أعضاء في هيئة الإشراف على الانتخابات في لبنان يراقبون من وزارة الخارجية انتخاب المغتربين
أعضاء في هيئة الإشراف على الانتخابات في لبنان يراقبون من وزارة الخارجية انتخاب المغتربين

بقلم منى فياض/

تختلف قوانين الانتخاب بين البلدان الديمقراطية اختلافا كبيرا لكن الهدف منها واحد: تأمين أفضل تمثيل للشعب بجميع شرائحه من طبقات واتجاهات سياسية.

في لبنان عند كل استحقاق انتخابي تحصل أزمة اختيار أي قانون سيعتمد؟ وتبدأ الجولات والنقاشات والأخذ والرد... ويظل التجاذب و"أزمة" إقرار القانون تراوح مكانها، إلى أن يتفق على واحد تحت ضغط الاستحقاق. وتعاد الكرّة في الموعد التالي. والهدف دائما هو الحفاظ على مكاسب الطبقة الحاكمة التقليدية وحفظ حصتها في السلطة مع العمل على زيادتها.

في العام 2005 أقرت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة ـ بموافقة جميع الأفرقاء ـ إنشاء الهيئة الوطنية لقانون الانتخاب برئاسة الوزير الراحل فؤاد بطرس وعدد من القانونيين والخبراء. وكانت خطوة متقدمة وربما نادرة عهدت فيها الحكومة إلى هيئة خبراء القيام بدرس وتقديم اقتراح قانون إصلاحي شامل لا يقتصر على تقسيم الدوائر ونوع النظام الانتخابي.

سلب الناخب حرية الاختيار التي هي جوهر أي قانون انتخابي، إذ أن القانون الحالي لم يحترم قواعد القوانين النسبية

​​أنجزت اللجنة القانون في أوائل حزيران/يونيو 2006، بعد أن درست جميع المشاريع المقدمة إليها من مختلف الأحزاب وهيئات المجتمع المدني واعتمدت قانونا يجمع النظامين الاكثري والنسبي. إضافة إلى إصلاحات جوهرية اعتمد بعضها حاليا مثل الأوراق المطبوعة سلفا والاقتراع في يوم واحد وإقرار حق الاقتراع للمغتربين. أما الكوتا النسائية وتخفيض سن الاقتراع فلم تعتمد.

اقرأ للكاتبة أيضا: عالمان منفصلان، عالم يتوحد وشرق أوسط يتشرذم

وكان من المفترض أن تجري انتخابات 2009 استنادا إلى هذا القانون الذي اعتبرته قوى التغيير إنجازا ديموقراطيا حقيقيا.

لكن الظروف السياسية التي عصفت بالبلاد من استقالة الوزراء الشيعة من حكومة السنيورة وأحداث أيار/مايو 2008 التي أوصلتنا إلى اتفاق الدوحة أعادت البلاد إلى قانون الستين (قانون أكثري يعتمد الأقضية كدوائر انتخابية، وأقر للمرة الأولى في العام 1960 ومن هنا جاءت تسميته بقانون الستين). وكان مصير ما عرف بقانون بطرس سلة المهملات.

ثم تم تعطيل العملية الانتخابية لمدة 9 سنوات بذرائع واهية، أما السبب الحقيقي على الأرجح أنها لم تكن لصالح حزب الله؛ إلى أن تم الاتفاق على القانون الحالي وأقر بسرعة غير مسبوقة واعتبر انجازا عبقريا كحصيلة نقاشات وأخذ ورد بين أطراف السلطة.

الغريب في الأمر أن هذا القانون، الذي حبلت به الطبقة السياسية منذ العام 2005 واجتمعت عليه بقضها وقضيضها مؤخرا، تمخض عن قانون كان قد اقترحه في العام 1999 أحد أشد المقربين من حزب الله ـ بحسب ما ورد في وثيقة مكتوبة بيده وزعت عبر وسائط الاتصال بشكل محدود ـ بمناسبة فتح جريدة السفير النقاش حينها حول قانون الانتخاب. وينص الاقتراح حرفيا على "قانون نسبي يراعي التوزيع المذهبي والمناطقي للنواب بلوائح مقفلة وصوت تفضيلي".

