ميناء جوادر عام 2017 (أ ف ب)
ميناء جوادر عام 2017 (أ ف ب)

بقلم فرزين نديمي/

وفقا لصحيفة "واشنطن تايمز" ومصادر أخرى، تعتزم الصين بناء قاعدة بحرية وجوية في "خليج جيواني" في جنوب غرب باكستان على مقربة من الحدود مع إيران وعلى بعد 500 كيلومتر تقريبا من مضيق هرمز.

وتبني بكين أيضا ميناء تجاريا ضخما في مدينة جوادر التي تقع على بعد نحو 60 كيلومترا شرق جيواني عند نهاية "الممر الاقتصادي الصيني ـ الباكستاني".

وفي حين التزم المسؤولون الصينيون الصمت حيال التقارير حول جيواني منذ نشرها للمرة الأولى في كانون الثاني/يناير، إلا أن باكستان لم تكترث لها واعتبرتها "دعاية" تهدف إلى تشويه سمعة مشروع الممر.

ومع ذلك، تتبع الخطط المزعومة نمط الأنشطة العسكرية الصينية الأخرى في المنطقة، الأمر الذي يثير القلق في الهند وإيران ودول أخرى.

المبررات الاستراتيجية وراء التحركات

في عام 2015، أصدرت بكين تقريرا حكوميا عسكريا رسميا حدد النقاط الرئيسية لسياسة جديدة من "الدفاع النشط"، وطرح تصورات حول اضطلاع القوات المسلحة الصينية بدور عالمي بشكل أكبر من أجل حماية مصالح البلاد في الخارج.

وتشمل هذه المصالح التدفق المستمر للنفط من الشرق الأوسط ـ علما بأن الصين كانت قد استوردت حوالي 7.6 مليون برميل من النفط الخام يوميا عام 2016، جاء أكثر من 70 في المئة منها من منطقة الخليج.

ولغاية العقد الماضي، كان الوجود العسكري الصيني في بحر العرب والطرق المائية المجاورة محدودا للغاية، ما أبقى الخيارات المطروحة أمامها لحماية مصالحها هناك محدودة. ومع ذلك، ففي عام 2009، بدأت بكين مهمتها لمكافحة القرصنة في خليج عدن، ما مكنها من نشر قوات بحرية في المنطقة إلى أجل غير مسمى. وفي عام 2017، افتتحت قاعدة بحرية كبيرة في جيبوتي المجاورة تطل على المضيق الاستراتيجي باب المندب.

وصورت بكين هذا المشروع الأخير كمساهمة في أمن المنطقة وتنميتها، وشمل ذلك إنشاء سكة حديدية تصل إلى إثيوبيا التي لا تملك منفذا بحريا. ومع ذلك، فإن الأخبار عن مبادرة جيواني المزمعة قد تمنح قاعدة جيبوتي أهمية مختلفة.

ففي حال إنجازهما، ستضع القاعدتان القوات الصينية على مدخل ممرين مائيين دوليين حيويين من الناحية الاستراتيجية، ما قد يسمح لبكين بتقييد تحركات خصومها في المنطقة كجزء من استراتيجية أكثر شمولا يطلق عليها الصينيون اسم "هجمات مضادة استراتيجية نشطة على الخطوط الخارجية" (ASCEL).

أما بالنسبة لميناء جوادر البحري العميق، فمن المزمع أن يصبح أحد أكبر المرافئ من نوعه في العالم، قادرا على التعامل مع الأسطول الصيني من حاملات الطائرات والغواصات النووية الكبيرة.

ويعتبر أيضا بمثابة جزء حيوي من "مبادرة الحزام والطريق" التي تقوم بها بكين، وتقدر قيمتها بنحو 57 مليار دولار أميركي وهو مشروع عارضته الهند بقوة ـ ويرجع ذلك جزئيا إلى أنه يخترق منطقة كشمير المتنازع عليها، كما أنه قد يساعد الصين على الهيمنة على الطرق التجارية في المحيطين الهندي والهادئ.

ووفقا لبعض التقارير، سيتمكن المرفأ الجديد من مناولة حمولة تصل إلى 400 مليون طن سنويا عندما يعمل بطاقته الكاملة في 2019.

وعلى الرغم من أن جوادر تقع في الأراضي الباكستانية، يشعر العديد من المراقبين بالقلق من أن الصين سوف تتولى في النهاية السلطة الكاملة على الميناء. وهذه المخاوف لا تفتقر إلى أساس ـ بالإضافة إلى تأمين اتفاقية البناء والتشغيل والنقل لمدة أربعين عاما لميناء جوادر، نفذت بكين عملية استحواذ مماثلة على ميناء هامبانتوتا في سريلانكا، حيث قامت أولا ببناء الميناء وبعد ذلك تولت السيطرة الكاملة عليه كطريقة لسداد الديون.

