مسلمون في الهند يدرسون القرآن
مسلمون في الهند يدرسون القرآن

بقلم بابكر فيصل باكر/

يعتقد كاتب هذه السطور أن القرآن كتاب هداية تنزل على البشر ليخرجهم من ظلمات الشرك والهوى إلى أنوار التوحيد والاستقامة ويهديهم لأحسن الهدى الذي به سعادتهم في الدنيا ونجاتهم في الآخرة، وهو ليس كتابا في الطب أو الفلك أو الفيزياء أو علوم البحار.

هدف القرآن ورسالته أوضحتها الكثير من الآيات، منها قول الله تعالى: "الر كتاب أَنزلناه إِلَيك لتُخرِج الناس من الظلمات إلَى النور بإذن ربهم إِلَى صراط العزيز الحميد"، وكذلك قوله: "قد جاءكم من اللَّه نورٌ وكتاب مُبين يهدي به اللَّه من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إِلى النور بإذنه ويهديهم إِلى صراط مستقيم".

هذه النقطة تشير كذلك للفرق الحاسم بين الدين والعلم، فالأول مناطه الإيمان والتصديق والتسليم، وهو دائم لا يتغير، بينما الثاني مجاله التجربة والاختبار والبرهان، وهو قابل للتغير باستمرار، ولكل واحد منهما طريقه المختلف، ولذلك فإن أية محاولة للخلط بينهما ستؤدي إلى نتائج تضر بكلا المجالين.

في سباقهم المحموم لإثبات أن القرآن يحتوي على إعجازات سبقت ما توصل إليه العلم الحديث، يقع البعض في مغالطات واضحة

​​سقت هذه المقدمة حتى أبين الخطر الكبير الذي تنطوي عليه فكرة البحث عن وجود "إعجاز علمي في القرآن" يسعى من خلالها البعض لإثبات أن الكثير من الكشوف العلمية التي توصلت إليها البشرية في الزمان المعاصر ليست بالأمر الجديد وإنما هي مجرد تصديق أو إعادة اكتشاف لما قال به القرآن منذ أكثر من ألف وأربعمئة سنة.

وقعت على مقالة بعنوان: "الإعجاز العلمي في عدة المطلقة والمتوفى عنها زوجها" بقلم الدكتور رفيق المصري منشورة بإصدارة "إعجاز" بالموقع الإلكتروني لمنتدى الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في لبنان.

اقرأ للكاتب أيضا: داعشيات السودان العائدات

قال الدكتور المصري إن هناك شبهات مثارة حول التشريع الإسلامي تؤكد عدم صلاحيته للعصر الحديث، ومن بينها موضوع عدة المرأة حيث يتحجج أصحاب الشبهات أنه "إذا كان الهدف من قضاء المرأة للعدة قبل الزواج من شخص آخر هو استبراء الرحم من الحمل فهذا أصبح أسهل ما يكون إذ بالعلم الحديث يمكن معرفة هل المرأة حامل أم لا من خلال التحاليل الطبية".

في رده على هذه الشبهة قال الدكتور المصري إن "الدراسات الحديثة أثبتت أن ماء الرجل يحتوي على 62 نوعا من البروتين وأن هذا الماء يختلف من رجل إلى آخر فلكل رجل بصمة في رحم زوجته. وإذا تزوجت من رجل آخر بعد الطلاق مباشرة، قد تصاب المرأة بمرض سرطان الرحم لدخول أكثر من بصمة مختلفة في الرحم، وقد أثبتت الأبحاث العلمية أن أول حيض بعد طلاق المرأة يزيل من 32 في المئة إلى 35 في المئة، وتزيل الحيضة الثانية من 67 في المئة إلى 72 في المئة منها، بينما تزيل الحيضة الثالثة 99.9 في المئة من بصمة الرجل، وهنا يكون الرحم قد تم تطهيره من البصمة السابقة وصار مستعدا لاستقبال بصمة أخرى".