هكذا حصلنا على نفس اقتراح القانون الذي يريده حزب الله، ولو بعد 19 عاما ولو ظهر وكأنه نتاج الطبقة السياسية بعد نضال مرير؛ وبعد أن تم التلاعب بالدوائر الانتخابية وحجمها بحسب مصالح البعض الضيقة ومن دون أي معيار.

فما الذي يمكن أن نحصل عليه الإثنين المقبل في 7 أيار/مايو نتيجة الاقتراع بهذا القانون في ظل حكومة مشرفة على الانتخابات و17 من وزرائها مرشحون؟ وفي حين يجري شراء الأصوات علنا وبشكل مقونن؟

هذا بالإضافة إلى أن خطورة انتهاكات القانون، قبل إجراء الانتخابات دفعت عضوة هيئة الإشراف على الانتخابات سيلفانا اللقيس إلى إعلان استقالتها لأسباب التالية:

1- عدم توفير الموارد الضرورية لتتمكن الهيئة من القيام بمهامها.

2 المس المباشر باستقلالية الهيئة وصلاحياتها بداعي التنسيق مع وزارة الداخلية.

3 تقليص صلاحيات الهيئة عملا بقراءة ضيقة وملتوية للنص القانوني، على نحو يخرجها عن الغاية التي وجدت لأجلها، ويحولها في أحيان كثيرة ولو خلافا لإرادة أعضائها إلى أداة لتعميق التمييز بين المرشحين بدلا من أن تكون أداة لإلغائه أو التخفيف منه.

ألا تكفي هذه الأسباب للتشكيك بشرعية الانتخابات؟

ما الذي يمكن أن ينتج عن لعبة انتخابية يريد فيها كل طرف الحفاظ على وضعه وموقعه، ما عدا ثنائية حزب الله وحركة أمل التي تريد زيادة نوابها للإمساك بالبرلمان ومستقبل لبنان تحسبا للقادم عليها من أيام فيما الجميع يزعم أن همه مكافحة الفساد وتلبية طموحات الناخبين؟

وأي خير سينتج عن "معركة" انتخابية استخدمت فيها كل وسائل التضليل والشحن المذهبي وأسلحة التخوين وشيطنة المنافسين والاعتداء الجسدي عليهم والتشهير بهم، وتبادل الاتهامات بين المتنافسين على اللائحة نفسها وسواء الحلفاء في السلطة أو خصومهم؟

وهو ما أفلت الغرائز والعصبيات وأعاد إحياء الكراهية والصراعات المذهبية على غاربها. وقد ترجم هذا الأمر في الأيام الأخيرة توترات ومعارك في الشوارع.

فالنتيجة المنطقية لقانون الانتخاب الذي أقر هي رفع حدة الخطاب المذهبي، للحصول على أصوات أكثر. فهذا القانون سلب الناخب حق اختيار ممثليه من اللوائح المختلفة، كما يحصل في العادة في القانون الأكثري؛ وفي الوقت عينه لم تتوفر للناخب فرصة التصويت لبرامج انتخابية ولوائح سياسية ـ كما يفترض القانون النسبي عادة ـ بسبب التحالفات التي أطلقت عليها صفة "الانتخابية"، التي شُكلت على أساسها اللوائح. فنجد أن حزبين يتحالفان في دائرة ويختلفان في دائرة أخرى. أو نجد على لائحة واحدة مرشحا يؤيد سلاح حزب الله وآخر يعارضه.

وفي النتيجة، سلب الناخب حرية الاختيار التي هي جوهر أي قانون انتخابي، إذ إن القانون الحالي لم يحترم قواعد القوانين النسبية.