على أعتاب إيران

لم يعلق المسؤولون الإيرانيون حتى الآن علانية على أخبار بناء قاعدة في جيواني أو على زيادة النزعة العسكرية الصينية في المحيط الهندي. وقد يعود السبب في ذلك إلى فهمهم رغبة الصين في حماية مصالحها التجارية من خلال المساعي التي تقوم بها لإحياء "طريق الحرير" ويدرسون حصتهم المستقبلية المحتملة في هذا المسعى.

وحتى مع ذلك، فإن النمو السريع والنية غير المؤكدة للوجود الأمني ​​الصيني على الحدود يجعل إيران تفكر بالأمر، كما يتضح في العديد من تقارير وسائل الإعلام المحلية وتحليلات الخبراء.

وفي 2016، افتتحت إيران مرفأً سيكون في النهاية تمديدا لميناء تشابهار بقيمة مليار دولار، وهو الميناء الوحيد ذو المياه العميقة لديها، ويقع على بعد 116 كيلومترا من شبه جزيرة جيواني. وتم تمويل المشروع بالاشتراك مع الهند بهدف محدد هو إنشاء ممر تجاري مباشر إلى أفغانستان وآسيا الوسطى، دون المرور بباكستان. وقد قدمت الهند التمويل بمباركة إدارة أوباما.

لكن من غير الواضح ما إذا كانت طهران ستطلب الآن من باكستان أن تخفف الخطط العسكرية الصينية الخاصة بجيواني ـ في محادثة قد تنطوي على الجزرات أو العصي.

وفي 11 آذار/مارس، زار وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إسلام آباد في محاولة لزيادة التبادلات التجارية الثنائية من مليار إلى 5 مليارات دولار. وخلال هذه الزيارة، قدم عرضا مفاجئا لباكستان (والصين بشكل غير مباشر) للانضمام إلى جهود التوسع الإيرانية ـ الهندية في تشابهار، التي لا تضاهي مشروع جوادار الضخم حتى في حدود قدرته القصوى المتوقعة البالغة 80 مليون طن.

وقد تم تقديم العرض على الرغم من المنافسة القائمة بين إسلام آباد والهند، ورغم "خط أنابيب غاز السلام" الفاشل الذي كان يهدف إلى تصدير الغاز الطبيعي الإيراني إلى الهند عبر باكستان.

وسعت طهران إلى الدخول في مشروع "الممر الاقتصادي الصيني ـ الباكستاني"، لكن طلبها لم يستجب له حتى الآن، على الرغم من إقدام بكين على دعوة أفغانستان للانضمام إليها في كانون الأول/ديسمبر.

وفي غضون ذلك، تقوم البحرية الإيرانية ببناء واحدة من أكثر منشآت جمع المعلومات الاستخبارية تطورا على مقربة من خليج جيواني في بسابندر. فهي تعمل على إنشاء قاعدة هناك منذ بعض الوقت في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز الوجود العسكري والتجاري على خط "مكران" الساحلي المهمل (في خليج عمان)، غير أن وتيرة التقدم كانت بطيئة للغاية.

التداعيات الجغرافية السياسية

على الرغم من الشراكة مع الهند بشأن مشروع تشابهار، تحرص إيران على أن تظهر لباكستان أن مثل هذه الروابط لا تهدف إلى الانحياز إلى جانب منافستها. وبناء على ذلك، عرضت طهران تعزيز الروابط العسكرية الثنائية مع إسلام آباد في محاولة واضحة لإرساء الأساس للتحالف الإيراني ـ الباكستاني ـ الصيني المستقبلي.

ومع ذلك، إذا استمرت الصين في تنفيذ خططها بشأن جيواني من دون تقديم تنازلات كبيرة إلى الإيرانيين، فقد تقرر طهران منح حقوق طارئة من "الدعم اللوجستي" إلى الجيش الهندي في تشابهار، على غرار الطريقة التي سمحت فيها للمقاتلات الروسية بتنفيذ ضربات جوية في سورية من أراضيها في عام 2016 (على افتراض أن تقدم الهند في الواقع كامل التمويل الذي تعهدت به لإنشاء المرفأ).

ولا تزال قوة الهند البحرية في المحيط الهندي تفوق قوة باكستان والصين مجتمعتين، لذلك فمثل هذا العرض لن يكون كبيرا بحد ذاته. ومع ذلك، فمن شأن وجود قاعدة في جيواني أن يسمح للصين بمراقبة الممر البحري الهندي إلى أفغانستان وآسيا الوسطى.