وأضاف قائلا: "أما عن عدة المتوفي عنها زوجها في قوله تعالى: "والذين يتوفون منكم ويذرون أَزواجا يتربصن بأَنفسهن أَربعة أَشهر وعشرا" فقد أثبتت الأبحاث أن المرأة المتوفى عنها زوجها بحزنها عليه وبالكآبة التي تقع عليها هذا يزيد من تثبيت البصمة لديها وقالوا إنها تحتاج لدورة رابعة كي تزيل البصمة نهائيا، وبالمقدار الذي قال عنه الله عز وجل تقريبا أربعة أشهر وعشرا".

من الجلي أن الدكتور المصري قد سار في ذات الدرب الذي يسير فيه الشيوخ والوعاظ الذين يفترضون السذاجة الشديدة فيمن يقرأ أو يستمع لكلامهم. فهو يدعي أن "الدراسات الحديثة أثبتت..." من دون أن يجهد نفسه في الإشارة لدراسة علمية واحدة تعضد حديثه، وهذا ضرب من التمويه والتلفيق والتحايل لا يليق بمن يحمل درجة الدكتوراه، إذ كان الأجدر به ألا يلقي القول على عواهنه وكأنه يلغي عقول القراء.

مناط الدين الإيمان والتصديق والتسليم بينما العلم فمجاله التجربة والاختبار والبرهان

​​اجتهد كاتب هذه السطور ـ من دون جدوى ـ في محاولة العثور على مادة بحثية واحدة تثبت ما جاء في مقال الدكتور المصري حول موضوع "البصمة" التي يتركها الرجل في رحم زوجته، وكذلك سأل العديد من الأطباء المتخصصين في هذا المجال ولكنه لم يجد عندهم أية إجابة تعضد الادعاء حول موضوع البصمة، وتشكل مادة هذا المقال دعوة للقراء الكرام من المهتمين والمتخصصين للإدلاء بدلوهم في هذه القضية.

ومن ناحية أخرى، فإن موضوع بصمة الرحم الذي يدعيه الدكتور المصري ينفيه القرآن نفسه، وذلك بإقرار الآيات الكريمة أن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها هي وضع الحمل، إذ يمكنها التزوج من دون انتظار نهاية أربعة أشهر وعشرا "وإن كن أولات حمل فأجلهن أن يضعن حملهن"، وهو ما يعني أنه يحل لها الزواج في اليوم التالي لوفاة زوجها إذا كانت قد وضعت حملها مما ينفي علة الانتظار حتى زوال البصمة المزعومة!

اقرأ للكاتب أيضا: هل العلمانية تعني محاربة الدين؟

أما موضوع الحزن والكآبة التي تعتري الزوجة المتوفي عنها زوجها وبالتالي تستدعي ـ كما يدعي الدكتور المصري ـ استطالة مدة العدة فهو نوع من الهراء (كلام بلا معنى)، لأنه ببساطة شديدة إذا كان الحزن هو علة زيادة أجل العدة فمن المفترض أن ينطبق ذات الشيء على الزوجة الحامل لأنها أيضا تحزن على موت بعلها، ولكن القرآن سمح لها بالزواج مباشرة بعد أن تضع مولودها مما يعني أن موضوع الحزن لا يعتد به.

وقد ذهب نفس مذهبنا الفقيه التونسي محمد الطاهر بن عاشور الذي يقول في تفسيره "التحرير والتنوير": "ولأن الفقهاء اتفقوا على أن عدة الحامل من الوفاة وضع حملها فلو كانت عدة غير الحامل لقصد استبقاء الحزن لاستوت في العدة فتعين أن حكمة عدة الوفاة هي تحقق الحمل أو عدمه".

في سباقهم المحموم لإثبات أن القرآن يحتوي على إعجازات سبقت ما توصل إليه العلم الحديث، يقع البعض في مغالطات واضحة وتناقضات مكشوفة تؤدي لعكس النتيجة التي يرغبون في التوصل إليها، ولذلك يجدر بهم عدم الزج بالقرآن في موضوعات وقضايا مرتبطة في الأساس بفشلهم الذريع في الاجتهاد العقلاني لتفسير الآيات وفقا لمقتضيات العصر والاستعاضة عن ذلك بخلق أوهام عن كشوف علمية في كتاب الله.

ــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

المغرب
تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء

تسود منذ فترة ليست باليسيرة حالة من الاستياء العام ومن تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب، تطفو نبرته الحادة على ألسنة الناس في أحاديثهم اليومية، وتعبيرهم عن شكواهم الصريحة من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء.

في هذا الصدد عرف الأسبوع الأخير الدعوة لمظاهرات احتجاجية، تم تفريقها في عدد من مدن وجهات المغرب. مظاهرات ومسيرات احتجاجية دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمختلف الأقاليم، مسنودة بالأساس من تحالف الجبهة الاجتماعية المغربية، وضمنه أحزاب فيدرالية اليسار المغربي، والحزب الاشتراكي الموحد، وحزب النهج الديمقراطي العمالي، إضافة إلى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وهيئات حقوقية ومدنية أخرى.

في بيان خاص نبهت المركزية النقابية إلى "الارتفاع المهول للأسعار بشكل غير مسبوق، وانهيار القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، واتساع دائرة الفقر والفوارق الاجتماعية والمجالية في ظل توالي الأزمات وإصرار الحكومة على نفس الاختيارات السائدة منذ عقود".

وبالرغم من كونها ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها المغاربة إلى الاحتجاج بالنزول إلى الشارع، فإن الأمر أصبح يدفع باستمرار إلى طرح سؤال حارق قد يبدو للبعض أن به مبالغة: - هل يسير المغرب في اتجاه انفجار اجتماعي؟

إلا أن السلطات الأمنية عمدت إلى منع هذه المسيرات الشعبية، بدعوى "الحفاظ على الأمن العام". ما أفضى بتحول الاحتجاجات ضد الارتفاع الهائل في أسعار المواد الغذائية، إلى التنديد بالقمع وخنق حرية التعبير، والممارسات التي تتنافى وتتعارض مع نص الدستور.

صادف هذا الحدث إحياء الذكرى 12 لـ لانتفاضة "حركة 20 فبراير" المنبثقة عن ثورات الربيع العربي، وقد تمت استعادة شعاراتها المركزية المتمثلة بالأخص في المطالبة بـ"إسقاط الفساد"، ورفض "زواج المال والسلطة"، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وفي المقدمة سجناء حرية التعبير من صحفيين ومدونين ومدافعين عن حقوق الإنسان.

لا شك أن وسائل الإعلام الرقمي الجديد، وعلى رأسها مواقع التواصل الاجتماعي، سهلت إتاحة المعلومات المتعلقة بأغنى الأشخاص الذين يهيمنون على ثروات المغرب، وهم لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين، من بينهم رئيس الحكومة الحالية عزيز أخنوش، صاحب محطات "إفريقيا" للمحروقات وأكبر فلاحي المغرب، وزوجته سلوى أخنوش، وذلك فق ما ينشر سنويا في تصنيفات مجلة "فوربيس" الأمريكية المهتمة برصد وإحصاء أرصدة أغنياء العالم.  وبينما ينعم هؤلاء الأغنياء في الرفاه وترف النِّعَم، يعيش ملايين المغاربة في فقر "كاريانات" مدن الصفيح، دون الحد الأدنى من المقومات الأساسية للعيش الكريم. وفي الوقت الذي تتسع فيه فجوة الفوارق الاجتماعية، ويتضاعف فيه معدل الفقر بنسب عالية، تجد حكومة عزيز أخنوش نفسها أمام تحديات كبيرة لاختبار استراتيجياتها وسياساتها التي أعدتها بهدف تجاوز الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، ومن أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.

فعلى ضوء ما وعدت به الحكومة الحالية وما قدمته في برنامجها وبيانها الحكومي، فإن حوالي عام ونصف على تنصيب عزيز أخنوش على رأسها (7 أكتوبر 2021)، هو زمن كافٍ لإجراء تقييم لإنجازاتها. إلا أن المؤشرات هنا توضح مدى ضعف الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه الحكومة، في خضم ما يعانيه العالم اليوم من تضخم قوي ناتج عن تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية، وعن ذيول ومخلفات الأزمة الاقتصادية المترتبة عن وباء كورونا في 2020.

