جانب من احتجاجات غزة الجمعة 13 أبريل 2018
جانب من الاحتجاجات الأخيرة

بقلم حسن منيمنة/

من حق الإنسان الفلسطيني أن يشعر بالإحباط والغضب إزاء منظومة دولية تبقيه شعبا دون وطن، مشرذما بين لجوء ونزوح واحتلال وتبعية لدولة فيها من يسعى إلى اجتثاث هويته من تاريخها، ومن حقه أن يسعى بالسبل المشروعة إلى المقاومة.

والقضية الفلسطينية، إذ تبقى بارزة في وعي المجتمعات العربية والعالمية، وإن وظفت، وإن سيست، وإن استغلت من أنظمة وحركات لأغراض ومصالح لا علاقة لها بمصاب المجتمع الفلسطيني، ليست وليدة دعاية أو تضليل، بل هي تعبير في هذه المجتمعات عن موقف مبدئي إزاء الظلم التاريخي الذي يمنع الفلسطينيين من بلوغ حقهم بالحياة الحرة الكريمة.

والتأييد العربي الذي تشهده "مسيرات العودة"، والتي ابتدأت على الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل في يوم الأرض، والتي يتوقع أن تستمر وتتصاعد في الأسابيع المقبلة تزامنا مع الذكرى السبعين لإعلان دولة إسرائيل، يندرج ابتداء في هذا السياق.

إلا أن مجرد التأييد، دون النقد الواقعي، يكرر الغبن الذي تلحقه الثقافة العربية بالقضية الفلسطينية ويجعل من مسيرات العودة عقبة لا وسيلة أمام تحقيق حق العودة.

وهذه المسيرات قد لاقت للتو تقييمين متضادين، فهي في وجهة النظر العربية الغالبة تأكيد وتثبيت للحق الفلسطيني وتستحق بالتالي كل الدعم والتأييد، فيما هي، من وجهة نظر مواجهة، في إسرائيل وبعض الإعلام الغربي، مسعى خبيث من حركة حماس لتوظيف دماء الفلسطينيين للمزايدة على غريمتها الداخلية حركة فتح، ولإحراج بعض الدول العربية، ربما نيابة عن إيران.

تأصيل السلمية يمر في تأسيس الطرح الذي يرى المستقبل كاملا، أي لا يرى التناقض بين وجود فلسطين ووجود إسرائيل

​​الاعتبارات السياسية هي دون شك جزء من أية مقاربة، غير أن وجهة النظر الطاعنة تنفي عن المشاركين الفلسطينيين بالمسيرات، وهم من شرائح وأوساط مختلفة، إدراكهم لطبيعة الخطوة وتجعل منهم مفعولا به لا فاعل في هذا الحراك. بل إن بعض المعتمدين لوجهة النظر هذه يودون تحصين المجتمع الفلسطيني إزاء الاستنتاج البديهي النابع من القراءة الموضوعية لهذه المسيرات، والذي يفيد أن الفلسطينيين لم يتخلوا عن حق العودة إلى كامل فلسطين التاريخية، أي أنهم يرفضون تلقائيا مقولة الدولتين ولا يقرون بحق إسرائيل بالوجود.

اقرأ للكاتب أيضا: سورية مسؤولية العالم الذي خذلها

والواقع أنه هنا تكمن المعضلة في هذه المسيرات: هي سلمية أسلوبا، بالمقارنة مع العمليات الانتحارية داخل إسرائيل مثلا، ولكنها تقوم كذلك على الأساس الضمني بأنه لا بد لإسرائيل من الزوال.

مفهوم الحراك السلمي، سواء في هند مهاتما غاندي، أو في ولايات مارتن لوثر كينغ المتحدة، أو في جنوبي إفريقيا نيلسون مانديلا، يقوم على اشتراك المعتَرِض والمعتَرَض عليه بقناعات أخلاقية مبدئية. فالإشكال هو في التنفيذ، والحراك السلمي هو دعوة محرجة لصاحب السلطة للعودة عن الإجحاف الذي يرتكبه.

فالثقافة البريطانية في زمن استعمار الهند عند النصف الأول من القرن العشرين كانت تقر بحق الشعوب بتقرير مصيرها، وكانت تدرك أن التسلط البريطاني على الهند لا بد أن يزول. فحراك غاندي جاء بناء على استيعاب لمدى الإحراج البريطاني من عرقلة للوضع القائم تدفع بريطانيا باتجاه مخالف لقناعاتها الأخلاقية. والتزام السلمية أزال حجة الرد على العنف بالعنف والذي كانت قد لجأت إليه الجهات ذات المصلحة باستمرار الاستعمار.