وعلى نطاق أوسع، فإن القاعدة في جيواني قد تمنح بكين خيار توسيع استراتيجيتها بـ "عدم الوصول/منع الوصول" إلى مسرح عمليات الأسطول الأميركي الخامس ـ وهو أحد المخاوف التي تساور واشنطن منذ فترة طويلة. وسوف تستفيد إيران من الخصومة المحلية بين القوتين العظمتين، لكن فقط إذا كانت مصالحها الخاصة غير مهددة.

وخلال الصيف الماضي، زار أسطول بحري صيني ميناء بندر عباس الإيراني، وصدرت تقارير غير مؤكدة عن إمكانية قيام تعاون عسكري محتمل بين البلدين. وفي حين تحتاج طهران إلى مساعدة أجنبية لتحديث أسطولها البحري، تعتبر الصين شريكا محتملا في هذا الشأن، بعدما أصبحت بالفعل مزودا ثابتا للمعدات البحرية إلى باكستان (ومن بينها بيع غواصات من نوع يوان).

لكن يبدو أن طهران تدرك حدود التعاون العسكري المحتمل مع بكين ـ ففي 23 كانون الثاني/يناير، اقترح الجنرال رحيم صفوي، أحد مستشاري المرشد الأعلى الإيراني، تأسيس تحالف إقليمي يضم روسيا وباكستان وإيران وسورية لمواجهة النفوذ الأميركي في المنطقة، وقد أغفل عن ذكر الصين بشكل ملحوظ.

الخاتمة

يحتل تنفيذ خطط إيران الطموحة لتطوير تشابهار وسائر ساحل مكران موقعا متأخرا بسبب العقوبات الدولية، وسوء الإدارة، والمقاومة المتأصلة للنظام فيما يتعلق بتطوير مناطقه الحدودية. وفي النهاية، قد تقرر الهند أن التعاون مع طهران من أجل مواجهة التعاون البحري الصيني ـ الباكستاني ليس بنفس أهمية الحفاظ على علاقاتها العسكرية مع الولايات المتحدة.

وفي الوقت الحاضر، إذن، من المرجح أن تنتظر الهند والصين لترى كيف ستتعامل إيران مع الغرب فيما يتعلق برفع المزيد من العقوبات ومعالجة مسائل عالقة أخرى (على سبيل المثال، انتشار الصواريخ وانتهاكات حقوق الإنسان). وفي الوقت نفسه، ستبذل طهران كل ما في وسعها لتحسين قدراتها الاستخبارية والعسكرية على مقربة من قاعدة الصين المستقبلية في بحر العرب.

فرزين نديمي هو محلل متخصص في الشؤون الأمنية والدفاعية المتعلقة بإيران ومنطقة الخليج ومقره في واشنطن.

المصدر: منتدى فكرة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

General view of George Floyd's memorial site during the first morning after all four officers involved have been criminally…
مواطنون أمام موقع تخليد ذكرى جورج فلويد

تلقي جريمة القتل الوحشية للمواطن الأميركي من أصل أفريقي جورج فلويد على يد ضابط الشرطة ديريك شوفين وثلاثة من زملائه البيض في مدينة منيابولس بولاية مينيسوتا، الضوء ليس فقط على قضية العنصرية، والتي لا تزال تعاني منها الولايات المتحدة رغم مرور سنوات طويلة على إلغاء العبودية، ولكن أيضا على مفارقات في بعض المدن الأميركية التي يصعب فهمها في ظل السياق الطبيعي للأحداث.

وجهان لمدينة واحدة

إحدى هذه المفارقات هي، كيفية فهم التناقض بين كون منيابولس، واحدة من بين أكثر المدن الأميركية ليبرالية وانفتاحا وذات تنوع عرقي وسجل ناصع في القبول والترحيب بالمهاجرين من ناحية، ومن ناحية أخرى لا تزال المدينة تعاني من مشاكل عنصرية حقيقية، سواء على مستوى المؤسسات، كما هو حال أجهزة الشرطة أو إنفاذ القانون، أو في توزيع الموارد بين السكان أو التخطيط الاجتماعي والعمراني.

هذا التساؤل طرحته أيضا صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها مؤخرا. فالمدينة، التي يسكنها حوالي 430 ألف نسمة وموزعة ما بين 60 في المئة من البيض و20 في المئة من السود و10 بالمئة من أصول لاتينية وستة في المئة من أصول آسيوية، يديرها مجلس مكون من 12 عضوا من الحزب الديمقراطي وعضو من حزب الخضر. ومن بين هؤلاء يوجد عضوان من المتحولين جنسيا. كما عرفت المدينة باحتفالها الرسمي منذ سنوات بيوم إلغاء العبودية والذي يصادف 19 من يونيو ويعود تاريخه إلى عام 1865.