ومن هنا، يمكن اختصار الهدف من الانتخابات بالوصول إلى الندوة البرلمانية بغض النظر عن المشروع. بينما الهدف من الانتخابات اختيار ممثلي اتجاهات وسياسيات تقررها النتائج لحين وقت المحاسبة عليها في موعد الانتخاب القادم. فكيف يمكن محاسبة من لا مشروع سياسي له؟

وإضافة إلى هذا القانون الهجين وتحالفاته اللقيطة، ضيّق المرشحون المعركة وحولوها معارك محلية كمعارك البلديات والقرى، فنسمع عن معركة أهل بيروت وأهل كسروان وأهل جبيل أو طرابلس أو الشوف... كما الشيعة والسنة والموارنة وسائر المكونات.

تريد ثنائية حزب الله وحركة أمل زيادة نوابها للإمساك بالبرلمان ومستقبل لبنان تحسبا للقادم عليها من أيام

​​لكن من الملاحظ أن أكثر اللوائح تعارضا وتشتتا هي لوائح ما يسمى المجتمع المدني. في المقابل، نجد أن أكثر اللوائح انسجاما هي لوائح ثنائية حزب الله وحركة أمل، التي تسعى جاهدة إلى رص الصفوف عبر شتى الوسائل وآخرها فيديو تحريضي مذهبي فاقع بتوقيع "مجموعة منتظرون" بمناسبة الانتخابات يوزع على وسائل الاتصال ويتوجه إلى الناخبين معتمدا على مقاطع أفلام تظهر اضطهاد وتعذيب وقتل وقطع رقاب.. ويحذر المشاهدين من أن هذا مصيرهم إذا لم يطيعوا القائد دون أي سؤال لأن القائد المختار لا يكشف أسراره لأحد؛ وتترافق هذه المشاهد مع مقاطع من إحدى خطابات الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله يحض فيها على انتخاب مرشحيه لأنهم أهل ثقة ولأن في هذا "حماية لدمهم ودم شهدائهم وللمقاومة مما سيصيبهم فيما لو نجح العدو"!

اقرأ للكاتبة أيضا: على هامش القمة العربية... ما لم يتعلمه العرب بعد: التعاون

العدو؟ صار المرشح في انتخابات ديمقراطية على ما يزعم نصرالله العدو الذي سيكرر مأساة الحسين؟

وهذا يؤكد تعصب وتوتاليترية حزب الله. من هنا تحولت المعركة في البقاع إلى أكبر تحد لحزب الله؛ ففي حين ينتفض أهل البقاع على أوضاعهم المتردية والتي جعلت منها منطقة فقيرة تسابق عكار في الإهمال والتردي على جميع المستويات، وضد الفساد الذي يعانون منه والذي حرمهم العمل الشريف وتسبب بتلوث مياه بحيرة القرعون وجعل منهم مجرد مشاريع مقاتلين وقتلى أو خارجين عن القانون، نجد أن الفيديو الترويجي يطالبهم بالمزيد من الخضوع وبتقديم المزيد التضحيات.

يوم الأحد سيخضع اللبنانيون لامتحان ضمير عسير؛ فأي برلمان سينتج عن هذه الفوضى؟ أي كتل برلمانية ستتشكل؟ أي عناوين أو برامج ستحملها؟

كلها أسئلة من غير الممكن توقع إجاباتها لأن القانون المعتمد يلغي معنى الانتخابات نفسها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

قصر العدل في روما الذي يضم مقر محكمة الاستئناف العليا في إيطاليا (أرشيف)
قصر العدل في روما الذي يضم مقر محكمة الاستئناف العليا في إيطاليا (أرشيف)

بفضل العمل في عدة مؤسسات بحثية دولية، قُيض لكاتب هذه السطور أن يزور العاصمة الإيطالية روما عدة مرات خلال السنوات الماضية. حيث، وخلال كل زيارة من تلك، كانت العلاقة التي تربط سكان المدينة الحاليين بالذاكرة والتاريخ الأقدم للمدينة مثار غرابة وإعجاب على الدوام. بالضبط من حيث ما هم عليه من غنى ووصال وفاعلية في علاقتهم من مدينتهم القديمة. 