بيان الكونفدرالية الديمقراطية للشغل حمَّل حكومة أخنوش "كامل المسؤولية عما قد يترتب عن الوضع الاجتماعي المأزوم من ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي"، أمام تجاهل آثار هذه الأزمة الاجتماعية الخانقة. وأكد على ضرورة اتخاذ مبادرات وإجراءات جريئة وهيكلية لإيقاف ضرب وتدمير القدرة الشرائية لأغلبية المواطنات والمواطنين، و"محاربة كل أشكال الفساد والريع والمضاربات بدل مواصلة الانحياز للرأسمال الريعي والاحتكاري، وخنق الحريات". كما طالب بتنفيذ كافة الالتزامات الاجتماعية، وعدم المساس بمكتسبات التقاعد.

لكن الحكومة تبدو وكأنها غير آبهة بما يجري ويحدث أمام أنظارها من تفاعل وصراعات، وقد تآلفت أسماعها مع مثل هذه اللغة الاحتجاجية الموغلة في السلبية  والتشاؤم.

إلا أن نقابي من قطاع التعليم من مدينة طنجة، أبى إلا أن يذكرنا بالتاريخ القريب جدا، ففي الصيف الماضي فقط (يوليوز 2022) انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو ظهر في رئيس الحكومة عزيز أخنوش مصحوبا بوزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، ووزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، وهم في مهرجان موسيقي. فجأة تعالت أصوات تردد: (أخنوش.. ارحل.. ارحل). إثرها شوهد رئيس الحكومة وهو يغادر المكان مسرعا ويركب سيارة.

ليلتها كانت ساكنة مناطق الشمال في المغرب تعاني من ويلات حرائق مهولة، ضمن سلسلة حرائق شملت الجنوب الأوروبي، فرنسا واليونان واسبانيا والبرتغال. وفي الوقت الذي هرع فيه رؤساء ومسؤولو حكومات تلك الدول باتجاه مناطق الكوارث ببلدانهم  للتضامن مع ضحايا الفجيعة الإنسانية، أدار رئيس الحكومة المغربية ظهره للآلاف من المغاربة الذين وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها مشردين وسط الغابات المحترقة، وقد دمرت قراهم وحقولهم، إذ فضل رئيس الحكومة المغربية النزول جنوبا لافتتاح مهرجان موسيقي راقص، في المدينة التي يشغل فيها مهمة عمدة، ولم يدر بخلده أنه سيواجه بمثل تلك المعاملة من جمهور مشتعل بالغضب، لم يتردد في تأسيس زلزال تحت المنصة التي وقف عليها المسؤول الحكومي الأول.

وللإشارة فقد اشتهرت هذه المدينة الجنوبية الساحلية بالزلزال الذي ضربها بتاريخ 29 فبراير 1960 وخلف أزيد من 15 ألف قتيلا، ومن تاريخها كلما وقعت هزة أرضية عنيفة على سطح الأرض، مثلما وقع أخيرا في تركيا وسوريا، تذكر العالم مدينة أغادير وزلزالها العنيف.

لم يعد أخنوش يأبه بشعارات المطالبة برحيله، منذ تصدر وسم "أخنوش ارحل" مواقع الفيسبوك والتويتر في المغرب، على خلفية ارتفاع أسعار الوقود. حيث يعد الرجل المحتكر رقم واحد للمحروقات في البلاد. ويتهمه الرأي العام في المغرب بكونه وراء ارتفاع أسعار المحروقات رغم هبوطها في الأسواق العالمية، باعتباره رئيسا للوزراء ثم بصفته صاحب أكبر شركة لبيع وتوزيع الوقود في المغرب (افريقيا غاز)، وطبعا هو دائما أكبر المستفيدين من ارتفاع الأسعار.

لقد تحول الشعار الذي خاض به حزب أخنوش الانتخابات الأخيرة إلى مسخرة لدى الناس، يهزؤون به كما يثير حفيظتهم، والشعار الموجه للناخبين والمواطنين عموما أثناء الحملة الانتخابية البلدية والبرلمانية صيف 2021، هو "تتساهل أحسن"، وترجمته الفصيحة: "أنت تستحق الأفضل". وكان رئيس حزب الأحرار عند كشفه للمرة الأولى لـ"شعار المرحلة" كما أسماه، قال في تجمع انتخابي بالدار البيضاء: (إن المغاربة "يستاهلو" حكومة قادرة أن تكون في المستوى الّلي بغا صاحب الجلالة).