قضية العنصرية ليست من القضايا التي تحل عبر القوانين وحدها

أكثر من ذلك فإن ولاية مينيسوتا معروفة بترحيبها بالمهاجرين، حيث استقبلت 110 آلاف مهاجر ما بين عامي 1979 و2018، بمن فيهم عشرات الآلاف من المهاجرين الصوماليين خلال التسعينيات، والذين استقر معظمهم في منيابولس، بما في ذلك النائبة الأميركية إلهان عمر التي انتخبت كأول امرأة مسلمة عن إحدى دوائر المدينة.

عنصرية مغلفة بابتسامة

في الوقت نفسه تعاني المدينة، حسبما يقول تقرير نيويورك تايمز، من فوارق عرقية كبيرة بين السكان البيض والسكان من الأعراق الأخرى، حينما يتعلق الأمر بفرص التعليم ومخرجاته، وحظوظ التنمية الاقتصادية وفرص الرعاية الصحية. فالقليل جدا من العائلات من أصول أفريقية تملك منازلها مقارنة بعائلات البيض، كما يهيمن البيض على جهاز الشرطة الذي يتهم منذ عقود بالقيام بممارسات عنصرية، لكن من النادر أن يتعرض أفراده المسيؤون إلى عقوبات تأديبية.

يقول "لورانس آر. جاكوبز" أستاذ العلوم السياسية في جامعة مينيسوتا "إن العنصرية موجودة هنا منذ زمن طويل. تستطيع أن تشاهدها في تخطيط الأحياء وفي نظام التعليم وفي نظام المواصلات وبالطبع في نظام الشرطة".

لكن بالطبع يظل السؤال هو كيف يمكن أن يحدث الأمران معا، تبني القيم الليبرالية وفي نفس الوقت الإبقاء على الإرث العنصري في الوقت نفسه؟

ما جرى في منيابولس وما يجري في المدن الأميركية الأخرى، إذا كان له من معنى، فهو أنه يشكل فرصة لمقاربة هذه القضية بصورة أكثر جذرية

ثمة من يجادل بأن "المظهر" الليبرالي الذي يقدمه بعض السكان أو بعض المدن، ومنها منيابولس ليس حقيقيا، وإنما هو مجرد "قناع" يخفي وراءه مشاكل متجذرة. مشاكل يعجز هؤلاء عن حلها، لأسباب نفسية أو ثقافية أو تاريخية أو عملية، فيلجؤون إلى دفنها تحت السجادة.

يقول روبرت ليليغرين، وهو أول أميركي من السكان الأصليين ينتخب لعضوية مجلس المدينة عام 2001، "هذا هو الشعور العام: أن تقوم بعمل مصطنع، ثم تشعر بأنك قمت بعمل كبير. أن تشكل هيئة تعني بالحقوق المدنية، ومجلس مدني لمراجعة عمل الشرطة، ولكن لا تعطي أي منهم صلاحية لتغيير السياسات أو تغيير النظام".

مقاربة جذرية

بالطبع مثل هذا الكلام يتردد صداه في مدن أميركية أخرى، وفي بعض المناسبات أو الأزمات، لكنه لا يخلو أيضا من التعميم، وهو تعميم قد لا يساعد أحيانا على طرح القضايا بصورة جدية. إذ هو يتغافل عن أن الغالبية في المجتمع الأميركي لا توافق على الممارسات العنصرية، وإن لم تفعل ما يكفي لمكافحتها. وأن هناك عدد كبير من البيض وقفوا وحاربوا طوال عقود ضد الممارسات والقوانين العنصرية في البلاد ودفعوا ثمنا باهظا جراء ذلك. بل هناك من لا يزال منهم حتى اليوم يتصدر الدفاع عن الحقوق المدنية وقضايا الأقليات ومناهضة التمييز على أساس العرق أو الدين أوالجنس... إلخ. كما أن المشاركين في تظاهرات اليوم أو التظاهرات السابقة، لم يكونوا كلهم من السود.

لهذا فإن ما جرى في منيابولس وما يجري في المدن الأميركية الأخرى، إذا كان له من معنى، فهو أنه يشكل فرصة لمقاربة هذه القضية بصورة أكثر جذرية، وخاصة عل مستوى أجهزة الشرطة والجهاز القانوني عموما التي يتعين إصلاحها بشكل يكفل وضع حد لتكرار المآسي التي لحقت ظلما بالسود طوال السنوات الماضية.

أقول ذلك، مع التأكيد على أن قضية العنصرية ليست من القضايا التي تحل عبر القوانين وحدها، ففي الولايات المتحدة توجد قوانين هي الأكثر صرامة ضد التمييز العنصري، ولكنها قضايا تتعلق أيضا بالوعي وتغيير العقول والقلوب معا. وهذا يصح في أميركا كما يصح في غيرها من الدول.