تحولت إسطنبول إلى مركز عالمي لجماعة الإخوان المسلمين (أ ف ب)
تحولت إسطنبول إلى مركز عالمي لجماعة الإخوان المسلمين (أ ف ب)

بقلم عريب الرنتاوي/

لطالما اتهم الشيوعيون العرب بكونهم الأقل "ولاء" لأوطانهم وشعوبهم، وتغليبهم مصلحة "دولة المركز"، الاتحاد السوفياتي السابق، على مصالح بلدانهم، وأنهم يؤثرون تلقي "الأوامر والتعليمات" من موسكو، على بناء استراتيجيات خاصة بهم، منبثقة من صميم واقعهم "المعاش".

والحقيقة أن هذا "الاتهام" لم يكن محض افتراء، فقد نحت الحركة الشيوعية العربية فعليا طيلة سنوات الحرب الباردة، إلى التماهي مع السياسات السوفياتية والامتثال للقرارات التي كانت تصدر عن الكرملين، بما فيها تلك المتعلقة بأدق الشؤون الداخلية للأحزاب والقضايا الوطنية لبلدانها وشعوبها بدلالة إقدام الحزب الشيوعي المصري على حل نفسه إرضاء لطلب الزعيم الراحل جمال عبد الناصر من حلفائه السوفييت، وتدخل الراحل يفغيني بريماكوف ممثلا عن الحزب الشيوعي السوفياتي آنذاك، لحسم الخلاف داخل الحزب الشيوعي السوري في مطلع سبعينيات القرن الفائت، وغيرها كثير من الحالات المماثلة.

ستنتهي ظاهرة "الاستتباع" هذه، والتي كان يحلو للشيوعيين العرب إدراجها في سياق "الأممية البروليتارية"، مع نهاية حقبة السبعينيات وبداية ثمانينيات القرن الماضي، وسيسهم عاملان اثنان في رسم "خط النهاية" لهذه "الأممية"، أو بصورة أدق، إعطائها مضامين جديدة، تكاد تقتصر على "التضامن والتعاطف المتبادلين":

  1. ظهور "اليسار العربي الجديد" المنبثق أساسا من رحم الحركات القومية العربية والمنظمات الفلسطينية، وتنامي قدرته على مزاحمة الأحزاب الشيوعية والتأثير على برامجها وسياساتها.
  2. شيخوخة الاتحاد السوفياتي، ووصول "المباراة الدولية" بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي لحظة الحسم لصالح الأول، مع سقوط جدار برلين وانتهاء الحرب الباردة.
هناك توجه إخواني عام، تتشاطره بعض الحركات السلفية، يعظم من دور "إسطنبول" كقيادة عالمية لمعسكر المسلمين السنة

​​لكن المنطقة العربية ستشهد في توقيت متزامن، نشوء نوع جديد من "الأممية"، إسلامية هذه المرة، صاحبت صعود الإسلام السياسي في المنطقة.

فإذا كانت "الأممية البروليتارية" قد استندت إلى مفهوم "وحدة الطبقة العاملة" عالميا، المعبر عنه بشعار "يا عمال العالم اتحدوا"، فإن "الأممية الإسلامية" ستسند إلى مفهوم عميق في الفكر والفلسفة الإسلاميين، وهو مفهوم "وحدة الأمة الإسلامية". ومع كلتا "الأمميتين"، ستتضاءل مكانة "المكون الوطني/القومي" في خطاب الأحزاب والحركات الأيديولوجية المستندة إلى النظريتين، الشيوعية والإسلامية.

اقرأ للكاتب أيضا: في ظلال أربعة ملوك... الجماعة والنظام في الأردن

لكن "الأممية الإسلامية" معطوفة على فهم خاص بالحركات الإسلامية، يعلي من شأن "أسلمة الفرد والمجتمع" على أية أولوية أخرى، من نوع "التحرر الوطني" و"تقرير المصير"، ما سيجعل من الحركات الإسلامية في المنطقة، في ذيل قائمة القوى والحركات الملتحقة بنضال الشعوب العربية المبكر من أجل التحرر من الاستعمار وإنجاز "الاستقلالات الوطنية". وربما توفر التجربة الفلسطينية على وجه الخصوص، النموذج الأكثر فجاجة لتجليات هذه المفاهيم وانعكاساتها على بنية وتكوين الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة.

فالإخوان المسلمون في فلسطين، الذين لم يجدوا غضاضة في التماهي مع الهوية الوطنية الأردنية، والاندماج في صفوف الجماعة الإخوانية بعد وحدة الضفتين منتصف القرن الفائت، ظلوا في آخر الركب الفلسطيني المنادي باستعادة الهوية الوطنية والكيانية المستقلة للشعب الفلسطيني.