ولما حصل حزب عزيز أخنوش (التجمع الوطني للأحرار) على المرتبة الأولى في انتخابات 8 سبتمبر 2021، وتم تعيينه رئيسًا للوزراء من قبل الملك محمد السادس، أكد أخنوش أنه سيلتزم بالرعاية الاجتماعية ودعم الأسر الأكثر ضعفا وتعزيز الصحة العامة والتعليم، والنهوض بالاقتصاد الوطني المتضرر من الوباء. ثم  أعلن مباشرة عن خطة طارئة لدعم السياحة، باعتبارها القطاع الرئيسي في الاقتصاد المغربي. ووافقت حكومته على برنامج حمل اسم "أوراش"، يهدف إلى خلق 250 ألف فرصة عمل بين عامي 2022 و2023. كما تكلم عن تقنين الإنفاق العام وتعزيز مشاريع البحث العلمي. والاتجاه نحو تقليص الفوارق الاجتماعية بين المغاربة.

وما يراه المواطنون اليوم هو تراجع واضح عن الوعود التي تضمن تحقيق "المغرب الديمقراطي الجديد"، كما جاء على لسان أخنوش دائما.

من بين تلك الوعود التي تعهدت بها الحكومة وظلت مجرد وعود: - "إخراج مليون أسرة من الفقر وانعدام الأمن"، ومكافحة البطالة عن طريق "خلق مليون فرصة عمل"، وتوفير ضمانات الرعاية الاجتماعية، ومنها "دخل الكرامة" الذي يصل إلى 400 درهم (حوالي 34 دولار أمريكي)، لمساعدة كبار السن، و300 درهم (حوالي 25 دولار أمريكي) لدعم الأسر الفقيرة ومساعدتها على تعليم أطفالها، والتزام مدى الحياة لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة. ناهيك عما قيل عن إحداث ثورة في قطاع التعليم، "ثورة تجعل المغرب ضمن أفضل 60 دولة في العالم من حيث جودة التعليم".

ولم يرِد أي كلام هام في بيان حكومة أخنوش يخص محاربة الفساد، غير أن آخر ما حصل في هذا المجال هو  فضيحة "بيع تذاكر المونديال"، وقد تورط فيها رجال أعمال ونواب برلمانيين من الأحزاب المتحالفة ضمن الحكومة الحالية، وحتى اليوم لا زال الرأي العام في انتظار نتيجة التحقيقات التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء في هذا الشأن. وقد سبقت هذه الفضيحة قضية امتحانات ولوج سلك المحاماة.

وآخر وليس الأخير بهذا الصدد، فضيحة استيراد الأبقار من البرازيل، وما رافقها من شبهات تسريب قبلي لعزم الحكومة إلغاء الرسوم على استيراد الأبقار المعدة للذبح، وكانت المفاجأة أن مستوردين "محظوظين" بعلاقاتهم مع جهاتٍ حكومية، استطاعوا أن يستوردوا من هذا البلد اللاتيني  قطعانا من العجول والأبقار المعفية من رسوم الاستيراد، بعد فترة زمنية قصيرة تناهز أسبوعين فقط، مباشرةً بعد تاريخ اتخاذ قرارالإعفاء في المجلس الحكومي. ما يعزز بقوة الشكوك والشبهاتحول وقوع عملية تسريب المعلومة المذكورة قبل اتخاذ القرار رسميا من طرف الحكومة"، وقد طرحت المسألة في مجلس النواب.

هكذا، مهما بلغت حاجة الناس لمشاعر النصر والابتهاج، لم تستطع كرة القدم والإنجاز الكبير للمنتخب المغربي في مونديال قطر، تبديد الاضطرابات الاجتماعية، والخوف كل الخوف من أي استقرار أو سلام اجتماعي هش، ومن ضعف المعارضة، فلا شيء مضمون لاستبعاد تطور مسار الأحداث وانجرافها نحو انفجار كبير!