وكذلك الحال في الولايات المتحدة في ستينيات القرن الماضي، زمن حملة الحقوق المدنية. فتحمل مارتن لوثر كينغ وصحبه للأذى أبطل حجة الحاجة إلى القمع في الولايات حيث الحراك، ودفع السلطات الاتحادية وعموم المجتمع إلى التدخل للوقوف إلى جانب الحق المقرر دستوريا.

الوضع في إفريقيا الجنوبية كان أكثر دقة، فالنظام السياسي كان مؤطرا بالتفرقة العرقية، والأقلية البيضاء، رغم تضارب القناعات في أوساطها بين مقر بالعنصرية ومعارض لها مبدئيا، كانت إجمالا على قناعة أن نظام التفرقة هو سبيلها للنجاة والبقاء. ونهاية هذه القناعة ما تحققت إلا باجتماع ثلاثة عوامل، الأول شبه إجماع دولي على ضرورة إنهاء حالة التمييز العنصري، والثاني شجاعة من قيادة بيضاء وازنت الاعتبارات ورأت أن صالح مجتمعها هو بالتسوية، والثالث والأهم موقف مبدئي من قيادة الأكثرية السوداء أكد قولا وفعلا أن المرحلة المقبلة لن تكون مرحلة إلغاء مستتر بل مسعى صادق للعيش المشترك.

أقرب هذه الحالات الثلاث للوضع الفلسطيني هو التجربة الإفريقية الجنوبية. والمقارنة هنا لا تنبئ بالخير لمن يرغب برؤية حل إفريقي جنوبي للقضية الفلسطينية عبر المسيرات.

إذ لا إجماع دولي حول ضرورة تخلي إسرائيل عن فكرة الوطن القومي اليهودي، بل إذا كان ثمة رأي غالب في التوجهات العالمية، بما في ذلك روسيا والصين والهند والتي يعول عليها من يريد التعويض عن مواقف الغرب إزاء الموضوع الفلسطيني، فهو باتجاه حل الدولتين والفصل بين الشعبين، أي ضمنا باتجاه الإقرار بأن ما لإسرائيل اليوم خارج الضفة والقطاع هو لإسرائيل حصرا عند الحل.

ثم أن المجتمع الإسرائيلي، والذي كان يذخر بالطروحات الإشكالية حول صوابية نهج دولته وسلامة مبادئ ثقافته، بما يساند الدعوة الفلسطينية للإنصاف، ليس اليوم بهذا الموقع، وذلك لعوامل عديدة، معظمها نتاج إساءات ارتكبتها الثقافة السياسية العربية وسلوكيات انتهجتها المقاومة الفلسطينية، وإن سعى أصحاب التوجهات الصقورية في إسرائيل إلى استدعائها وتعزيزها.

فكيف للجانب الإسرائيلي التطور باتجاه الإقرار بمقتضيات تصحيح الظلم اللاحق بالفلسطينيين فيما الإعلام العربي يرحب بقتل الأبرياء الإسرائيليين تحت مسمى المقاومة.

توجه المقاومة الفلسطينية باتجاه السلمية، وإن كان ملتبسا، هو أمر إيجابي من حيث المبدأ

​​المجتمع الفلسطيني القابع تحت الاحتلال والمطوق إسرائيليا (وعربيا) مظلوم دون شك، ولكن القتل المجاني للإسرائيليين لا ينصفه البتة. أما مقولة أنه لا إسرائيلي بريئا، والتي يرددها سرا وجهارا من لا يروقه الإقرار بحق الإنسان الإسرائيلي المتساوي كما ونوعا مع حق الإنسان الفلسطيني، فهي بحد ذاتها كافية لتنسف أي مسعى أخلاقي ضمن المجتمع الإسرائيلي لإعادة النظر بالوضع القائم.

وحتى لو تواجد الإجماع الدولي، وهو غائب، وحتى لو كان في إسرائيل من يريد الإنصاف، وهم كم متضائل، فهل لدى الفلسطينيين الإرادة والقيادة التي تدعو إلى تجاوز الخلاف والعيش المشترك؟ هل مسيرات العودة دعوة مفتوحة للطرف الإسرائيلي لفض الخلاف وإيجاد صيغة المجتمع الجامع للجانبين؟

اقرأ للكاتب أيضا: هل تخلت الولايات المتحدة عن دورها المعنوي في العالم؟

بما أن الجواب هو بالنفي، فهل يعقل من المجتمع الإسرائيلي أو أي مجتمع على وجه الأرض ألا يعترض على محاولة اقتحامه من طرف معاد؟ وبما أن الدفاع عن النفس حق مؤكد، كما حق مقاومة الاحتلال، فإن مسيرات العودة، رغم إشهارها السلمية بالأسلوب، تغدو وحسب حربا غير متوازية بصيغة جديدة، من حق إسرائيل التصدي لها، ونتيجتها المحسومة أفواج من الشهداء الفلسطينيين الصادقين تضحيتهم تدمي القلوب دون أي أمل بتحقيق النتائج.