كان يحدث ذلك، مقابل العوز والمتاركة والقطيعة التي كان كاتب هذه السطور عليها، في علاقته العقلية والوجدانية والثقافية مع الحاضرة التاريخية التي ولد وعاش بين ثناياها. هو المتأتي من مكان كان يوماً عاصمة إمبراطورية تاريخية كبرى، شبيهة بروما نفسها، من قرية موزان شمال شرقي سوريا، التي تضم رفاة مدينة أوركيش التاريخية، التي كانت عاصمة المملكة الحورية القديمة. 

فأبناء مدينة روما الحاليون، وبمختلف أجيالهم، يعيشون المدينة القديمة وكأنها شيء حاضر وحيوي في تفاصيل حياتهم الراهنة. كانت روما القديمة، ولا تزال، ذات وجود متدفق في روما الراهنة، وفي أكثر من مستوى: عمارتها القديمة جزء مشهدي لا يمكن غض الطرف عنه في كل تفاصيل المدينة الحالية، بما في ذلك داخل بيوت سكانها، وسيرة التوأمين اللذين أسسا المدينة كثيفة في الذاكرة الجمعية، ومرويات حُقب المدينة القديمة وحكاياتها الشهيرة ومراحل تحولها الرئيسية جزء من الآداب والمناهج التربوية التي تنتجها المدينة الحديثة. وإلى جانب ذلك، ثمة متاحف وتماثيل مرئية ومنتجات تقنية وأنواع كثيرة من الآداب والفنون التي يفرزها الحاضرون يوماً، مبنية كلها وذات علاقة وثيقة مع ما كانت عليه المدينة القديمة، حيث إن السكان الحاليون في باطن وعيم يتصورون أنفسهم كامتداد روحي وثقافي وتاريخي لما كانت عليه روما القديمة.  

يحدث كل ذلك، في وقت لا يعاني فيه سكان روما الحاليون مع أية مشكلة أو صِدام مع الحداثة، بكل منتجاتها وأدوات فعلها ونوعية التفكير وأشكل السلوك التي تنفرز عنها. بل على العكس تماماً، يبدو الحضور الكثيف للمدينة التاريخية وذاكرتها في حاضر السكان، وكأنه أهم مصادر الغنى والحيوية للسكان، ما لم نقل الثقة بالذات، التي تنتج ممرات للاعتراف بالآخر وفسحة لطراوة الوجدان والمخيلة، تلك الأشياء التي تمنح السكان الحاليين قوة وجدانية وعقلية للانخراط كل اشكال الحداثة.  

على الدفة الأخرى، فإن كاتب السطور لم يسبق له أن عرف شيئاً عن العاصمة التاريخية القديمة التي ولد، هو وأبوه وجده وكامل أفراد عائلته، على بُعد عدة مئات من الأمتار منها. لم يعرف حتى اسمها التاريخي ولا مؤسسها ولا الحاضرة والمضامين التي كانت عليه هذه المدينة التاريخية. ليس هو فحسب، بل كامل الفضاء الاجتماعي والثقافي والإنساني المحيط بذاك المكان، الذين كانت تلك الحاضرة على الدوام واحدة من أكبر مجاهيل الحياة وأكثرها غموضاً بالنسبة لهم. 