وعندما نشأت حركة حماس في نهاية العام 1987، العام الأول للانتفاضة الشعبية الفلسطينية الأولى، لم يكن ذلك تعبيرا عن تجذر في "الوعي الوطني والقومي" لدى الجماعة، بقدر ما كان محاولة لملء الفراغ الناجم عن الهزائم المتتالية للحركة الوطنية الفلسطينية، وفي لحظة انتقال من نظام الحرب الباردة وتحالفاتها المعروفة، إلى نظام القطب الواحد، وما تميز به من بداية افتراق بين الإسلام السياسي بمنظماته ومدارسه المختلفة من جهة، والقطب العالمي الأوحد وحلفائه الإقليميين من جهة ثانية.

تستند "الأممية الإسلامية" إلى مفهوم عميق في الفكر والفلسفة الإسلاميين، وهو مفهوم "وحدة الأمة الإسلامية"

​​وبتأثير من فلسفة "الأممية الإسلامية" ومفهوم "وحدة الأمة الإسلامية"، لم يجد إسلاميو الأردن وفلسطين والعديد من الدول العربية، غضاضة أو إشكالية من أي نوع للتحشيد لـ "الجهاد العالمي" ضد الخطر الشيوعي في أفغانستان، وقد تحول بعض قادة إخوان فلسطين إلى زعماء لهذا "الجهاد العالمي" ومنظرين كبار له، من مثل الشيخ عبد الله عزام، الذي سيهجر بلدته المحتلة جنين في الضفة الغربية، إلى مدارس بيشاور وكهوف تورا بورا، على اعتبار أن مصلحة "الأمة" وأولوية أولوياتها، إنما تتجلى في "حفظ الدين" في مواجهة خطر "الشيوعية" الكافرة الزاحف... هنا تبرز أولوية "حفظ الدين" على "حفظ الأوطان" وتحررها.

قبل أيام، أثارت تصريحات لخالد مشعل رئيس المكتب السياسي السابق لحماس والرجل المرشح بقوة لتولي منصب "المرشد العام" لجماعة الإخوان في العالم، جدلا واسعا في المنطقة، لم ينقطع أو يتوقف حتى اللحظة، حين أشاد بالاحتلال التركي لمنطقة عفرين السورية، وتمنى لتركيا الانتقال من نصر إلى آخر في سورية، مشيدا بقيادة الرئيس رجب أردوغان للعالم الإسلامي، ومثمنا الحقبة العثمانية في التاريخ العربي الحديث والمعاصر.

اقرأ للكاتب أيضا: سورية بعد "سبع عجاف"... أين من هنا؟

والحقيقة أن تصريحات مشعل تأتي انسجاما مع توجه إخواني عام، تتشاطره بعض الحركات السلفية، يعظم من دور "إسطنبول" كقيادة عالمية لمعسكر المسلمين السنة، وقد تحولت إسطنبول إلى مركز عالمي للجماعة الإخوانية المطاردة في بلدانها، وقبلة لكل الجماعات الإسلامية الأخرى، خصوصا في السنوات السبع الأخيرة، التي تميزت بارتفاع منسوب المكون الديني/المذهبي في خطاب حزب العدالة والتنمية التركي وخطابات رئيسه رجب طيب أردوغان التي لا تتوقف. علما بأن معظم هذه الحركات، سبق وأن نظرت بريبة وشك (وتشكيك) إلى تجربة الحزب في سنوات صعوده (2002 ـ 2010)، ولطالما أطلقت عليه اسم "الإسلامي الأميركي" أو "الإسلام العلماني".

وما ينطبق على الإسلام السياسي السني ينطبق بالقدر ذاته على بعض مدارس الإسلام السياسي الشيعي، والتي تدور في فلك "دولة المركز الشيعي": إيران. فخطاب هذه الحركات، يكاد يخلو تماما من مفاهيم من نوع "السيادة"، "الهوية" و"الاستقلال"، وتنظر إلى تعاظم الدور المقرر لإيران في دول كسورية والعراق ولبنان واليمن، بوصفه تجسيدا لانتصار "إرادة الأمة"، وتعبيرا عن صحة الخيارات والتوجهات التي تصدر عن "نظام ولاية الفقيه".

وتشير الاستعدادات التي تبديها قوى إسلامية، سنية وشيعية، سياسية ومسلحة، للقتال في شتى ساحات "حروب الوكالة" المندلعة في المنطقة، إلى استخفاف هذه الجماعات بمفاهيم "الولاء والانتماء الوطني"، وتغليبها مفهوم "الأممية الإسلامية" بطبعاتها المذهبية المختلفة، واعتبار "مصلحة" هذه الأمة، تتقدم على المصالح الوطنية "الضيقة" و"الظرفية". وهي بهذا المعنى، تعيد إنتاج تجربة الشيوعيين العرب مع شعار "الأممية البروليتارية"، بل وتذهب به إلى مستويات وأبعاد غير مسبوقة، وأشد خطورة.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