هذا فيما القراءة الإسرائيلية للحدث، من الإصرار الفلسطيني، وإن العبثي، على اختراق البيت الإسرائيلي لإحراقه، إلى التهليل العربي وما يتعداه للفعل، تدفع المجتمع والثقافة في إسرائيل إلى المزيد من التحصن والتقوقع وإلى اقتلاع آخر أوهام إمكانية الإقرار بحق عودة للآخر الفلسطيني.

توجه المقاومة الفلسطينية باتجاه السلمية، وإن كان ملتبسا، هو أمر إيجابي من حيث المبدأ. إلا أن التحول هنا يبدو وكأنه يندرج في إطار صيغة مرحلية وحسب، أي السلمية إلى حين التمكين. وإذا صح هذا التوصيف، فإن السلمية المرحلية هذه عبثية، حيث أن لا الخصم ولا السياق الدولي بموقع تصديقها.

أما تأصيل السلمية فيمر في تأسيس الطرح الذي يرى المستقبل كاملا، أي لا يرى التناقض بين وجود فلسطين ووجود إسرائيل، ويرى العيش المشترك، لا اقتلاع الآخر، السبيل لرفع الظلم الفادح الذي لحق بالإنسان الفلسطيني، وصولا إلى تحقيق حقه بالعودة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

قصر العدل في روما الذي يضم مقر محكمة الاستئناف العليا في إيطاليا (أرشيف)
قصر العدل في روما الذي يضم مقر محكمة الاستئناف العليا في إيطاليا (أرشيف)

بفضل العمل في عدة مؤسسات بحثية دولية، قُيض لكاتب هذه السطور أن يزور العاصمة الإيطالية روما عدة مرات خلال السنوات الماضية. حيث، وخلال كل زيارة من تلك، كانت العلاقة التي تربط سكان المدينة الحاليين بالذاكرة والتاريخ الأقدم للمدينة مثار غرابة وإعجاب على الدوام. بالضبط من حيث ما هم عليه من غنى ووصال وفاعلية في علاقتهم من مدينتهم القديمة. 

كان يحدث ذلك، مقابل العوز والمتاركة والقطيعة التي كان كاتب هذه السطور عليها، في علاقته العقلية والوجدانية والثقافية مع الحاضرة التاريخية التي ولد وعاش بين ثناياها. هو المتأتي من مكان كان يوماً عاصمة إمبراطورية تاريخية كبرى، شبيهة بروما نفسها، من قرية موزان شمال شرقي سوريا، التي تضم رفاة مدينة أوركيش التاريخية، التي كانت عاصمة المملكة الحورية القديمة. 

فأبناء مدينة روما الحاليون، وبمختلف أجيالهم، يعيشون المدينة القديمة وكأنها شيء حاضر وحيوي في تفاصيل حياتهم الراهنة. كانت روما القديمة، ولا تزال، ذات وجود متدفق في روما الراهنة، وفي أكثر من مستوى: عمارتها القديمة جزء مشهدي لا يمكن غض الطرف عنه في كل تفاصيل المدينة الحالية، بما في ذلك داخل بيوت سكانها، وسيرة التوأمين اللذين أسسا المدينة كثيفة في الذاكرة الجمعية، ومرويات حُقب المدينة القديمة وحكاياتها الشهيرة ومراحل تحولها الرئيسية جزء من الآداب والمناهج التربوية التي تنتجها المدينة الحديثة. وإلى جانب ذلك، ثمة متاحف وتماثيل مرئية ومنتجات تقنية وأنواع كثيرة من الآداب والفنون التي يفرزها الحاضرون يوماً، مبنية كلها وذات علاقة وثيقة مع ما كانت عليه المدينة القديمة، حيث إن السكان الحاليون في باطن وعيم يتصورون أنفسهم كامتداد روحي وثقافي وتاريخي لما كانت عليه روما القديمة.  

يحدث كل ذلك، في وقت لا يعاني فيه سكان روما الحاليون مع أية مشكلة أو صِدام مع الحداثة، بكل منتجاتها وأدوات فعلها ونوعية التفكير وأشكل السلوك التي تنفرز عنها. بل على العكس تماماً، يبدو الحضور الكثيف للمدينة التاريخية وذاكرتها في حاضر السكان، وكأنه أهم مصادر الغنى والحيوية للسكان، ما لم نقل الثقة بالذات، التي تنتج ممرات للاعتراف بالآخر وفسحة لطراوة الوجدان والمخيلة، تلك الأشياء التي تمنح السكان الحاليين قوة وجدانية وعقلية للانخراط كل اشكال الحداثة.  