فما عرفته شخصياً عن هذه المدينة القديمة، وبعد سنوات كثيرة من العيش بالقرب منها والمرور اليومي بها، كان بفعل فضول استثنائي ومهني خاصٍ جداً، لم يكن متوفراً إلا للقليلين. تلك المدينة التي كانت حاضرة عمرانية وثقافية وتجارية طوال آلاف السنين، عاصمة للملكة الحورية لوقت طويل، ثم صارت جزءا من الفضاء السياسي والإنساني لممالك "أكاد" ومن بعدهم "ماري"، تحوي قصوراً ومعابداً وأسواقاً ونصوصاً وتماثيل ومنتجات تاريخية لا تُقدر بثمن، لها سيرة وتاريخ وشخصيات ومنتجات أدبية ودينية وثقافية هائلة، كانت يوماً منارة إنسانية لقرابة ربع العالم.   

كل ذلك كان مجهولاً كبيراً لكل البشر المحيطين بالمكان، ولا يزال. وحدهم أعضاء بعثات التنقيب الأجنبية كانوا يعرفون ما بداخل ذلك المكان/الحاضرة، هؤلاء الذين كانوا محاطين بسور فعلي وآخر أمني، يعملون بصمت داخل مكاتبهم، يستخرجون الآثار ويجرون الدراسات بلغاتهم الأجنبية، ولا يجدون وقتاً ومعنى لأن يشرحوا ويفسروا للسكان المحيطين ما يعثرون عليه ويكتشفونه داخل المدينة. حتى أن بعض السكان المحليين، الذين كانوا يعملون كعمال سخرة لدى أعضاء تلك البعثات، أنما كان ممنوعاً عليهم مسّ أي شيء تاريخي قد يجدونه أثناء عمليات النبش والتنقيب.  

لم تكن تلك القطيعة على المستوى المادي فحسب، فجهل السكان بالمكان ومحتوياته وسيرته، كان استعارة كبرى عن قطيعة هؤلاء مع التاريخ نفسه، وتالياً مع جزء من ذواتهم وخصائصهم، ككائنات تملك خاصية متمايزة عن باقي المخلوقات، على مستوى العلاقة مع الذاكرة والتاريخ الأبعد مما هو حاضر راهناً. وتالياً ككائنات خُلقت وراكمت مجموعة كبرى من المنتجات والذواكر والأفكار والقيم والآداب والتجارب، التي تشكل بمجموعها المصدر الأولي والدائم للثراء الإنساني.  

فما كان خاصاً بالبقعة التي نشأ فيها كاتب هذه السطور، كان يمتد لأن يكون ظاهرة عامة في كل مكان آخر. فكامل شمال شرق سوريا كان قائماً على بحر من الحواضر التاريخية القديمة، تحوي سهوبه كنوزاً من الآثار والمنتجات الإنسانية، لكنها جميعاً كانت عوالم مجهولة تماماً بالنسبة للسكان، غير حاضرة أو ذات معنى في الذاكرة الجمعية، لا يتم تداولها في المناهج التربوية وليس لها من قيمة في المنتجات الأدبية والثقافية والفنية والسياحية لأبناء المكان، ولا فاعلية لها في الضمير والمخيلة والعقل العام.  

يمتد ذلك الأمر ليشمل سوريا كلها، ومنها بنسب مختلفة لكل بلدان منطقتنا، الذين، ولغير صدفة، يعيشون صداماً ورفضاً للغالب الأعم من ظواهر ومنتجات الحداثة، المرابطين في خنادق المركزية والمحافظة والماضوية.  

من تلكم الثنائية، تبدو العلاقة الثنائية شديدة الوضوح، بين مجتمعات سائلة، تعتبر نفسها جزءا حيوياً من تاريخ قديم ومتقادم، منتج ومراكم لكل أنواع الثراء الإنساني، وأخرى تعتبر نفسها يتيمة، ولدت للتو كجيل أول ووحيد، ليس لها في التاريخ أي ثراء، خلا بعض حكايات الذكورة الرعناء، عن البطولة والحروب ومفاخرها، وتالياً لا تنتج إلا شيئاً واحداً: العصبيات الخالية من أية قيمة.