط ما تكتبه في صحيفته أو مجلته أو موقعه، بل ما تكتبه أو تقوله في المنابر الأخرى. وهذه أيضا من الظواهر الغريبة في الإعلام العربي الراهن. 

عندما شنت دول الخليج حربها على القوات الحوثية في اليمن، والتي تحولت لاحقا إلى حرب انتقامية من اليمنيين وبنيتهم التحتية وجدت نفسي في وضع صعب للغاية، خاصة وأن إدارة الرئيس الأسبق أوباما دعمت الحرب عسكريا ولوجستيا واستخباراتيا، لأن أوباما كان يريد دعم دول الخليج لاتفاقه النووي مع إيران. وحاولت أكثر من مرة التهرب من التعليق على الحرب بحجج مختلفة، وكانت القناة آنذاك بعد أن أصبح ولي العهد محمد بن سلمان الحاكم الفعلي للسعودية، وبعد استقالة الراشد، وتعيين تركي الدخيل المقرب من ولي العهد مديرا عاما "للعربية"، قد أصبحت عمليا ناطقة باسم ولي العهد. تركي الدخيل، الذي عمل في منابر إعلامية مختلفة، اقترح على ولي العهد، وفقا لتقارير استخباراتية أميركية تطرقت إليها صحف مثل نيويورك تايمز إغراء أو استدراج جمال خاشقجي للعودة إلى السعودية بحجة توظيفه في قناة "العربية"، وأن ولي العهد لم يجد الاقتراح مقنعا. وعندما انهت "العربية" تعاقدها معي، في تلك الفترة المتوترة كان ذلك نهاية متوقعة ومناسبة للطرفين.

هذا بعض ما عانيت منه في المنابر والمحافل الأخرى التي عملت فيها خلال مشواري الإعلامي الطويل، الذي حاولت فيه أن أشرح للقارئ والمشاهد والمستمع العربي ما يحدث في الولايات المتحدة، سياسيا وثقافيا وكيف ترى الولايات المتحدة نفسها والعالم وما هي إنجازاتها العظيمة وعطاءاتها الكبيرة في مختلف المجالات، وما هي ايضا كبواتها الهامة وأخطائها المكلفة لنفسها وللعالم. وهذا ما حاولت أن أقوله للأميركيين في مقالاتي الإنجليزية ومقابلاتي ومحاضراتي عن طموحات وأحلام الشعوب العربية، عن محاولات العرب بناء مجتمعات حديثة ومتنورة، وكيف كانت هذه المحاولات تتعثر وتنهار على أيدي قوى رجعية وظلامية وقمعية محلية، كانت أحيانا، ولا تزال، قوى خارجية غربية وغير غربية تساهم فيها. 

أعرف صحفيين ومحللين عرب جيدين ومهنيين ونزيهين وأصحاب خبرة يعملون ويتحركون كما كنت أعمل وأتحرك، ضمن دائرة معينة حيث نحاول دائما وأبدا توسيع مساحة هذه الدائرة بقدر ما نستطيع لنوسع معها رقعة الحرية النسبية التي كنا نتمتع بها بين وقت وآخر. وهذه مهمة من المستحيل إنجازها، ولكن من المستحيل أيضا وقفها. وكل صحفي عربي يحترم نفسه/نفسها يدرك أيضا حقيقة المقولة البسيطة والصحيحة، وهي أنه لا صحافة حرة، في مجتمعات غير حرة. 

خلال تجربتي مع قناة وموقع الحرة، لم أشعر أنني أقف في دائرة مماثلة للدوائر التي وقفت فيها خلال عملي مع المنابر الإعلامية العربية، حيث كنت أدفع بالجدار السميك لهذه الدائرة وأنا أحاول أن أقنع نفسي أنني قادر ولو نسبيا على توسيع حدود الدائرة ولو لمساحة بسيطة للغاية. أنا لا أقيّم هنا، قناة الحرة التلفزيونية ودورها أو قيمتها وكانت لي تحفظات على إنشاء قناة أميركية من هذا النوع قبل ولادة الحرة، ولكن هذا موضوع آخر.. أنا أتحدث فقط عن خبرتي، وعن "مشواري" معها، كمعلق تلفزيوني وككاتب مقال أسبوعي. من المؤسف للغاية أن نقول إن المنبر العربي الوحيد الذي سمح لي ولمجموعة من الأصدقاء والزملاء أن نكتب عن قضايا عربية وغير عربية، سياسية وإنسانية، فكرية واقتصادية ودينية دون قيود ودون حدود ودون  محرمات، هو موقع تابع لقناة تلفزيونية يمولها الكونغرس الأميركي، ودافع الضرائب الأميركي، وأنا واحد منهم، وأن مثل هذا الموقع ممنوع من الوجود في هذه الصحراء العربية الواسعة.