على الدفة الأخرى، فإن كاتب السطور لم يسبق له أن عرف شيئاً عن العاصمة التاريخية القديمة التي ولد، هو وأبوه وجده وكامل أفراد عائلته، على بُعد عدة مئات من الأمتار منها. لم يعرف حتى اسمها التاريخي ولا مؤسسها ولا الحاضرة والمضامين التي كانت عليه هذه المدينة التاريخية. ليس هو فحسب، بل كامل الفضاء الاجتماعي والثقافي والإنساني المحيط بذاك المكان، الذين كانت تلك الحاضرة على الدوام واحدة من أكبر مجاهيل الحياة وأكثرها غموضاً بالنسبة لهم. 

فما عرفته شخصياً عن هذه المدينة القديمة، وبعد سنوات كثيرة من العيش بالقرب منها والمرور اليومي بها، كان بفعل فضول استثنائي ومهني خاصٍ جداً، لم يكن متوفراً إلا للقليلين. تلك المدينة التي كانت حاضرة عمرانية وثقافية وتجارية طوال آلاف السنين، عاصمة للملكة الحورية لوقت طويل، ثم صارت جزءا من الفضاء السياسي والإنساني لممالك "أكاد" ومن بعدهم "ماري"، تحوي قصوراً ومعابداً وأسواقاً ونصوصاً وتماثيل ومنتجات تاريخية لا تُقدر بثمن، لها سيرة وتاريخ وشخصيات ومنتجات أدبية ودينية وثقافية هائلة، كانت يوماً منارة إنسانية لقرابة ربع العالم.   

كل ذلك كان مجهولاً كبيراً لكل البشر المحيطين بالمكان، ولا يزال. وحدهم أعضاء بعثات التنقيب الأجنبية كانوا يعرفون ما بداخل ذلك المكان/الحاضرة، هؤلاء الذين كانوا محاطين بسور فعلي وآخر أمني، يعملون بصمت داخل مكاتبهم، يستخرجون الآثار ويجرون الدراسات بلغاتهم الأجنبية، ولا يجدون وقتاً ومعنى لأن يشرحوا ويفسروا للسكان المحيطين ما يعثرون عليه ويكتشفونه داخل المدينة. حتى أن بعض السكان المحليين، الذين كانوا يعملون كعمال سخرة لدى أعضاء تلك البعثات، أنما كان ممنوعاً عليهم مسّ أي شيء تاريخي قد يجدونه أثناء عمليات النبش والتنقيب.  

لم تكن تلك القطيعة على المستوى المادي فحسب، فجهل السكان بالمكان ومحتوياته وسيرته، كان استعارة كبرى عن قطيعة هؤلاء مع التاريخ نفسه، وتالياً مع جزء من ذواتهم وخصائصهم، ككائنات تملك خاصية متمايزة عن باقي المخلوقات، على مستوى العلاقة مع الذاكرة والتاريخ الأبعد مما هو حاضر راهناً. وتالياً ككائنات خُلقت وراكمت مجموعة كبرى من المنتجات والذواكر والأفكار والقيم والآداب والتجارب، التي تشكل بمجموعها المصدر الأولي والدائم للثراء الإنساني.  

فما كان خاصاً بالبقعة التي نشأ فيها كاتب هذه السطور، كان يمتد لأن يكون ظاهرة عامة في كل مكان آخر. فكامل شمال شرق سوريا كان قائماً على بحر من الحواضر التاريخية القديمة، تحوي سهوبه كنوزاً من الآثار والمنتجات الإنسانية، لكنها جميعاً كانت عوالم مجهولة تماماً بالنسبة للسكان، غير حاضرة أو ذات معنى في الذاكرة الجمعية، لا يتم تداولها في المناهج التربوية وليس لها من قيمة في المنتجات الأدبية والثقافية والفنية والسياحية لأبناء المكان، ولا فاعلية لها في الضمير والمخيلة والعقل العام.  

يمتد ذلك الأمر ليشمل سوريا كلها، ومنها بنسب مختلفة لكل بلدان منطقتنا، الذين، ولغير صدفة، يعيشون صداماً ورفضاً للغالب الأعم من ظواهر ومنتجات الحداثة، المرابطين في خنادق المركزية والمحافظة والماضوية.  

من تلكم الثنائية، تبدو العلاقة الثنائية شديدة الوضوح، بين مجتمعات سائلة، تعتبر نفسها جزءا حيوياً من تاريخ قديم ومتقادم، منتج ومراكم لكل أنواع الثراء الإنساني، وأخرى تعتبر نفسها يتيمة، ولدت للتو كجيل أول ووحيد، ليس لها في التاريخ أي ثراء، خلا بعض حكايات الذكورة الرعناء، عن البطولة والحروب ومفاخرها، وتالياً لا تنتج إلا شيئاً واحداً: العصبيات الخالية من أية قيمة.